منتديات أطياب العراق

اهلا وسهلا بكم في منتدياتكم منتديات أطياب العراق

منتديات أطياب العراق اسلاميه اجتماعيه ثقافيه سياسيه رياضيه ترفيهيه والمزيد...........

  اعلان هام جدا     " ان منتديات أطياب العراق بحاجه الى اعضاء ومشرفين فمن يجد في نفسه القدره على ذلك ماعليه سوى التسجيل في المنتدى ثم كتابه شيء بسيط من سيرته الذاتيه في قسم الشكاوي والاقتراحات وان واجه اي مشكله في التسجيل يمكنه طرح مايريد في منتدى الزوار والذي يقع داخل قسم الشكاوي والاقتراحات (علما ان الترشيح لكلا الجنسين). "       الاداره

    الشاعرة نازك الملائكة النـــــــــــــــاي العراقـــي

    شاطر
    avatar
    اميرالنجف
    .
    .

    الجنس : ذكر عدد المساهمات : 206
    نقاط : 10696
    تاريخ التسجيل : 28/10/2012

    الشاعرة نازك الملائكة النـــــــــــــــاي العراقـــي

    مُساهمة من طرف اميرالنجف في الأربعاء نوفمبر 07, 2012 3:20 am


    الشاعرة نازك الملائكة

    النـــــــــــــــاي العراقـــي


    نازك صادق الملائكة (بغداد 23 آب - أغسطس 1922-



    القاهرة 20 حزيران - يونيو 2007) شاعرة من



    العراق، ولدت في بغداد في بيئة ثقافية وتخرجت من



    دار المعلمين العالية عام 1944. دخلت معهد الفنون



    الجميلة وتخرجت من قسم الموسيقى عام 1949، وفي عام



    1959


    حصلت على شهادة ماجستير في الأدب المقارن من



    جامعة وسكنسن في أمريكا وعينت أستاذة في جامعة



    بغدادوجامعة البصرة ثم جامعة الكويت.


    عاشت في القاهرة منذ 1990 في عزلة اختيارية وتوفيت


    بها في 20 يونيو 2007 عن عمر يناهز 85 عاما بسبب



    إصابتها بهبوط حاد في الدورة الدموية و دفنت في



    مقبرة خاصة للعائلة غرب القاهرة.



    يعتقد الكثيرون أن نازك الملائكة هي أول من كتبت


    الشعر الحر في عام 1947 ويعتبر البعض قصيدتها المسماة


    الكوليرا من أوائل الشعر الحر في الأدب العربي.



    وقد بدات الملائكة في كتابة الشعر الحر في فترة زمنية



    مقاربة جدا للشاعر بدر شاكر السياب وزميلين لهما



    هما الشاعران شاذل طاقه و عبدالوهاب البياتي ،



    وهؤلاء الأربعة سجلوا في اللوائح بوصفهم رواد الشعر



    الحديث في العراق.





    ولدت نازك الملائكة في بغداد لأسرة مثقفة ،



    و حيث كانت والدتها سلمى عبد الرزاق تنشر الشعر



    في المجلات والصحف العراقية باسم أدبي هو "أم نزار



    الملائكة" أما أبوها صادق الملائكة فترك مؤلفات أهمها



    موسوعة (دائرة معارف الناس) في عشرين مجلدا. و قد



    اختار والدها اسم نازك تيمنا بالثائرة السورية



    نازك العابد، التي قادت الثوار السورين في مواجهة



    جيش الاحتلال الفرنسي في العام الذي ولدت فيه



    الشاعرة.



    درست نازك الملائكة اللغة العربية و تخرجت عام 1944



    من ثم انتقلت إلى دراسة الموسيقى ثم درست اللغات



    اللاتينية و الإنجليزية و الفرنسية في الولايات



    المتحدة الأمريكية. ثم انتقلت للتدريس في جامعة



    بغداد ثم جامعة البصرة ثم جامعة الكويت.



    وانتقلت للعيش في بيروت لمدة عام واحد ثم سافرت عام



    1990


    على خلفية حرب الخليج الثانية إلى القاهرة


    حيث توفيت, حصلت نازك على جائزة البابطين عام

    1996

    كما أقامت دار الأوبرا المصرية يوم 26 مايو/أيار

    1999

    احتفالا لتكريمها بمناسبة مرور نصف قرن على

    انطلاقة الشعر الحر في الوطن العربي و الذي لم تحضره

    بسبب المرض و حضر عوضاً عنها زوجها الدكتور عبد

    الهادي محبوبة. ولها ابن واحد هو البراق عبد الهادي محبوبة. وتوفيت في صيف عام 2007م.الملائكة لقب أطلقه على عائلة الشاعرة بعض الجيران بسبب ما كان يسود البيت من هدوء ثم انتشر اللقب وشاع وحملته الأجيال التالية
    مجموعات شعرية

    أهم مجموعاتها الشعرية: عاشقة الليل 1947,نشر في بغداد, و هو أول أعمالها التي تم نشرها.شظايا الرماد 1949.
    قرارة الموجة 1957.شجرة القمر 1968.ويغير ألوانه البحر 1970.مأساة الحياة واغنية للإنسان 1977.الصلاة و الثورة 1978.مؤلفاتها ونازك الملائكة إلى جانب كونها شاعرة رائدة فإنها
    ناقدة متميزة، وقد صدر لها قضايا الشعر الحديث ،عام 1962.التجزيئية في المجتمع العربي ،عام 1974 و هي دراسة في علم الاجتماع سايكولوجية الشعر, عام 1992.الصومعة و الشرفة الحمراء.
    كما صدر لها في القاهرة مجموعة قصصية عنوانها "الشمس التي وراء القمة" عام 1997. وللشاعر العراقي فالح الحجية دراسة مستفيضة عنها في كتابه موجز الشعر العربي


    عدل سابقا من قبل اميرالنجف في الأربعاء نوفمبر 07, 2012 4:53 am عدل 1 مرات
    avatar
    اميرالنجف
    .
    .

    الجنس : ذكر عدد المساهمات : 206
    نقاط : 10696
    تاريخ التسجيل : 28/10/2012

    رد: الشاعرة نازك الملائكة النـــــــــــــــاي العراقـــي

    مُساهمة من طرف اميرالنجف في الأربعاء نوفمبر 07, 2012 3:28 am

    الزائر الذي لم يجيء


    ..ومرّ المساء , وكاد يغيب جبين القمر


    وكدنا نشّيع ساعات أمسية ثانيه


    ونشهد كيف تسير السعادة للهاويه


    ولم تأت أنت..وضعت مع الأمنيات الأخر


    وابقيت كرسّيك الخاليا


    يشاغل مجلسنا الذاويا


    ويبقى يضجّ ويسأل عن زائر لم يجيء


    ***


    وما كنت أعلم أنّك إن غبت خلف السنين


    تخلّف ظلّك في كلّ لفظ وفي كلّ معنى


    وفي كلّ زاوية من رؤاي وفي كلّ محنى


    وما كنت أعلم أنّك أقوى من الحاضرين


    وأنّ مئات من الزائرين


    يضيعون في لحظة من حنين


    يمدّ ويجزر شوقا إلى زائر لم يجيء


    ***


    ولو كنت جئت..وكنا جلسنا مع الآخرين


    ودار الحديث دوائر وانشعب الأصدقاء


    أما كنت تصبح كالحاضرين وكان المساء


    يمرّ ونحن نقّلب أعيننا حائرين


    ونسأل حتى فراغ الكراسي


    عن الغائبين وراء الأماسي


    ونصرخ أنّ لنا بينهم زائرا لم يجيء ؟


    ***


    ولو جئت يوما – وما زلت أوثر ألا تجيء-


    لجفّ عبير الفراغ الملوّن في ذكرياتي


    وقصّ جناح التخيّل واكتأبت أغنياتي


    وأمسكت في راحتيّ حطام رجائي البريء


    وأدركت أنّي أحبّك حلما


    وما دمت قد جئت لحما وعظما


    سأحلم بالزائر المستحيل الذي لم يجيء
    avatar
    اميرالنجف
    .
    .

    الجنس : ذكر عدد المساهمات : 206
    نقاط : 10696
    تاريخ التسجيل : 28/10/2012

    رد: الشاعرة نازك الملائكة النـــــــــــــــاي العراقـــي

    مُساهمة من طرف اميرالنجف في الأربعاء نوفمبر 07, 2012 3:31 am

    إلى عيني الحزينتين


    عينيّ , أيّ أسى يرين عليكما
    ويثير في غسق الدجى دمعيكما ؟
    إني أرى خلف الجفون ضراعة
    تستنطق الكون العريض المبهما
    أفقان تحت الليل ألمح فيهما
    قطرات ضوء يرتشفن الأنجما
    الكون مبتسم فأيّة لوعة
    يا مقلتيّ تلوح في جفنيكما ؟
    مسكينتان , رأيتكما ما لا برى
    جيل أقام على لضلال وحوّما
    جهل الحقائق في الحياة , فلم يطق
    عن زيفها هربا وعاش مهوّما
    مسكينتان كتمتما حمم الأسى
    فأبى تأوه خافقي أن تكتما
    فإذا الدموع غشاوة رّفت على
    جفنيكما , سيلا سخينا مفعما
    ورأيتما , خلل الدموع , مفاتن ال
    ماضي وطاف الشوق في أفقيكما
    عبثا تصوغان التوسّل في الدجى,
    قلب القضاء قضى بألا تنعما
    عبثا , فيا عينيّ لا تتضرّعا
    لا شيء يرجع بالجمال إليكما
    حسبي وحسبكما الرضوخ لما قضى
    قلب الليالي فارضخا واستسلما
    كم حالم من قبلنا فقد المنى
    فقضى الحياة لوحده متجّهما
    يرعى الليالي مانحا ظلماتها
    روحا مجنحة وقلبا ملهما
    ***
    عينيّ , يا سرّ الطبيعة , حدّثا
    ماذا وراء الكائنات رأيتما ؟
    رفعت دياجير الحياة ستورها
    لكما وابدت سرّها المستبهما
    هاتا حديث الموت , هاتا سرّه
    قد آن , يا عيني, أن تتكلما
    ما شاطىء الأعراف ؟ ما ألوانه ؟
    ما سرّه الخافي ؟ صفاه وترجما
    في صدري الخفّاق قلب راعش
    ما زال صبا بالمفاتن مغرما
    لولاه , يا عينيّ , ما غنّيتما
    بهوى الحياة ولا أصابكما الظما
    عذرا إذا حمّلتما حزن الدنا
    لولاي , يا عينيّ , ما حمّلتما
    وكفى فؤادي , في الحياة , شقاوة
    أنّي جنيت , مع الحياة , عليكما
    avatar
    اميرالنجف
    .
    .

    الجنس : ذكر عدد المساهمات : 206
    نقاط : 10696
    تاريخ التسجيل : 28/10/2012

    رد: الشاعرة نازك الملائكة النـــــــــــــــاي العراقـــي

    مُساهمة من طرف اميرالنجف في الأربعاء نوفمبر 07, 2012 3:43 am



    دكان القرائين الصغيرة



    في ضباب الحُلْم طوّفتُ مع السارين في سوق عتيقِ

    غارق في عطر ماء الورد, وامتدّ طريقي

    وسّع الحُلْم عيوني, رش سُكْرًا في عروقي

    ثملت روحي بأشذاء التوابلْ

    وصناديق العقيقِ

    وبألوان السجاجيد,

    بعطر الهيل والحنّاء,

    بالآنية الغَرْقى الغلائلْ

    سرقت روحي المرايا, واستداراتْ المكاحلْ

    كنتُ نَشْوى, في ازرقاق الحُلْم أمشي وأسائلْ

    أين دكّان القرائين الصغيرهْ

    أشتري من عنده في الحلم قرآنًا جميلاً لحبيبي

    يقتنيه لحن حبٍّ,

    قَمرًا في ليلةٍ ظلماء,

    خبزًا وخميرهْ

    عندما في الغد يَرْحَلْ

    من مطار الأمس والذكرى حبيبي

    يتوارى وجهه خلف التواءات الدروبِ

    **

    سرتُ في السوق,

    إذا مرّ بقربي عابرٌ ما,

    أتمهّل

    ثم أسألْ:

    سيّدي في أي دكّان ترى ألقى القرائين الصغيرهْ

    أيّ قرآن, سواءٌ أحواشيه حروف ذهبيّهْ

    أم نقوش فارسيّهْ

    أي قرآن?..... وفي حلمي يقول العابرُ

    لحظة يا أختُ, قرآنكِ في آخر هذا المنحنى, في (مندلي)

    اسألي عن (مندلي)

    فهو دكان القرائين الصغيرهْ

    ويغيب العابرُ...

    وجهه في الحُلْم لونٌ فاترُ...

    ثم أمضى في الكرى باحثةً عن (مندلي)

    حيث أبتاعُ بما أملك قرآنًا وأهديه حبيبي

    حينما يرحلُ عني في غدٍ وجه حبيبي

    وتغطيه المسافاتُ وأبعاد الدروبِ

    حيث أبتاع من الدكان قرآنًا صغيرًا لحبيبي

    ثم أهديه له عند الوداعْ

    ليخبّي ضوءه في صدره بُرْعَم طيبِ

    وليؤويه إليه حرز حبي

    وعصافيري المشوقاتِ,

    وتلويح ذراعي

    واختلاجاتِ شراعي

    **

    سرتُ في حلميَ في السوق قريرهْ

    أسرتْ روحي السجاجيدُ الوثيرهْ

    وأواني عطرِ ماء الورد, والكعبةُ صورهْ

    نعستْ ألوانها في حضن حانوتٍ,

    وفي حلمي مضيتُ

    في دمي شوقٌ لدكان القرائين الصغيرهْ

    وحلمتُ

    وحلمتُ

    بقرائينَ كثيراتٍ, وأختارُ أنا منها, وأهدي لحبيبي

    في صباح الغد قرآنًا, ويؤويه حبيبي

    صدرَهُ تعويذةً تدرأ عنه الليلَ والسَّعْلاة في أسْفَارِهِ

    تزرع اسم الله في رحلته, تسقيه من أسرارِه

    **

    كان كلّ الناس لي يبتسمون

    وعلى لهفة أشواق سؤالي ينحنونْ

    زرعوا حلمي ورودا

    وسّعوا السوقَ زوايا وحدودا

    كلهم كانوا يشيرون إلى بعض مكانٍ غامض إذ يعبرونْ

    يهمسون:

    اسألي عن (مندلي)

    ابحثي عن (مندلي)

    دكّة في آخر السوق وتُلْفين القرائين الصغيرهْ

    أطعموا قلبيَ من نكهة كُتْبٍ عنبريّاتِ كثيرهْ

    بينها ألقى عصافيري القرائين الصغيرهْ

    حيث أختارُ وأهدي لحبيبي

    واحدًا يحميه من ليل الدروبِ

    ووشايات المغيبِ

    واحدًا يحمله في الطائرهْ

    باقةً من زنبق الله, وسُحْبًا ماطرهْ

    **

    سرتُ طول الليل في حلمي, ولكن أين ألقى (مندلي)?

    شَعَّب السوق حناياه,

    ترامَى,

    وتَمدّدْ

    صار عشرين, دوربًا وزوايا

    وفروعًا وخبايا

    وتعدّدْ

    وتعدّدْ

    حيرتي أبصرتها طالعة من قعر آلاف المرايا

    قذفتني الامتداداتُ ومصتني الحنايا

    وأنا أشرب كوبًا فارغًا, والسوق مُجْهَدْ

    تحت خطوي, ودمي يلهث شوقًا

    وأنا أعطش في أرض الرؤى, أذرعها غربًا وشرقًا

    لستُ أُسْقى, لست أُسْقَى

    ضاع مني (مندلي)

    ضاعَ, لا القرآنُ, لا الأشذاء لي

    ما الذي بعد عطوري, وقرائيني تَبَقَّى

    **

    مرَّ بي في سوق حلمي ألفُ عابرْ

    كلهم قالوا: - وراء المنحنى التاسع يحيا (مندلي)

    حيث قرآني وعطري المتناثر

    حيث أَلْقَى (مندلي)

    (مندلي) يا أنهرا من عَسَلِ

    يا ندًى منتثرًا فوق بيادرْ

    يا شظايا قمر مغتسلِ

    في دموعي,

    يا أزاهيرُ من الياقوت نامت في غدائرْ

    يا هتافاتِ أذان الفجر من فوق منائر

    (مندلي) يا (مندلي)

    اسمه فوق الشفاهْ

    فلّة غامضة اللون,

    وشمعٌ,

    وتراتيلُ صلاهْ

    وزروع ومياهْ

    وأنا مأخوذة الأشواق أدعوه ولكن لا أراهْ

    وأنا من دون قرآن حبيبي

    ومع الفجر سيرحَلْ

    في انبلاج الغَسَق القاني حبيبي

    وشفاهي صلواتٌ تترسَّل

    وعناقيد دموع تتهدّلْ

    انبثق يا عطش السوق انبثق يا (مندلي)

    يا قرائين حبيبي

    يا ارتعاش السنبلِ

    في حقول الحلم من ليلى العصيبِ

    **

    أين مني (مندلي)? والبائع المصروع من عطر القرائينْ?

    ذاهلاً مستغرقًا في حُلُمِ?

    ضائعًا هيمان مأخوذًا بأفق مبهمِ

    يتشاجى, وجدُهُ سُكْرٌ وتلوينْ

    صاعدًا من ولهٍ في عالم من عنبر مضطرمِ

    تائهًا من شوقه عَبْرَ بساتينْ

    عطشات النخل, والقرآن في تمُّوزها أمطار تشرينْ

    (مندلي) يا ظمأى يا جرح سكّينْ

    في خدود وشرايينْ

    **

    وطريقي نحو دكان القرائين الصغيرهْ

    فيه أوراد لها عطر عجيبُ

    كل من ذاق شذاها تائهٌ,

    منسرق الروح,

    شريدٌ

    لا يؤوبُ

    مندلي يا حقل نسرينْ

    ذقتُ أسرارَكَ واستبعدتُ كوبي

    لم أعد أعرف فجري من غروبي

    وتواجدْتُ وضيّعتُ دروبي

    وتشوقت لقرآنٍ, على رفّكَ غافٍ,

    أشتريه لحبيبي

    **

    وسمعتُ العابرينْ

    يصفون المخزن المنشود: تسري فيه أصداءْ

    وتلاوين, وموسيقى وأضواءْ

    تصرع السامع صرعًا باختلاجاتِ حنينْ

    وشموعٍ ودوالي ياسمينْ

    آه لو أني وصلتُ

    آه حتى لو تمزقْتُ,

    تبعثرتُ,

    اكتويتْ

    لو تذوقتُ العطورَ السارباتِ

    حول دكان القرائين الصغيرهْ

    آه لو أمسكتُ في كفّي قرآنًا,

    كدوريّ حنون القَسَماتِ

    واحد من ألف قرآن حواليه ضبابٌ,

    وشذى وردٍ,

    وموسيقى مثيرهْ

    ليس يقوَى قَطُّ إنسانٌ بأن يصغي إليها

    يسقط الصاحي صريعًا, غير واعٍ, ضائعًا في شاطئيها

    آه لو أني أطبقتُ عليه شفتَيّا

    هو قرآنُ حبيبي

    آه لو لامستُ رياهُ بأطراف يديّا

    هو وِرْدى, وامتلائي, ونضوبي

    والنشيد المحرق المخبوء في قعر دمي, في مقلتيّا

    **

    وانتهى السوقُ وفي حلمي يَئستُ

    وعلى دكّة آمالي الطعينات جلستُ

    وانتحبتُ

    لم يَعُدْ في السوق من ركن قصيِّ

    لم أقلّبْهُ... وتاهتْ (مندلي)...

    غرقَتْ في عمق بحر من ضبابٍ سندسيِّ

    واختفت في ظل غابات سكونٍ أبديِّ

    لم يدع يأسيَ حتى سحبة القوس على الأوتار لي

    ضاع حتى الظلّ مني, وتبقّتْ لي روًى من طَللِ

    أين أبوابكِ يا ترتيلتي,

    يا (مندلي)

    يا عطور الهَيْل والقرآنِ يا وجه نبيِّ

    يا شراعًا أبيضًا تحت مساء عنبيِّ

    **

    وإذن ماذا سأهدي لحبيبي

    في غد حينَ يسافر?

    فرغتْ كفّي من القرآنِ غاضتْ في صَحَارايَ المعاصِر

    وخوى خدّايَ إلاّ من غلالات شحوبي

    وحبيبي سيغادرْ

    دون قرآنٍ, هديّه...

    غضة تلمس خدّيهِ كما يلمس عصفورٌ مُهَاجرْ

    جبهة الأفق برشّات غناءٍ عسليّهْ

    وحبيبي سيسافر

    خاوى الكف من القرآن, من عطر البيادرْ

    وحكايات المنائر

    وأنا أبقى شجيه

    كظهيرات من الحزن عرايا غيهبيّهْ

    ضاع قرآني, وضاعت (مندلي)

    واختفى وجهُ حبيبي

    خلف غيم مُسْدَلِ

    وامتدادات سهوبٍ وسهوبِ

    فوداعًا يا قرائيني, وداعًا (مندلي)

    وإلى أن نتلاقى يا حبيبي

    وإلى أن نتلاقى يا حبيبي
    avatar
    اميرالنجف
    .
    .

    الجنس : ذكر عدد المساهمات : 206
    نقاط : 10696
    تاريخ التسجيل : 28/10/2012

    رد: الشاعرة نازك الملائكة النـــــــــــــــاي العراقـــي

    مُساهمة من طرف اميرالنجف في الأربعاء نوفمبر 07, 2012 3:49 am

    مرثية إمرأة



    [ صور من زقاق بغداديّ ]

    ذهبتْ ولم يَشحَبْ لها خدٌّ ولم ترجُفْ شفاهُ

    لم تَسْمع الأبوابُ قصةَ موتها تُرْوَى وتُرْوَى

    لم تَرتَفِعْ أستار نافذةٍ تسيلُ أسًى وشجوَا

    لتتابعَ التابوت بالتحديقِ حتى لا تراهُ

    إلا بقيّةَ هيكلٍ في الدربِ تُرْعِشُه الذِّكَرْ

    نبأ تعثـّر في الدروب فلم يجدْ مأوًى صداهُ

    فأوَى إلى النسيانِ في بعضِ الحُفَرْ

    يرثي كآبَته القَمَرْ.

    **

    والليلُ أسلم نفسَهُ دون اهتمامٍ, للصَباحْ

    وأتى الضياءُ بصوتِ بائعةِ الحليبِ

    وبالصيامْ,

    بمُوَاءِ قطٍّ جائعٍ لم تَبْقَ منه سوى عظامْ,

    بمُشاجراتِ البائعين, وبالمرارةِ والكفاحْ,

    بتراشُقِ الصبيان بالأحجار في عُرْضِ الطريقْ,

    بمساربِ الماء الملوّثِ في الأزقّةِ, بالرياحْ,

    تلهو بأبوابِ السطوح بلا رفيقْ

    في شبهِ نسيانٍ عميقْ


    avatar
    اميرالنجف
    .
    .

    الجنس : ذكر عدد المساهمات : 206
    نقاط : 10696
    تاريخ التسجيل : 28/10/2012

    رد: الشاعرة نازك الملائكة النـــــــــــــــاي العراقـــي

    مُساهمة من طرف اميرالنجف في الأربعاء نوفمبر 07, 2012 3:54 am



    صلاة الأشباح



    تململت الساعةُ الباردهْ

    على البرج, في الظلمة الخامدهْ

    ومدّتْ يدا من نُحاسْ

    يدًا كالأساطير بوذا يحرّكُها في احتراسْ

    يدَ الرَّجل المنتصبْ

    على ساعة البرج, في صمته السرمديّ

    يحدّقُ في وجْمة المكتئبْ

    وتقذفُ عيناهُ سيلَ الظلامِ الدَّجِيّ

    على القلعة الراقدهْ

    على الميّتين الذينَ عيونُهُمُ لا تموت

    تظَلّ تحدَّقُ, ينطقُ فيها السكوتْ

    وقالتْ يد الرَّجُلِ المنتصِب:

    "صلاةٌ, صلاهْ!"

    **

    ودبّتْ حياهْ

    هناكَ على البُرْج, في الحَرَس المُتْعَبينْ

    فساروا يجرّونَ فوق الثَّرَى في أناهْ

    ظلالَهُمُ الحانيات التي عَقَفَتْها السنينْ

    ظلالَهُمُ في الظلام العميقِ الحزينْ

    وعادتْ يدُ الرجل المنتصِبْ

    تُشير: "صلاةٌ, صلاهْ!"

    فيمتزجُ الصوتُ بالضجّة الداويهْ,

    صدى موكبِ الحَرَسِ المقتربْ

    يدُقّ على كلّ بابٍ ويصرخُ بالنائمينْ

    فيبرُزُ من كلّ بابٍ شَبَحْ

    هزيلٌ شَحِبْ,

    يَجُرّ رَمَادَ السنينْ,

    يكاد الدُّجى ينتحبْ

    على وَجْهِهِ الجُمْجُمِيّ الحزينْ

    **

    وسار هنالكَ موكبُهُمْ في سُكونْ

    يدبّونَ في الطُّرقاتِ الغريبةِ, لا يُدْركونْ

    لماذا يسيرونَ? ماذا عسى أن يكونْ?

    تلوَّتْ حوالَيْهمُ ظُلُماتُ الدروبْ

    أفاعيَ زاحفةً ونُيُوبْ

    وساروا يجرّون أسرارَهُمْ في شُحُوب

    وتهمسُ أصواتهم بنشيدٍ رهيبْ,

    نشيدِ الذينَ عيونُهُمُ لا تموتْ,

    نشيد لذاك الإلهِ العجيبْ

    وأغنيةٌ ليد الرَّجُلِ المنتصبْ

    على البرج كالعنكبوتْ

    يدٌ من نحاسْ

    يحرّكها في احتراسْ

    فترسل صيحَتها في الدياجي

    "صلاةٌ, صلاهْ"

    **

    وفي آخر الموكب الشَّبَحيّ المُخيفْ

    رأى حارس شَبَحَيْن

    يسيرانِ لا يُدْركان متى كان ذاك وأيْن?

    تحُزّ الرّياح ذراعيهما في الظلام الكثيفْ

    وما زال في الشَّبَحينِ بقايا حياهْ

    ولكنّ عينيهما في انطفاءْ

    ولفظُ "صلاة صلاهْ"

    يضِجّ بسَمْعَيْهما في ظلام المساءْ

    **

    "ألستَ ترى"

    "خُذْهما!"

    ثم ساد السكون العميق

    ولم يَبْقَ من شَبَح في الطريق

    **

    وفي المعْبَد البرْهميّ الكبير

    وحيثُ الغموضُ المُثيرْ

    وحيثُ غرابةُ بوذا تلُفّ المكانْ

    يُصلّي الذينَ عيونُهُم لا تموتْ

    ويَرْقُبُهم ذلكَ العنكبوتْ

    على البرج مستغْرَقًا في سكوتْ,

    فيرتفعُ الصوت ضخْمًا, عميق الصدى, كالزمان

    ويرتجفُ الشَّبَحانْ

    **

    "من القلعةِ الرطبةِ الباردهْ"

    "ومن ظُلُمات البيوت"

    "من الشُرَف الماردهْ"

    "من البرجِ, حيثُ يدُ العنبكوتْ"

    "تُشيرُ لنا في سكوتْ"

    "من الطرقات التي َتعْلِك الظُلْمَةَ الصامتهْ"

    "أتيناكَ نسحَب أسرارَنا الباهتهْ"

    "أتيناكَ, نحن عبيدَ الزمانْ"

    "وأسرَاه نحن الذينَ عيونُهُم لا تموتْ"

    "أتينا نَجُرّ الهوانْ"

    "ونسألُكَ الصفْحَ عن هذه الأعين المُذْنبهْ"

    "ترسّبَ في عُمْق أعماقها كلُّ حزْنِ السنينْ"

    "وصوتُ ضمائرِنا المُتعَبَهْ"

    "أجشٌّ رهيبُ الرّنينْ"

    "أتيناكَ يا من يذُرّ السُّهادْ"

    "على أعينِ المُذْنبينْ"

    "على أعينِ الهاربينْ"

    "إلى أمسِهِم ليلوذوا هناك بتلّ رمَادْ"

    "من الغَدِ ذي الأعين الخُضرِ. يا من نراهْ"

    "صباحَ مساءَ يسوقُ الزمانْ"

    "يحدّق, عيناه لا تغفوان"

    "وكفَّاه مَطْويّتانْ"

    "على ألفِ سرٍّ. أتينا نُمرِّغ هذي الجباهْ"

    "على أرض معبدِهِ في خُشُوعْ"

    "نُناديهِ, دونَ دموعْ,"

    "ونصرخ: آهْ!"

    "تعِبْنا فدعْنا ننامْ"

    "فلا نسْمع الصوتَ يَهْتف فينا: "صلاهْ!"

    "إذا دقَّتِ الساعة الثانيهْ,"

    "ولا يطرق الحَرَس الكالحونْ"

    "على كل باب بأيديهم الباليه"

    "وقد أكلتْها القُرونْ"

    "ولم تُبْق منها سوى كومة من عظامْ"

    "تعبنا... فدعنا ننامْ.."

    "ننامُ, وننسى يد الرجل العنكبوتْ"

    "على ساحة البرج. تنثُرُ فوق البيوتْ"

    "تعاويذَ لعنتها الحاقدهْ"

    "حنانك بوذا, على الأعينِ الساهدهْ"

    "ودعها أخيرًا تموتْ"

    **

    وفي المعبد البرهمي الكبيرْ

    تحرّكَ بوذا المثيرْ

    ومدّ ذراعيه للشبحَيْنْ

    يُبارك رأسيْهما المُتْعَبيْنْ

    ويصرخُ بالحَرَس الأشقياءْ

    وبالرَّجُلِ المنتصبْ

    على البرْج في كبرياءْ,

    "أعيدوهما!"

    ثم لفَّ السكونُ المكانْ

    ولم يبقَ إلا المساءْ,

    وبوذا, ووجه الزمانْ
    avatar
    اميرالنجف
    .
    .

    الجنس : ذكر عدد المساهمات : 206
    نقاط : 10696
    تاريخ التسجيل : 28/10/2012

    رد: الشاعرة نازك الملائكة النـــــــــــــــاي العراقـــي

    مُساهمة من طرف اميرالنجف في الأربعاء نوفمبر 07, 2012 3:59 am



    إلى العام الجديد



    يا عام لا تقرب مساكننا فنحن هنا طيوف

    من عالم الأشباح, يُنكرُنا البشر

    ويفر منّا الليل والماضي ويجهلنا القدر

    ونعيش أشباحًا تطوفْ

    نحن الذين نسير لا ذكرى لنا

    لا حلم, لا أشواقُ تُشرق, لا مُنى

    آفاق أعيننا رمادْ

    تلك البحيرات الرواكدُ في الوجوه الصامتهْ

    ولنا الجباه الساكتهْ

    لا نبضَ فيها لا اتّقادْ

    نحن العراة من الشعور, ذوو الشفاه الباهتهْ

    الهاربون من الزمان إلى العدمْ

    الجاهلون أسى الندمْ

    نحن الذين نعيش في ترف القصورْ

    ونَظَلُّ ينقصنا الشعور.

    لا ذكرياتْ,

    نحيا ولا تدري الحياةْ,

    نحيا ولا نشكو, ونجهلُ ما البكاءْ

    ما الموت, ما الميلاد, ما معنى السماء
    **
    يا عامُ سرْ, هو ذا الطريقْ

    يلوي خطاكَ, سدًى نؤمل أن تُفيقْ

    نحن الذين لهم عروق من قصبْ

    بيضاءُ أو خضراء نحن بلا شعورْ.

    الحزن نجهله ونجهل ما الغضب

    ما قولُهم إنّ الضمائر قد تثور

    ونود لو متنا فترفضنا القبور

    ونود لو عرف الزمانْ

    يومًا إلينا دربه كالآخرين

    لو أننا كنا نؤرخ بالسنين,

    لو أننا كنا نقيَّد بالمكانْ

    لو أن أبواب القصور الشاهقات

    كانت تجيءُ قلوبَنا بسوى الهواء,

    لو أننا كنا نسير مع الحياةْ

    نمشي, نحس, نرى, ننام

    وينالنا ثلج الشتاءْ

    ويلفُّ جبْهَتَنا الظلام

    أواه لو كنا نحسّ كما يحس الآخرونْ

    وتنالنا الأسقام أحيانًا وينهشنا الألم

    لو أنَّ ذكرَى أو رجاء أو ندم

    يومًا تسدُّ على بلادتنا السبيلْ

    لو أننا نخشى الجنونْ

    ويثيرُ وحشَتنا السكون

    لو أن راحتنا يعكّرها رحيل

    أو صدمة أو حزن حب مستحيل.

    أواه لو كنا نموت كما يموت الآخرونْ
    avatar
    اميرالنجف
    .
    .

    الجنس : ذكر عدد المساهمات : 206
    نقاط : 10696
    تاريخ التسجيل : 28/10/2012

    رد: الشاعرة نازك الملائكة النـــــــــــــــاي العراقـــي

    مُساهمة من طرف اميرالنجف في الأربعاء نوفمبر 07, 2012 4:02 am


    طريق العودة



    نعود إذن في الطريق الطويل

    تواجهنا الأوجه الجامده

    يواجهنا كل شيء رأيناه منذ قليل

    كما كان في ركدة بارده

    نعود إذن , لا ضياء ينير

    لأعيننا الخامده

    نسير ونسحب أشلاء حلم صغير

    دفنّاه بعد شباب قصير

    ***
    نعود وهذا طريق الإياب

    يمدّ مرارته ورتابة أسراره

    نسير ويبرز باب

    هنا , وجدار هناك يسدّ الطريق

    بأحجاره

    وثم سياج عتيق ,

    تهدّم عند النهر

    وعابرة , دون معنى تمدّ البصر

    إلى حيث لا نعلم ,

    تمرّ بنا , لا تفكر فينا

    وننسى ونجهل أنّا نسينا

    ولا نفهم .

    ***

    نعود إذن في طريق الإياب المرير

    وكنّا قطعناه منذ زمان قصير

    وكنّا نسّميه , دون ارتياب , طريق الرواح

    ونعبره في ارتياح :

    يمد لنا كلّ شيء نراه يدا

    يكاد يعانقنا ويصبّ علينا غدا

    دقائقه نسجتها المنى

    وكنّا نسّميه , دون ارتياب , طريق الأمل

    فما لشذاه أفل

    وفي لحظة عاد يدعى يدعى طريق الملل ؟

    وعدنا نسير ويسلمنا المنحنى

    إلى آخر ضيق

    ويدفعنا كلّ شيء نراه

    إلى يأسنا المطبق

    ونشعر أنّا ضجرنا ضجرنا وعفنا الحياه

    وعدنا نمجّ الحياه

    ***
    لماذا نعود ؟

    أليس هناك مكان وراء الوجود

    نظلّ إليه نسير

    ولا نستطيع الوصول ؟

    مكان بعيد يقود إليه طريق طويل

    يظلّ يسير يسير

    ولا ينتهي , ليس منه قفول

    هنالك لا يتكرر مشهد هذا الجدار

    ولا شكل هذا الرواق

    ولا يرسل النهر في ملل نغمة لا تطاق

    نصيخ لها في احتقار

    لأن الطريق طريق الرجوع

    لأنّا بلغنا نهاية درب الرّواح

    وأصبح لا بدّ من أن نذوق الجراح

    ونحن نسير ونقطع درب الرجوع

    ونذرعه بالدموع

    ***

    ألا بد من أن نؤوب

    وتدفعنا خلجات المرارة دون حلم ؟

    ألم ينطفىء كلّ حلم كذوب

    وها نحن نعلم أنّا بلغنا القمم ؟

    وسرنا على أوجها مرة , ثم حان الإياب

    وعدنا نجرّ قيود الألم

    وندرك كيف تغيّر حتى التراب

    تغّير حتّى الطريق

    وأصبح يرفضنا في ملال وضيق

    وعاد يصبّ علينا جمودا عميق

    ***
    وعدنا نسير

    نجرّ أحاسيسنا الراكده ,

    وتصدمنا الأوجه الجامده.

    نسير , نسير ,

    نحدّق في أي شيء نراه ,

    بهذا السياج المهّدم أو بسواه

    نحدّق , لا رغبة في النظر

    ولمن..لأن لنا أعينا .

    نعّلق , لا شوق يغري بنا

    ولكن لأنّا سئمنا السكون المخيف

    ووقع خطانا الرتيبات فوق الرصيف

    سئمنا فأين المفر ؟

    ولا بدّ من أن نعود

    فليس هناك مكان وراء الوجود

    نظلّ إليه نسير

    ولا نستطيع الوصول
    avatar
    اميرالنجف
    .
    .

    الجنس : ذكر عدد المساهمات : 206
    نقاط : 10696
    تاريخ التسجيل : 28/10/2012

    رد: الشاعرة نازك الملائكة النـــــــــــــــاي العراقـــي

    مُساهمة من طرف اميرالنجف في الأربعاء نوفمبر 07, 2012 4:05 am


    ذات مساء


    ثورة من ألم , من ذكريات

    خلف نفسي , ملء إحساسي العنيف

    وجموح في دمي , في خلجاتي

    في ابتساماتي , في قلبي اللهيف

    إن أكن أبسم كالطفل السعيد

    فابتساماتي وهم وخداع

    إن أكن هادئة , بين الورود

    ففؤادي في جنون وصراع

    أيّ ماساة تراها مقلتايا !

    أيّ حزن عاصر في نظراتي

    جمدت فوق شقائي شفتايا

    وانحنت كفّاي تحت الرعشات

    لا تسلني عن خيالاتي ولحني

    فالدجى الآن بغيض في عيوني

    أين ألقي بصري الباكي وحزني

    إن أنا حوّلت عن كفّي عيوني

    أين أرنو ؟ كلّما حوّلت عيني

    طالعتني صورة الوجه اللهيف

    ذلك الوجه الذي الهب فنّي

    بمعاني الشعر والحبّ العنيف

    أيّها الغادر , لا تنظر إليّا

    قد سئمت الأمل المرّ الكذوبا

    حسب أقداري ما تجني عليّا

    وكفى عمري حزنا ولهيبا

    فيم أبقى الآن حيرى في مكاني ؟

    آه لو أرجع , لو أنسى شقائي

    أدفن الأحزان في صدر الأغاني

    وأناجي بالأسى صمت المساء

    ليتنا لا نلتقي , ليت شقائي

    ظل نارا , ظلّ شوقا وسهاد

    يا دموعي , أيّ معنى لّلقاء

    إن ذوى الحبّ وأبلاه البعاد

    أيّها الأقدار , ما تبغين منّا ؟

    فيم قد جئت بنا هذا المكانا ؟

    آه لو لم نك يا أقدار جئنا

    ها هنا , لو لم تقدنا قد مانا

    ما الذي أبقيت في قلبي الجريح

    ليس إلا الألم المرّ الشديدا

    لم يعد في جسمي الذاوي وروحي

    موضع يحتمل الجرح الجديدا

    أكذا تنطفىء الذكرى ؟ ويفنى

    حبنا ؟ والأمل الشعريّ يخبو
    أكذا تذبل آمالي حزنا
    وهي أشعار وأنغام وحبّ ؟

    خدّر الحزن حياتي وطواها

    لم تعد تعنيني الآن الحياة

    أبدا ينطق باليأس دجاها

    وتغنّي في فضاها العاصفات

    لم يعد من حلمي غير ظلال

    من أسى مرّ على وجهي المرير

    آه لا كان بكائي وخيالي

    أيّها الليل , ولا كان شعوري

    والتقينا , لا فؤاد يتغنّى

    لا ابتسام رسمته الشفتان

    لم يعد إحساسنا شعرا وفنّا

    ليتنا ضعنا ومات الخافقان

    لم يعد في نفسي الولهى مكان

    لأسى أو فرحة أو ذكريات

    أيّ معنى للمنى ؟ فات الأوان

    وذوت عيناي , تحت العبرات

    والتقينا في الدجى , كالغرباء

    تحت جنح الصمت يطوينا الوجوم

    كل شيء ضاحك تحت السماء

    وأنا وحدي تذويني الهموم

    هكذا يا ليل صوّرت شقائي

    في نشيد من كآباتي وحزني

    قصّة قد وقعت ذات مساء

    وحوت روحي واحزاني ولحني
    avatar
    اميرالنجف
    .
    .

    الجنس : ذكر عدد المساهمات : 206
    نقاط : 10696
    تاريخ التسجيل : 28/10/2012

    رد: الشاعرة نازك الملائكة النـــــــــــــــاي العراقـــي

    مُساهمة من طرف اميرالنجف في الأربعاء نوفمبر 07, 2012 4:08 am


    أغنية عشق للكلمات




    فيمَ نخشَى الكلماتْ

    وهي أحيانًا أكُُفٌّ من ورودِ

    بارداتِ العِطْرِ مرّتْ عذْبةً فوق خدودِ

    وهي أحيانًا كؤوسٌ من رحيقٍ مُنْعِشِ

    رشَفَتْها, ذاتَ صيفٍ, شَفةٌ في عَطَشِ?

    **

    فيم نخشى الكلماتْ?

    إنّ منها كلماتٍ هي أجراسٌ خفيّهْ

    رَجعُها يُعلِن من أعمارنا المنفعلاتْ

    فترةً مسحورةَ الفجرِ سخيّهْ

    قَطَرَتْ حسّا وحبًّا وحياةْ

    فلماذا نحنُ نخشى الكلماتْ?

    **

    نحنُ لُذْنا بالسكونِ

    وصمتنا, لم نشأ أن تكشف السرَّ الشِّفاهُ

    وحَسِبنا أنّ في الألفاظ غولاً لا نراهُ

    قابعًا تُخْبئُهُ الأحرُفُ عن سَمْع القرونِ

    نحنُ كبّلنا الحروف الظامئهْ

    لم نَدَعْها تفرشُ الليلَ لنا

    مِسْندًا يقطُرُ موسيقَى وعِطْرًا ومُنَى

    وكؤوسًا دافئهْ

    **

    فيم نخشى الكلماتْ?

    إنها بابُ هَوًى خلفيّةٌ ينْفُذُ منها

    غَدُنا المُبهَمُ فلنرفعْ ستارَ الصمتِ عنها

    إنها نافذةٌ ضوئيّةٌ منها يُطِلّ

    ما كتمناهُ وغلّفناهُ في أعماقنا

    مِن أمانينا ومن أشواقنا

    فمتى يكتشفُ الصمتُ المملُّ

    أنّنا عُدْنا نُحبّ الكلماتْ?

    **

    ولماذا نحن نخشَى الكلماتْ

    الصديقاتِ التي تأتي إلينا

    من مَدَى أعماقنا دافئةَ الأحرُفِ ثَرّهْ?

    إنها تَفجؤنا, في غَفْلةٍ من شفتينا

    وتغنّينا فتنثالُ علينا ألفُ فكرهْ

    من حياةٍ خِصْبة الآفاقِ نَضْرهْ

    رَقَدَتْ فينا ولم تَدْرِ الحياةْ

    وغدًا تُلْقي بها بين يدينا

    الصديقاتُ الحريصاتُ علينا, الكلماتْ

    فلماذا لا نحبّ الكلماتْ?

    **

    فيمَ نخشى الكلماتْ?

    إنّ منها كلماتٍ مُخْمليات العُذوبَهْ

    قَبَسَتْ أحرفُها دِفْءَ المُنى من شَفَتين

    إنّ منها أُخَرًا جَذْلى طَروبهْ

    عَبرَت ورديّةَ الأفراح سَكْرى المُقْلتين

    كَلِماتٌ شاعريّاتٌ, طريّهْ

    أقبلتْ تلمُسُ خَدّينا, حروفُ

    نامَ في أصدائها لونٌ غنيّ وحفيفُ

    وحماساتٌ وأشواقٌ خفيّهْ

    **

    فيمَ نخشى الكلماتْ?

    إن تكنْ أشواكها بالأمسِ يومًا جرَحتْنا

    فلقد لفّتْ ذراعَيْها على أعناقنا

    وأراقتْ عِطْرَها الحُلوَ على أشواقنا

    إن تكن أحرفُها قد وَخَزَتْنا

    وَلَوَتْ أعناقَها عنّا ولم تَعْطِفْ علينا

    فلكم أبقت وعودًا في يَدَينا

    وغدًا تغمُرُنا عِطْرًا ووردًا وحياةْ

    آهِ فاملأ كأسَتيْنا كلِماتْ

    **

    في غدٍ نبني لنا عُشّ رؤًى من كلماتْ

    سامقًا يعترش اللبلابُ في أحرُفِهِ

    سنُذيبُ الشِّعْرَ في زُخْرُفِهِ

    وسنَرْوي زهرَهُ بالكلماتْ

    وسنَبْني شُرْفةً للعطْرِ والوردِ الخجولِ

    ولها أعمدةٌ من كلماتْ

    وممرًّا باردًا يسْبَحُ في ظلٍّ ظليلِ

    حَرَسَتْهُ الكلماتْ

    **

    عُمْرُنا نحنُ نذرناهُ صلاةْ

    فلمن سوف نصلّيها... لغير الكلماتْ?
    avatar
    اميرالنجف
    .
    .

    الجنس : ذكر عدد المساهمات : 206
    نقاط : 10696
    تاريخ التسجيل : 28/10/2012

    رد: الشاعرة نازك الملائكة النـــــــــــــــاي العراقـــي

    مُساهمة من طرف اميرالنجف في الأربعاء نوفمبر 07, 2012 4:13 am


    عاشقة الليل


    ظلامَ الليــلِ يا طــاويَ أحزانِ القلوبِ
    أُنْظُرِ الآنَ فهذا شَبَحٌ بادي الشُحـــوبِ
    جاء يَسْعَى ، تحتَ أستاركَ ، كالطيفِ الغريبِ
    حاملاً في كفِّه العــودَ يُغنّـــي للغُيوبِ
    ليس يَعْنيهِ سُكونُ الليـلِ في الوادي الكئيبِ
    * * *
    هو ، يا ليلُ ، فتاةٌ شهد الوادي سُـــرَاها
    أقبلَ الليلُ عليهــا فأفاقتْ مُقْلتاهـــا
    ومَضتْ تستقبلُ الوادي بألحــانِ أساهــا
    ليتَ آفاقَكَ تــدري ما تُغنّـي شَفَتاهــا
    آهِ يا ليلُ ويا ليتَــكَ تـدري ما مُنَاهــا

    طيفُكِ الساري شحـوبٌ وجلالٌ وغمـوضُ
    لم يَزَلْ يَسْري خيالاً لَفَّـه الليلُ العـريضُ
    فهو يا عاشقةَ الظُلْمة أســـرارٌ تَفيضُ
    آه يا شاعرتي لن يُرْحَمَ القلبُ المَهِيـضُ
    فارجِعي لا تَسْألي البَرْقَ فما يدري الوميضُ
    * * *
    عَجَباً ، شاعرةَ الحَيْرةِ ، ما سـرُّ الذُهُـولِ ؟
    ما الذي ساقكِ طيفاً حالِماً تحتَ النخيـلِ ؟
    مُسْنَدَ الرأسِ إلى الكفَينِ في الظلِّ الظليـلِ
    مُغْرَقاً في الفكر والأحزانِ والصمتِ الطويلِ
    ذاهلاً عن فتنةِ الظُلْمة في الحقلِ الجميـلِ


    avatar
    اميرالنجف
    .
    .

    الجنس : ذكر عدد المساهمات : 206
    نقاط : 10696
    تاريخ التسجيل : 28/10/2012

    رد: الشاعرة نازك الملائكة النـــــــــــــــاي العراقـــي

    مُساهمة من طرف اميرالنجف في الأربعاء نوفمبر 07, 2012 4:16 am


    نداء إلى السعادة




    يا ضبابا من الشذى الشفّاف

    يا جمالا بلا حدود

    يا رفيقا معطّرا في ضفاف

    ليس يدري بها الوجود

    أين تحيين في شغاف الغيوم

    حيث لا يبلغ الخيال ؟

    أم تجوبين في بحار النجوم

    زورقا يعبد الجمال ؟

    أسدلي شعرك الطويل الطريّا

    وخصلات من الحرير

    وأريقي اشقرارها الغيميّا

    يفرش الكون بالعبير

    وأزيحي أهدابك العبقات

    عن أساطير مقلتين

    ملء لونيهما اندفاع حياة

    وائتلافات كوكبين

    يا جبينا ملوّنا بالمعاني

    حجبت سحره الغيوم

    يا عبيرا نشوان بالألحان

    يا خدودا من النجوم

    من ضباب الرؤى إلينا إلينا

    قبل أن نزمع الرحيل

    وابسطي ظّلك الحنون علينا

    ظّلك الدافىء الجميل

    نحن في ميعة الصباح سنمضي

    قبل أن تفرغ الكؤوس

    وركاب الديدان في كلّ أرض

    لم تزل تحفر الرموس

    ووراء السياج ينعق بوم

    ملء عينيه أحجيات

    رنّ في صوته الصدى المشؤوم

    دون أن تعلم الحياة

    والسكون العميق ملء الوجود

    جامد يرصد الحياة

    يتغذى بكل لحن سعيد

    لمست عطره الشفاه

    وزهور الحقول تحمل سرّا

    بذرة الموت والذبول

    لحظة في الصباح تقطر عطرا

    ثم يمضي بها الأفول

    وكؤوس الهوى المعطر تسقي

    عسل الحب لحظتين

    يختفي بعدها الرحيق ويبقى

    في فم الكأس غصّتين

    وارتعاش الظلال فوق السواقي

    سوف يمضي به الشفق

    والجمال الذي يظلّ المآقي

    ربما غاله الأرق

    والأغاريد قد يرنّ صداها

    لحظات مع الصباح

    وزهور المروج عمر شذاها

    ليس أبقى من الرياح

    نحن نحيى في عالم من ظلال

    عابر نسج عنكبوت

    كالعصافير في ربيع الدوالي

    نتغنّى لكي نموت

    فامنحينا رؤياك قبل الرحيل

    يا ابنة الحبّ والخيال

    لحظة عند نبعك المعسولا

    نغسل اليأس بالجمال

    علّّّنا من رحيق عينيك نسقي

    عطش الروح والشفاه

    وعلى ملتقى سواقيك نلقي

    عبء ما شّجت الحياه

    علّّّنا بازرقاق عينيك نبني

    من جديد لنا سماء

    علّّّنا باشقرار شعرك نفني

    سطوة الليل والفناء

    آه مدّي يديك مدّي يديك

    كل شيء هنا يضيع

    وانبجاس النعيم من شفتيك

    كيف نبقيه للربيع ؟

    وهنا تغرب النجوم وتذوي

    في الدجى رقصة القمر

    وكؤوس الأزهار في الحقل تهوي

    هكذا يحكم القدر

    في شعاب الظلام نبقى نسير

    أي أوّاه تهربين ؟

    قصرك الزئبقيّ أين يغور ؟

    كلمّا كاد أن يبين

    فيم , كالماء في رمال الصحاري ,

    لحظات وتنضبين ؟

    كشروق الهلال , كالأزهار

    كخيالات حالمين ؟

    ولماذا , أن جئت بعد العذاب ,

    يقتفي خطوك القلق ؟

    فيحس الفؤاد ظلّ اكتآب

    كغيوم على الأفق ؟

    وذراعاك فيم بالسمّ تهمي

    حينما تملأ الكؤوس ؟

    كلّ كأس وفيه قطرة همّ

    مازجت نشوة النفوس

    كلّ لون تعيش خلف صفائه

    ظلمة تأكل الجمال

    كلّ حبّ يضمّ خلف انتشائه

    بذرة الموت والزوال

    اهبطي يا أنشودة الحالمينا

    من فضاك المورّد

    وامسحي مرّة صدى الظامئينا

    في دجى ضائع الغد

    وسنبني هنا معابد بيضا

    فوق أرض من الرجاء

    غسلت صدرها الفسيح العريضا

    أدمع اليأس والشقاء

    علّّّنا مرّة نذوق شذاك

    بعد هذا الصدى الطويل

    والشفاه الظمآى لشهد نداك
    avatar
    اميرالنجف
    .
    .

    الجنس : ذكر عدد المساهمات : 206
    نقاط : 10696
    تاريخ التسجيل : 28/10/2012

    رد: الشاعرة نازك الملائكة النـــــــــــــــاي العراقـــي

    مُساهمة من طرف اميرالنجف في الأربعاء نوفمبر 07, 2012 4:20 am


    في غبار الحياة, في مزلق الأيّ..... ام في كل معبر مسكون
    رنّ هذا النشيد مختلج التر...... ديد نشوان بالأسى والحنين
    وشدته القرون منذ رأى....... الفج ر بعيني حواء أول حزن
    منذ رنّت فؤوس آدم في الصخ....... ر ولم تبق فسحة للتمني
    منذ مرّت قوافل البشر الأو....... لى وعمر الوجود بضع سنين
    عبروا يبحثون عنها عن الجنّ...... ية الزئبقية التكوين
    باسمها يحرثون من أجل عيني...... ها أحبّوا حتى أكتآب الرحيل
    ثم ماتوا وأورثوها هو.......اها وخفايا كيانها المستحيل
    حدّثونا عنها فقالوا فتاة..... غمست في الحرير شوق صباها
    ليس تقوى على الحياة إذا جا ......عت إلى رقّة القصور رؤاها
    فهي للأغنياء تبسط من...... اه دابها الناعمات ألف خميل
    وعلى شعرها العبيري يقضو..... ن لياليهمو كحلم جميل
    ثم قالوا جنية تتبع الره........ بان والزاهدين حيث أفاءوا
    مثلهم تعشق السكون ويرضي...... ها مكان النعيم خبز وماء
    من تراتيلهم تشيّد مأوى..... ظللته سكينة ديريه
    من بخور الكهّان جدرانه البي .....ض ومن خشعة الشموع النقيّة
    وسواهم يظنّها ربّة الري...... ف وبنت الذرى وأخت الوهاد
    ليس يروي إحساسها غير جوّ..... أثقلت عطره أغاني الحصاد
    من كؤوس الأزهار حمرة خدّي..... ها وتأوي إلى بيوت الفراش
    وتغني لها النواعير والشم ......س إذا قبّلت ذرى الأحراش
    وسواهم يروي الحكايات عنها .....كيف تحيى في عالم النغمات
    من بكاء الأوتار تنسج أرجو ......حتها الكوكبّية الرعشات
    ويقولون إنّ مسكنها الأع ......لى خيالات شاعر مسحور
    ظلّلت روحه جدائلها الشق ......ر واسرار طرفها البلوّري
    وقلوب تظنّها ربّة الحب...... تصب الرحيق للعشاق
    ويقولون إنهّم شهدوها..... تسكب الظلّ في هجير الفراق
    ورأوها تهشّ في مقلتي (قي...... س ) مع الدمع والضباب الثقيل
    وأحسّوا كيانها المرح الرا...... قص في حزن (توبة) و (جميل)
    ومئات تحسّها في شفاه ال .....كأس في غمرة من الهذيان
    في ضباب الجنون , في دولة الأج ساد في عالم من الأدران
    ومئات ترجو العثور عليها .....في زوايا النفوس خلف دجاها
    في دروب دكناء يجهد ضوء ال..... قمر الطفل أن يمسّ ثراها
    في خفايا مغمورة عنكبوت ال ..... شر ألفى فيها سريرا مريحا
    وركاب (السيرين) آوت إليها..... والثعابين أثقلتها فحيحا
    avatar
    اميرالنجف
    .
    .

    الجنس : ذكر عدد المساهمات : 206
    نقاط : 10696
    تاريخ التسجيل : 28/10/2012

    رد: الشاعرة نازك الملائكة النـــــــــــــــاي العراقـــي

    مُساهمة من طرف اميرالنجف في الأربعاء نوفمبر 07, 2012 4:24 am


    مرت الأيام .... أنت وراء مدى الأحلام .....
    في أفق حف به المجهول .....
    وأنا امشي ..وأرى ...وأنام ....
    أستنفذ ايامي ...وأجر غدي المعسول ......
    فيفر إلى الماضي المفقود......
    أيامي تأكلها الاهات ..... متى ستعود......؟
    مرت أيام تتذكر أن هناك .....
    في زاوية من قلبك حباً مهجورا.... ......
    عضت في قدميه الأشواك .....
    حبا يتضرع مذعورا ..... هبه النورا.....
    عد بعد لقاء ....
    يمنحنا أجنحة نجتاز الليل بها ...
    فهناك قضاء .... خلف الغابات الملتفات ...
    هناك بحور ......
    لا حد لها .... ترغي وتمور .....
    امواج من زبد ألأحلام تقلبها ....
    ايد من نور .....
    عد أم سيموت ...
    صوتي في سمعك خلف المنعرج الممقوت ..
    واظل أنا شاردة في قلب النسيان ....
    لا شيء سوى الصمت الممدود ....
    يهمس في أذني ليس اعود ....
    لا ليس يعود .... ليس يعود....
    avatar
    اميرالنجف
    .
    .

    الجنس : ذكر عدد المساهمات : 206
    نقاط : 10696
    تاريخ التسجيل : 28/10/2012

    رد: الشاعرة نازك الملائكة النـــــــــــــــاي العراقـــي

    مُساهمة من طرف اميرالنجف في الأربعاء نوفمبر 07, 2012 4:27 am


    لنفترق



    لنفترق الآن ما دام في مقلتينا بريق

    وما دام في قعر كأسي وكأسك بعض الرحيق

    فعمّا قليل يطلّ الصباح ويخبو القمر

    ونلمح في الضوء ما رسمته أكفّ الضجر

    على جبهتينا

    وفي شفتينا

    وندرك أن الشعور الرقيق

    مضى ساخرا وطواه القدر

    ***

    لنفترق الآن , ما زال في شفتينا نغم

    تكّبر أن يكشف السر فاختار صمت العدم

    وما زال في قطرات الندى شفة تتغنّى

    وما زال وجهك مثل الظلام له ألف معنى

    كسته الظلال

    جمال المحال

    وقد يعتريه جمود الصّنم

    إذا رفع الليل كفيّه عنّا

    ***

    لنفترق الآن , أسمع صوتا وراء النخيل

    رهيبا أجشّ الرنين يذكّرني بالرحيل

    وأشعر كفّيك ترتعشان كأنّك تخفي

    شعورك مثلي وتحبس صرخة حزن وخوف .

    لم الإرتجاف ؟

    وفيم نخاف ؟

    ألسنا سندرك عمّا قليل

    بأن الغرام غمامة صيف

    ***

    لنفترق الآن , كالغرباء , وننسى الشّعور

    وفي الغد يشرق دهر جديد وتمضي عصور

    وفيم التذكّر ؟ هل كان غير رؤى عابره

    أطافت هنا برفيقين في ساعة غابره ؟

    وغير مساء

    طواه الفناء

    وأبقى صداه وبعض سطور

    من الشعر في شفتي شاعره ؟

    ***

    لنفترق الآن , أشعر بالبرد والخوف , دعنا

    نغادر هذا المكان ونرجع من حيث جئنا

    غريبين نسحب عبء ادّكاراتنا الباهته

    وحيدين نحمل أصداء قصتنا المائته

    لبعض القبور

    وراء العصور

    هنالك لا يعرف الدهر عنّا

    سوى لون أعيننا الصامته .
    avatar
    اميرالنجف
    .
    .

    الجنس : ذكر عدد المساهمات : 206
    نقاط : 10696
    تاريخ التسجيل : 28/10/2012

    رد: الشاعرة نازك الملائكة النـــــــــــــــاي العراقـــي

    مُساهمة من طرف اميرالنجف في الأربعاء نوفمبر 07, 2012 4:31 am


    شجرة القمر

    1

    على قمّةٍ من جبال الشمال كَسَاها الصَّنَوْبَرْ

    وغلّفها أفُقٌ مُخْمليٌّ وجوٌّ مُعَنْبَر ْ

    وترسو الفراشاتُ عند ذُرَاها لتقضي المَسَاءْ

    وعند ينابيعها تستحمّ نجومُ السَّمَاءْ

    هنالكَ كان يعيشُ غلامٌ بعيدُ الخيالْ

    إذا جاعَ يأكلُ ضوءَ النجومِ ولونَ الجبالْ

    ويشربُ عطْرَ الصنوبرِ والياسمين الخَضِلْ

    ويملأ أفكارَهُ من شَذَى الزنبقِ المُنْفعلْ

    وكان غلامًا غريبَ الرؤى غامض الذكرياتْ

    وكان يطارد عطر الرُّبَى وصَدَى الأغنياتْ

    وكانت خلاصةُ أحلامِهِ أن يصيدَ القَمَرْ

    ويودعَهُ قفصًا من ندًى وشذًى وزَهَرْ

    وكان يقضِّي المساءَ يحوك الشباكَ ويَحْلُمْ

    يوسّدُهُ عُشُبٌ باردٌ عند نبع مغمغِمْ

    ويسْهَرُ يرمُقُ وادي المساء ووجْهَ القَمَرْ

    وقد عكستْهُ مياهُ غديرٍ بَرُودٍ عَطِرْ

    وما كان يغفو إذا لم يَمُرّ الضياءُ اللذيذ

    على شَفَتيهِ ويسقيهِ إغماءَ كأسِ نبيذْ

    وما كان يشربُ من منبع الماء إلاّ إذا

    أراق الهلالُ عليه غلائلَ سكرى الشَّذَى

    2

    وفي ذات صيفٍ تسلّل هذا الغلامُ مساءْ

    خفيفَ الخُطَى, عاريَ القدمين, مَشُوقَ الدماءْ

    وسار وئيدًا وئيدًا إلى قمَّةٍ شاهقهْ

    وخبّأ هيكلَهُ في حِمَى دَوْحةٍ باسقهْ

    وراح يعُدّ الثواني بقلبٍ يدُقّ يدُقّ

    وينتظرُ القَمَرَ العذْبَ والليلُ نشوانُ طَلْقُ

    وفي لحظةٍ رَفَعَ الشَّرْقُ أستارَهُ المُعْتمهْ

    ولاحَ الجبينُ اللجينيّ والفتنةُ المُلْهِمهْ

    وكان قريبًا ولم يَرَ صيّادَنا الباسما

    على التلِّ فانسابَ يذرَعُ أفْقَ الدُّجَى حالما

    ... وطوّقَهُ العاشقُ الجبليّ ومسّ جبينَهْ

    وقبّلَ أهْدابَهُ الذائباتِ شذًى وليونهْ

    وعاد به: ببحارِ الضِّياءِ, بكأس النعومهْ

    بتلك الشفاهِ التي شَغَلتْ كل رؤيا قديمهْ

    وأخفاه في كُوخه لا يَمَلّ إليه النَّظَرْ

    أذلكَ حُلْمٌ? وكيف وقد صاد.. صادَ القَمرْ?

    وأرقَدَه في مهادٍ عبيريّةِ الرّوْنقِ

    وكلّلَهُ بالأغاني, بعيْنيهِ, بالزّنْبقِ

    3

    وفي القريةِ الجبليّةِ, في حَلَقات السّمَرْ

    وفي كلّ حقلٍ تَنَادَى المنادون: "أين القمر?!"

    "وأين أشعّتُهُ المُخْمليّةُ في مَرْجنا?"

    "وأين غلائلُهُ السُّحُبيّة في حقلنا?"

    ونادت صبايا الجبالِ جميعًا "نُريدُ القَمَرْ!"

    فردّدتِ القُنَنُ السامقاتُ: "نُريدُ القَمَرْ"

    "مُسامِرُنا الذهبيّ وساقي صدى زَهْرنا"

    "وساكبُ عطر السنابِل والورد في شَعْرنا"

    "مُقَبّلُ كلّ الجِراح وساقي شفاه الورودْ"

    "وناقلُ شوقِ الفَرَاشِ لينبوعِ ماءٍ بَرودْ"

    "يضيءُ الطريقَ إلى كلّ حُلْمٍ بعيدِ القَرَارْ"

    "ويُنْمي جدائلَنا ويُريقُ عليها النُّضَارْ"

    "ومن أينَ تبرُدُ أهدابُنا إن فَقَدْنا القَمَر?"

    "ومَنْ ذا يرقّقُ ألحاننا? مَن يغذّي السّمَرْ?"

    ولحنُ الرعاةِ تردّدَ في وحشةٍ مضنيهْ

    فضجّتْ برَجْعِ النشيدِ العرائشُ والأوديهْ

    وثاروا وساروا إلى حيثُ يسكُنُ ذاكَ الغُلامْ

    ودقّوا على البابِ في ثورةٍ ولَظًى واضطرامْ

    وجُنّوا جُنُونًا ولم يَبْقَ فوق المَرَاقي حَجَرْ

    ولا صخرةٌ لم يُعيدا الصُّرَاخَ: "نُريدُ القَمَرْ"

    وطاف الصّدَى بجناحَيْهِ حول الجبالِ وطارْ

    إلى عَرَباتِ النجومِ وحيثُ ينامُ النّهَارْ

    وأشرَبَ من نارِهِ كلّ كأسٍ لزهرةِ فُلِّ

    وأيقَظَ كلّ عبيرٍ غريبٍ وقَطْرةِ طلِّ

    وجَمّعَ مِن سَكَراتِ الطبيعةِ صوتَ احتجاجْ

    ترددَ عند عريش الغلامِ وراء السياجْ

    وهزَّ السكونَ وصاحَ: "لماذا سَرَقْت القَمَرْ?"

    فجُنّ المَسَاءُ ونادى: "وأينَ خَبَأْتَ القَمَرْ?"

    4

    وفي الكوخِ كان الغلامُ يضُمّ الأسيرَ الضحوكْ

    ويُمْطرُهُ بالدموع ويَصْرُخُ: "لن يأخذوك?"

    وكان هُتَافُ الرّعاةِ يشُقّ إليهِ السكونْ

    فيسقُطُ من روحه في هُوًى من أسًى وجنونْ

    وراح يغنّي لملهِمه في جَوًى وانْفعالْ

    ويخلطُ بالدَّمْع والملح ترنيمَهُ للجمالْ

    ولكنّ صوتَ الجماهيرِ زادَ جُنونًا وثورهْ

    وعاد يقلِّبُ حُلْمَ الغلامِ على حدِّ شفرهْ

    ويهبطُ في سَمْعه كالرّصاص ثقيلَ المرورْ

    ويهدمُ ما شيّدتْهُ خيالاتُهُ من قصور

    وأين سيهرُبُ? أين يخبّئ هذا الجبينْ?

    ويحميهِ من سَوْرة الشَّوْقِ في أعين الصائدين?

    وفي أيّ شيء يلفّ أشعَّتَهُ يا سَمَاءْ

    وأضواؤه تتحدّى المخابئَ في كبرياءْ?

    ومرّتْ دقائقُ منفعِلاتٌ وقلبُ الغُلامْ

    تمزِّقُهُ مُدْيةُ الشكِّ في حَيْرةٍ وظلامْ

    وجاء بفأسٍ وراح يشقّ الثَّرَى في ضَجَرْ

    ليدفِنَ هذا الأسيرَ الجميلَ, وأينَ المفرْ?

    وراحَ يودِّعُهُ في اختناقٍ ويغسِلُ لونهْ

    بأدمعِه ويصُبّ على حظِّهِ ألفَ لعنَهْ

    5

    وحينَ استطاعَ الرّعاةُ المُلحّون هدْمَ الجدارْ

    وتحطيمَ بوّابةِ الكوخ في تَعَبٍ وانبهارْ

    تدفّقَ تيّارهم في هياجٍ عنيفٍ ونقمهْ

    فماذا رأوا? أيّ يأسٍ عميق وأيّة صَدْمَهْ!

    فلا شيءَ في الكوخ غيرَ السكون وغيرَ الظُّلَمْ

    وأمّا الغُلامُ فقد نام مستَغْرَقًا في حُلُمْ

    جدائلُهُ الشُّقْرُ مُنْسدلاتٌ على كَتِفَيهِ

    وطيفُ ابتسامٍ تلكّأ يَحلُمُ في شفتيهِ

    ووجهٌ كأنَّ أبولونَ شرّبَهُ بالوضاءهْ

    وإغفاءةٌ هي سرّ الصَّفاءِ ومعنى البراءهْ

    وحار الرُّعاةُ أيسرقُ هذا البريءُ القَمَرْ?

    ألم يُخطِئوا الاتّهام ترى? ثمّ... أينَ القَمَرْ?

    وعادوا حَيارى لأكواخهم يسألونَ الظلامْ

    عن القَمَر العبقريّ أتاهَ وراءَ الغمامْ?

    أم اختطفتْهُ السَّعالي وأخفتْهُ خلفَ الغيومْ

    وراحتْ تكسّرُهُ لتغذّي ضياءَ النجومْ?

    أمِ ابتلعَ البحرُ جبهتَهُ البضّةَ الزنبقيّهْ?

    وأخفاهُ في قلعةٍ من لآلئ بيضٍ نقيّهْ?

    أم الريحُ لم يُبْقِ طولُ التنقّلِ من خُفِّها

    سوى مِزَقٍ خَلِقاتٍ فأخفتْهُ في كهفها

    لتَصْنَعَ خُفّينِ من جِلْدِهِ اللّين اللَّبَنيّ

    وأشرطةً من سَناهُ لهيكلها الزنبقي

    6

    وجاء الصباحُ بَليلَ الخُطَى قمريّ البرُودْ

    يتوّجُ جَبْهَتَهُ الغَسَقيَّةَ عِقْدُ ورُودْ

    يجوبُ الفضاءَ وفي كفّه دورقٌ من جَمالْ

    يرُشّ الندى والبُرودةَ والضوءَ فوق الجبالْ

    ومرَّ على طَرَفَيْ قدمَيْه بكوخ الغُلامْ

    ورشَّ عليه الضياءَ وقَطْرَ النَّدى والسَّلامْ

    وراح يسيرُ لينجز أعمالَهُ في السُُّفُوحْ

    يوزِّعُ ألوانَهُ ويُشِيعُ الرِّضا والوضوحْ

    وهبَّ الغلامُ مِنَ النوم منتعشًا في انتشاءْ

    فماذا رأى? يا نَدَى! يا شَذَى! يا رؤى! يا سماءْ!

    هنالكَ في الساحةِ الطُّحْلُبيَّةِ, حيثُ الصباحْ

    تعوَّدَ ألاَّ يَرَى غيرَ عُشْبٍ رَعَتْهُ الرياحْ

    هنالكَ كانت تقومُ وتمتدّ في الجوِّ سِدْرَهْ

    جدائلُها كُسِيَتْ خُضْرةً خِصْبةَ اللون ِثَرَّهْ

    رعاها المساءُ وغذَّت شذاها شِفاه القَمَرْ

    وأرضَعَها ضوءُه المختفي في الترابِ العَطِرْ

    وأشربَ أغصانَها الناعماتِ رحيقَ شَذَاهُ

    وصبَّ على لونها فضَّةً عُصِرَتْ من سَناهُ

    وأثمارها? أيّ لونٍ غريبٍ وأيّ ابتكارْ

    لقد حار فيها ضياءُ النجومِ وغارَ النّهارْ

    وجُنّتْ بها الشَّجَراتُ المقلِّدَةُ الجامِدَهْ

    فمنذ عصورٍ وأثمارُها لم تَزَلْ واحدهْ

    فمن أيِّ أرضٍ خياليَّةٍ رَضَعَتْ? أيّ تُرْبهْ

    سقتْها الجمالَ المفضَّضَ? أي ينابيعَ عذْبَهْ?

    وأيةُ معجزةٍ لم يصِلْها خَيالُ الشَّجَرْ

    جميعًا? فمن كلّ غُصْنٍ طريٍّ تَدَلَّى قَمَرْ

    7

    ومرَّتْ عصورٌ وما عاد أهلُ القُرى يذكرون

    حياةَ الغُلامِ الغريبِ الرُّؤى العبقريِّ الجُنون

    وحتى الجبالُ طوتْ سرّه وتناستْ خطاهُ

    وأقمارَهُ وأناشيدَهُ واندفاعَ مُناهُ

    وكيف أعادَ لأهلِ القُرى الوالهين القَمَرْ

    وأطلَقَهُ في السَّماءِ كما كانَ دونَ مقرْ

    يجوبُ الفضاءَ ويَنْثرُ فيه النَّدَى والبُرودهْ

    وشِبْهَ ضَبابٍ تحدّر من أمسياتٍ بعيدهْ

    وهَمْسًا كأصداء نبعٍ تحدّر في عمْق كهفِ

    يؤكّدُ أنَّ الغلامَ وقصّتَهُ حُلْمُ صيفِ
    avatar
    اميرالنجف
    .
    .

    الجنس : ذكر عدد المساهمات : 206
    نقاط : 10696
    تاريخ التسجيل : 28/10/2012

    رد: الشاعرة نازك الملائكة النـــــــــــــــاي العراقـــي

    مُساهمة من طرف اميرالنجف في الأربعاء نوفمبر 07, 2012 4:35 am

    خمس أغان للألم

    1

    مُهْدي ليالينا الأسَى والحُرَقْ

    ساقي مآقينا كؤوسَ الأرَقْ

    نحنُ وجدناهُ على دَرْبنا

    ذاتَ صباحٍ مَطِيرْ

    ونحنُ أعطيناهُ من حُبّنا

    رَبْتَةَ إشفاقٍ وركنًا صغيرْ

    ينبِضُ في قلبنا

    **

    فلم يَعُد يتركُنا أو يغيبْ

    عن دَرْبنا مَرّهْ

    يتبعُنا ملءَ الوجودِ الرحيبْ

    يا ليتَنا لم نَسقِهِ قَطْرهْ

    ذاكَ الصَّباحَ الكئيبْ

    مُهْدي ليالينا الأسَى والحُرَقْ

    ساقي مآقينا كؤوس الأرَقْ

    2

    مِن أينَ يأتينا الأَلمْ?

    من أَينَ يأتينا?

    آخَى رؤانا من قِدَمْ

    ورَعى قوافينا

    **

    أمسِ اصْطحبناهُ إلى لُجج المياهْ

    وهناكَ كسّرناه بدّدْناهُ في موج البُحَيرهْ

    لم نُبْقِ منه آهةً لم نُبْقِ عَبْرهْ

    ولقد حَسِبْنا أنّنا عُدْنا بمنجًى من أذَاهْ

    ما عاد يُلْقي الحُزْنَ في بَسَماتنا

    أو يخْبئ الغُصَصَ المريرةَ خلف أغنيَّاتِنا

    **

    ثم استلمنا وردةً حمراءَ دافئةَ العبيرْ

    أحبابُنا بعثوا بها عبْرَ البحارْ

    ماذا توقّعناهُ فيها? غبطةٌ ورِضًا قريرْ

    لكنّها انتفضَتْ وسالتْ أدمعًا عطْشى حِرَارْ

    وسَقَتْ أصابعَنا الحزيناتِ النَّغَمْ

    إنّا نحبّك يا ألمْ

    **

    من أينَ يأتينا الألم?

    من أين يأتينا?

    آخى رؤانا من قِدَمْ

    ورَعَى قوافينا

    إنّا له عَطَشٌ وفَمْ

    يحيا ويَسْقينا

    3

    أليسَ في إمكاننا أن نَغْلِبَ الألمْ?

    نُرْجِئْهُ إلى صباحٍ قادمٍ? أو أمْسِيهْ

    نشغُلُهُ? نُقْنعهُ بلعبةٍ? بأغنيهْ?

    بقصّةٍ قديمةٍ منسيّةِ النَّغَمْ?

    **

    ومَن عَسَاهُ أن يكون ذلك الألمْ?

    طفلٌ صغيرٌ ناعمٌ مُستْفهِم العيونْ

    تسْكته تهويدةٌ ورَبْتَةٌ حَنونْ

    وإن تبسّمنا وغنّينا له يَنَمْ

    **

    يا أصبعًا أهدى لنا الدموع والنَّدَمْ

    مَن غيرهُ أغلقَ في وجه أسانا قلبَهُ

    ثم أتانا باكيًا يسألُ أن نُحبّهُ?

    ومن سواهُ وزّعَ الجراحَ وابتسَمْ?

    **

    هذا الصغيرُ... إنّه أبرَأ مَنْ ظَلَمْ

    عدوّنا المحبّ أو صديقنا اللدودْ

    يا طَعْنةً تريدُ أن نمنحَها خُدودْ

    دون اختلاجٍ عاتبٍ ودونما ألمْ

    **

    يا طفلَنا الصغيرَ سَامحْنا يدًا وفَمْ

    تحفِرُ في عُيوننا معابرًا للأدمعِ

    وتَسْتَثيرُ جُرْحَنا في موضعٍ وموضعِ

    إنّا غَفَرْنا الذنبَ والإيذاء من قِدَمْ

    4

    كيف ننسىَ الألَمْ

    كيف ننساهُ?

    من يُضيءُ لنا

    ليلَ ذكراهُ?

    سوف نشربُهُ سوف نأكلُهُ

    وسنقفو شُرودَ خُطَاه

    وإذا نِمنا كان هيكلُهُ

    هو آخرَ شيءٍ نَرَاهْ

    **

    وملامحُهُ هي أوّلَ ما

    سوف نُبْصرُهُ في الصباحْ

    وسنحملُهُ مَعَنا حيثُما

    حملتنا المُنى والجراحْ

    **

    سنُبيحُ له أن يُقيم السُّدودْ

    بين أشواقنا والقَمَرْ

    بين حُرْقتنا وغديرٍ بَرُودْ

    بين أعيننا والنَّظَرْ

    **

    وسنسمح أن يَنْشُر البَلْوى

    والأسَى في مآقينا

    وسنُؤْويه في ثِنْيةٍ نَشْوَى

    من ضلوع أغانينا

    **

    وأخيرًا ستجرفُهُ الوديانْ

    ويوسّدُهُ الصُّبَّيْر

    وسيهبِطُ واديَنَا النسيان

    يا أسانا, مساءَ الخَيْرْ!

    **

    سوف ننسى الألم

    سوف ننساهُ

    إنّنا بالرضا

    قد سقيناهُ

    5

    نحن توّجناكَ في تهويمةِ الفجْرِ إلهَا

    وعلى مذبحكَ الفضيّ مرّغْنَا الجِبَاهَا

    يا هَوانا يا ألَمْ

    ومن الكَتّانِ والسِّمْسِمِ أحرقنا بخورَا

    ثمّ قَدّمْنا القرابينَ ورتّلْنَا سُطورَا

    بابليَّاتِ النَّغَمْ

    **

    نحنُ شَيّدنا لكَ المعبَدَ جُدرانًا شَذيّهْ

    ورَششنا أرضَهُ بالزَّيتِ والخمرِ النَّقيَّهْ

    والدموع المُحرِقهْ

    نحن أشعلنا لكَ النيرانَ من سَعف النخيلِ

    وأسانا وَهشيم القمح في ليلٍ طويلِ

    بشفاهٍ مُطْبَقَهْ

    **

    نحنُ رتّلْنَا ونادَيْنا وقدّمْنا النذورْ:

    بَلَحٌ من بابلِ السَّكْرَى وخُبْزٌ وخمورْ

    وورودٌ فَرِحَهْ

    ثمّ صلّينا لعينيك وقرّبنا ضحيّهْ

    وجَمَعْنا قطَراتِ الأدمُعِ الحرّى السخيّهْ

    وَصنَعْنا مَسْبَحَهْ

    **

    أنتَ يا مَنْ كفُّهُ أعطتْ لحونًا وأغاني

    يا دموعًا تمنحُ الحكمةَ, يا نبْعَ معانِ

    يا ثَرَاءً وخُصوبَهْ

    يا حنانًا قاسيًا يا نقمةً تقطُرُ رحْمَه

    نحنُ خبّأناكَ في أحلامنا في كلّ نغْمهْ

    من أغانينا الكئيبهْ
    avatar
    اميرالنجف
    .
    .

    الجنس : ذكر عدد المساهمات : 206
    نقاط : 10696
    تاريخ التسجيل : 28/10/2012

    رد: الشاعرة نازك الملائكة النـــــــــــــــاي العراقـــي

    مُساهمة من طرف اميرالنجف في الأربعاء نوفمبر 07, 2012 4:38 am

    غرباء

    أطفئ الشمعةَ واتركنا غريبَيْنِ هنا

    نحنُ جُزءانِ من الليلِ فما معنى السنا?

    يسقطُ الضوءُ على وهمينِ في جَفنِ المساءْ

    يسقطُ الضوءُ على بعضِ شظايا من رجاءْ

    سُمّيتْ نحنُ وأدعوها أنا:

    مللاً. نحن هنا مثلُ الضياءْ

    غُربَاءْ

    اللقاء الباهتُ الباردُ كاليومِ المطيرِ

    كان قتلاً لأناشيدي وقبرًا لشعوري

    دقّتِ الساعةُ في الظلمةِ تسعًا ثم عشرا

    وأنا من ألمي أُصغي وأُحصي. كنت حَيرى

    أسألُ الساعةَ ما جَدْوى حبوري

    إن نكن نقضي الأماسي, أنتَ أَدْرى,

    غرباءْ

    مرّتِ الساعاتُ كالماضي يُغشّيها الذُّبولُ

    كالغدِ المجهولِ لا أدري أفجرٌ أم أصيلُ

    مرّتِ الساعاتُ والصمتُ كأجواءِ الشتاءِ

    خلتُهُ يخنق أنفاسي ويطغى في دمائي

    خلتهُ يَنبِسُ في نفسي يقولُ

    أنتما تحت أعاصيرِ المساءِ

    غرباءْ

    أطفئ الشمعةَ فالرُّوحانِ في ليلٍ كثيفِ

    يسقطُ النورُ على وجهينِ في لون الخريف

    أو لا تُبْصرُ? عينانا ذبولٌ وبرودٌ

    أوَلا تسمعُ? قلبانا انطفاءٌ وخمودُ

    صمتنا أصداءُ إنذارٍ مخيفِ

    ساخرٌ من أننا سوفَ نعودُ

    غرباءْ

    نحن من جاء بنا اليومَ? ومن أين بدأنا?

    لم يكنْ يَعرفُنا الأمسُ رفيقين.. فدَعنا

    نطفرُ الذكرى كأن لم تكُ يومًا من صِبانا

    بعضُ حبٍّ نزقٍ طافَ بنا ثم سلانا

    آهِ لو نحنُ رَجَعنا حيثُ كنا

    قبلَ أن نَفنَى وما زلنا كلانا

    غُرباءْ
    avatar
    اميرالنجف
    .
    .

    الجنس : ذكر عدد المساهمات : 206
    نقاط : 10696
    تاريخ التسجيل : 28/10/2012

    رد: الشاعرة نازك الملائكة النـــــــــــــــاي العراقـــي

    مُساهمة من طرف اميرالنجف في الأربعاء نوفمبر 07, 2012 4:44 am


    لنكن أصدقاء



    في متاهات هذا الوجود الكئيب
    حيث يمشي الدمار ويحيا الفناء
    في زوايا الليالي البطاء
    حيث صوت الضحايا الرهيب
    هازئا بالرجاء
    لنكن أصدقاء
    فعيون القضاء
    جامدات الحدق
    ترمق البشر المتعبين
    في دروب الأسى والأنين
    تحت سوط الزمان النزق
    لنكن أصدقاء ,
    ألأكفّ التي عرفت كيف تجبي الدماء
    وتحزّ رقاب الخلّيين والأبرياء
    ستحسّ اختلاج الشعور
    كلّما لامست إصبعا أو يدا
    والعيون التي طالما حدّقت في غرور
    ترمق الموكب الأسودا
    موكب الرازحين العبيد
    هذه الأعين الفارغات
    ستحسّ الحياة
    ويعود الجمود البليد
    خلفها ألف عرق جديد
    والقلوب التي سمعت في انتعاش
    صرخات الجياع العطاش
    ستذوب لتسقي صدى الظامئين
    كأسة ولتكن ملئت بالأنين
    لنكن أصدقاء
    نحن والحائرون
    نحن والعزّل المتعبون
    والذين يقال لهم "مجرمون"
    نحن والأشقياء
    نحن والثملون بخمر الرخاء
    والذين ينامون في القفر تحت السماء
    نحن والتائهون بلا مأوى
    نحن والصارخون بلا جدوى
    نحن والأسرى
    نحن والأمم الأخرى
    في بحار الثلوج
    في بلاد الزنوّج
    في الصحارى وفي كلّ أرض تضمّ البشر
    كلّ أرض أصاخت لآلامنا
    كلّ أرض تلقّت توابيت أحلامنا
    ووعت صرخات الضجر
    من ضحايا القدر
    لنكن أصدقاء
    إن صوتا وراء الدماء
    في عروق الذين تساقوا كؤوس العداء
    في عروق الذين يظلّون كالثملين
    يطعنون الإخاء
    يطعنون أعزّاءهم باسمين
    في عروق المحبّين..والهاربين
    من أحبّائهم , من نداء الحنين
    في جميع العروق
    إنّ صوتا وراء جميع العروق
    هامسا في قرارة كلّ فؤاد خفوق
    يجمع الأخوة النافرين
    ويشدّ قلوب الشقّيين والضاحكين
    ذلك الصوت , صوت الإخاء
    فلنكن أصدقاء
    في بعيد الديار
    ووراء البحار
    في الصحارى , وفي القطب , في المدن الآمنه
    في القرى الساكنه
    أصدقاء بشر
    أصدقاء ينادون أين المفر ؟
    ويصيحون في نبرة ذابله
    ويموتون في وحدة قاتله
    أصدقاء جياع , حفاة , عراه
    لفظتهم شفاه الحياه
    إنهم أشقياء
    فلنكن أصدقاء
    من بعيد
    صوت عصف الرياح الشديد
    ناقلا ألف صوت مديد
    من صراخ الضحايا وراء الحدود
    في بقاع الوجود
    ألضحايا , ضحايا العراك
    وضحايا القيود
    وصدى "هياواثا " هناك
    مثقلا بأنين الجياع
    بأسى المصطلين لظى الحمّى
    بالذين يموتون دون وداع
    دون أن يعرفوا أما
    دونما آباء
    دونما أصدقاء
    avatar
    اميرالنجف
    .
    .

    الجنس : ذكر عدد المساهمات : 206
    نقاط : 10696
    تاريخ التسجيل : 28/10/2012

    رد: الشاعرة نازك الملائكة النـــــــــــــــاي العراقـــي

    مُساهمة من طرف اميرالنجف في الأربعاء نوفمبر 07, 2012 4:49 am

    جامعة الظلال

    أخيرًا لمستُ الحياهْ

    وأدركتُ ما هي أيُّ فراغٍ ثَقيلْ

    أخيرًا تبيّنتُ سرَّ الفقاقيعِ واخيبتاهْ

    وأدركتُ أني أضعتُ زمانًا طويلْ

    ألُمُّ الظلالَ وأخبِطُ في عَتْمة المستحيلْ

    ألمُّ الظلالَ ولا شيءَ غير الظِلالْ

    ومرَّتْ عليَّ الليالْ

    وها أنا أُدْركُ أني لمستُ الحياهْ

    وإن كنت أصرُخُ واخيبتاهْ!

    ومرَّ عليَّ زمانٌ بطيءُ العُبورْ

    دقائقُهُ تتمطّى مَلالاً كأنَّ العُصورْ

    هنالكَ تغفو وتنسى مواكبُها أن تدورْ

    زمانٌ شديدُ السواد, ولونُ النجومْ

    يذكّرُني بعيونِ الذئابْ

    وضوءٌ صغيرٌ يلوحُ وراءَ الغُيومْ

    عرفتُ به في النهايةِ لونَ السَّرابْ

    ووهمَ الحياهْ

    فواخيبتاهْ

    أهذا إذن هو ما لقّبوهُ الحياهْ?

    خُطوطٌ نظَلُّ نخطِّطُها فوقَ وجهِ المياهْ?

    وأصداءُ أغنيةٍ فظّةٍ لا تَمَسُّ الشِّفاهْ?

    وهذا إذنْ هو سرُّ الوجودْ?

    ليالٍ ممزّقةٌ لا تعودْ?

    وآثارُ أقدامِنا في طريقِ الزمان الأصَمْ

    تمرُّ عليها يدُ العاصفهْ

    فتمسحُها دونما عاطفهْ

    وتُسْلمُها للعَدَمْ

    ونحنُ ضحايا هنا

    تجوعُ وتعطشُ أرواحُنا الحائرهْ

    ونحسَبُ أَن المنى

    ستملأ يومًا مشاعرَنا العاصرهْ

    ونجهلُ أَنَّا ندورْ

    مع الوَهْم في حَلَقاتْ

    نجزِّئُ أيامَنا الآفلاتْ

    إلى ذكرياتْ

    وننتظرُ الغَدَ خلفَ العُصورْ

    ونجهلُ أَن القبور ْ

    تمدُّ إلينا بأذرعِها الباردهْ

    ونجهلُ أَنّ الستائرَ تُخفي يدًا ماردهْ

    **

    عرفتُ الحياةَ, وضِقتُ بجمع الظلالْ

    وأضجرَني أن نجوبَ التلالْ

    نحدّقُ في حَسرةٍ خلفَ رَكبِ الليالْ

    تسيرُ بنا القافلهْ

    نجوسُ الشوارعَ في وَحْدةٍ قاتلهْ

    إلامَ يُخادعُنا المبهَمُ?

    وكيفَ النهايةُ? لا أحدٌ يعلم

    **

    سنبقى نسيرْ

    وأبقى أنا في ذُهولي الغريرْ

    ألُمُّ الظلالَ كما كنتُ دونَ اهتمامْ

    عيونٌ ولا لونَ, لا شيءَ إلاَّ الظلامْ

    شفاهٌ تُريدُ ولا شيءَ يَقرَبُ مما تريدْ

    وأيدٍ تُريدُ احتضانَ الفضاءِ المديدْ

    وقلبٌ يريدُ النجومْ

    فيصفعُهُ في الدياجيرِ صوتُ القَدُومْ

    يُهيلُ الترابَ على آخر الميّتينْ

    وأقصوصةٌ من يَرَاع السنينْ

    تضجُّ بسمعي فأصرخ: آه!

    أخيرًا عرفتُ الحياهْ

    فواخيبتاهْ!

      الوقت/التاريخ الآن هو الأحد يونيو 24, 2018 6:55 pm