منتديات أطياب العراق

اهلا وسهلا بكم في منتدياتكم منتديات أطياب العراق

منتديات أطياب العراق اسلاميه اجتماعيه ثقافيه سياسيه رياضيه ترفيهيه والمزيد...........

  اعلان هام جدا     " ان منتديات أطياب العراق بحاجه الى اعضاء ومشرفين فمن يجد في نفسه القدره على ذلك ماعليه سوى التسجيل في المنتدى ثم كتابه شيء بسيط من سيرته الذاتيه في قسم الشكاوي والاقتراحات وان واجه اي مشكله في التسجيل يمكنه طرح مايريد في منتدى الزوار والذي يقع داخل قسم الشكاوي والاقتراحات (علما ان الترشيح لكلا الجنسين). "       الاداره

    كتاب قصص الانبياء عليهم السلام(باب فيه قصص سليمان (عليه السلام) و فيه فصول)

    شاطر
    avatar
    اميرالنجف
    .
    .

    الجنس : ذكر عدد المساهمات : 206
    نقاط : 10821
    تاريخ التسجيل : 28/10/2012

    كتاب قصص الانبياء عليهم السلام(باب فيه قصص سليمان (عليه السلام) و فيه فصول)

    مُساهمة من طرف اميرالنجف في السبت نوفمبر 10, 2012 1:25 pm




    باب فيه قصص سليمان (عليه السلام)
    الفصل الأول
    في فضله و مكارم أخلاقه و جمل من أحواله


    إكمال الدين للصدوق رحمه الله تعالى عن الصادق (عليه السلام) : أن داود (عليه السلام) أراد أن يستخلف ابنه (عليه السلام) لأن الله تعالى أمره بذلك فقال بنو إسرائيل يستخلف علينا حدثا فدعا أسباط بني إسرائيل فقال لهم قد بلغني مقالتكم فأروني عصيكم فأي عصا أثمرت فصاحبها ولي الأمر بعدي فرضوا بذلك و أدخلوا عصيهم بيتا فأصبحوا و قد أورقت عصا سليمان و أثمرت فسلموا ذلك لداود ثم إن سليمان أخفى أمره و استتر من شيعته ما شاء الله ثم إن امرأته قالت له ذات يوم بأبي أنت و أمي ما أكمل خصالك و أطيب ريحك و لا أعلم لك خصلة أكرهها إلا في مئونة أبي فلو دخلت السوق فتعرضت لرزق الله رجوت أن لا يخيبك فقال لهاسليمان (عليه السلام) ما عملت عملا قط و لا أحسنه فدخل السوق فجال يومه ذلك ثم رجع فلم يصب شيئا فقال لها ما أصبت شيئا قالت لا عليك إن لم يكن اليوم كان غدا فلما كان من الغد رجع إلى السوق و جال فيه فلم يقدر على شي‏ء فرجع و أخبرها فقالت يكون غدا إن شاء الله فلما كان في اليوم الثالث مضى حتى انتهى إلى ساحل البحر فإذا هو بصياد فقال له هل لك أن أعينك و تعطيني شيئا قال نعم فأعانه

    [360]
    فلما فرغ أعطاه الصياد سمكتين فأخذهما و شق بطن إحداهما فإذا هو بخاتم في بطنها فجاء إلى منزله و هو واضع الخاتم في ثوبه فقالت له امرأته إني أريد أن تدعو أبوي حتى يعلما أنك قد كسبت فدعاهما فأكلا معه فلما فرغوا أخرج خاتمه فلبسه فخر عليه الطير و الريح و غشيه الملك و حمل الجارية و أبويها إلى بلاد إصطخر و اجتمعت الشيعة و استبشروا به ففرج الله عنه ما كانوا فيه من حيرة غيبته فلما حضرته الوفاة أوصى إلى آصف بن برخيا فلم يزل بين الشيعة يأخذون عنه ثم غيب الله آصف غيبة طال أمدها ثم ظهر لهم فبقي بين قومه ما شاء الله ثم إنه ودعهم فقالوا له أين الملتقى قال على الصراط و غاب عنهم ما شاء الله و اشتدت البلوى على بني إسرائيل بغيبته و تسلط عليهم بخت‏نصر الحديث .

    أقول : ورد في حديث آخر أن وقعه على الخاتم في بطن السمكة كان بعد أن سلب منه الملك أخذ الشياطين خاتمه و ألقوه في البحر .

    الإحتجاج في حديث الزنديق الذي سأل الصادق (عليه السلام) عن مسائل : و كان فيما سأله كيف صعدت الشياطين إلى السماء و هم أمثال الناس في الخلقة و الكثافة و قد كانوا يبنون لسليمان بن داود (عليه السلام) من البناء ما يعجز عنه ولد آدم قال (عليه السلام) غلظوا لسليمان كما سخروا و هم خلق رقيق غذاؤهم التسنيم و الدليل على ذلك صعودهم إلى السماء لاستراق السمع و لا يقدر الجسم الكثيف على الارتقاء إليها لا بسلم و لا بسبب .

    الكافي عن أبي الحسن (عليه السلام) قال : كان لسليمان بن داود (عليه السلام) ألف امرأة في قصر واحد و ثلاثمائة مهيرة و سبعمائة سرية و يطيف بهن في كل يوم و ليلة .

    أقول : يحتمل طواف الزيارة و الأظهر أنه طواف الجماع.

    و قال (عليه السلام) : كان ملك سليمان ما بين الشامات إلى بلاد إصطخر و كان (عليه السلام) يطعم أضيافه اللحم بالحوارى و يطعم عياله الخشكار و يأكل هو الشعير غير المسحول .

    أقول : الحوارى الخبز الأبيض كما أن الخشكار الخبز الأسود.

    قصص الراوندي بإسناده إلى أبي عبد الله (عليه السلام) في قوله تعالى اعْمَلُوا آلَ داوُدَ شُكْراً قال : كانوا ثمانين رجلا و سبعين امرأة ملازمين للمحراب

    [361]
    فلما قبض داود ولي سليمان و علم منطق الطير و سخر له الجن و الإنس و كان لا يسمع بملك في ناحية الأرض إلا أتاه حتى يذله و يدخله في دينه و سخر له الريح فكان إذا خرج إلى مجلسه عكف عليه الطير و قام الجن و الإنس و كان إذا أراد أن يغزو أمر بمعسكره فضرب له بساط من الخشب و جعل عليه الدواب و الناس و آلة الحرب كلها حتى إذا حمل معه ما يريد أمر العاصف من الريح فدخلت الخشب فحملته حتى تنتهي به إلى حيث يريد و كان غدوها شهرا و رواحها شهرا .

    و فيه عن الأصبغ قال : خرج سليمان بن داود (عليه السلام) من بيت المقدس و معه ثلاثمائة ألف كرسي عن يمينه عليها الإنس و ثلاثمائة ألف كرسي عن يساره عليها الجن و أمر الطير فأظلتهم و أمر الريح فحملتهم حتى وردت بهم المدائن ثم رجع و بات في إصطخر ثم غدا فانتهى إلى جزيرة بركادان ثم أمر الريح فخفضتهم حتى كادت أقدامهم تصيب الماء فقال بعضهم لبعض هل رأيت ملكا أعظم من هذا فنادى ملك من السماء لثواب تسبيحة واحدة أعظم مما رأيتم.

    و فيه عن أبي جعفر (عليه السلام) قال : كان لسليمان حصن بناه الشياطين له فيه ألف بيت في كل بيت منكوحة منهن سبعمائة أمة قبطية و ثلاثمائة حرة مهيرة فأعطاه الله تعالى قوة أربعين رجلا في مباضعة النساء و كان يطوف بهن جميعا و يسعفهن و كان سليمان يأمر الشياطين فتحمل له الحجارة من موضع إلى موضع فقال لهم إبليس كيف أنتم قالوا ما لنا طاقة بما نحن فيه فقال إبليس أ ليس تذهبون بالحجارة و ترجعون فراغا قالوا نعم قال فأنتم في راحة فأبلغت الريح سليمان ما قال إبليس للشياطين فأمرهم يحملون الحجارة ذاهبين و يحملون الطين راجعين إلى موضعها فتراءى لهم إبليس فقال كيف أنتم فشكوا إليه فقال أ لستم تنامون بالليل قالوا بلى قال فأنتم في راحة فأبلغت الريح ما قالت الشياطين و إبليس فأمرهم أن يعملوا بالليل و النهار فما لبثوا يسيرا حتى ماتسليمان (عليه السلام) قال و خرج سليمان معه الجن و الإنس يستسقي فمر بنملة عرجاء ناشرة جناحها رافعة أيديها و هي تقول اللهم إنا خلق من خلقك لا غناء بنا عن رزقك فلا تؤاخذنا بذنوب بني آدم و اسقنا فقال سليمان (عليه السلام) لمن كان معه ارجعوا فقد شفع فيكم غيركم .


    [362]
    تفسير علي بن إبراهيم عن أبي الحسن (عليه السلام) قال : ما بعث الله نبيا قط إلا عاقلا و بعض النبيين أرجح من بعض و ما استخلف داود سليمان حتى اختبر عقله و استخلف داود سليمان و هو ابن ثلاث عشرة سنة و مكث في ملكه أربعين سنة و ملك ذو القرنين و هو ابن اثنتي عشرة سنة و مكث في ملكه ثلاثين سنة.

    المحاسن للبرقي عن أبي الحسن (عليه السلام) قال : إن سليمان بن داود (عليه السلام) أتته امرأة عجوز مستعدية على الريح فقال لها ما دعاك إلى ما صنعت بهذه المرأة قالت إن رب العزة بعثني إلى سفينة بني فلان لأنقذها من الغرق و كانت قد أشرفت على الغرق فخرجت في عجلتي إلى ما أمرني الله به و مررت بهذه المرأة و هي على سطحها فعثرت بها و لم أردها فسقطت فانكسرت يدها فقال سليمان (عليه السلام) يا رب بما أحكم على الريح فأوحى الله إليه يا سليمان احكم بأرش كسر هذه المرأة على أرباب السفينة التي أنقذتها الريح من الغرق فإنه لا يظلم لدي أحد من العالمين .

    عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال : آخر نبي يدخل الجنة سليمان بن داود (عليه السلام) و ذلك لما أعطي في الدنيا .

    و عن أبي جعفر (عليه السلام) : قال إن سليمان قد حج البيت في الجن و الإنس و الطير و الرياح و كسا البيت القباطي و هو أول من كسا البيت الثياب .

    و روي أن الريح كانت تغدو من دمشق فتقيل بإصطخر من أرض أصفهان و بينهما مسيرة شهر للمسرع و تروح من إصطخر فتبيت بكابل و بينهما مسيرة شهر تحمله الريح مع جنوده أعطاه الله الريح بدلا من الصافنات الجياد .

    و روي أن داود (عليه السلام) لما شرع في بناء بيت المقدس لم يتمه فأحب سليمان أن يتمه بعده .

    فجمع الجن و الشياطين فقسم عليهم الأعمال فأرسل الجن و الشياطين في تحصيل الرخام و المها الأبيض الصافي من معادنه و أمر ببناء المدينة من الرخام و الصفاح و جعلها اثني عشر ربضا و أنزل كل ربض منها سبطا من الأسباط .

    فلما فرغ من بناء المدينة ابتدأ في بناء المسجد فوجه الشياطين فرقة فرقة يستخرجون الذهب و اليواقيت من معادنها و فرقة يعلقون الجواهر و الأحجار من أماكنها و فرقة يأتونه بالمسك و العنبر و سائر الطيب و فرقة يأتونه بالدر من البحار فأوتي بشي‏ء من ذلك لا يحصيه إلا الله .


    [363]
    ثم أحضر الصناع و أمرهم بنحت تلك الأحجار حتى يصيرها ألواحا و معالجة تلك الجواهر و اللئالئ .

    و بنى سليمان المسجد بالرخام الأبيض و الأصفر و الأخضر و عمده بأساطين المها الصافي و سقفه بألواح الجواهر و فضض سقوفه و حيطانه باللئالئ و اليواقيت و بسط أرضه بألواح الفيروزج فلم يكن في الأرض بيت أبهى و لا أنور منه كان يضي‏ء في الظلمة كالقمر ليلة البدر .

    فلما فرغ منه جمع إليه خيار بني إسرائيل فأعلمهم أنه بناه الله تعالى و اتخذ ذلك اليوم الذي فرغ منه عيدا .

    فلم يزل بيت المقدس على ما بنى سليمان حتى غزا بخت‏نصر بني إسرائيل فخرب المدينة و هدمها و نقض المسجد و أخذ ما في سقوفه و حيطانه من الذهب و الدر و الياقوت و الجوهر فحملها إلى دار مملكته من أرض العراق .

    و روي أنهم كانوا يعملون صور السباع و البهائم على كرسيه ليكون أهيب له فذكر أنهم صوروا أسدين من أسفل كرسيه و نسرين فوق عمود كرسيه فكان إذا أراد أن يصعد الكرسي بسط الأسدان ذراعيهما و إذا علا على الكرسي نشر النسران أجنحتهما فظللاه من الشمس .

    و يقال إن ذلك كان مما لا يعرفه أحد من الناس. فلما حاول بخت‏نصر صعود الكرسي بعد سليمان في حين غلب على بني إسرائيل لم يعرف كيف كان يصعد سليمان فرفع الأسد ذراعيه فضرب ساقه فقدها فخر مغشيا عليه فما جسر بعده أحد أن يصعد ذلك الكرسي .

    و عن الرضا (عليه السلام) : كان نقش خاتم سليمان سبحان من ألجم الجن بكلماته .

    و أوحى الله تعالى إليه و هو يسير ما بين السماء و الأرض أني قد زدت في ملكك أنه لا يتكلم أحد من الخلائق بشي‏ء إلا جاءت به الريح فأخبرتك به .

    و نسجت الشياطين لسليمان (عليه السلام) بساطا فرسخا في فرسخ ذهبا في إبريسم و كان يوضع فيه منبر من ذهب في وسط البساط فيقعد عليه و حوله ثلاثة آلاف كرسي من ذهب و فضة فيقعد الأنبياء على كراسي الذهب و العلماء على كراسي الفضة و حولهم الناس و حول الناس الجن و الشياطين و تظللها الطير بأجنحتها حتى لا يقع عليه الشمس

    [364]
    الكافي عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال : خرجأمير المؤمنين (عليه السلام) ذات ليلة بعد العتمة و هو يقول همهمة همهمة و ليلة مظلمة خرج عليكم الإمام عليه قميص آدم و في يده خاتم سليمان و عصا موسى (عليه السلام) .

    و عن علي بن الحسين (عليه السلام) قال : القنزعة التي على رأس القنبرة من مسحة سليمان بن داود (عليه السلام) و ذلك أن الذكر أراد أن يسفد أنثاه فامتنعت عليه فقال لها لا تمنعيني ما أريد إلا أن يخرج الله عز و جل مني نسمة يذكر به فأجابته إلى طلبه فلما أرادت أن تبيض قال لها تريدين أن تبيضي فقالت لا أدري أنحيه عن الطريق قال لها إني أخاف أن يمر بك مار الطريق و لكني أرى ذلك أن تبيضي قرب الطريق فمن يراك قربه توهم أنت تتعرضين للقط الحب من الطريق فأجابته إلى ذلك و باضت و حضنت حتى أشرفت على النقاب فبينا هما كذلك إذ طلع سليمان في جنوده و الطير تظله فقالت له هذا سليمان قد طلع علينا بجنوده و لا آمن أن يحطمنا و يحطم بيضنا فقال لها إن سليمان (عليه السلام) لرجل رحيم فهل عندك شي‏ء خبيته لفراخك إذا نقبن قالت نعم عندي جرادة خبأتها منك أنتظر بها فراخي إذا نقبن فهل عندك أنت شي‏ء قال نعم عندي تمرة خبأتها منك لفراخي قالت فخذ أنت تمرتك و آخذ أنا جرادتي و نعرض لسليمان (عليه السلام) فنهديها له فإنه رجل يحب الهدية فأخذ التمرة في منقاره و أخذت هي الجرادة في رجليها ثم تعرضوا لسليمان (عليه السلام) فلما رآهما و هو على عرشه بسط يده لهما فأقبلا فوقع الذكر على اليمين و وقعت الأنثى على اليسار و سألهما عن حالهما فأخبراه فقبل هديتهما و جنب جنده عنهما و عن بيضهما و مسح على رأسيهما و دعا لهما بالبركة فحدثت القنزعة على رأسيهما من مسحة سليمان (عليه السلام) .

    و روي أن سليمان (عليه السلام) مر في موكبه بعابد من عباد بني إسرائيل فقال و الله يا ابن داود لقد آتاك الله ملكا عظيما فسمعه سليمان فقال لتسبيحة في صحيفة المؤمن خير مما أعطي ابن داود ما أعطي ابن داود يذهب و إن التسبيحة تبقى .

    و كان سليمان إذا أصبح تصفح وجوه الأغنياء و الأشراف حتى يجي‏ء إلى المساكين و يقعد معهم و يقول مسكين من المساكين و كان مع ما فيه من الملك يلبس الشعر

    [365]
    و إذا جنه الليل شد يديه إلى عنقه فلا يزال قائما حتى يصبح باكيا و كان قوته من سفائف الخوص يعملها بيده و إنما سألك الملك ليقهر ملوك الكفر .

    و كان إذا ركب حمل أهله و حشمه و خدمه و كتابه و قد اتخذ مطابخ و مخابز يحمل فيها تنانير الحديد و قدور عظام يسع كل قدر عشر جزائر و قد اتخذ ميادين للدواب أمامه فيطبخ الطباخون و يخبز الخبازون و تجري الدواب بين يديه بين السماء و الأرض و الريح تهوي بهم .

    فسار من إصطخر إلى اليمن فسلك ملك مدينة الرسول (صلى الله عليه وآله وسلم) فقال سليمان (عليه السلام) هذا دار هجرة نبي في آخر الزمان طوبى لمن آمن به و طوبى لمن اتبعه و رأى حول البيت أصناما تعبد من دون الله .

    فلما جاوز سليمان البيت بكى البيت فأوحى الله إليه ما يبكيك قال يا رب أبكاني هذا نبي من أنبيائك و قوم من أوليائك مروا بي فلم يهبطوا و لم يصلوا عندي و لم يذكروك بحضرتي و الأصنام تعبد حولي من دونك فأوحى الله تعالى إليه لا تبك فإني سوف أملؤك وجوها سجدا و أنزل فيك قرآنا جديدا و أبعث منك نبيا في آخر الزمان أحب أنبيائي إلي و أجعل فيك عمارا من خلقي يعبدونني و أفرض على عبادي فريضة يدفون إليك دفوف النسور إلى وكورها و يحنون إليك حنين الناقة إلى ولدها و أطهرك من الأوثان .

    و روي أن سليمان (عليه السلام) لما ملك بعد أبيه أمر باتخاذ كرسي ليجلس عليه للقضاء و أمر أن يعمل مهولا بديعا بحيث لو رآه مبطل ارتدع فعمل له كرسي من أنياب الفيلة و فصصوه بالياقوت و اللؤلؤ و الزبرجد و أنواع الجواهر و حففوه بأربع نخلات من ذهب شماريخها الياقوت الأحمر و الزمرد الأخضر على رأس نخلتين منهما طاوسان من ذهب و على رأس الأخريين نسران من ذهب بعضها مقابلا لبعض و جعلوا من جنبي الكرسي أسدين من الذهب على رأس كل واحد منهما عمودا من الزمرد الأخضر و قد عقدوا على النخلات أشجار كروم من الذهب الأحمر و اتخذوا عناقيد من الياقوت الأحمر بحيث يظل عريش الكروم و النخل و الكرسي .

    و كان سليمان إذا أراد الصعود وضع قدميه على الدرجة السفلى فيستدير الكرسي كله بما فيه دوران الرحى المسرعة و تنشر تلك النسور و الطواويس أجنحتها و يبسط الأسدان أيديهما فيضربان الأرض بذنبيهما و كذلك كل درجة يصعدها سليمان (عليه السلام) فإذا

    [366]
    استوى بأعلاه أخذ النسران اللذان على النخلتين تاج سليمان (عليه السلام) فوضعاه على رأس سليمان ثم يستدير الكرسي بما فيه و يدور معه النسران و الطاوسان و الأسدان مائلات برءوسها إلى سليمان ينفخن عليه من أجوافها المسك و العنبر ثم تتناول حمامة من ذهب قائمة على عمود من جوهر من أعمدة الكرسي التوراة فيفتحها سليمان و يقرؤها على الناس و يدعوهم إلى فصل القضاء و يجلس علماء بني إسرائيل على الكراسي من الذهب المفصصة بالجوهر و هي ألف كرسي عن يمينه و تجي‏ء عظماء الجن و تجلس على كراسي الفضة على يساره و هي ألف كرسي حافين جميعا به ثم تحف به الطير فتظلهم و تتقدم إليه الناس للقضاء فإذا دعا البينات و الشهود لإقامة الشهادات دار الكرسي بما فيه مع جميع ما حوله دوران الرحى المسرعة و يبسط الأسدان أيديهما و يضربان الأرض بذنبيهما و ينشر النسران و الطاوسان بأجنحتها فيفزع منه الشهود و يدخلهم من ذلك رعب و لا يشهدون إلا بالحق .

    روي هذا كله في كتاب تنبيه الخاطر .

    avatar
    اميرالنجف
    .
    .

    الجنس : ذكر عدد المساهمات : 206
    نقاط : 10821
    تاريخ التسجيل : 28/10/2012

    رد: كتاب قصص الانبياء عليهم السلام(باب فيه قصص سليمان (عليه السلام) و فيه فصول)

    مُساهمة من طرف اميرالنجف في السبت نوفمبر 10, 2012 1:28 pm



    الفصل الثاني
    في معنى قول سليمان رَبِّ هَبْ لِي مُلْكاً لا يَنْبَغِي لِأَحَدٍ مِنْ بَعْدِي
    و في قصة مروره بوادي النمل
    و في قوله تعالى فَطَفِقَ مَسْحاً بِالسُّوقِ وَ الْأَعْناقِ

    معاني الأخبار و علل الشرائع بإسناده إلى علي بن يقطين قال : قلت لأبي الحسن موسى بن جعفر (عليه السلام) أ يجوز أن يكون نبي الله بخيلا فقال لا قلت له فقول سليمان رَبِّ اغْفِرْ لِي وَ هَبْ لِي مُلْكاً لا يَنْبَغِي لِأَحَدٍ مِنْ بَعْدِي ما وجهه و معناه فقال الملك ملكان ملك مأخوذ بالغلبة و الجور و إجبار الناس و ملك مأخوذ من قبل الله تعالى ذكره كملك آل إبراهيم و ملك طالوت و ملك ذي القرنين فقول سليمان رَبِّ هَبْ لِي مُلْكاً لا يَنْبَغِي لِأَحَدٍ مِنْ بَعْدِي أنه يقول إنه مأخوذ بالغلبة و الجور و إجبار الناس فسخر الله عز و جل له الريح تجري بأمره رخاء حيث أصاب و جعل غدوها

    [367]
    شهرا و رواحها شهرا و سخر الله عز و جل له الشياطين كل بناء و غواص و علم منطق الطير و مكن في الأرض في وقته و بعده أن ملكه لا يشبه ملك الملوك المختارين من قبل الناس و المالكين بالغلبة و الجور فقلت له فقول رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) رحم الله أخي سليمان ما كان أبخله فقال لقوله (عليه السلام) وجهان أحدهما ما كان أبخله بعرضه و سؤال قوله فيه و الوجه الآخر يقول ما كان أبخله إن كان أراد ما يذهب إليه الجهال ثم قال (عليه السلام) قد و الله أوتينا ما أوتي سليمان و ما لم يؤت أحد من الأنبياء قال الله عز و جل في قصة سليمان هذا عَطاؤُنا فَامْنُنْ أَوْ أَمْسِكْ بِغَيْرِ حِسابٍ و قال (عليه السلام) في قصة محمد (صلى الله عليه وآله وسلم) ما آتاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَ ما نَهاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا .

    أقول : تأويله (عليه السلام) لما روي من قوله (صلى الله عليه وآله وسلم) رحم الله أخي سليمان ما كان أبخله يجوز أن تكون إشارة إلى أن الحديث من الموضوعات و التأويل لحمل الخبر على التقية لأن إنكار الحديث إذا لم يمكن يطلبون (عليه السلام) الوجوه البعيدة .

    و نحو ذلك ورد في الأخبار كثيرا و الله العالم .

    avatar
    اميرالنجف
    .
    .

    الجنس : ذكر عدد المساهمات : 206
    نقاط : 10821
    تاريخ التسجيل : 28/10/2012

    رد: كتاب قصص الانبياء عليهم السلام(باب فيه قصص سليمان (عليه السلام) و فيه فصول)

    مُساهمة من طرف اميرالنجف في السبت نوفمبر 10, 2012 1:33 pm



    و أما مروره (عليه السلام) بوادي النمل


    فقال الله سبحانه : وَ حُشِرَ لِسُلَيْمانَ جُنُودُهُ مِنَ الْجِنِّ وَ الْإِنْسِ وَ الطَّيْرِ فَهُمْ يُوزَعُونَ حَتَّى إِذا أَتَوْا عَلى وادِ النَّمْلِ قالَتْ نَمْلَةٌ يا أَيُّهَا النَّمْلُ ادْخُلُوا مَساكِنَكُمْ لا يَحْطِمَنَّكُمْ سُلَيْمانُ وَ جُنُودُهُ وَ هُمْ لا يَشْعُرُونَ فَتَبَسَّمَ ضاحِكاً مِنْ قَوْلِها وَ قالَ رَبِّ أَوْزِعْنِي أَنْ أَشْكُرَ نِعْمَتَكَ الَّتِي أَنْعَمْتَ عَلَيَّ وَ عَلى والِدَيَّ وَ أَنْ أَعْمَلَ صالِحاً تَرْضاهُ وَ أَدْخِلْنِي بِرَحْمَتِكَ فِي عِبادِكَ الصَّالِحِينَ .



    وادي النمل هو واد بالطائف و قيل بالشام و تلك النملة كانت رئيسة النمل .


    [368]
    و قولها لا يَحْطِمَنَّكُمْ يدل على أن سليمان و جنوده كانا ركبانا و مشاة على الأرض و لم تحملهم الريح لأن الريح لو حملتهم بين السماء و الأرض لما خافت النملة أن يطأها و جنوده بأرجلهم و لعل هذه القصة كانت قبل تسخير الله الريح لسليمان .

    عيون الأخبار و علل الشرائع بإسناده إلى داود بن سليمان الغازي قال : سمعت علي بن موسى الرضا (عليه السلام) يقول عن أبيه موسى بن جعفر عن أبيه جعفر بن محمد (عليه السلام) في قوله تعالى فَتَبَسَّمَ ضاحِكاً مِنْ قَوْلِها لما قالت النملة يا أَيُّهَا النَّمْلُ ادْخُلُوا مَساكِنَكُمْ ... الآية حملت الريح صوت النملة إلى سليمان و هو مار في الهواء و الريح قد حملته فوقف و قال علي بالنملة فلما أتي بها قال سليمان يا أيتها النملة أ ما علمت أني نبي و أني لا أظلم أحدا قالت النملة بلى قال سليمان (عليه السلام) فلم حذرتهم ظلمي قالت خشيت أن ينظروا إلى زينتك فيفتتنوا بها فيبعدوا عن ذكر الله تعالى ذكره ثم قالت النملة أنت أكبر أم أبوك داود قال سليمان بل أبي داود قالت النملة فلم زيد في حروف اسمك حرف على حروف اسم أبيك داود قال ما لي بهذا علم قالت النملة لأن أباك داود داوى جرحه بود فسمي داود و أنت يا ابن داود أرجو أن تلحق بأبيك ثم قالت النملة هل تدري لم سخرت لك الريح من بين سائر المملكة قال سليمان ما لي بهذا علم قالت النملة يعني (عليه السلام) بذلك لو سخرت لك هذه الريح لكان زوالها من يدك كزوال الريح فحينئذ فَتَبَسَّمَ ضاحِكاً مِنْ قَوْلِها .

    و في تفسير الثعلبي قالت النملة هل علمت لم سمي أبوك داود فقال لا فقالت لأنه داوى جرحه بود هل تدري لم سميت سليمان قال لا قالت لأنك سليم و كنت إلى ما أوتيت لسلامة صدرك و إن لك أن تلحق بأبيك .

    أقول هذا الحديث عدوه من مشكلات الأخبار و أطالوا الكلام في تأويله على وجوه كثيرة منها أن معناه أن أباك لما ارتكب ترك الأولى و صار قلبه مجروحا فداواه بود الله تعالى و محبته فلذا سمي داود إشفاقا من الدواء بالود و أنت لم تركب بعد و أنت سليم منه سميت سليمان .

    فخصوص العلتين للتسميتين صارتا علة لزيادة اسمك على اسم أبيك .

    ثم لما كان كلاهما موهما لكونه من جهة السلامة أفضل من أبيه استدركت ذلك

    [369]
    بأن ما صدر عنه لم يصر سببا لنقصه بل صار سببا لكمال محبته و تمام مودته و أرجو أن تلحق أيضا بأبيك في ذلك لتكمل محبتك .

    الثاني أن المعنى هو أن أصل الاسم داوى جرحه بود و هو أكثر من اسمك و إنما صدر بكثرة الاستعمال داود ثم دعا له درجات بقوله أرجو أن تلحق بأبيك يعني في الكمال و الفضل .

    الثالث المراد أن هذا الاسم مشتمل على سليم أو مأخوذ منه و السليم قد يستعمل في الجريح كاللذيع تفاؤلا بصحته و سلامته أو أنت سليم من المداواة التي حصلت لأبيك فلهذا سميت سليمان .

    فالحرف الزائد للدلالة على وجود الجرح فكما أن الجرح زائد في البدن أو النفس عن أصل الخلقة كان في الاسم حرف زائد للدلالة على ذلك .

    و فيه معنى لطيف و هو أن هذه الزيادة في الاسم الدالة على الزيادة في المسمى ليست مما يزيد به الاسم و المسمى كمالا بل قد تكون الزيادة لغير ذلك الرابع و هو المفهوم مما عنون الصدوق رحمه الله الباب الذي أورد الخبر فيه حيث قال باب العلة التي من أجلها زيد في حروف اسم سليمان حرف من حروف اسم أبيه داود (عليه السلام) فلعله رحمه الله كما قيل حمل الخبر على أن المعنى أنك لما كنت سليما أريد أن يشتق لك اسم يشتمل على السلامة و لما كان أبوك داود داوى جرحه بالود و صار كاملا بذلك أراد الله تعالى أن يكون في اسمك حرف من حروف اسمه لتلحق به في الكمال فزيد فيه الألف و ما يلزمه لتمام التركيب و صحته من النون فصار سليمان و إلا لكان السليم كافيا للدلالة على السلامة .

    فلذا زيد حروف اسمك على حروف اسم أبيك و لو كان في الخبر من حروف اسم أبيك كما هو الموجود في بعض النسخ كان ألصق بهذا المعنى و قوله أرجو أن تلحق بأبيك أي لتلك الزيادة فيدل ضمنا و كتابة على أنه إنما زيد لذلك أقول و يحتمل فيه وجوه أخر لا نطول المقام بها .

    و روى الطبرسي في مشارق الأنوار أن سليمان (عليه السلام) كان سماطه كل يوم سبعة أكرار فخرجت دابة من دواب البحر يوما و قالت يا سليمان أضفني اليوم فأمر أن يجمع لها مقدار سماطه شهرا فاجتمع على ساحل البحر كالجبل العظيم أخرجت الحوت رأسها و ابتلعته و قالت يا سليمان أين تمام قوتي اليوم هذا بعض قوتي .


    [370]
    فتعجب سليمان و قال لها هل في البحر دابة مثلك فقالت ألف أمة فقال سليمان سبحان الله الملك العظيم .

    و روي غيره أن سليمان (عليه السلام) رأى عصفورا يقول لعصفورته لم تمنعين نفسك مني و لو شئت أخذت قبة سليمان بمنقاري فألقيها في البحر فتبسم سليمان (عليه السلام) من كلامه ثم دعاهما و قال للعصفور أ تطيق أن تفعل ذلك فقال لا يا رسول الله و لكن المرء قد يزين نفسه و يعظمها عند زوجته و المحب لا يلام على ما يقول فقال للعصفورة لم تمنعيه من نفسك و هو يحبك فقالت يا نبي الله إنه ليس محبا و لكنه مدع لأنه يحب معي غيري .

    فأثر كلام العصفورة في قلب سليمان و بكى بكاء شديدا و احتجب عن الناس أربعين يوما يدعو الله أن يفرغ قلبه لمحبة الله و أن لا يخالطها بمحبة غيره .

    و روي أنه (عليه السلام) سمع يوما عصفورا يقول لزوجته ادني مني أجامعك لعل الله يرزقنا ولدا ذكرا يذكر الله تعالى فإنا كبرنا فتعجب سليمان من كلامه و قال هذه النية خير من ملكي و مرسليمان (عليه السلام) على بلبل يتصوت و يترقص فقال يقول إذا أكلت نصف الثمرة فعلى الدنيا العفاء .

    و صاحت فاختة فقال إنها تقول ليت الخلق لم يخلقوا .

    و روى الزمخشري أن قتادة دخل الكوفة و التف عليه الناس فقال سلوا عما شئتم و كان أبو حنيفة حاضرا و هو غلام حدث فقال سلوه عن نملة سليمان أ كانت ذكرا أم أنثى فسألوه فأفحم فقال أبو حنيفة كانت أنثى بدليل قوله تعالى قالَتْ نَمْلَةٌ و ذلك أن النملة مثل الحمامة و الشاة في وقوعه على الذكر و الأنثى فيميز بينهما بعلامة نحو قولهم حمامة ذكر و حمامة أنثى انتهى .

    و قال الفاضل ابن الحاجب في بعض مصنفاته .

    و الظاهر أن تأنيث مثل الشاة و النملة و الحمامة من الحيوانات تأنيث لفظي .

    و لذلك كان قول من زعم أن النملة في قوله تعالى قالَتْ نَمْلَةٌ أنثى لورود تاء التأنيث في قالت وهما لجواز أن يكون مذكرا في الحقيقة و ورود تاء التأنيث كورودها في فعل المؤنث اللفظي و لذا قيل إفحام قتادة خير من جواب أبي حنيفة .

    أقول و هذا هو الصواب كما حققه نجم الأئمة الشيخ الرضي نور الله ضريحه و قد

    [371]
    فضح الله الرجلين قتادة حيث ادعى شيئا لم يدعه غير أمير المؤمنين (عليه السلام) إلا كان كاذبا و هو قوله (عليه السلام) : سلوني قبل أن تفقدوني سلوني عما شئتم .

    نص عليه الفريقان و أما أبو حنيفة فقد أجاب و هو حدث و افتخر أصحابه بجوابه فظهر جوابه غلطا كما قال أهل مذهبه و غيرهم .

    و قال الثعلبي في تفسيره قال مقاتل كانسليمان (عليه السلام) جالسا إذ مر به طائر يطوف فقال هذا الطائر يقول السلام عليك أيها الملك المتسلط على بني إسرائيل أعطاك الله سبحانه و تعالى الكرامة و أظهرك على عدوك إني منطلق إلى فروخي ثم أمر بك ثانية و إنه سيرجع إلينا .

    فنظر القوم طويلا فمر بهم فقال السلام عليك أيها الملك إن شئت أن تأذن لي كيما أكسب على فروخي حتى يشبوا ثم آتيك فافعل بي ما شئت فأذن له .

    و قال صاح ورشان عند سليمان (عليه السلام) فقال أ تدرون ما يقول قالوا لا قال إنها تقول ليت الخلق لم يخلقوا .

    و صاح طاوس فقال إنه يقول كما تدين تدان .

    و صاح هدهد فقال إنه يقول من لا يرحم لا يرحم .

    و صاح صرد عنده فقال إنه يقول استغفروا الله يا مذنبين .

    و صاح طوطي فقال إنه يقول كل حي ميت و كل جديد بال .

    و صاح خطاف فقال قدموا خيرا تجدوه .

    و هدرت حمامة فقال تقول سبحان ربي الأعلى مل‏ء سماواته و أرضه .

    و صاح قمري فقال تقول سبحان ربي الأعلى .

    قال و الغراب يدعو على العشارين .

    و الحدأة تقول كل شي‏ء هالك إلا وجهه .

    و القطاة تقول من سكت سلم .

    و الببغاء و هو طائر يقول لمن الدنيا همه .

    و الضفدع يقول سبحان ربي القدوس .

    و الباز يقول سبحان ربي و بحمده .


    [372]
    و الضفدعة تقول سبحان المذكور بكل مكان .

    و صاح دراج فقال إنها تقول الرحمن على العرش استوى .

    دعوات الراوندي ذكروا أن سليمان كان جالسا على شاطئ بحر فبصر بنملة تحمل حبة قمح تذهب بها نحو البحر فجعل سليمان ينظر إليها حتى بلغت الماء فإذا بضفدعة قد أخرجت رأسها من الماء ففتحت فاها فدخلت النملة و غاصت الضفدعة في البحر ساعة طويلة و سليمان (عليه السلام) يتفكر في ذلك متعجبا .

    ثم إنها خرجت من الماء و فتحت فاها فخرجت النملة و لم يكن معها الحبة .

    فدعاها سليمان (عليه السلام) و سألها و شأنها و أين كانت فقالت يا نبي الله إن في قعر البحر الذي تراه صخرة مجوفة و في جوفها دودة عمياء و قد خلقها الله تعالى هنالك فلا تقدر أن تخرج منها لطلب معاشها و قد وكلني الله برزقها فأنا أحمل رزقها و سخر الله تعالى هذه الضفدعة لتحملني فلا يضرني الماء في فيها و تضع فاها على ثقب الصخرة و أدخلها ثم إذا أوصلت رزقها إليها خرجت من ثقب الصخرة إلى فيها فتخرجني من البحر .

    قال سليمان (عليه السلام) و هل سمعت لها من تسبيحة قالت نعم تقول يا من لا ينساني في جوف هذه اللجة برزقك لا تنس عبادك المؤمنين برحمتك .


    avatar
    اميرالنجف
    .
    .

    الجنس : ذكر عدد المساهمات : 206
    نقاط : 10821
    تاريخ التسجيل : 28/10/2012

    رد: كتاب قصص الانبياء عليهم السلام(باب فيه قصص سليمان (عليه السلام) و فيه فصول)

    مُساهمة من طرف اميرالنجف في السبت نوفمبر 10, 2012 1:35 pm



    و أما حكاية الخيل


    فقال الله سبحانه : وَ وَهَبْنا لِداوُدَ سُلَيْمانَ نِعْمَ الْعَبْدُ إِنَّهُ أَوَّابٌ إِذْ عُرِضَ عَلَيْهِ بِالْعَشِيِّ الصَّافِناتُ الْجِيادُ فَقالَ إِنِّي أَحْبَبْتُ حُبَّ الْخَيْرِ عَنْ ذِكْرِ رَبِّي حَتَّى تَوارَتْ بِالْحِجابِ رُدُّوها عَلَيَّ فَطَفِقَ مَسْحاً بِالسُّوقِ وَ الْأَعْناقِ وَ لَقَدْ فَتَنَّا سُلَيْمانَ وَ أَلْقَيْنا عَلى كُرْسِيِّهِ جَسَداً ثُمَّ أَنابَ.


    تفسير علي بن إبراهيم و ذلك أنسليمان (عليه السلام) كان يحب الخيل و يستعرضها فعرضت عليه يوما إلى أن غابت الشمس و فاته صلاة العصر فاغتم من ذلك و دعا الله أن يرد عليه الشمس حتى يصلي العصر فردها عليه إلى وقت العصر فصلاها و أقبل يضرب أعناق الخيل و يسوقها بالسيف حتى قتلها كلها .


    [373]
    و هو قوله عز اسمه رُدُّوها عَلَيَّ فَطَفِقَ مَسْحاً بِالسُّوقِ وَ الْأَعْناقِ وَ لَقَدْ فَتَنَّا سُلَيْمانَ و ذلك أن سليمان (عليه السلام) لما تزوج بالبائنة ولد له منها ابن و كان يحبه فنزل ملك الموت على سليمان و كان كثير ما ينزل عليه فنظر إلى ابنه نظرا حديدا ففزع سليمان من ذلك و قال لأمه إن ملك الموت نظر إلى ابني نظرة أظنه أمر بقبض روحه.

    فقال للجن و الشياطين هل لكم أن تفروه من الموت فقال واحد أنا أضعه تحت عين الشمس في المشرق فقال سليمان (عليه السلام) إن ملك الموت يخرج ما بين المشرق و المغرب فقال واحد منهم أنا أضعه في الأرضين السابعة فقال إن ملك الموت يبلغ فقال آخر أنا أضعه في السحاب و الهواء فرفعه و وضعه في السحاب .

    فجاء ملك الموت فقبض روحه في السحاب فوقع ميتا على كرسي سليمان فعلم أنه قد أخطأ .

    فحكى الله ذلك في قوله وَ أَلْقَيْنا عَلى كُرْسِيِّهِ جَسَداً ثُمَّ أَنابَ ... الآيات .

    و قال الصادق (عليه السلام) : جعل الله عز و جل ملك سليمان في خاتمه فكان إذا لبسه حضرته الجن و الإنس و الشياطين و جميع الطير و الوحوش فأطاعوه فيقعد على كرسيه و يبعث الله عز و جل ريحا تحمل الكرسي بجميع ما عليه من الشياطين و الطير و الدواب و الإنس و الخيل فتمر بها في الهواء إلى موضع يريده سليمان و كان يصلي الغداة بالشام و الظهر بفارس و كان يأمر الشياطين أن يحملوا الحجارة من فارس و يبنوها بالشام فلما قتل الخيل سلبه الله ملكه و كان إذا دخل الخلاء دفع خاتمه إلى بعض من يخدمه فجاء شيطان فخدع خادمه و أخذ منه الخاتم و لبسه فحشرت عليه الشياطين و الجن و الإنس و الطير و الوحوش و خرج سليمان في طلب الخاتم فلم يجده فهرب و مر على ساحل البحر و أنكرت بنو إسرائيل الشياطين الذين تصوروا في صورة سليمان و صاروا إلى أمه فقالوا لها أ تنكرين من سليمان شيئا فقالت كان أبر الناس بي و هو اليوم يعصيني و صاروا إلى جواريه و نسائه و قالوا أ تنكرون من سليمان شيئا قلن لم يكن يأتينا في الحيض و هو يأتينا في الحيض

    [374]
    فلما خاف الشيطان أن يفطنوا به ألقى الخاتم في البحر فبعث الله سمكة فالتقمته و هرب الشيطان فبقي بنو إسرائيل يطلبون سليمان أربعين يوما و كان سليمان يمر على ساحل البحر تائبا إلى الله مما كان منه فلما كان بعد أربعين يوما مر بصياد يصيد السمكة فقال له أعينك على أن تعطيني من السمك شيئا قال نعم فأعانه سليمان فلما اصطاد دفع إلى سليمان سمكة فأخذها و شق بطنها فوجد الخاتم في بطنها فلبسه و خرت عليه الشياطين و الجن و الإنس و رجع إلى مكانه و طلب ذلك الشيطان و جنوده فقيدهم و حبس بعضهم في جوف الماء و بعضهم في جوف الصخر بأسامي الله فهم محبوسون معذبون إلى يوم القيامة فلما رجع سليمان إلى ملكه قال لآصف و كان آصف كاتب سليمان و هو الذي كان عنده من علم الكتاب قد عذرت الناس بجهالتهم فكيف أعذرك قال لا تعذرني فلقد عرفت الشيطان الذي أخذ خاتمك و أباه و أمه و خاله و لقد قال لي اكتب لي فقلت له إن العلم لا يجري بالجور فقال اجلس و لا تكتب فكنت أجلس و لا أكتب شيئا و لكن أخبرني عنك صرت تحب الهدهد و هو أخس الطير منتنا و أخبثه ريحا قال إنه يبصر الماء من وراء الصفا الأصم فقال و كيف يبصر الماء من وراء الصفا الأصم و إنما يوارى عنه القمح بكف من التراب يأخذ رقبته فقال سليمان قف يا وقاف فإنه إذا جاء القدر حال دون البصر .

    أقول : هذه الرواية موافقة للعامة فهي محمولة على التقية .

    و الصحيح الوارد في الأخبار .

    عن الصادق (عليه السلام) : أنها لما عرضت علىسليمان (عليه السلام) الخيل و فاته وقت الصلاة ردت عليه الشمس و شرع يتوضأ و يمسح بساقه و عنقه .

    يعني يتوضأ للصلاة هو و من معه و إلا فالخيل لا ذنب لها حتى يمسح سوقها و أعناقها بالسيف .


    [375]


    avatar
    اميرالنجف
    .
    .

    الجنس : ذكر عدد المساهمات : 206
    نقاط : 10821
    تاريخ التسجيل : 28/10/2012

    رد: كتاب قصص الانبياء عليهم السلام(باب فيه قصص سليمان (عليه السلام) و فيه فصول)

    مُساهمة من طرف اميرالنجف في السبت نوفمبر 10, 2012 1:38 pm



    الفصل الثالث
    في قصته مع بلقيس و فيه نفش الغنم و وفاته (عليه السلام)



    تفسير علي بن إبراهيم كان سليمان (عليه السلام) إذا قعد على كرسيه جاءت جميع الطير فتظل الكرسي بجميع من عليه من الشمس فغاب عنه الهدهد من بين الطير فوقع الشمس من موضعه في حجر سليمان فرفع رأسه و قال ما لِيَ لا أَرَى الْهُدْهُدَ ... الآيات .

    فلم يمكث إلا قليلا إذ جاء الهدهد فقال له سليمان أين كنت قال أحطت بما لم تحط به و حكى له قصة سبأ فقال له سليمان خذ الكتاب إليها .

    فجاء به و وضعه في حجرها فارتاعت من ذلك و جمعت جموعها و قالت لهم إِنِّي أُلْقِيَ إِلَيَّ كِتابٌ كَرِيمٌ أي مختوم إِنَّهُ مِنْ سُلَيْمانَ ... الآيات .

    و ذكر الكتاب إلى قولها إن كان نبيا من عند الله كما يدعي فلا طاقة لنا به و لكن سأبعث إليه بهدية فإن كان ملكا يميل إلى الدنيا فيقبلها و علمنا أنه لا يقدر علينا فبعثت إليه حقة فيها جوهرة عظيمة و قالت للرسول قل له تثقب هذه الجوهرة بلا حديد و لا نار .

    فأتاه الرسول بذلك فأمر سليمان (عليه السلام) بعض جنوده فأخذ خيطا في فمه ثم ثقبها و أخرج الخيط من الجانب الآخر و قال سليمان (عليه السلام) لرسولها فَما آتانِيَ اللَّهُ خَيْرٌ مِمَّا آتاكُمْ بَلْ أَنْتُمْ بِهَدِيَّتِكُمْ تَفْرَحُونَ ارْجِعْ إِلَيْهِمْ فَلَنَأْتِيَنَّهُمْ بِجُنُودٍ لا قِبَلَ لَهُمْ بِها وَ لَنُخْرِجَنَّهُمْ مِنْها أَذِلَّةً وَ هُمْ صاغِرُونَ.

    فرجع إليها الرسول فأخبرها بقوة سليمان فعلمت أنه لا محيص لها فارتجلت و خرجت نحو سليمان .

    فلما أخبره الله بإقبالها نحوه قال للجن و الشياطين أَيُّكُمْ يَأْتِينِي بِعَرْشِها قَبْلَ أَنْ يَأْتُونِي مُسْلِمِينَ قالَ عِفْرِيتٌ مِنَ الْجِنِّ أَنَا آتِيكَ بِهِ قَبْلَ أَنْ تَقُومَ مِنْ مَقامِكَ قال سليمان (عليه السلام) أريد أسرع فقال آصف أَنَا آتِيكَ بِهِ قَبْلَ أَنْ يَرْتَدَّ إِلَيْكَ طَرْفُكَ

    [376]
    فدعا الله بالاسم الأعظم .

    فخرج السرير من تحت كرسي سليمان فقال سليمان نَكِّرُوا لَها عَرْشَها أي غيروه نَنْظُرْ أَ تَهْتَدِي أَمْ تَكُونُ مِنَ الَّذِينَ لا يَهْتَدُونَ .

    فَلَمَّا جاءَتْ قِيلَ أَ هكَذا عَرْشُكِ قالَتْ كَأَنَّهُ هُوَ و كان سليمان قد أمر أن يتخذ لها بيت من قوارير و وضعه على الماء ثم قيل لها ادخلي الصرح فظنت أنه ماء فرفعت ثوبها و أبدت ساقيها فإذا عليها شعر كثير فقيل لها إنه صرح ممرد من قوارير قالَتْ رَبِّ إِنِّي ظَلَمْتُ نَفْسِي وَ أَسْلَمْتُ مَعَ سُلَيْمانَ لِلَّهِ رَبِّ الْعالَمِينَ .

    فتزوجها سليمان (عليه السلام) و قال للشياطين اتخذوا لها شيئا يذهب عنها هذا الشعر فعملوا الحمامات و طبخوا النورة.

    فالحمامات و النورة مما أحدثه الشياطين لبلقيس و كذا الأرحية التي تدور على الماء.

    و في الكافي عن أبي الحسن الأول (عليه السلام) : أن الله ما بعث نبيا إلا و محمد (صلى الله عليه وآله وسلم) أعلم منه .

    ثم قال إن سليمان بن داود (عليه السلام) قال للهدهد حين فقده ما لِيَ لا أَرَى الْهُدْهُدَ فغضب لفقده لأنه كان يدله على الماء فهذا و هو طائر أعطي ما لم يعط سليمان فلم يكن سليمان (عليه السلام) يعرف الماء تحت الهواء أي الأرض و كان الطير يعرفه و أن الله يقول في كتابه وَ لَوْ أَنَّ قُرْآناً سُيِّرَتْ بِهِ الْجِبالُ أَوْ قُطِّعَتْ بِهِ الْأَرْضُ أَوْ كُلِّمَ بِهِ الْمَوْتى و قد ورثنا نحن هذا القرآن الذي فيه ما تسير به الجبال و تقطع به البلدان و يحيي به الموتى و نحن نعرف الماء تحت الهواء يعني الأرض .

    و عن أبي جعفر (عليه السلام) : أن اسم الله الأعظم على ثلاثة و سبعين حرفا و إنما كان عند آصف منها حرف واحد فتكلم به فخسف بالأرض ما بينه و بين سرير بلقيس حتى تناول السرير بيده ثم عادت الأرض كما كانت أسرع من طرفة عين و نحن عندنا من الاسم الأعظم اثنان و سبعون حرفا و حرف عند الله تبارك و تعالى استأثر به في علم الغيب و لا حول و لا قوة إلا بالله العلي العظيم .

    و فيه عن أبي عبد الله (عليه السلام) : من أراد الاطلاء بالنورة فأخذ من النورة بإصبعه فشمه و جعله على طرف أنفه و قال صلى الله على سليمان بن داود كما أمرنا بالنورة لم تحرقه النورة .


    [377]
    و روى العياشي بالإسناد قال قال أبو حنيفة لأبي عبد الله (عليه السلام) كيف تفقد سليمان الهدهد من بين الطير قال لأن الهدهد يرى الماء في بطن الأرض كما يرى أحدكم الدهن في القارورة فنظر أبو حنيفة إلى أصحابه و ضحك فقال أبو عبد الله (عليه السلام) ما يضحكك قال ظفرت بك جعلت فداك قال و كيف ذلك قال الذي يرى الماء في بطن الأرض لا يرى الفخ في التراب حتى يأخذ بعنقه فقال أبو عبد الله (عليه السلام) يا نعمان أ ما علمت أنه إذا نزل القدر أعشى البصر و في قوله لَأُعَذِّبَنَّهُ عَذاباً شَدِيداً أي أنتف ريشه و ألقيه في الشمس .

    و عن ابن عباس و قيل بأن أجعله بين أضداده أقول ورد أنه أمر بحبسه مع الحدأة في قفص واحد فلما أشكل الأمر على الهدهد لأن فيه عذابا روحانيا طلب من سليمان (عليه السلام) أن يعذبه بأشد عذاب الطيور و يخرجه من قفص الحدأة .

    فسأل الطيور فقالوا العذاب الشديد عندنا أن ينتف ريشه الطيور بمناقيرها و تبقي لحمه ملقاة حتى ينبت له الريش فصبر على هذا العذاب و اختاره على ذلك لأنه عذاب جسماني و ذاك عذاب روحاني. قال أمين الإسلام الطبرسي اختلف في الهدية فقيل أهدت إليه وصفاء و وصائف ألبستهم لباسا واحدا حتى لا يعرف الذكر من الأنثى .

    عن ابن عباس و قيل أهدت مائتي غلام و مائتي جارية ألبست الغلمان لباس الجواري و ألبست الجواري لباس الغلمان .

    عن مجاهد و قيل أهدت له صفائح الذهب في أوعية الديباج فلما بلغ ذلكسليمان (عليه السلام) أمر الجن فزوقوا له الآجر بالذهب ثم أمر به فألقي في الطريق في كل مكان صغر في أعينهم ما جاءوا به. و لما كتبت نسخة الهدية كتبت فيها إن كنت نبيا فميز بين الوصيف و الوصائف و أخبر بما في الحقة قبل أن تفتحها و قالت للرسول انظر إذا دخلت إليه فإن نظر إليك نظر غضب فاعلم أنه ملك فلا يهولنك أمره و إن نظر إليك نظر لطف

    [378]
    فاعلم أنه نبي مرسل .

    فانطلق الرسول بالهدايا و أتى الهدهد إلى سليمان مسرعا مخبرا له .

    ثم إن سليمان (عليه السلام) جمع الجن و الإنس و الطيور و وضع ميدانا و ذلك أن سليمان (عليه السلام) أمر الجن أن يبسطوا من موضعه الذي هو فيه إلى بضع فراسخ ميدانا واحدا بلبنات من الذهب و الفضة و أن يجعلوا حول الميدان حائطا شرفها من الذهب و الفضة ففعلوا .

    ثم قال للجن علي بأولادكم فاجتمع خلق كثير فأقامهم عن يمين الميدان و يساره ثم قعد سليمان في مجلسه على سريره و وضع له أربعة آلاف كرسي عن يمينه و مثلها عن يساره و أمر الشياطين أن يصطفوا صفوفا فراسخ و أمر الإنس فاصطفوا فراسخ و أمر الوحوش و السباع و الهوام و الطير فاصطفوا فراسخ عن يمينه و يساره فلما دنا القوم من الميدان و نظروا إلى ملك سليمان (عليه السلام) تقاصرت إليهم أنفسهم و رموا بما عندهم من الهدايا .

    فلما وقعوا بين يدي سليمان نظر إليهم نظرا حسنا بوجه طلق و قال ما وراءكم فأخبره رئيس القوم بما جاءوا به و أعطاه كتاب الملكة فنظر إليه و قال أين الحقة فأتي بها و حركها و أخبره جبرائيل بما فيها و قال إن فيها درة يتيمة غير مثقوبة و خرزة مثقوبة معوجة الثقب فقال الرسول صدقت فاثقب الدرة و أدخل الخيط في الخرزة فأرسل سليمان إلى الأرضة فجاءت فأخذت شعرة في فيها فدخلت فيها حتى خرجت من الجانب الآخر .

    ثم قال من لهذه الخرزة يسلكها الخيط فقالت دودة بيضاء أنا لها يا رسول الله فثقبتها ثم ميز بين الجواري و الغلمان بأن أمرهم أن يغسلوا وجوههم و أيديهم فكانت الجارية تأخذ الماء من الآنية بإحدى يديها ثم تجعله على اليد الأخرى ثم تضرب به الوجه و الغلام يأخذ من الآنية يضرب به وجهه و كانت الجارية على باطن ساعدها و الغلام على ظاهر الساعد و كانت الجارية تصب الماء صبا و كان الماء يحدر على يده حدرا فميز بينهم بذلك .

    و قيل : إنها أنفذت مع هداياها عصا كانت تتوارثها ملوك حمير و قالت أريد أن تعرفني رأسها من أسفلها و بقدح قالت تملؤه ماء ليس من الأرض و لا من السماء فأرسل سليمان العصا إلى الهواء و قال أي الرأسين سبق إلى الأرض فهو أصلها و أمر الخيل .


    [379]
    فأجريت حتى عرقت و ملأ القدح من عرقها و قال هذا ليس من ماء الأرض و لا من ماء السماء .

    فلما رجع الرسول و علمت أنه نبي تأهبت للمسير إليه و أخبره جبرائيل (عليه السلام) فعند ذلك قال سليمان (عليه السلام) أيكم يأتيني بعرشها قبل أن تسلم فيحرم عليه أخذ مالها و قيل أراد أن يجعل دليلا و معجزة على صدقه و نبوته لأنها خلفته في دارها و وكلت به ثقات قومها يحفظونه و يحرسونه .

    و أما كيفية الإتيان به فذكر العلماء في ذلك وجوها أحدها أن الملائكة حملته بأمر الله تعالى .

    و الثاني أن الريح حملته .

    و الثالث أن الله تعالى خلق فيه حركات متوالية .

    و الرابع أنما انحرف مكانه حيث هو هناك ثم نبع بين يدي سليمان (عليه السلام) .

    و الخامس أن الأرض طويت له و هو المروي عن أبي عبد الله (عليه السلام) .

    و السادس أنه أعدمه الله في موضعه و أعاده في مجلس سليمان (عليه السلام) .

    و في تفسير العياشي عن الحسن العسكري (عليه السلام) : أنه سئل أ كان سليمان (عليه السلام) محتاجا إلى علم آصف بن برخيا يعني حتى أحضر له عرش بلقيس فقال (عليه السلام) إن سليمان لم يعجز عن معرفة ما عرفه آصف لكنه (صلى الله عليه وآله وسلم) أحب أن يعرف أمته من الجن و الإنس أنه الحجة من بعده و ذلك من علم سليمان (عليه السلام) أودعه آصف بأمر الله ففهمه الله ذلك لئلا يختلف في إمامته و دلالته كما فهم سليمان (عليه السلام) في حياة داود (عليه السلام) لتعرف إمامته و نبوته من بعده لتأكيد الحجة على الخلق .

    و في تفسير العسكري (عليه السلام) : أن سليمان لما سار من مكة و نزل باليمن قال الهدهد إن سليمان (عليه السلام) قد اشتغل بالنزول فارتفع نحو السماء فانظر إلى طول الدنيا و عرضها ففعل ذلك و نظر يمينا و شمالا فرأى بستانا لبلقيس فمال إلى الخضرة فوقع فيه فإذا هو بهدهد فهبط عليه و كان اسم هدهد سليمان (عليه السلام) يعفور و اسم هدهد اليمن عنقير فقال عنقير ليعفور من أين أقبلت و أين تريد قال أقبلت من الشام مع صاحبي سليمان بن داود (عليه السلام) قال و من سليمان بن داود قال ملك الجن و الإنس و الطير و الوحوش و الشياطين و الرياح فمن أين أنت قال أنا من هذه البلاد

    [380]
    قال و من ملكها قال امرأة يقال لها بلقيس و إن لصاحبكم سليمان ملكا عظيما و ليس ملك بلقيس دونه فإنها ملكة اليمن و تحت يدها اثني عشر ألف قائد فهل أنت منطلق معي حتى تنظر إلى ملكها قال أخاف أن يتفقدني سليمان في وقت الصلاة إذا احتاج إلى الماء قال الهدهد اليماني إن صاحبك ليسره أن تأتيه بخبر هذه الملكة فانطلق معه و نظر إلى بلقيس و ملكها و ما رجع إلى سليمان إلا وقت العصر فلما طلبه سليمان فلم يجده دعا عريف الطيور و هو النسر فسأله عنه فقال ما أدري أين هو و ما أرسلته مكانا ثم دعا بالعقاب فقال على بالهدهد فارتفع فإذا هو بالهدهد مقبلا فانقض نحوه فناشده الهدهد بحق الله الذي قواك و غلبك علي إلا ما رحمتني و لم تعرض لي بسوء فولى عنه العقاب و قال له ويلك ثكلتك أمك إن نبي الله حلف أن يعذبك أو يذبحك ثم طارا متوجهين إلى سليمان (عليه السلام) فلما انتهى إلى المعسكر تلقته النسر و الطير فقالوا توعدك نبي الله فقال الهدهد أ و ما استثنى نبي الله فقالوا بلى أَوْ لَيَأْتِيَنِّي بِسُلْطانٍ مُبِينٍ فلما أتيا سليمان و هو قاعد على كرسيه قال العقاب قد أتيتك به يا نبي الله فلما قرب الهدهد منه رفع رأسه و أرخى ذنبه و جناحيه يجرهما على الأرض تواضعا لسليمان (عليه السلام) فأخذ برأسه فمده إليه فقال أين كنت فقال يا نبي الله اذكر وقوفك بين يدي الله تعالى فارتعد سليمان (عليه السلام) و عفا عنه .

    التهذيب عن أبي بصير قال : سألت أبا عبد الله (عليه السلام) عن قول الله عز و جل وَ داوُدَ وَ سُلَيْمانَ إِذْ يَحْكُمانِ فِي الْحَرْثِ إِذْ نَفَشَتْ فِيهِ غَنَمُ الْقَوْمِ فقال لا يكون النفش إلا بالليل إن على صاحب الحرث أن يحفظ الحرث بالنهار و ليس على صاحب الماشية حفظها بالنهار إنما رعيها و أرزاقها بالنهار فما أفسدت فليس عليها و على صاحب الماشية حفظ الماشية بالليل عن حرث النهار فما أفسدت بالليل فقد ضمنوا و إن داود (عليه السلام) حكم للذي أصاب زرعه رقاب الغنم و حكم سليمان اللبن و الصوف في هذا العام .

    و فيه عنه (عليه السلام) : قال له أبو بصير قول الله عز و جل وَ داوُدَ وَ سُلَيْمانَ إِذْ يَحْكُمانِ فِي الْحَرْثِ قلت حين حكما في الحرث كانت قضية واحدة فقال إنه كان أوحى

    [381]
    الله عز و جل إلى النبيين قبل داود (عليه السلام) إلى أن بعث داود (عليه السلام) أي غنم نفشت في الحرث فلصاحب الحرث رقاب الغنم و لا يكون النفش إلا بالليل و إن على صاحب الزرع أن يحفظ بالنهار و على صاحب الغنم حفظ الغنم بالليل فحكم داود (عليه السلام) بما حكمت به الأنبياء (عليهم السلام) من قبله و أوحى الله تعالى إلى سليمان أي غنم نفشت في الزرع فليس لصاحب الزرع إلا ما خرج من بطونها و كذلك جرت السنة بعد سليمان (عليه السلام) و هو قول الله عز و جل وَ كُلًّا آتَيْنا حُكْماً وَ عِلْماً فحكم كل واحد منهما بحكم الله عز و جل .

    تفسير علي بن إبراهيم عن أبي بصير عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال : كان في بني إسرائيل رجل كان له كرم و نفشت فيه غنم لرجل بالليل و قضمته و أفسدته فجاء صاحب الكرم إلى داود (عليه السلام) فاستدعى على صاحب الغنم فقال داود (عليه السلام) اذهب إلى سليمان (عليه السلام) ليحكم بينكما فقال سليمان (عليه السلام) إن كانت الغنم أكلت الأصل و الفرع فعلى صاحب الغنم أن يدفع إلى صاحب الكرم الغنم و ما في بطنها و إن كانت ذهبت بالفرع و لم تذهب بالأصل فإنه يدفع ولدها إلى صاحب الكرم و كان هذا حكم داود و إنما أراد أن تعرف بنو إسرائيل أن سليمان (عليه السلام) وصيه بعده و لم يختلفا في الحكم و لو اختلف حكمهما لقال كنا لحكمهما شاهدين .

    الكافي عن معاوية بن عمار عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال : إن الإمامة عهد من الله عز و جل معهودة لرجال مسمين ليس للإمام أن يزويها عن الذي يكون من بعده أن الله تبارك و تعالى أوحى إلى داود (عليه السلام) أن اتخذ وصيا من أهلك فإنه قد سبق في علمي أن لا أبعث نبيا إلا و له وصي من أهله و كان لداود (عليه السلام) عدة أولاد فيهم غلام كانت أمه ضد داود (عليه السلام) و كان لها محبا فدخل داود (عليه السلام) عليها حين أتاه الوحي فقال لها إن الله عز و جل أوحى إلي أن أتخذ وصيا من أهلي فقالت له امرأته فليكن ابني قال ذاك أريد و كان السابق في علم الله المحتوم أنه سليمان (عليه السلام) فأوحى الله تعالى إلى داود (عليه السلام) أن لا تعجل دون أن يأتيك أمري فلم يلبث أن ورد عليه رجلان يختصمان في الغنم و الكرم فأوحى الله تعالى إلى داود (عليه السلام) أن اجمع ولدك فمن قضى بهذه القضية فأصاب فهو وصيك من بعدك فجمع داود (عليه السلام) ولده فلما أن قضى الخصمان قال سليمان (عليه السلام) يا صاحب الكرم متى دخلت غنم هذا الرجل كرمك قال دخلته ليلا قال قد قضيت عليك يا صاحب

    [382]
    الغنم بأولاد غنمك و أصوافها في عامك ثم قال له داود (عليه السلام) فكيف لم تقض برقاب الغنم و قد قوم ذلك علماء بني إسرائيل فكان ثمن الكرم قيمة الغنم فقال سليمان إن الكرم لم يجتث من أصله و إنما أكل حمله و هو عائد في قابل فأوحى الله عز و جل إلى داود (عليه السلام) أن القضاء في هذه القضية ما قضى سليمان به يا داود أردت أمرا و أردنا غيره فدخل داود (عليه السلام) على امرأته فقال لها أردنا أمرا و أراد الله غيره و لم يكن إلا ما أراد الله عز و جل و سلمنا و كذلك الأوصياء (عليهم السلام) ليس لهم أن يتعدوا بهذا الأمر فيجاوزون صاحبهم إلى غير .

    يقول مؤلف هذا الكتاب أيده الله تعالى : الأخبار الواردة في هذه القضية من التعارض و ذلك أن بعضها دال على اختلاف حكمي داود وسليمان (عليه السلام) و بعضهم دال على اتحاد الحكم و يمكن الجمع بوجوه الأول حمل ما دل على الاختلاف في الحكم على التقية كما قاله بعض أهل الحديث لانطباقه على أقوال العامة من جواز الاجتهاد على الأنبياء عليهم السلام و بطلانه لا يحتاج إلى البيان .

    الثاني حمل الحكم الذي تكلم به سليمان على أنه ناسخ لحكم داود كما تقدم في الحديث و به قال جماعة من علمائنا و كثير من المعتزلة. و ما يرد عليه من النسخ إنما يكون في شرائع أولي العزم لمن تقدم عليهم .

    فجوابه أن مثل هذه الأمور الجزئية يجوز وقوع النسخ فيها في كل الشرائع كما قاله بعض علمائنا رضوان الله عليهم .

    الثالث أن الحكم الذي كان عند داود (عليه السلام) هو حكم من تقدمه من الأنبياء (عليهم السلام) و لهذا أحاله على الأنبياء و العلماء .

    و أما داود فلم تقع له هذه المسألة إلى ذلك الوقت و لما أفهمها الله سبحانه سليمان كان ذلك الوحي بذلك الحكم لداود وسليمان (عليه السلام) فحكمهما واحد و لكنه

    [383]
    مغاير لما أوحى الله سبحانه إلى الأنبياء المتقدمين و عليه كان عمل الأنبياء و العلماء إلى عصر داود (عليه السلام) .

    و الوجه الرابع يستفاد من الحديث الذي رواه الثقة علي بن إبراهيم و قد تقدم .

    علل الشرائع و عيون الأخبار مسندا إلى الحسين بن خالد عن أبي الحسن الرضا (عليه السلام) : قال سليمان بن داود (عليه السلام) قال ذات يوم لأصحابه إن الله تبارك و تعالى قد وهب لي ملكا لا ينبغي لأحد من بعدي سخر لي الريح و الجن و الإنس و الطير و الوحوش و علمني منطق الطير و آتاني من كل شي‏ء و مع جميع ما أوتيت من الملك ما تم لي سرور يوم إلى الليل و قد أحببت أن أدخل قصري في غد فأصعد أعلاه و أنظر إلى ممالكي فلا تأذنوا لأحد علي لئلا ينغص علي يومي قالوا نعم فلما كان من الغد أخذ عصاه بيده و صعد إلى أعلى موضع من قصره و وقف متكئا على عصاه ينظر إلى ممالكه مسرورا بما أوتي فرحا بما أعطي إذ نظر إلى شاب حسن الوجه و اللباس خرج عليه من زوايا قصره فلما أبصر به سليمان (عليه السلام) قال له من أدخلك هذا القصر و قد أردت أن أخلو فيه اليوم فبإذن من دخلت فقال الشاب أدخلني هذا القصر ربه و بإذنه دخلت فقال ربه أحق به مني فمن أنت قال أنا ملك الموت قال و فيم جئت قال جئت لأقبض روحك فقال امض لما أمرت به فهذا يوم سروري و أبى الله عز و جل أن يكون لي سرور دون لقائه فقبض ملك الموت روحه و هو متكئ على عصاه فبقي سليمان (عليه السلام) متكئا على عصاه و هو ميت ما شاء الله و الناس ينظرون إليه و هم يقدرون أنه حي فافتتنوا فيه و اختلفوا فمنهم من قال إن سليمان (عليه السلام) قد بقي متكئا على عصاه هذه المدة الكثيرة و لم يتعب و لم ينم و لم يأكل و لم يشرب إنه لربنا الذي يجب أن نعبده و قال قوم إن سليمان (عليه السلام) ساحر و إنه يرينا أنه واقف متكئ على عصاه يسحر أعيننا و ليس كذلك و قال المؤمنون إن سليمان (عليه السلام) هو عبد الله و نبيه يدبر الله أمره بما شاء فلما اختلفوا بعث الله عز و جل الأرضة في عصاه فلما أكلت جوفها انكسرت العصا و خر سليمان (عليه السلام) من قصره على وجهه فشكرت الجن للأرضة صنيعها

    [384]
    لأجل ذلك لا توجد الأرضة في مكان إلا و عندها ماء و طين و ذلك قول الله عز و جل فَلَمَّا قَضَيْنا عَلَيْهِ الْمَوْتَ ما دَلَّهُمْ عَلى مَوْتِهِ إِلَّا دَابَّةُ الْأَرْضِ تَأْكُلُ مِنْسَأَتَهُ يعني عصاه فَلَمَّا خَرَّ تَبَيَّنَتِ الْجِنُّ أَنْ لَوْ كانُوا يَعْلَمُونَ الْغَيْبَ ما لَبِثُوا فِي الْعَذابِ الْمُهِينِ .

    ثم قال الصادق (عليه السلام) : و الله ما نزلت هذه الآية هكذا و إنما نزلت فلما تبينت الإنس أن الجن لو كانوا يعلمون ما لبثوا في العذاب المهين.

    أقول : هذه القراءة نسبها صاحب الكشاف إلى أنها قراءة ابن مسعود.

    علل الشرائع بإسناده إلى أبي بصير عن أبي جعفر (عليه السلام) قال : أمر سليمان بن داود الجن فصنعوا له قبة من قوارير فبينما هو متكئ على عصاه في القبة ينظر إلى الجن كيف يعملون و هو ينظر إذ جاءت منه التفاتة فإذا رجل معه في القبة قال من أنت قال الذي لا أقبل الرشا و لا إهاب الملوك أنا ملك الموت فقبضه و هو قائم متكئ على عصاه في القبة و الجن ينظرون إليه فمكثوا سنة يدأبون حوله حتى بعث الله الأرضة الحديث .

    و عنه (عليه السلام) : أنه لما هلك سليمان (عليه السلام) وضع إبليس السحر و كتبه في كتاب ثم طواه و كتب على ظهره هذا ما وضع آصف بن برخيا للملك سليمان بن داود (عليه السلام) من ذخائر كنوز العلم و من أراد كذا و كذا فليفعل كذا و كذا ثم دفنه تحت السرير ثم أخرجه لهم فقرأه فقال الكافرون ما كان سليمان (عليه السلام) يغلبنا إلا بهذا و قال المؤمنون بل هو عبد الله و نبيه فقال جل ذكره وَ اتَّبَعُوا ما تَتْلُوا الشَّياطِينُ عَلى مُلْكِ سُلَيْمانَ وَ ما كَفَرَ سُلَيْمانُ وَ لكِنَّ الشَّياطِينَ كَفَرُوا يُعَلِّمُونَ النَّاسَ السِّحْرَ.

    أقول : و روي في السبب الذي لأجله أضافت الكفار من اليهود و غيرهم إلى سليمان (عليه السلام) و ذلك أنه قد كتب السحر و وضعها في خزائنه .

    و قيل : كتمها تحت كرسي لئلا يطلع الناس عليها و لا يعلمون بها .

    فلما مات سليمان (عليه السلام) استخرجت السحرة تلك الكتب و قالوا إنما تم ملك سليمان (عليه السلام) بالسحر و زينوا السحر في أعين الناس بالنسبة إلى سليمان و شاع ذلك في اليهود فقبلوه لعداوتهم لسليمان و علموه الناس و جرى بينهم .


    [385]
    القصص للراوندي بإسناده إلى أبي عبد الله (عليه السلام) قال : إن الله تعالى أوحى إلى سليمان (عليه السلام) أن آية موتك أن شجرة تخرج في بيت المقدس يقال لها الخرنوبة فنظر سليمان (عليه السلام) يوما إلى الخرنوبة قد طلعت في بيت المقدس فقال سليمان (عليه السلام) ما اسمك قالت الخرنوبة فولى مدبرا إلى محرابه حتى قام متكئا على عصاه فقبضه الله من ساعته.

    و في حديث آخر : أنه (عليه السلام) سأل الشجرة ما اسمك قالت الخرنوبة قال لأي شي‏ء أنت قالت للخراب فعلم أنه سيموت فقال اللهم أعم على الجن موتي ليعلم الإنس أنهم لا يعلمون الغيب و قد كان قد بقي من بناء بيت المقدس سنة و قال لأهله لا تخبروا الجن بموتي حتى يفرغوا من بنائه و دخل محرابه و قام متكئا على عصاه فمات و بقي سنة و تم البناء ثم سلط الله على منسأته الأرضة و كان آصف يدبر أمره في تلك المدة .

    و عنه (عليه السلام) : قال قالت بنو إسرائيل لسليمان (عليه السلام) استخلف علينا ابنك فقال لا يصلح لذلك فألحوا عليه فقال إني أسأله عن مسائل فإن أحسن الجواب فيها أستخلفه ثم سأله فقال يا بني ما طعم الماء و طعم الخبز و بأي شي‏ء ضعف الصوت و شدته و أين موضع العقل من البدن و من أي شي‏ء القساوة و الرقة و مم تعب البدن و دعته و مم تكسب البدن و حرمانه فلم يجبه بشي‏ء فقال أبو عبد الله طعم الماء الحياة و طعم الخبز القوة و ضعف الصوت و شدته من لحم الكليتين و موضع العقل الدماغ أ لا ترى أن الرجل إذا كان قليل العقل قيل له ما أخف دماغه و القسوة و الرقة من القلب و هو قوله فَوَيْلٌ لِلْقاسِيَةِ قُلُوبُهُمْ مِنْ ذِكْرِ اللَّهِ و تعب البدن و دعته من القدمين إذا تعبا في المشي يتعب البدن و إذا أودعا أودع البدن و كسب البدن و حرمانه من اليدين إذا عمل بهما ردتا على البدن و إذا لم يعمل بهما لم يردا على البدن شيئا .


    [386]



      الوقت/التاريخ الآن هو الخميس يوليو 19, 2018 10:17 am