منتديات أطياب العراق

اهلا وسهلا بكم في منتدياتكم منتديات أطياب العراق

منتديات أطياب العراق اسلاميه اجتماعيه ثقافيه سياسيه رياضيه ترفيهيه والمزيد...........

  اعلان هام جدا     " ان منتديات أطياب العراق بحاجه الى اعضاء ومشرفين فمن يجد في نفسه القدره على ذلك ماعليه سوى التسجيل في المنتدى ثم كتابه شيء بسيط من سيرته الذاتيه في قسم الشكاوي والاقتراحات وان واجه اي مشكله في التسجيل يمكنه طرح مايريد في منتدى الزوار والذي يقع داخل قسم الشكاوي والاقتراحات (علما ان الترشيح لكلا الجنسين). "       الاداره

    كتاب قصص الانبياء عليهم السلام(باب فيه قصص لقمان و حكمه (عليه السلام) و قصة أشموئيل و طالوت و جالوت و تابوت السكينة )

    شاطر
    avatar
    اميرالنجف
    .
    .

    الجنس : ذكر عدد المساهمات : 206
    نقاط : 10556
    تاريخ التسجيل : 28/10/2012

    كتاب قصص الانبياء عليهم السلام(باب فيه قصص لقمان و حكمه (عليه السلام) و قصة أشموئيل و طالوت و جالوت و تابوت السكينة )

    مُساهمة من طرف اميرالنجف في السبت نوفمبر 10, 2012 1:00 pm



    باب فيه قصص لقمان و حكمه (عليه السلام)
    و قصة أشموئيل و طالوت و جالوت و تابوت السكينة



    وَ لَقَدْ آتَيْنا لُقْمانَ الْحِكْمَةَ أَنِ اشْكُرْ لِلَّهِ وَ مَنْ يَشْكُرْ فَإِنَّما يَشْكُرُ لِنَفْسِهِ وَ مَنْ كَفَرَ فَإِنَّ اللَّهَ غَنِيٌّ حَمِيدٌ .


    تفسير علي بن إبراهيم عن حماد قال : سألت أبا عبد الله (عليه السلام) عن لقمان و حكمته التي ذكرها الله عز و جل فقال أما و الله لقد أوتي لقمان الحكمة لا بحسب و لا مال و لا أهل و لا بسط في جسم و لا جمال و لكنه كان رجلا قويا في أمر الله متورعا في الله عميق النظر طويل الفكر لم ينم نهارا قط و لم يره أحد من الناس على بول و لا غائط و لا اغتسال لشدة تستره و لم يضحك من شي‏ء قط و لم ينازع إنسانا قط و لم يفرح بشي‏ء أتاه من أمر الدنيا و لا حزن منها على شي‏ء قط و قد نكح من النساء و ولد له الأولاد الكثيرة و قد مات أكثرهم أفراطا فما بكى لأحد منهم و لم يمر برجلين يختصمان أو يقتتلان إلا أصلح بينهما و لم يسمع قولا من أحد إلا استحسنه إلا سأل عن تفسيره و عمن أخذه و كان يكثر مجالسة الفقهاء و الحكماء و كان يغشي القضاة و الملوك و السلاطين فيرثي للقضاة مما ابتلوا به و يرحم الملوك و السلاطين لغرتهم بالله و طمأنينتهم بذلك و يتعلم ما يغلب به نفسه و يجاهد به هواه و كان يداوي قلبه بالتفكر و يداوي نفسه بالعبر و كان لا يتكلم إلا فيما يعنيه

    [326]
    فبذلك أوتي الحكمة و إن الله تعالى أمر طوائف من الملائكة حين انتصف النهار و هدأت العيون بالقابلة فنادوا لقمان حيث يسمع و لا يراهم فقالوا يا لقمان هل لك أن يجعلك الله خليفة في الأرض و تحكم بين الناس فقال لقمان إن أمرني ربي فالسمع و الطاعة لأنه إن فعل بي ذلك أعانني و علمني و عصمني و إن هو خيرني قبلت العافية فقالت الملائكة يا لقمان لم قال لأن الحكم بين الناس بأشد المنازل من الدين و أكثر فتنا و بلاء ثم ساق الحديث إلى قوله فعجبت الملائكة من حكمته و استحسن الرحمن منطقه فلما أمسى و أخذ مضجعه من الليل أنزل الله عليه الحكمة فغشاه بها من قرنه إلى قدمه و هو نائم و غطاه بالحكمة غطاء فاستيقظ و هو أحكم الناس في زمانه و خرج على الناس ينطق بالحكمة فلما أوتي الحكم بالخلافة و لم يقبلها أمر الله الملائكة فنادت داود بالخلافة فقبلها و لم يشترط فيها بشرط لقمان فأعطاه الله الخلافة في الأرض و ابتلي فيها غير مرة و كل ذلك يهوي في الخطأ فيقيه الله و يغفر له و كان لقمان يكثر زيارة داود و يعظه بمواعظه و كان يقول له داود (عليه السلام) طوبى لك يا لقمان أوتيت الحكمة و صرفت عنك البلية و أعطي داود (عليه السلام) الخلافة و ابتلي بالخطإ و الفتنة فوعظ لقمان ابنه بالنار حتى تفطر و انشق و كان فيما وعظه أن قال يا بني إنك منذ سقطت إلى الدنيا استدبرتها و استقبلت الآخرة فدار أنت إليها تسير أقرب إليك من دار أنت عنها متباعد يا بني جالس العلماء و زاحمهم بركبتيك و لا تجادلهم فيمنعوك و خذ من الدنيا بلاغا و لا ترفضها فتكون عيالا على الناس و صم صوما يقطع شهوتك و لا تصم صياما يمنعك من الصلاة فإن الصلاة أحب إلى الله من الصيام يا بني إن الدنيا بحر عميق قد هلك فيها عالم كثير فاجعل سفينتك فيها الإيمان و اجعل شراعها التوكل و اجعل زادك فيها تقوى الله فإن نجوت فبرحمة الله و إن هلكت فبذنوبك يا بني إن تأدبت صغيرا انتفعت به كبيرا يا بني خف الله خوفا لو أتيت يوم القيامة ببر الثقلين خفت أن يعذبك و أرج الله رجاء لو وافيت القيامة بذنوب الثقلين رجوت أن يغفر الله لك فقال له ابنه يا أبت و كيف أطبق هذا و إنما لي قلب واحد فقال يا بني لو

    [327]
    استخرج قلب المؤمن فشق لوجد فيه نوران نور للخوف و نور للرجاء لو وزنا ما رجح أحدهما على الآخر مثقال ذرة يا بني لا تركن إلى الدنيا و لا تشغل قلبك بها فما خلق الله خلقا هو أهون عليه منها أ لا ترى أنه لم يجعل نعيمها ثوابا للمطيعين و لم يجعل بلاءها عقوبة للعاصين .

    و عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال : كان فيما أوصى به لقمان ابنه ناتان أن قال له يا بني ليكن مما تتسلح به على عدوك فتصرعه المماسحة أي المصادقة و إعلان الرضا عنه و لا تزاوله بالمجانبة فيه فيبدو له ما في نفسك فيتأهب لك يا بني إني حملت الجندل و الحديد و كل حمل ثقيل فلم أحمل شيئا أثقل من جار السوء و ذقت المرارات كلها فلم أذق شيئا أمر من الفقر يا بني اتخذ ألف صديق و ألف قليل و لا تأخذ عدوا واحدا و الواحد كثير .

    فقال أمير المؤمنين (عليه السلام) :

    تكثر من الإخوان ما اسطعت أنهم *** عماد إذا ما استنجدوا و ظهور

    و ليس كثير ألف خل و صاحب *** و إن عدوا واحدا لكثير

    و قال أمير المؤمنين (عليه السلام) : كان فيما وعظ به لقمان ابنه أن قال له يا بني ليعتبر من قصر يقينه و ضعفت نيته في طلب الرزق أن الله تبارك و تعالى خلقه في ثلاثة أحوال من أمره و آتاه رزقه و لم يكن له في واحدة منها كسب و لا حيلة و الله تبارك و تعالى سيرزقه في الحالة الرابعة و أما أول ذلك فكان في رحم أمه يرزقه هناك في قرار مكين حيث لا يؤذيه حر و لا برد ثم أخرجه من ذلك و أجرى له رزقا من لبن أمه يكفيه به و يربيه من غير حول و لا قوة ثم فطم من ذلك فأجرى له رزقا من كسب أبويه و رأفة له من قلوبهما لا يملكان غير ذلك حتى إنهما يؤثرانه على أنفسهما في أحوال كثيرة حتى إذا كبر و عقل و اكتسب و ضاق به أمره و ظن الظنون بربه و جحد الحقوق في ماله و قتر على نفسه و عياله مخافة إقتار رزق و سوء يقين بالخلف من الله له في العاجل و الآجل فبئس العبد هذا يا بني ثم قال يا بني إن تك في شك من الموت فادفع من نفسك النوم و لن تستطيع ذلك و إن كنت في شك من البعث فادفع عن نفسك الانتباه و لن تستطيع ذلك فإنك إذا فكرت في هذا علمت أن نفسك بيد غيرك و إنما النوم بمنزلة الموت و إنما

    [328]
    اليقظة بعد النوم بمنزلة البعث بعد الموت يا بني لا تقترب فيكون أبعد لك و لا تبتعد فتهان كل دابة تحب مثلها و ابن آدم لا يحب مثله لا تنشر برك إلا عند باغيه يا بني لا تتخذ الجاهل رسولا فإن لم تصب عاقلا حكيما يكون رسولك فكن أنت رسول نفسك فإذا تحيرتم في طريقكم فانزلوا و إذا شككتم بالقصد فقفوا و توامروا و إذا رأيتم شخصا واحدا فلا تسألوه عن طريقكم و لا تسترشدوه فإن الشخص الواحد في الفلاة مريب لعله أن يكون عينا للصوص أو يكون هو الشيطان الذي يحيركم و احذروا الشخصين أيضا إلا أن تروا ما لا أرى فإن العاقل إذا بصر بعينه شيئا عرف الحق منه و الشاهد يرى ما لا يرى الغائب يا بني فإذا جاء وقت الصلاة فلا تأخرها لشي‏ء و صلها و استرح منها فإنها دين و صل في جماعة و لو على رأس زج و لا تنامن على دابتك فإن ذلك سريع في دبرها و ليس ذلك من فعل الحكماء إلا أن تكون في محل يمكنك التمدد لاسترخاء المفاصل و إذا قربت من المنزل فانزل عن دابتك و ابدأ بعلفها قبل نفسك و إذا نزلت فصل ركعتين قبل أن تجلس و إذا أردت قضاء حاجة فأبعد المذاهب في الأرض و إذا ارتحلت فصل ركعتين و ودع الأرض التي حللت بها و سلم عليها و على أهلها فإن لكل بقعة أهلا من الملائكة و إياك و السير من أول الليل و عليك بالتعريس و العجلة من لدن نصف الليل إلى آخره و إياك و رفع الصوت في مسيرك .

    و قال أمين الإسلام الطبرسي اختلف في لقمان .

    فقيل إنه كان حكيما و لم يكن نبيا عن ابن عباس و أكثر المفسرين .

    و قيل : إنه كان نبيا .

    و قيل : إنه كان عبدا أسودا حبشيا غليظ المشافر مشقوق الرجلين في زمن داود (عليه السلام) .

    و قال له بعض الناس أ لست كنت ترعى الغنم معنا فمن أين أوتيت الحكمة قال أداء الأمانة و صدق الحديث و الصمت عما لا يعنيني .

    و قيل : إنه كان ابن أخت أيوب .

    و قيل : ابن خالته .


    و عنه (صلى الله عليه وآله وسلم) : لم يكن لقمان نبيا و لكنه كان عبدا كثير التفكر حسن اليقين أحب الله فأحبه و من عليه بالحكمة .


    [329]
    و ذكر أن مولى لقمان دعاه فقال اذبح شاة فأتني بأطيب مضغتين منها فأتاه بالقلب و اللسان ثم أمره بذبح شاة فقال له ائتني بأخبث مضغتين منها فأتاه بالقلب و اللسان فسأله عن ذلك فقال إنهما أطيب شي‏ء إذا طابا و أخبث شي‏ء إذا خبثا .

    و روي أن مولاه دخل المخرج فأطال الجلوس فناداه لقمان أن طول الجلوس على الحاجة يفجع منه الكبد و يورث الباسور و يصعد الحرارة إلى الرأس فاجلس هونا و قم هونا .

    قال فكتب حكمته على باب الحشر .

    و روي أنه قدم من سفر فلقي غلامه في الطريق فقال ما فعل أبي قال مات قال ملكت أمري قال ما فعلت امرأتي قال ماتت قال أجدد فراشي قال ما فعلت أختي قال ماتت قال سترت عورتي قال ما فعل أخي قال مات قال انقطع ظهري .

    و قيل : له ما أقبح وجهك قال تعيب على النقش أو على فاعل النقش. و روي أنه دخل على داود و هو يسرد الدرع و قد لين الله له الحديد كالطين فأراد أن يسأله فأدركته الحكمة فسكت فلما أتمها لبسها و قال نعم لبوس الحرب أنت فقال الصمت حكمة و قليل فاعله فقال له داود بحق ما سميت حكيما .

    و قال المسعودي كان لقمان نوبيا مولى للقين بن حر ولد على عشرة سنين من ملك داود (عليه السلام) و كان عبدا صالحا و من الله عليه بالحكمة و لم يزل في فيافي الأرض مظهر للحكمة و الزهد في هذا العالم إلى أيام يونس بن متى حتى بعث إلى أهل نينوى من بلاد الموصل .

    و من حكمته أنه قال يا بني إن الناس قد أجمعوا قبلك لأولادهم فلم يبق ما جمعوا و لا من جمعوا له و إنما أنت عبد مستأجر قد أمرت بعمل و وعدت عليه أجرا فأوفه عملك و استوف أجرك و لا تكن في هذه الدنيا بمنزلة شاة وقعت في زرع أخضر فأكلت حتى سمنت فكان حتفها عند سمنها و لكن اجعل الدنيا بمنزلة قنطرة على نهر جزت عليها و تركتها و لم ترجع إليها آخر الدهر أخربها و لا تعمرها فإنك لم تؤمر بعمارتها و اعلم أنك ستسأل غدا إذا وقفت بين يدي الله عز و جل عن أربع شبابك فيما أبليته و عمرك فيما أفنيته و مالك مما اكتسبته و فيما أنفقته فتأهب لذلك و أعد له جوابا .


    [330]
    و قال لقمان لأن يضر بك الحكيم فيؤذيك خير من يدهنك الجاهل بدهن طيب يا بني لا تطأ أمتك و لو أعجبتك و انه نفسك عنها و زوجها يا بني لا تفشين سرك إلى امرأتك و لا تجعل مجلسك على باب دارك يا بني تعلمت سبعة آلاف من الحكمة فاحفظ منها أربعا و سر معي إلى الجنة أحكم سفينتك فإن بحرك عميق و خفف حملك فإن العقبة كئود و أكثر الزاد فإن السفر بعيد و أخلص العمل فإن الناقد بصير بيان التنزيل لابن شهرآشوب قال أول ما ظهر من حكم لقمان أن تاجرا سكر و خاطر نديمه أن يشرب ماء البحر كله و إلا سلم إليه ماله و أهله فلما أصبح و صحا ندم و جعل صاحبه يطالبه بذلك فقال لقمان أنا أخلصك بشرط أن لا تعود إلى مثله قل له أ أشرب الماء الذي كان فيه وقت إفادتي به أو أشرب ماءه الآن فسد أفواهه لأشربه أو أشرب الماء الذي يأتي به فاصبر حتى يأتي فأمسك صاحبه عنه .


    avatar
    اميرالنجف
    .
    .

    الجنس : ذكر عدد المساهمات : 206
    نقاط : 10556
    تاريخ التسجيل : 28/10/2012

    رد: كتاب قصص الانبياء عليهم السلام(باب فيه قصص لقمان و حكمه (عليه السلام) و قصة أشموئيل و طالوت و جالوت و تابوت السكينة )

    مُساهمة من طرف اميرالنجف في السبت نوفمبر 10, 2012 1:06 pm



    و أما قصة أشموئيل و طالوت و جالوت
    ففي تفسير علي بن إبراهيم بإسناده إلى أبي جعفر (عليه السلام) : أن بني إسرائيل بعد موسى عملوا بالمعاصي و غيروا دين الله و عتوا عن أمر ربهم و كان فيهم نبي يأمرهم و ينهاهم فلم يطيعوه .

    و روي أنه أرميا النبي فسلط الله عليهم جالوت و هو من القبط فأذلهم و قتل رجالهم و أخرجهم من ديارهم و سلب أموالهم و استعبد نساءهم ففزعوا إلى نبيهم و قالوا اسأل الله أن يبعث لنا ملكا نقاتل في سبيل الله و كانت النبوة في بني إسرائيل في بيت و الملك و السلطان في بيت آخر لم يجمع الله لهم الملك و النبوة في بيت فمن ذلك قالوا ابعث لنا ملكا نقاتل في سبيل الله فقال لهم نبيهم هل عسيتم إن كتب عليكم القتال أن لا تقاتلوا قالوا و ما لنا أن لا نقاتل في سبيل الله و قد أخرجنا من ديارنا و أبنائنا .

    و كان كما قال الله تبارك و تعالى فَلَمَّا كُتِبَ عَلَيْهِمُ الْقِتالُ تَوَلَّوْا إِلَّا قَلِيلًا مِنْهُمْ ف قالَ لَهُمْ نَبِيُّهُمْ إِنَّ اللَّهَ قَدْ بَعَثَ لَكُمْ طالُوتَ مَلِكاً فغضبوا من ذلك و قالوا أنى يكون له الملك علينا و لم يؤت سعة من المال .


    [331]
    و كانت النبوة في ولد لاوي و الملك في ولد يوسف و كان طالوت من ولد ابن يامين أخي يوسف لأمه لم يكن من بيت النبوة و لا من بيت المملكة .

    فقال لهم نبيهم إن الله اصطفاه عليكم و زاده بسطة في العلم و الجسم و الله يؤتي ملكه من يشاء و كان أعظمهم جسما و كان شجاعا قويا و كان أعلمهم إلا أنه كان فقيرا فعابوه بالفقر فقالوا لم يؤت سعة من المال فقال لهم نبيهم إن آية ملكه أن يأتيكم التابوت فيه سكينة من ربكم و بقية مما ترك موسى و آل هارون تحمله الملائكة و كان التابوت الذي أنزله الله على أم موسى فوضعته فيه أمه و ألقته في اليم فكان بنو إسرائيل يتبركون به .

    فلما حضرت موسى (عليه السلام) الوفاة وضع فيه الألواح و درعه و ما كان عنده من آيات النبوة و أودعه يوشع وصيه فلم يزل التابوت بينهم حتى استخفوا به و كان الصبيان يلعبون به في الطرقات فلم يزل بنو إسرائيل في عز و شرف ما دام التابوت عندهم فلما عملوا بالمعاصي و استخفوا بالتابوت رفعه الله منهم .

    فلما سألوا النبي و بعث الله إليهم طالوت ملكا يقاتل معهم رد الله عليهم التابوت كما قال الله تعالى إِنَّ آيَةَ مُلْكِهِ أَنْ يَأْتِيَكُمُ التَّابُوتُ فِيهِ سَكِينَةٌ مِنْ رَبِّكُمْ وَ بَقِيَّةٌ مِمَّا تَرَكَ آلُ مُوسى وَ آلُ هارُونَ تَحْمِلُهُ الْمَلائِكَةُ .

    قال البقية ميراث الأنبياء .

    قوله فِيهِ سَكِينَةٌ مِنْ رَبِّكُمْ فإن التابوت كان يوضع بين يدي العدو و بين المسلمين فيخرج منه ريح طيبة لها وجه كوجه الإنسان .

    و عن الرضا (عليه السلام) قال : السكينة ريح من الجنة لها وجه كوجه الإنسان.

    و كان التابوت إذا وضع بين يدي المسلمين و الكفار فإن تقدم التابوت رجل لا يرجع حتى يقتله أو يغلب و من رجع عن التابوت قتله الإمام .

    فأوحى الله إلى نبيهم أن جالوت يقتله من يستوي عليه درع موسى (عليه السلام) و هو رجل من ولد لاوي بن يعقوب اسمه داود بن آشي راعيا و كان له عشرة بنين أصغرهم داود .

    فلما بعث طالوت إلى بني إسرائيل و جمعهم لحرب جالوت بعث إلى آشي أن احضر و أحضر ولدك فلما حضر و دعا واحدا واحدا من ولده فألبسه الدرع درع موسى

    [332]
    (عليه السلام) فمنهم من طالت عليه و منهم من قصرت عنه فقال لأشي هل خلفت من ولدك أحدا قال نعم أصغرهم تركته في الغنم راعيا فبعث إليه فجاء به فلما دعاه أقبل و معه مقلاع فنادته ثلاث صخرات في طريقه فقالت يا داود خذنا فأخذها في مخلاته و كان شديد البطش قويا .

    فلما جاء إلى طالوت ألبسه درع موسى (عليه السلام) فاستوى عليه ففصل طالوت بالجنود و قال لهم نبيهم يا بني إسرائيل إن الله مبتليكم بنهر في هذه المفازة فمن شرب منه فليس من الله و من لم يشرب فهو من الله إلا من اغترف غرفة بيده .

    فلما وردوا النهر أطلق الله لهم أن يغرف كل واحد منهم غرفة فشربوا منه إلا قليلا منهم فالذين شربوا كانوا ستين ألفا و القليل الذين لم يشربوا و لم يغترفوا ثلاثمائة و ثلاثة عشر رجلا .

    فلما جاوزوا النهر و نظروا إلى الجنود قال الذين شربوا لا طاقة لنا اليوم بجالوت و جنوده و قال الذين لم يشربوا ربنا أفرغ علينا صبرا و ثبت أقدامنا و انصرنا على القوم الكافرين. فجاء داود فوقف بحذاء جالوت و كان جالوت على الفيل و على رأسه التاج و في جبهته ياقوتة يلمع نورها و جنوده بين يديه فأخذ داود من تلك الأحجار حجرا فرمى به ميمنة جالوت فمر في الهواء و وقع عليهم فانهزموا و أخذ حجرا آخر فرمى به ميسرة جالوت فانهزموا و رمى جالوت بحجر فصكت الياقوتة في جبهته و وصلت إلى دماغه و وقع إلى الأرض ميتا. و هو قوله فَهَزَمُوهُمْ بِإِذْنِ اللَّهِ وَ قَتَلَ داوُدُ جالُوتَ .

    و قال أمين الإسلام الطبرسي في قوله وَ قالَ لَهُمْ نَبِيُّهُمْ اختلف في ذلك النبي .

    فقيل اسمه شمعون بن صفية من ولد لاوي .

    و قيل : هو يوشع .

    و قيل : هو أشموئيل و هو بالعربية إسماعيل عن أكثر المفسرين و هو المروي عن أبي جعفر (عليه السلام) .


    [333]
    و قوله ابْعَثْ لَنا مَلِكاً نُقاتِلْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ فاختلف في سبب سؤالهم .

    فقيل كان سببه استذلال الجبابرة لهم لما ظهروا على بني إسرائيل و غلبوهم على كثير من ديارهم بعد أن كانت الخطايا كثرت في بني إسرائيل فبعث لهم أشموئيل نبيا فقالوا له إن كنت صادقا ابْعَثْ لَنا مَلِكاً نُقاتِلْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ. و قيل أرادوا العمالقة فسألوا ملكا يكون أميرا عليهم .

    و عن أبي الحسن (عليه السلام) قال : السكينة ريح تخرج من الجنة لها صورة كصورة الإنسان و رائحة طيبة و هي التي أنزلت على إبراهيم (صلى الله عليه وآله وسلم) فأقبلت تدور حول أركان البيت و هو يضع الأساطين و هذه السكينة كانت في التابوت و كان فيها طشت يغسل فيها قلوب الأنبياء و كان التابوت يدور في بني إسرائيل مع الأنبياء (عليه السلام) .

    ثم أقبل علينا فقال فما تابوتكم قلنا السلاح قال نعم هو تابوتكم .

    و عنه (عليه السلام) : قال كان تابوت موسى (عليه السلام) ثلاثة أذرع في ذراعين و كان فيه عصا موسى و السكينة روح الله يتكلم كانوا إذا اختلفوا في شي‏ء كلمهم و أخبرهم ببيان ما يريدون.

    و روي أنه لما غلب الأعداء على التابوت أدخلوه بيت الأصنام فأصبحت أصنامهم منكسة فأخرجوه و وضعوه في ناحية من المدينة فأخذهم وجع في أعناقهم و كل موضع وضعوه ظهر فيه بلاء و موت و وباء فأشير عليهم بأن يخرجوا التابوت فاجتمع رأيهم أن يأتوا به و يحملوه على عجلة و يشدوها إلى ثورين ففعلوا ذلك و أرسلوا الثورين فجاءت الملائكة و ساقوا الثورين إلى بني إسرائيل .

    و قال ابن الأثير في الكامل لما انقطع إليا عن بني إسرائيل بعث الله اليسع و كان فيهم ثم قبض و عظمت فيه الأحداث و عندهم التابوت يتوارثونه فيه السكينة فكانوا لا يلقاهم عدو فيقدمون التابوت إلا انهزم العدو و كانت السكينة شبيهة برأس الهر فإذا صرخ في التابوت بصراخ الهر أيقنوا بالنصر .

    فلما عظم أحداثهم نزل بهم عدو فخرجوا إليه و أخرجوا التابوت فاقتتلوا فغلبهم عدوهم على التابوت و أخذه منهم و انهزموا فمات ملكهم تحسرا و دخل العدو أرضهم و نهب و سبى و عادوا فملكوا على اضطراب من أمرهم و اختلاف .


    [334]
    و كان مدة ما بين وفاة يوشع إلى أن رجعت النوبة إلى أشموئيل ستين سنة .

    و كان من خبر أشموئيل أن بني إسرائيل لما طال عليهم البلاء و طمع فيهم و أخذ التابوت عنهم فصاروا لا يلقون ملكا إلا خائفين .

    فقصدهم جالوت ملك الكنعانيين و كان ملكه ما بين مصر و فلسطين فظفر بهم و ضرب عليهم الجزية و أخذ منهم التوراة فدعوا الله أن يبعث لهم نبيا يقاتلون معه و كان سبط النبوة هلكوا و لم يبق منهم غير امرأة حبلى فحبسوها في بيت رهبة أن تلد جارية فتبدلها بغلام لما ترى من رغبة بني إسرائيل في ولدها فولدت غلاما سمته أشموئيل و معناه سمع الله دعائي .

    و سبب تسميته أنها كانت عاقرا و كان لزوجها امرأة أخرى قد ولدت له عشرة أولاد فبغت عليها بكثرة أولادها فانكسرت العجوز و دعت الله أن يرزقها ولدا فرحم الله تعالى انكسارها و حاضت لوقتها و قربت زوجها فحملت فولدت غلاما سمته أشموئيل فأرسلته إلى بيت المقدس يتعلم التوراة و كفله شيخ من علمائهم .

    فلما بلغ بعثه الله تعالى نبيا إلى قومه فكذبوه تارة و أطاعوه أخرى فأقام يدير أمرهم أربعين سنة و كانت العمالقة مع ملكهم جالوت قد عظمت مكانتهم في بني إسرائيل حتى كادوا يهلكونهم. فلما رأى بنو إسرائيل ذلك قالوا ابْعَثْ لَنا مَلِكاً نُقاتِلْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ فدعا الله فأرسل لهم طالوت .

    فلما قتل داود جالوت أعطاه طالوت ابنته و زوجها .

    و عن أبي عبد الله (عليه السلام) : إنما مثل السلاح فينا مثل التابوت في بني إسرائيل.

    أي كل من وجد التابوت على بابهم أوتوا النبوة فمن صار إليه السلاح منا أوتي الإمامة .

    كنز الفوائد ذكروا أن الوليد بن عبد الملك احتاج إلى رصاص أيام بناء مسجد دمشق فقيل إن في الأردن سنارة فيها رصاص فبعث إليها فلما أخذ في حفرها ضرب رجل بمعول فأصاب رجلا في سفط و ناله المعول فسال دمه فقيل هذا طالوت الملك فتركه و لم يخرجه .


    [335]



      الوقت/التاريخ الآن هو الإثنين مايو 28, 2018 5:29 am