منتديات أطياب العراق

اهلا وسهلا بكم في منتدياتكم منتديات أطياب العراق

منتديات أطياب العراق اسلاميه اجتماعيه ثقافيه سياسيه رياضيه ترفيهيه والمزيد...........

  اعلان هام جدا     " ان منتديات أطياب العراق بحاجه الى اعضاء ومشرفين فمن يجد في نفسه القدره على ذلك ماعليه سوى التسجيل في المنتدى ثم كتابه شيء بسيط من سيرته الذاتيه في قسم الشكاوي والاقتراحات وان واجه اي مشكله في التسجيل يمكنه طرح مايريد في منتدى الزوار والذي يقع داخل قسم الشكاوي والاقتراحات (علما ان الترشيح لكلا الجنسين). "       الاداره

    كتاب قصص الانبياء عليهم السلام(الباب الثامن في قصص ذي القرنين - عليه السلام - )

    شاطر
    avatar
    اميرالنجف
    .
    .

    الجنس : ذكر عدد المساهمات : 206
    نقاط : 11421
    تاريخ التسجيل : 28/10/2012

    كتاب قصص الانبياء عليهم السلام(الباب الثامن في قصص ذي القرنين - عليه السلام - )

    مُساهمة من طرف اميرالنجف في السبت نوفمبر 10, 2012 8:55 am



    الباب الثامن
    في قصص ذي القرنين (عليه السلام)


    و كان اسمه عياشا و كان أول الملوك بعد نوح (عليه السلام) ملك ما بين المشرق و المغرب

    قال الله تعالى وَ يَسْئَلُونَكَ عَنْ ذِي الْقَرْنَيْنِ قُلْ سَأَتْلُوا عَلَيْكُمْ مِنْهُ ذِكْراً إِنَّا مَكَّنَّا لَهُ فِي الْأَرْضِ وَ آتَيْناهُ مِنْ كُلِّ شَيْ‏ءٍ سَبَباً فَأَتْبَعَ سَبَباً حَتَّى إِذا بَلَغَ مَغْرِبَ الشَّمْسِ وَجَدَها تَغْرُبُ فِي عَيْنٍ حَمِئَةٍ وَ وَجَدَ عِنْدَها قَوْماً قُلْنا يا ذَا الْقَرْنَيْنِ إِمَّا أَنْ تُعَذِّبَ وَ إِمَّا أَنْ تَتَّخِذَ فِيهِمْ حُسْناً قالَ أَمَّا مَنْ ظَلَمَ فَسَوْفَ نُعَذِّبُهُ ثُمَّ يُرَدُّ إِلى رَبِّهِ فَيُعَذِّبُهُ عَذاباً نُكْراً وَ أَمَّا مَنْ آمَنَ وَ عَمِلَ صالِحاً فَلَهُ جَزاءً الْحُسْنى وَ سَنَقُولُ لَهُ مِنْ أَمْرِنا يُسْراً .... الآيات .

    قال أمين الإسلام الطبرسي في قوله تعالى إِنَّا مَكَّنَّا لَهُ فِي الْأَرْضِ أي بسطنا يده في الأرض و ملكناه حتى استولى عليها .

    و روي عن علي (عليه السلام) أنه قال : سخر الله له السحاب فحمله عليها و مد له في الأسباب و بسط له النور فكان الليل و النهار عليه سواء .

    فهذا معنى تمكينه في الأرض .

    وَ آتَيْناهُ مِنْ كُلِّ شَيْ‏ءٍ سَبَباً أي و أعطيناه من كل شي‏ء علما و قدرة و آلة يتسبب بها إلى إرادته .

    فَأَتْبَعَ سَبَباً أي فأتبع طريقا و أخذ في سلوكه .

    حَتَّى إِذا بَلَغَ مَغْرِبَ الشَّمْسِ أي آخر العمارة من جانب المغرب و بلغ قوما لم يكن وراءهم أحد إلى موضع غروب الشمس.

    وَجَدَها تَغْرُبُ أي كأنها تغرب .

    فِي عَيْنٍ حَمِئَةٍ و إن كانت تغرب وراءها لأن الشمس لا تزايل الفلك فلا تدخل

    [141]
    في عين الماء و لكن لما بلغ ذلك الموضع تراءى له كأن الشمس تغرب في عين كما أن من كان في البحر يراها كأنها تغرب في الماء من كان في البر يراها كأنها تغرب في الأرض الملساء .

    و العين الحمئة ذات الحمأة و هي الطين الأسود المنتن و الحامية الحارة .

    و عن كعب قال أجدها في التوراة تغرب في ماء و طين .

    علل الشرائع و الأمالي مسندا إلى وهب قال : وجدت في بعض كتب الله تعالى أن ذا القرنين لما فرغ من عمل السد انطلق على وجهه فبينما هو يسير و جنوده إذ مر على شيخ يصلي فوقف عليه بجنوده حتى انصرف من صلاته فقال له ذو القرنين كيف لم يرعك ما حضرك من جنودي قال كنت أناجي من هو أكثر جنودا منك و أعز سلطانا و أشد قوة و لو صرفت وجهي إليك لم أبلغ حاجتي قبله فقال ذو القرنين هل لك في أن تنطلق معي فأواسيك بنفسي و أستعين بك على بعض أمري قال نعم إن ضمنت لي أربع خصال نعيما لا يزول و صحة لا سقم فيها و شبابا لا هرم فيه و حياة لا موت فيها فقال له ذو القرنين و أي مخلوق يقدر على هذه الخصال فقال له الشيخ فإني مع من يقدر عليها و يملكها و إياك ثم مر برجل عالم فقال لذي القرنين أخبرني عن شيئين منذ خلقهما الله عز و جل قائمين و عن شيئين مختلفين و عن شيئين جاريين و عن شيئين متباغضين فقال له ذو القرنين أما الشيئان الجاريان فالشمس و القمر و أما الشيئان المختلفان فالليل و النهار و أما الشيئان المتباغضان فالموت و الحياة فقال انطلق فإنك عالم فانطلق ذو القرنين يسير في البلاد حتى مر بشيخ يقلب جماجم الموتى فوقف عليه بجنوده فقال له أخبرني أيها الشيخ لأي شي‏ء تقلب هذه الجماجم فقال لأعرف الشريف من الوضيع و الغني من الفقير فما عرفت و إني لأقلبها منذ عشرين سنة فانطلق ذو القرنين و تركه فقال ما عنيت بهذا أحدا غيري فبينما هو يسير إذ وقع إلى الأمة العالمة من قوم موسى الذين يهدون بالحق و به يعدلون فلما رآهم قال لهم أيها القوم أخبروني بخبركم فإني قد درت الأرض شرقها و غربها و برها و بحرها فلم ألق مثلكم فأخبروني ما بال قبور موتاكم على أبواب بيوتكم قالوا لئلا ينسى الموت و لا يخرج ذكره من قلوبنا قال فما بال بيوتكم ليس عليها أبواب قالوا ليس فينا لص و لا ظنين أي متهم و ليس فينا إلا أمين قال فما بالكم

    [142]
    ليس عليكم أمراء قالوا لا نتظالم قال فما بالكم ليس بينكم حكام يعني القضاة قالوا لا نختصم قال فما بالكم ليس فيكم ملوك قالوا لا نتكاثر قال فما بالكم لا تتفاضلون و لا تتفاوتون قالوا من قبل أنا متواسون متراحمون قال فما بالكم لا تتنازعون و لا تختلفون قالوا من قبل ألفة قلوبنا و صلاح ذات بيننا قال فما بالكم لا تسبون و لا تقتلون قالوا من قبل أنا غلبنا طبائعنا يعني بالعزم و مسسنا أنفسنا بالحكم قال فما بالكم كلمتكم واحدة و طريقتكم مستقيمة قالوا من قبل أنا لا نتكاذب و لا نتخادع و لا يغتاب بعضنا بعضا قال فأخبروني لم ليس فيكم مسكين و لا فقير قالوا من قبل أنا نقسم بالسوية قال فما بالكم ليس فيكم فظ و لا غليظ قالوا من قبل الذل و التواضع قال فلم جعلكم الله أطول الناس أعمارا قالوا من قبل أنا نتعاطى الحق و نحكم بالعدل قال فما بالكم لا تقحطون قالوا من قبل أنا لا نغفل عن الاستغفار قال فما بالكم لا تحزنون قالوا من قبل أنا وطنا أنفسنا على البلاء فعزينا أنفسنا قال فما بالكم لا تصيبكم الآفات قالوا من قبل أنا لا نتوكل على غير الله عز و جل و لا نستمطر بالأنواء و النجوم قال فحدثوني أيها القوم هكذا وجدتم آباءكم يفعلون قالوا وجدنا آباءنا يرحمون مسكينهم و يواسون فقيرهم و يعفون عمن ظلمهم و يحسنون إلى من أساء إليهم و يستغفرون لمسيئهم و يصلون أرحامهم و يؤدون أمانتهم و يصدقون و لا يكذبون فأصلح الله لهم بذلك أمرهم فأقام عندهم ذو القرنين حتى قبض و له خمسمائة عام .

    تفسير علي بن إبراهيم بإسناده إلى الصادق (عليه السلام) قال : إن ذا القرنين بعثه الله إلى قومه فضرب على قرنه الأيمن فأماته الله خمسمائة عام ثم بعثه الله إليهم بعد ذلك فضرب على قرنه الأيسر فأماته الله خمسمائة عام ثم بعثه الله إليهم بعد ذلك فملكه مشارق الأرض و مغاربها .

    و سئل أمير المؤمنين (عليه السلام) عن ذي القرنين أ نبيا كان أم ملكا فقال : لا ملكا و لا نبيا بل عبدا أحب الله فأحبه الله و نصح لله فنصح له فبعثه إلى قومه فضربوه على قرنه الأيمن فغاب عنهم ثم بعثه الثانية فضربوه على قرنه الأيسر فغاب عنهم ثم بعثه الثالثة فمكن الله له في الأرض و فيكم مثله يعني نفسه .

    و كان ذو القرنين إذا مر بقرية زأر فيها كما يزأر الأسد المغضب فينبعث في القرية ظلمات و رعد و برق و صواعق يهلك من خالفه .

    و قيل له : إن لله في أرضه عين يقال لها عين الحياة لا يشرب منها ذو روح إلا لم

    [143]
    يمت حتى الصيحة فدعا ذو القرنين الخضر و كان أفضل أصحابه عنده و دعا ثلاثمائة و ستين رجلا و دفع إلى كل واحد منهم سمكة و قال لهم اذهبوا إلى موضع كذا و كذا فإن هناك ثلاثمائة و ستين عينا فيغسل كل واحد سمكته في عين غير عين صاحبه فذهبوا يغسلون و قعد الخضر يغسل فانسابت منه السمكة في العين و بقي الخضر متعجبا مما رأى و قال في نفسه ما أقول لذي القرنين ثم نزع ثيابه يطلب السمكة فشرب من مائها و اغتمس فيه و لم يقدر على السمكة فرجعوا إلى ذي القرنين فأمر ذو القرنين بقبض السمك من أصحابه فلما انتهوا إلى الخضر لم يجدوا معه فدعاه و قال له ما حال السمكة فأخبره الخبر فقال له ما ذا صنعت قال اغتمست فيها فجعلت أغوص و أطلبها فلم أجدها قال فشربت من مائها قال نعم قال فطلب ذو القرنين العين فلم يجدها فقال للخضر كنت أنت صاحبها .

    الأمالي عن الصادق (عليه السلام) : قال إن ذا القرنين لما انتهى إلى السد جاوزه فدخل في الظلمات فإذا هو بملك قائم على جبل طوله خمسمائة ذراع فقال له الملك يا ذا القرنين أ ما كان خلفك مسلك فقال له ذو القرنين من أنت قال أنا ملك من ملائكة الرحمن موكل بهذا الجبل فليس من جبل خلقه الله عز و جل إلا و له عرق إلى هذا الجبل فإذا أراد الله عز و جل أن يزلزل مدينة أوحى إلي فزلزلتها.

    و عن أبي جعفر (عليه السلام) قال : إن الله تبارك و تعالى لم يبعث أنبياء ملوكا في الأرض إلا أربعة بعد نوح (عليه السلام) ذو القرنين و اسمه عياش و داود و سليمان و يوسف و أما عياش فملك ما بين المشرق و المغرب و أما داود فملك ما بين الشامات إلى بلاد الإصطخر و كذلك كان ملك سليمان و أما يوسف فملك مصر و براريها لم يجاوزها إلى غيرها .

    قال الصدوق طاب ثراه : جاء في الخبر هكذا و الصحيح الذي أعتقده في ذي القرنين أنه لم يكن نبيا و إنما كان عبدا صالحا أحب الله فأحبه الله .

    قال أمير المؤمنين (عليه السلام) : و فيكم مثله .

    و ذو القرنين ملك مبعوث و ليس برسول و لا نبي كما كان طالوت ملكا. قال الله عز و جل وَ قالَ لَهُمْ نَبِيُّهُمْ إِنَّ اللَّهَ قَدْ بَعَثَ لَكُمْ طالُوتَ مَلِكاً و قد يجوز أن يذكر في جملة الأنبياء من ليس بنبي كما يجوز أن يذكر من الملائكة من ليس بملك .


    [144]
    قال الله عز و جل وَ إِذْ قُلْنا لِلْمَلائِكَةِ اسْجُدُوا لِآدَمَ فَسَجَدُوا إِلَّا إِبْلِيسَ كانَ مِنَ الْجِنِّ .

    و عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال : ملك الأرض كلها أربعة مؤمنان و كافران فأما المؤمنان فسليمان بن داود و ذو القرنين (عليه السلام) و الكافران نمرود و بخت‏نصر و اسم ذي القرنين عبد الله بن ضحاك بن معبد .

    علل الشرائع بإسناده إلى الباقر (عليه السلام) قال : أول اثنين تصافحا على وجه الأرض ذو القرنين و إبراهيم الخليل (عليه السلام) استقبله إبراهيم فصافحه و أول شجرة نبتت على وجه الأرض النخلة .

    بصائر الدرجات عن أبي جعفر (عليه السلام) قال : إن ذا القرنين قد خير بين السحابين و اختار الذلول و ذخر لصاحبكم الصعب قال قلت و ما الصعب قال كان من سحاب فيه رعد و صاعقة و برق فصاحبكم يركبه أما إنه سيركب السحاب و يرقى في الأسباب أسباب السماوات السبع و الأرضين السبع خمس عوامر و اثنتان خراب.

    أقول : المراد بصاحبكم هو القائم (عليه السلام) .

    إكمال الدين بإسناده إلى عبد الله بن سليمان و كان قارئا للكتب قال : قرأت في بعض كتب الله عز و جل أن ذا القرنين كان رجلا من أهل الإسكندرية و أمه عجوز من عجائزهم ليس لها ولد غيره يقال له إسكندر و كان له أدب و خلق و عفة من وقت ما كان فيه غلاما إلى أن بلغ رجلا و كان رأى في المنام كأنه دنا من الشمس حتى أخذ بقرنيها و شرقها و غربها فلما قص رؤياه على قومه سموه ذا القرنين هذه الرؤيا بعدت همته و علا صوته و عز في قومه و كان أول ما أجمع عليه أمره أن أسلم لله و دعا قومه إلى الإسلام فأسلموا هيبة له ثم أمرهم أن يبنوا له مسجدا فأجابوه إلى ذلك فأمر أن يجعل طوله أربعمائة ذراع و عرض حائطه اثنين و عشرين ذراعا و علوه إلى السماء مائة ذراع فقالوا له يا ذا القرنين كيف لك بخشب يبلغ ما بين الحائطين قال فاكبسوه بالتراب حتى يستوي الكبس مع حيطان المسجد فإذا فرغتم من ذلك فرضتم على كل رجل من المؤمنين على قدره من الذهب و الفضة ثم قطعتموه مثل قلامة الظفر و خلطتموه مع ذلك الكبس و عملتم له خشبا من نحاس و صفائح تذيبون ذلك و أنتم متمكنون من العمل كيف شئتم على أرض مستوية فإذا فرغتم من ذلك دعوتم

    [145]
    المساكين لنقل ذلك التراب فيسارعون فيه من أجل ما فيه من الذهب و الفضة فبنوا المسجد و أخرج المساكين ذلك التراب و قد استقل السقف بما فيه و استغنى المساكين فجندهم أربعة أجناد في كل جند عشرة آلاف ثم نشرهم في البلاد و حدث نفسه بالسير فاجتمع إليه قومه فقالوا ننشدك بالله لا تؤثر علينا بنفسك غيرنا فنحن أحق برؤيتك و فينا كان مسقط رأسك و هذه أموالنا و أنفسنا فأنت الحاكم فيها و هذه أمك عجوز كبيرة و هي أعظم خلق الله عليك حقا فلا تخالفها فقال إن القول لقولكم و إن الرأي لرأيكم و لكنني بمنزلة المأخوذ بقلبه و سمعه و بصره و يقاد و يدفع من خلفه لا يدري أين يؤخذ به و لكن هلموا معشر قومي فادخلوا هذا المسجد و أسلموا على آخركم و لا تخالفوا علي فتهلكوا ثم دعا دهقان الإسكندرية فقال له اعمر مسجدي و عز عني أمي فلما رأى الدهقان جزع أمه و طول بكائها احتال ليعزيها بما أصاب الناس قبلها و بعدها من المصائب و البلاء فيصنع عيدا عظيما ثم أذن مؤذنه أيها الناس إن الدهقان يدعوكم أن تحضروا يوم كذا و كذا فلما كان ذلك اليوم أذن مؤذنه أسرعوا و احذروا أن يحضر هذا العيد إلا رجل قد عري من البلاء و المصائب فاحتبس الناس كلهم فقالوا ليس فينا أحد عري من البلاء ما منا أحد إلا و قد أصيب ببلاء أو بموت حميم فسمعت أم ذي القرنين فأعجبها و لم تدر ما أراد الدهقان ثم إن الدهقان أمر مناديا ينادي فقال يا أيها الناس إن الدهقان قد أمركم أن تحضروا يوم كذا و كذا و لا يحضر إلا رجل قد ابتلي و أصيب و فجع و لا يحضره أحد عري من البلاء فإنه لا خير فيمن لا يصيبه البلاء فلما فعل ذلك قال الناس هذا رجل قد بخل ثم ندم و استحيا فتدارك أمره و محا عيبه فلما اجتمعوا خطبهم ثم قال إني لم أجمعكم لما دعوتكم له و لكني جمعتكم لأكلمكم في ذي القرنين و فيما فجعنا به من فقده و فراقه فذكروا آدم إن الله خلقه بيده و نفخ فيه من روحه و أسجد له ملائكته و أسكنه جنته ثم ابتلاه بأن عظم بليته و هو الخروج من الجنة ثم ابتلي إبراهيم بالحريق و ابتلي ابنه بالذبح و يعقوب بالحزن و البكاء و يوسف بالرق و أيوب بالسقم و يحيى بالذبح و زكريا بالقتل و عيسى بالأسر و خلقا من خلق الله كثيرا لا يحصيهم إلا الله عز و جل فلما فرغ من هذا الكلام قال لهم انطلقوا فعزوا أم الإسكندر لننظر كيف صبرها فإنها أعظم مصيبة في ابنها فلما دخلوا عليها قالوا لها هل حضرت الجمع اليوم و سمعت الكلام قالت لهم ما غاب علي من أمركم .


    [146]
    شي‏ء و ما كان فيكم أحد أعظم مصيبة بالإسكندر مني و لقد صبرني الله و أرضاني و ربط على قلبي فلما رأوا حسن عزائها انصرفوا عنها و انطلق ذو القرنين يسير على وجهه حتى أمعن في البلاد يؤم المغرب و جنوده يومئذ المساكين فأوحى الله جل جلاله إليه يا ذا القرنين إنك حجتي على جميع الخلائق ما بين الخافقين من مطلع الشمس إلى مغربها و هذا تأويل رؤياك فقال ذو القرنين إلهي إنك ندبتني لأمر عظيم لا يقدر قدره غيرك فأخبرني عن هذه الأمة بأي قوم أكاثرهم و بأي عدد أغلبهم و بأية حيلة أكيدهم و بأي لسان أكلمهم و كيف لي بأن أعرف لغاتهم فأوحى الله تعالى إليه أشرح لك صدرك فتسمع كل شي‏ء و أشرح لك فهمك فتفقه كل شي‏ء و أحفظ عليك فلا يعزب منك شي‏ء و أشد ظهرك فلا يهولك شي‏ء و أسخر لك النور و الظلمة أجعلهما جندين من جنودك النور يهديك و الظلمة تحوطك و تحوش عليك الأمم من ورائك فانطلق ذو القرنين برسالة ربه عز و جل فمر بمغرب الشمس فلا يمر بأمه من الأمم إلا دعاهم إلى الله عز و جل فإن أجابوه قبل منهم و إن لم يجيبوه أغشاهم الظلمة فأظلمت مدنهم و قراهم و حصونهم و بيوتهم و أغشت أبصارهم و دخلت على أفواههم و آنافهم فلا يزالون فيها متحيرين حتى يستجيبوا لله عز و جل حَتَّى إِذا بَلَغَ مَغْرِبَ الشَّمْسِ وَجَدَ عِنْدَها ... الآية التي ذكرها الله عز و جل في كتابه ففعل بهم مع غيرهم حتى فرغ مما بينه و بين المغرب ثم مشى على الظلمة ثمانية أيام و ثمان ليال و أصحابه ينظرونه حتى انتهى إلى الجبل الذي هو محيط بالأرض كلها فإذا بملك من الملائكة قابض على الجبل و هو يسبح الله فخر ذو القرنين ساجدا فلما رفع رأسه قال له الملك كيف قويت يا ابن آدم على أن تبلغ هذا الموضع و لم يبلغه أحد من ولد آدم قبلك قال ذو القرنين قواني على ذلك الذي قواك على قبض هذا الجبل و هو محيط بالأرض كلها قال له الملك صدقت لو لا هذا الجبل لانكفأت الأرض بأهلها و ليس على وجه الأرض جبل أعظم منه و هو أول جبل أسسه الله عز و جل فرأسه ملصق بالسماء الدنيا و أسفله بالأرض السابعة السفلى و هو محيط بها كالحلقة و ليس على وجه الأرض مدينة إلا و لها عرق إلى هذا الجبل فإذا أراد الله عز و جل أن يزلزل مدينة فأوحى الله إلي فحركت العرق الذي يليها فزلزلتها ثم رجع ذو القرنين إلى أصحابه ثم عطف بهم نحو المشرق يستقرئ ما بينه و بين .


    [147]
    المشرق من الأمم فيفعل بهم ما فعل بأمم المغرب حتى إذا فرق ما بين المشرق و المغرب عطف نحو الروم الذي ذكره الله عز و جل في كتابه فإذا هو بأمة لا يَكادُونَ يَفْقَهُونَ قَوْلًا و إذا ما بينه و بين الروم مشحون من أمة يقال لها يأجوج و مأجوج أشباه البهائم يأكلون و يشربون و يتوالدون و هم ذكور و إناث و فيهم مشابهة من الناس الوجوه و الأجساد و الخلقة و لكنهم قد نقصوا في الأبدان نقصا شديدا و هم في طول الغلمان لا يتجاوزون خمسة أشبار و هم على مقدار واحد في الخلق و الصور عراة حفاة لا يغزلون و لا يلبسون و لا يحتذون عليهم وبر كوبر الإبل يواريهم و يسترهم من الحر و البرد و لكل واحد منهم أذنان إحداهما ذات شعر و الأخرى ذات وبر ظاهرهما و باطنهما و لهم مخالب في موضع الأظفار و أضراس و أنياب كالسباع و إذا نام أحدهم افترش إحدى أذنيه و التحف الأخرى فتسعه لحافا و هم يرزقون نون البحر كل عام يقذفه عليهم السحاب فيعيشون به و يستمطرون في أيامه كما يستمطر الناس المطر في أيامه فإذا قذفوا به أخصبوا و سمنوا و توالدوا و أكثروا فأكلوا منه إلى الحول المقبل و لا يأكلون معه شيئا غيره و إذا أخطأهم النون جاعوا و ساحوا في البلاد فلا يدعون شيئا أتوا عليه إلا أفسدوه و أكلوه و هم أشد فسادا من الجراد و الآفات و إذا أقبلوا من أرض إلى أرض جلا أهلها عنها و ليس يغلبون و لا يدفعون حتى لا يجد أحد من خلق الله موضعا لقدمه و لا يستطيع أحد أن يدنو منهم لنجاستهم و قذارتهم فبذلك غلبوا و إذا أقبلوا إلى الأرض يسمع حسهم من مسيرة مائة فرسخ لكثرت كما يسمع حس الريح البعيدة و لهم همهمة إذا وقعوا في البلاد كهمهمة النحل إلا أنه أشد و أعلى و إذا أقبلوا إلى الأرض حاشوا وحوشها و سباعها حتى لا يبقى فيها شي‏ء لأنهم يملئون ما بين أقطارها و لا يتخلف وراءهم من ساكن الأرض شي‏ء فيه روح إلا اجتلبوه و ليس فيهم أحد إلا و عرف متى يموت و ذلك من قبل أنه لا يموت منهم ذكر حتى يولد له ألف ولد و لا تموت أنثى حتى تلد ألف ولد فإذا ولدوا الألف برزوا للموت و تركوا طلب المعيشة ثم إنهم أجفلوا في زمان ذي القرنين يدورون أرضا أرضا و أمة أمة و إذا توجهوا لوجه لم يعدلوا عنه أبدا فلما أحست تلك الأمم بهم و سمعوا همهمتهم استغاثوا بذي القرنين و هو نازل في ناحيتهم قالوا له فقد بلغنا ما آتاك الله من الملك و السلطان و ما أيدك به من الجنود و من النور و الظلمة و إنا جيران يأجوج و مأجوج و ليس بيننا و بينهم سوى هذه الجبال و ليس لهم إلينا طريق إلا من هذين الجبلين لو مالوا علينا أجلونا من بلادنا و يأكلون

    [148]
    و يفرسون الدواب و الوحوش كما يفرسها السباع و يأكلون حشرات الأرض كلها من الحيات و العقارب و كل ذي روح و لا نشك أنهم يملئون الأرض و يجلون أهلها منها و نحن نخشى كل حين أن يطلع علينا أوائلهم من هذين الجبلين و قد آتاك الحيلة و القوة فاجعل بيننا و بينهم سدا قال آتُونِي زُبَرَ الْحَدِيدِ ثم إنه دلهم على معدن الحديد و النحاس فضرب لهم في جبلين حتى فتقهما و استخرج منهما معدنين من الحديد و النحاس قالوا فبأي قوة نقطع هذا الحديد و النحاس فاستخرج لهم من تحت الأرض معدنا آخر يقال له السامور و هو أشد شي‏ء بياضا و ليس شي‏ء منه يوضع على شي‏ء إلا ذاب تحته فصنع لهم منه أداة يعملون بها و به قطع سليمان بن داود أساطين بيت المقدس و صخوره جاءت بها الشياطين من تلك المعادن فجمعوا من ذلك ما اكتفوا به فأوقدوا على الحديد النار حتى صنعوا منه زبرا مثل الصخور فجعل حجارته من حديد ثم أذاب النحاس فجعله كالطين لتلك الحجارة ثم بنى و قاس ما بين الجبلين فوجده ثلاثة أميال فحفروا له أساسا حتى كاد يبلغ الماء و جعل عرضه ميلا و جعل حشوه زبر الحديد و أذاب النحاس فجعله خلال الحديد فجعل طبقة من نحاس و أخرى من حديد ثم ساوى الردم بطول الصدفين فصار كأنه برد حبرة من صفرة النحاس و حمرته و سواد الحديد فيأجوج يأتونه في كل سنة مرة و ذلك أنهم يسيحون في بلادهم حتى إذا وقعوا إلى الردم حبسهم فرجعوا يسيحون في بلادهم فلا يزالون كذلك حتى تقرب الساعة فإذا جاء أشراطها و هو قيام القائم عجل الله فرجه فتحه الله عز و جل لهم فلما فرغ ذو القرنين من عمل السد انطلق على وجهه فبينا هو يسير إذ وقع على الأمة العالمة الذين منهم قوم موسى الذين يَهْدُونَ بِالْحَقِّ وَ بِهِ يَعْدِلُونَ فأقام عندهم حتى قبض و لم يكن له فيهم عمر و كان قد بلغ السن فأدركه الكبر و كان عدة ما سار في البلاد من يوم بعثه الله عز و جل إلى يوم قبض خمسمائة عام .

    قصص الأنبياء للراوندي بإسناده إلى أبي جعفر (عليه السلام) قال : حج ذو القرنين في ستمائة ألف فارس فلما دخل الحرم شيعه بعض أصحابه إلى البيت فلما انصرف قال رأيت رجلا ما رأيت أكثر نورا منه قالوا ذاك خليل الرحمن (صلى الله عليه وآله وسلم) قال أسرجوا فأسرجوا ستمائة ألف دابة في مقدار ما يسرج دابة واحدة ثم قال لا بل نمشي إلى خليل الرحمن فمشى و مشى معه أصحابه حتى التقيا قال

    [149]
    إبراهيم (عليه السلام) بم قطعت الدهر قال بإحدى عشرة كلمة سبحان من هو باق لا يفنى سبحان من هو عالم لا ينسى سبحان من هو حافظ لا يسقط سبحان من هو بصير لا يرتاب سبحان من هو قيوم لا ينام سبحان من هو ملك لا يرام سبحان من هو عزيز لا يضام سبحان من هو محتجب لا يرى سبحان من هو واسع لا يتكلف سبحان من هو قائم لا يلهو سبحان من هو دائم لا يسهو .

    العياشي عن الأصبغ بن نباتة عن أمير المؤمنين (عليه السلام) قال : سئل عن ذي القرنين قال كان عبدا صالحا و اسمه عياش اختاره الله و ابتعثه إلى قرن من القرون الأولى في ناحية المغرب و ذلك بعد طوفان نوح (عليه السلام) فضربوه على قرنه الأيمن فمات منها ثم أحياه الله تعالى بعد مائة عام ثم بعثه إلى قرن من القرون الأولى في ناحية المشرق فضربوه ضربة على قرنه الأيسر فمات منها ثم أحياه الله تعالى بعد مائة عام و عوضه من الضربتين اللتين على رأسه قرنين في موضع الضربتين أجوفين و جعل عز ملكه و آية نبوته في قرنه ثم رفعه الله إلى السماء الدنيا فكشط الأرض كلها حتى أبصره ما بين المشرق و المغرب و آتاه الله من كل شي‏ء علما و أيده في قرنيه بكسف من السماء فيه ظلمات و رعد و برق ثم هبط إلى الأرض و أوحى إليه أن سر في ناحية غرب الأرض و شرقها فقد طويت لك البلاد و ذللت لك العباد فأرهبتهم منك فسار ذو القرنين إلى ناحية المغرب فكان إذا مر بقرية زأر فيها كما يزأر الأسد المغضب فبعث من قرنيه ظلمات و رعدا و برقا و صواعق تهلك من يخالفه فدان له أهل المشرق و المغرب فانتهى مع الشمس إلى العين الحامية فوجدها تغرب فيها و معها سبعون ألف ملك يجرونها بسلاسل الحديد و الكلاليب يجرونها من البحر في قطر الأرض الأيمن كما تجر السفينة على ظهر الماء فلما ملك ما بين المشرق و المغرب كان له خليل من الملائكة يقال له رفائيل ينزل إليه فيحدثه و يناجيه فقال له ذو القرنين أين عبادة أهل السماء من أهل الأرض فقال ما في السماوات موضع قدم إلا و عليه ملك قائم لا يقعد أبدا أو راكع لا يسجد أبدا أو ساجد لا يرفع رأسه أبدا فبكى ذو القرنين و قال أحب أن أعيش حتى أبلغ من عبادة ربي ما هو أهله قال رفائيل يا ذا القرنين إن لله في الأرض عينا تدعى عين الحياة من شرب منها لم يمت حتى يكون هو يسأل الموت فإن ظفرت بها تعش ما شئت قال و أين تلك العين و هل تعرفها قال لا غير أنا نتحدث في السماء أن لله في الأرض ظلمة لم يطأها إنس و لا جان فقال ذو القرنين و أين .


    [150]
    تلك الظلمة قال ما أدري ثم صعد رفائيل فدخل ذا القرنين حزن طويل من قول رفائيل و مما أخبره عن العين و الظلمة و لم يخبره بعلم ينتفع به منهما فجمع ذو القرنين فقهاء أهل مملكته و علماءهم فلما اجتمعوا عنده قال لهم هل وجدتم فيما قرأتم من كتب الله أن لله عينا تدعى عين الحياة من شرب منها لم يمت قالوا لا قال فهل وجدتم أن لله في الأرض ظلمة لم يطأها إنس و لا جان قالوا لا فحزن ذو القرنين و بكى إذ لم يخبر عن العين و الظلمة بما يحب و كان فيمن حضره غلام من الغلمان من أولاد الأنبياء فقال له إن علم ما تريد عندي ففرح ذو القرنين فقال الغلام أني وجدت في كتاب آدم الذي كتب يوم سمي ما في الأرض من عين أو شجر فوجدت فيه أن لله عينا تدعى عين الحياة بظلمة لم يطأها إنس و لا جان ففرح ذو القرنين و قال له الغلام إنها على قرن الشمس يعني مطلعها ففرح ذو القرنين و بعث إلى أهل مملكته فجمع أشرافهم و علماءهم فاجتمع إليه ألف حكيم و عالم فلما اجتمعوا تهيئوا للمسير فسار يريد مطلع الشمس يخوض البحار و يقطع الجبال فسار اثنتي عشرة سنة حتى انتهى إلى طرف الظلمة فإذا هي ليست بظلمة ليل و لا دخان فنزل بطرفها و عسكر عليها و جمع أهل الفضل من عسكره فقال إني أريد أن أسلك هذه الظلمة فقالوا إنك تطلب أمرا ما طلبه أحد قبلك من الأنبياء و المرسلين و لا من الملوك قال إنه لا بد لي من طلبها قالوا إنا نعلم أنك إن سلكتها ظفرت بحاجتك و لكنا نخاف هلاكك قال و لا بد من أن أسلكها ثم قال أخبروني بأبصر الدواب قالوا الخيل الإناث البكارة فأصاب ستة آلاف فرس في عسكره فانتخب من أهل العلم ستة آلاف رجل فدفع إلى كل رجل فرسا و كان الخضر على مقدمته في ألفي فارس فأمرهم أن يدخلوا الظلمة و سار ذو القرنين في أربعة آلاف و أمر أهل عسكره أن يلزموا معسكره اثنتي عشرة سنة فإن رجع هو إليهم و إلا لحقوا ببلادهم فقال الخضر أيها الملك إنا نسلك في الظلمة لا يرى بعضنا بعضا كيف نصنع بالضلال إذا أصابنا فأعطاه ذو القرنين خرزة حمراء كأنها مشعلة لها ضوء فقال خذ هذه الخرزة فإذا أصابكم الضلال فارم بها إلى الأرض فإنها تصيح فإذا صاحت رجع أهل الضلال إلى صوتها فأخذها الخضر و مضى في الليلة و كان الخضر يرتحل و ينزل ذو القرنين فبينا الخضر يسير ذات يوم إذ عرض له واد في الظلمة فقال لأصحابه قفوا في هذا الموضع و نزل عن فرسه فتناول الخرزة و رمى بها فأبطأت عنه بالإجابة .


    [151]
    حتى خاف أن لا تجيبه ثم أجابته فخرج إلى صوتها فإذا هي العين و إذا ماؤها أشد بياضا من اللبن و أصفى من الياقوت و أحلى من العسل فشرب منها ثم خلع ثيابه فاغتسل فيها و لبس ثيابه ثم رمى بالخرزة نحو أصحابه فأجابته فخرج إلى أصحابه و ركب و أمرهم بالمسير فساروا و مر ذو القرنين بعده فأخطأ الوادي فسلك تلك الظلمة أربعين يوما ثم خرجوا بضوء ليس بضوء نهار و لا شمس و لا قمر و لكنه نور فخرجوا إلى أرض حمراء رملة كانت حصاها اللؤلؤ فإذا هو بقصر مبني على طول فرسخ فجاء ذو القرنين إلى الباب فعسكر عليه ثم توجه [بوجهه] وحده إلى القصر فإذا طائر و إذا حديدة طويلة قد وضع طرفاها على جانب القصر و الطير أسود معلق في تلك الحديدة بين السماء و الأرض كأنه الخطاف فلما سمع خشخشة ذي القرنين قال من هذا قال أنا ذو القرنين فقال يا ذا القرنين لا تخف و أخبرني قال سل قال هل كثر في الأرض بنيان الآجر و الجص قال نعم فانتفض الطير و امتلأ حتى ملأ الحديد ثلثها فخاف منه ذو القرنين فقال لا تخف و أخبرني قال سل قال هل كثرت المعازف قال نعم قال فانتفض الطير و امتلأ حتى ملأ الحديدة ثلثيها فخاف منه ذو القرنين فقال لا تخف و أخبرني قال هل ارتكب الناس شهادة الزور في الأرض قال نعم فانتفض انتفاضة و انتفخ فسد ما بين جداري القصر فامتلأ ذو القرنين منه خوفا فقال لا تخف و أخبرني قال سل قال هل ترك الناس شهادة لا إله إلا الله قال لا فانضم ثلثه ثم قال يا ذا القرنين لا تخف و أخبرني قال سل قال هل ترك الناس الصلاة قال لا فانضم ثلث آخر ثم قال يا ذا القرنين لا تخف و أخبرني هل ترك الناس الغسل من الجنابة قال لا فانضم حتى عاد إلى الحالة الأولى فإذا هو بدرجة مدرجة إلى أعلى القصر فقال الطير اسلك هذه الدرجة فسلكها و هو خائف حتى استوى على ظهرها فإذا هو بسطح ممدود مد البصر و إذا رجل شاب أبيض [مضي‏ء] الوجه عليه ثياب بيض و إذا هو رافع رأسه إلى السماء ينظر إليها واضع يده على فيه فلما سمع خشخشة ذي القرنين قال من هذه قال أنا ذو القرنين قال يا ذا القرنين ما كفاك ما وراك حتى وصلت إلي قال ذو القرنين ما لي أراك واضعا يدك على فيك قال أنا صاحب الصور و إن الساعة قد اقتربت و أنا أنتظر أن أؤمر بالنفخ فأنفخ ثم ضرب بيده فتناول حجرا فرمى به إلى ذي القرنين فقال خذها فإن جاع جعت و إن شبع شبعت فارجع .


    [152]
    فرجع ذو القرنين بذلك الحجر حتى خرج إلى أصحابه فأخبرهم بالطير و ما سأله عنه و ما قاله له و أخبرهم بصاحب السطح ثم قال أعطاني هذا الحجر فأخبروني بأمره فوضع في إحدى الكفتين و وضع حجرا مثله في الكفة الأخرى رفع الميزان فإذا الحجر الذي جاء به أرجح بمثل الآخر فوضعوا آخر فمال به حتى وضعوا ألف حجرة كلها مثله ثم رفع الميزان فمال بها و لم يشتمل به الألف حجر فقالوا أيها الملك لا علم لنا بهذا الحجر فقال له الخضر إني أوتيت علم هذا الحجر فقال ذو القرنين أخبرنا به فتناول الخضر الميزان فوضع الحجر الذي جاء به ذو القرنين في كفة الميزان ثم وضع حجرا آخر في كفة أخرى ثم وضع كف تراب على حجر ذي القرنين يزيده ثقلا ثم رفع الميزان فاعتدل فقالوا أيها الملك هذا أمر لم يبلغه علمنا و إنا لنعلم أن الخضر ليس بساحر فكيف هذا و قد وضعنا ألف حجر كلها مثله فمال بها و هذا قد اعتدل به و زاده ترابا قال ذو القرنين بين يا خضر لنا قال الخضر أيها الملك إن أمر الله نافذ في عباده و سلطانه و إن الله ابتلى العالم بالعالم و إنه ابتلاني بك و ابتلاك بي فقال ذو القرنين يرحمك الله يا خضر إنما ابتلاني بك حين جعلت أعلم مني و جعلت تحت يدي أخبرني عن أمر هذا الحجر فقال الخضر إن أمر هذا الحجر مثل ضربه لك صاحب الصور يقول إن مثل بني آدم مثل هذا الحجر الذي وضع فوضع معه ألف فمال بها ثم إذا وضع عليه التراب شبع و عاد حجرا مثله فيقول كذلك مثلك أعطاك من الملك ما أعطاك فلم ترض حتى طلبت أمرا لم يطلبه أبدا من كان قبلك و دخلت مدخلا لم يدخله إنس و لا جان يقول كذلك ابن آدم لا يشبع حتى يحثى عليه التراب فبكى ذو القرنين و قال صدقت يا خضر لا جرم أني لا أطلب أثرا في البلاد بعد مسلكي هذا ثم انصرف راجعا في الظلمة فبينا هم يسيرون إذ سمعوا خشخشة أي صوتا تحت سنابك خيلهم فقالوا أيها الملك ما هذا فقال خذوا منه فمن أخذ منه ندم و من تركه ندم فأخذ بعض و ترك بعض فلما خرجوا من الظلمة إذا هم بالزبرجد فندم الآخذ و التارك و رجع ذو القرنين إلى دومة الجندل و كان بها منزله فلم يزل بها حتى قبضه الله إليه و كان (صلى الله عليه وآله وسلم) إذا حدث بهذا الحديث قال رحم الله أخي ذا القرنين ما كان مخطئا إذ سلك و طلب ما طلب و لو ظفر بوادي الزبرجد في ذهابه لما ترك فيه شيئا إلا أخرجه للناس لأنه كان راغبا و لكنه ظفر به بعد ما رجع فقد زهد .


    [153]
    و فيه عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال : إن ذا القرنين عمل صندوقا من قوارير ثم حمل في مسيره ما شاء الله ثم ركب البحر فلما انتهى إلى موضع قال لأصحابه أدلوني فإذا حركت الحبل فأخرجوني فإن لم أحرك الحبل فأرسلوني إلى آخره فأرسلوه في البحر و أرسلوا الحبل مسيرة أربعين يوما فإذا ضارب يضرب جنب الصندوق و يقول يا ذا القرنين أين تريد قال أريد أن أنظر إلى ملك ربي في البحر كما رأيته في البر فقال يا ذا القرنين إن هذا الموضع الذي أنت فيه مر فيه نوح زمان الطوفان فسقط منه قدوم فهو يهوي في قعر البحر إلى الساعة لم يبلغ قعره فلما سمع ذلك ذو القرنين حرك الحبل و خرج .

    العياشي عن أمير المؤمنين (عليه السلام) قال : تغرب الشمس في عين حمئة في بحر دون المدينة التي مما يلي المغرب يعني جابلقا.

    قال الرازي : اختلف الناس في أن ذا القرنين من هو و ذكروا أقوالا الأول أنه الإسكندر بن فيلقوس اليوناني قالوا و الدليل عليه أن القرآن دل على أن الرجل المسمى بذي القرنين بلغ ملكه المشرق و المغرب و مثل ذلك الملك البسيط لا شك أنه على خلاف العادة و ما كان كذلك وجب أن يبقى ذكره مخلدا على وجه الأرض و أن لا يبقى خفيا مستترا و الملك الذي اشتهر في كتب التواريخ أنه بلغ ملكه إلى هذا القدر ليس إلا الإسكندر و ذلك أنه لما مات أبوه جمع ملك الروم بعد أن كانت طوائف ثم حصد ملوك المغرب و قهرهم و أمعن حتى انتهى إلى البحر الأخضر ثم عاد إلى مصر و بنى الإسكندرية باسم نفسه ثم دخل الشام و قهر بني إسرائيل ثم انعطف إلى العراق و دان له أهلها ثم توجه إلى دارا و هزمه مرات إلى أن قتله و استولى الإسكندر على ملوك الفرس و قصد الهند و الصين و غزا الأمم البعيدة و رجع إلى خراسان و بنى المدن الكثيرة و رجع إلى العراق و مرض بسهرورد [شهرزور] و مات بها .

    فلما ثبت بالقرآن أن ذا القرنين ملك الأرض كلها و ثبت بعلم التواريخ أن الذي هذا شأنه ما كان إلا الإسكندر وجب القطع بأن المراد بذي القرنين هو الإسكندر بن فيلقوس اليوناني .

    ثم ذكروا في تسمية ذي القرنين بهذا الاسم وجوها الأول أنه لقب به لأنه بلغ قرني الشمس يعني مشرقها و مغربها .


    [154]
    و الثاني أن الفرس قالوا إن دارا الأكبر كان تزوج بنت فيلقوس فلما قرب منها وجد رائحة منكرة فردها على أبيها و كانت قد حملت منه بالإسكندر فولدت الإسكندر بعد عودها إلى أبيها [فيلقس] فبقي الإسكندر عند فيلقس و أظهر أنه ابنه و هو في الحقيقة ابن دارا الأكبر قالوا و الدليل على ذلك أن الإسكندر لما أدرك دارا بن دارا و به رمق وضع رأسه في حجره و قال لدارا يا أخي أخبرني عمن فعل هذا لأنتقم منه لك فهذا ما قالته الفرس قالوا فعلى هذا التقدير فالإسكندر دارا الأكبر و أمه بنت فيلقس فهذا إنما تولد من أصلين مختلفين الفرس و الروم و هذا ما قاله الفرس و إنما ذكروه لأنهم أرادوا أن يجعلوه من نسل ملوك العجم و هو في الحقيقة كذلك و إنما قال الإسكندر يا أخي على سبيل التواضع و إكرام دارا بذلك الخطاب .

    و القول الثاني قول أبي الريحان البيروني المنجم في كتابه الذي سماه بالآثار الباقية من القرون الخالية .

    قيل إن ذا القرنين هو أبو كرب شمر بن عمير بن أفريقش الحميري و هو الذي بلغ ملكه مشارق الأرض و مغاربها و هو الذي افتخر به الشعراء من حمير ثم قال أبو الريحان و يشبه أن يكون هذا القول أقرب لأن الأذواء كانوا من اليمن و هم الذين لا تخلو أساميهم من ذي كذي المنار و ذي قواس و ذي النون .

    و الثالث أنه كان عبدا صالحا ملكه الله الأرض و أعطاه العلم و الحكمة و ألبسه الهيبة و إن كنا لا نعرف من هو ثم ذكروا في تسميته بذي القرنين وجوها .

    الأول ما روي أن ابن الكواء سأل عليا (عليه السلام) عن ذي القرنين و قال أ ملك هو أو نبي قال لا ملكا و لا نبيا كان عبدا صالحا ضرب على قرنه الأيمن فمات ثم بعثه الله تعالى فضرب على قرنه الأيسر فمات فبعثه الله فسمي ذا القرنين و فيكم مثله .

    الثاني سمي بذي القرنين لأنه انقرض في وقته قرنان من الناس .

    الثالث قيل كان صفحة رأسه من نحاس .

    الرابع كان على رأسه ما يشبه القرنين .


    [155]
    الخامس كان لتاجه قرنان .

    السادس عن النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) أنه سمي ذا القرنين لأنه طاف قرني الدنيا شرقها و غربها .

    السابع كان له قرنان أي ضفيرتان .

    الثامن أن الله تعالى سخر له النور و الظلمة فإذا سرى يهديه النور من أمامه و تمتد الظلمة من ورائه .

    التاسع يجوز أن يلقب بذلك لشجاعته كما يسمى الشجاع بالقرن لأنه يقطع أقرانه .

    العاشر أنه رأى في المنام كأنه صعد الفلك و تعلق بطرفي الشمس و قرنيها أي جانبيها فسمي لهذا السبب بذي القرنين .

    الحادي عشر سمي بذلك لأنه دخل النور و الظلمة .

    و القول الرابع أن ذا القرنين ملك من الملائكة .

    و القول الأول أظهر للدليل الذي ذكرناه و هو أن مثل هذا الملك العظيم يجب أن يكون معلوم الحال و هذا الملك العظيم هو الإسكندر فوجب أن يكون المراد بذي القرنين هو إلا أن فيه إشكالا قويا و هو أنه كان تلميذا لأرسطاطاليس الحكيم و كان على مذهبه فتعظيم الله إياه يوجب الحكم بأن مذهب أرسطاطاليس حق و صدق و ذلك مما لا سبيل إليه .

    المسألة الثالثة اختلفوا في أن ذا القرنين هل كان من الأنبياء أم لا منهم من قال إنه كان من الأنبياء و احتجوا عليه بوجوه الأول قوله تعالى إِنَّا مَكَّنَّا لَهُ فِي الْأَرْضِ و الأولى حمله على التمكين في الدين و التمكين الكامل في الدين هو النبوة .

    الثاني قوله تعالى وَ آتَيْناهُ مِنْ كُلِّ شَيْ‏ءٍ سَبَباً و هذا يدل على أن الله تعالى آتاه من النبوة سببا .

    و الثالث قوله تعالى يا ذَا الْقَرْنَيْنِ إِمَّا أَنْ تُعَذِّبَ وَ إِمَّا أَنْ تَتَّخِذَ فِيهِمْ حُسْناً و الذي يتكلم الله معه لا بد و أن يكون نبيا و منهم من قال إنه كان عبدا صالحا و ما كان نبيا.

    [156]
    أقول المستفاد من الأخبار كما قال شيخنا المحدث أنه غير الإسكندر و أنه كان في زمن إبراهيم (عليه السلام) و أنه أول الملوك بعد نوح (عليه السلام) .

    و أما استدلاله فلا يخفى ضعفه بعد ما عرفت من أن الملوك المتقدمة لم تضبط أحوالهم بحيث لا يشذ عنهم أحد و أيضا الظاهر من كلام أهل الكتاب الذين يعولون عليهم في التواريخ عدم الاتحاد و الظاهر من الأخبار أيضا أنه لم يكن نبيا و لكن كان عبدا صالحا مؤيدا من عند الله تعالى .

    و روى حذيفة قال سألت النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) عن يأجوج و مأجوج فقال : يأجوج أمة و مأجوج أمة كل أمة أربعمائة أمة لا يموت الرجل منهم حتى ينظر إلى ألف ذكر من صلبه كل قد حمل السلاح قلت يا رسول الله صفهم لنا قال هم ثلاثة أصناف صنف منهم أمثال الأرز و هي شجر بالشام و صنف منهم طولهم و عرضهم سواء و هؤلاء الذين لا يقوم لهم جبل و لا حديد و صنف منهم يفترش إحدى أذنيه و يلتحف بالأخرى و لا يمرون بشي‏ء إلا أكلوه مقدمتهم بالشام و مؤخرتهم بخراسان يشربون أنهار المشرق و المغرب.

    و قال وهب و مقاتل إنهم من ولد يافث بن نوح أب الترك .

    و قال السدي الترك سرية من يأجوج و مأجوج خرجت تغير فجاء ذو القرنين فضرب السد فبقيت خارجة .

    و قال كعب هم نادرة من ولد آدم و ذلك أن آدم احتلم ذات يوم و امتزجت نطفته بالتراب فخلق الله من ذلك الماء و التراب يأجوج و مأجوج فهم متصلون بنا من طرف الأب دون الأم انتهى و هو بعيد .

    و أما سد ذي القرنين فقال أمين الإسلام الطبرسي قيل إن هذا السد وراء بحر الروم بين جبلين هناك يلي مؤخرها البحر المحيط .

    و قيل : إنه من وراء دربند و خزر من ناحية أرمينية و آذربيجان .

    و جاء في الحديث أنهم يدأبون في حفر السد نهارهم حتى إذا أمسوا و كادوا يبصرون شعاع الشمس قالوا نرجع غدا و نفتحه و لا يستثنون فيعودون من الغد و قد استوى كما كان حتى إذا جاء وعد الله يعني خروج القائم (عليه السلام) قالوا غدا نفتح و نخرج إن شاء الله فيعودون إليه و هو كهيئته حين تركوه بالأمس فيخرقونه فيخرجون

    [157]
    على الناس فينشفون المياه فتحصن الناس في حصونهم فرارا منهم فيرمون سهامهم إلى السماء فترجع و فيها كهيئة الدماء فيقولون قد قهرنا أهل الأرض و علونا أهل السماء يبعث الله عليهم بقا في أقفائهم فتدخل في آذانهم فيهلكون بها و دواب الأرض تسمن من لحومهم .

    و في تفسير الكليني أن الخضر و إلياس يجتمعان في كل ليلة على ذلك السد يحجبان يأجوج و مأجوج عن الخروج .

    هذا هو الكلام في قصص ذي القرنين (عليه السلام) .


    [158]



      الوقت/التاريخ الآن هو الجمعة نوفمبر 16, 2018 11:14 am