منتديات أطياب العراق

اهلا وسهلا بكم في منتدياتكم منتديات أطياب العراق

منتديات أطياب العراق اسلاميه اجتماعيه ثقافيه سياسيه رياضيه ترفيهيه والمزيد...........

  اعلان هام جدا     " ان منتديات أطياب العراق بحاجه الى اعضاء ومشرفين فمن يجد في نفسه القدره على ذلك ماعليه سوى التسجيل في المنتدى ثم كتابه شيء بسيط من سيرته الذاتيه في قسم الشكاوي والاقتراحات وان واجه اي مشكله في التسجيل يمكنه طرح مايريد في منتدى الزوار والذي يقع داخل قسم الشكاوي والاقتراحات (علما ان الترشيح لكلا الجنسين). "       الاداره

    كتاب قصص الانبياء عليهم السلام(خاتمة الكتاب في نوادر أخبار بني إسرائيل و أحوال بعض الملوك )

    شاطر
    avatar
    اميرالنجف
    .
    .

    الجنس : ذكر عدد المساهمات : 206
    نقاط : 11421
    تاريخ التسجيل : 28/10/2012

    كتاب قصص الانبياء عليهم السلام(خاتمة الكتاب في نوادر أخبار بني إسرائيل و أحوال بعض الملوك )

    مُساهمة من طرف اميرالنجف في السبت نوفمبر 10, 2012 5:56 pm





    خاتمة الكتاب
    في نوادر أخبار بني إسرائيل و أحوال بعض الملوك


    مجمع البيان عن ابن عباس قال كان في بني إسرائيل عابد اسمه برصيصا عبد الله زمانا من الدهر حتى كان يؤتى بالمجانين يداويهم و يعودهم فيبرءون على يده و أنه أتي بامرأة في شرف قد جنت و كان لها إخوة فأتوه بها و كانت عنده فلم يزل الشيطان يزين له حتى وقع عليها فحملت .

    فلما استبان حملها قتلها و دفنها .

    فلما فعل ذلك ذهب الشيطان حتى لقي أحد إخوتها فأخبره بالذي فعل الراهب و أنه دفنها في مكان كذا ثم أتى ببقية إخوتها رجلا رجلا فذكر له .

    فجعل الرجل يلقى أخاه فيقول و الله لقد أتاني آت ذكر لي شيئا يكبر علي ذكره فذكره بعضهم لبعض حتى بلغ ملكهم .

    فسار الملك و الناس فاستزلوه فأقر لهم بالذي فعل فأمر به فصلب .

    فلما رفع على خشبة تمثل له الشيطان فقال أنا الذي ألقيتك في هذا فهل أنت مطيعي فيما أقول لك أخلصك مما أنت فيه قال نعم قال اسجد لي سجدة واحدة فقال كيف أسجد لك و أنا على هذه الحالة قال أكتفي منك بالإيماء فأومى له بالسجود فكفر بالله و قتل المرأة .

    فأشار الله تعالى إلى قصته في قوله كَمَثَلِ الشَّيْطانِ إِذْ قالَ لِلْإِنْسانِ اكْفُرْ فَلَمَّا كَفَرَ قالَ إِنِّي بَرِي‏ءٌ مِنْكَ إِنِّي أَخافُ اللَّهَ رَبَّ الْعالَمِينَ .

    قصص الراوندي بإسناده إلى أبي جعفر (عليه السلام) قال : كان في بني إسرائيل عابد يقال له جريح و كان يتعبد في صومعته فجاءته أمه و هو يصلي فدعته فلم يجبها فانصرفت

    [461]
    ثم أتته و دعته فلم يجبها و لم يكلمها فانصرفت و هي تقول أسأل إله بني إسرائيل أن يخذلك فلما كان من الغد جاءت فاجرة و قعدت عند صومعته فأخذها الطلق فادعت أن الولد من جريح ففشا في بني إسرائيل أن من كان يلوم الناس على الزنى فقد زنى و أمر الملك بصلبه فأقبلت أمه إليه تلطم وجهها فقال لها اسكتي إنما هذا لدعوتك فقال الناس لما سمعوا بذلك منه و كيف لنا بذلك قال هاتوا الصبي فجاءوا به فأخذه فقال من أبوك فقال فلان الراعي لبني فلان فأكذب الله الذين قالوا ما قالوا في جريح فحلف جريح أن لا يخالف أمه بل يخدمها أبدا .

    و فيه عنه (عليه السلام) : قال كان في بني إسرائيل رجل و كان له بنتان فزوجهما من رجلين واحد زارع و آخر يعمل الفخار ثم إنه زارهما فبدأ بامرأة الزارع فقال لها كيف حالك فقالت قد زرع زوجي زرعا كثيرا إن جاء الله بالسماء فنحن في أحسن بني إسرائيل حالا و ذهب إلى الأخرى فسألها عن حالها فقالت قد عمل زوجي فخارا كثيرا فإن أمسك الله السماء عنا فنحن أحسن بني إسرائيل حالا فانصرف و هو يقول أنت لهما .

    و فيه عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال : كان في بني إسرائيل رجل يكثر أن يقول الحمد لله رب العالمين و العاقبة للمتقين فغاظ إبليس ذلك فبعث إليه شيطانا فقال قل العاقبة للأغنياء فجاءه فقال ذلك فتحاكما إلى أول من يطلع عليهما على قطع يد الذي يحكم عليه فلقيا شخصا فأخبراه بحالهما فقال العاقبة للأغنياء فقطع يده فرجع و هو يحمد الله و يقول العاقبة للمتقين فقال له تعود أيضا فقال نعم على اليد الأخرى فخرجا فطلع الآخر عليه أيضا فقطعت يده الأخرى و عاد أيضا يحمد الله و هو يقول العاقبة للمتقين فقال تحاكمني على ضرب العنق فقال نعم فخرجا فرأيا مثالا فوقعا عليه فقال إني حاكمت هذا و قصا عليه قصتهما

    [462]
    قال فمسح يديه فعادتا ثم ضرب عنق ذلك الخبيث و قال هكذا العاقبة للمتقين .

    و فيه عن أبي جعفر (عليه السلام) قال : كان فاجر في بني إسرائيل و كان يقضي بالحق فيهم فلما حضرته الوفاة قال لامرأته إذا مت فاغسليني و كفنيني و غطي وجهي على سريري فإنك لا ترين سوءا إن شاء الله تعالى فلما مات فعلت ما أمرها به ثم مكثت بعد ذلك حينا ثم إنها كشفت عن وجهه فإذا دودة تقرض من منخره ففزعت من ذلك فلما كان الليل أتاها في منامها فقال لها فزعت مما رأيت قالت أجل قال و الله ما هو إلا في أخيك و ذلك أنه أتاني و معه خصم له فلما جلسا قلت اللهم اجعل الحق له فلما اختصما كان الحق له ففرحت فأصابني ما رأيت لموضع هواي مع موافقة الحق له .

    و عنه (عليه السلام) : أن قوما من بني إسرائيل قالوا لنبي لهم ادع لنا ربك يمطر علينا السماء إذا أردنا فسأل ربه ذلك فوعده أن يفعل فأمطر السماء عليهم كلما أرادوا فزرعوا فنمت زروعهم و حسنت فلما حصدوا لم يجدوا شيئا فقالوا إنما سألنا المطر للمنفعة فأوحى الله تعالى أنهم لم يرضوا بتدبيري .

    و قال (عليه السلام) : إنه كان ورشان يفرخ في شجرة و كان رجل يأتيه إذا أدرك الفرخان فيأخذ الفرخين فشكا ذلك الورشان إلى الله تعالى فقال إني سأكفيك قال فأخرج الورشان و جاء الرجل و معه رغيفان فصعد الشجرة و عرض له سائل فأعطاه أحد الرغيفين ثم صعد فأخذ الفرخين و نزل بهما فسلمه الله لما تصدق به .

    و عنه (عليه السلام) : قال كان في بني إسرائيل رجل عاقل كثير المال و كان له ابن يشبهه في الشمائل من زوجة عفيفة و كان له ابنان من زوجة غير عفيفة فلما حضرته الوفاة قال لهم هذا مالي لواحد منكم

    [463]
    فلما توفي قال الكبير أنا ذلك الواحد و قال الأوسط أنا ذلك و قال الأصغر أنا ذلك فاختصموا إلى قاضيهم قال ليس عندي في أمركم شي‏ء فانطلق إلى بني غنام الإخوة الثلاثة فانتهوا إلى واحد منهم فرأوا شيخا كبيرا فقال ادخلوا إلى أخي فلان فهو أكبر مني سنا فاسألوه فدخلوا عليه فخرج شيخ كهل فقال سلوا أخي الأكبر مني فدخلوا على الثالث فإذا هو في المنظر أصغر فسألوه أولا عن حالهم فقال أما أخي الذي رأيتموه أولا هو الأصغر و إن له امرأة سوء تسوءه و قد صبر عليها مخافة أن يبتلى ببلاء لا صبر عليه فهو منه و أما أخي الثاني فإن عنده زوجة تسوءه و تسره فهو متماسك الشباب و أما أنا فزوجتي تسرني و لا تسوءني لم يلزمني منها مكروه قط منذ صحبتني فشبابي معها متماسك و أما حديثكم الذي هو حديث أبيكم انطلقوا أولا و انبشوا قبره و استخرجوا عظامه و أحرقوها ثم عودوا لأقضي بينكم فانصرفوا فأخذ الصبي سيف أبيه و أخذ الأخوان المعاول فلما أن هما بذلك قال لهما الصغير لا تنبشا قبر أبي و أنا أدع لكما حصتي فانصرفوا إلى القاضي فقال يقنعكما هذا ائتوني بالمال فقال للصغير خذ المال فلو كانا ابنيه لدخلهما من الرقة كما دخل على الصغير .

    و عن أبي الحسن موسى (عليه السلام) قال : كان في بني إسرائيل رجل صالح و كانت له امرأة صالحة فرأى في النوم أن الله قد وقت لك من العمر كذا و كذا سنة و جعل نصف عمرك في سعة و جعل النصف الآخر في ضيق فاختر لنفسك أما النصف الأول أو النصف الأخير فقال الرجل إن لي زوجة صالحة و هي شريكتي في المعاش فأشاورها في ذلك و تعود إلي فأخبرك فلما أصبح الرجل قال لزوجته رأيت في النوم كذا و كذا فقالت يا فلان خذ النصف الأول و تعجل العافية لعل الله سيرحمنا و يتم لنا النعمة فلما كان في الليلة الثانية أتى الآتي فقال ما اخترت فقال اخترت النصف الأول فقال ذلك لك فأقبلت الدنيا عليه من كل وجه

    [464]
    و لما ظهرت نعمته قالت له زوجته قرابتك و المحتاجون فصلهم و برهم و جارك و أخوك فلان فهبهم فلما مضى نصف العمر و جاز حد الوقت رأى الرجل الذي رآه في النوم فقال إن الله تعالى قد شكر لك ذلك و لك تمام عمرك سعة ما مضى .

    و عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال : خرجت امرأة بغي على شباب من بني إسرائيل فافتتنتهم فقال بعضهم لو كان العابد فلانا رآها فتنته و سمعت مقالتهم فقالت و الله لا أنصرف إلى منزلي حتى أفتتنه فمضت نحوه في الليل فدقت عليه فقالت آوي عندك فأبى عليها فقالت إن بعض شباب بني إسرائيل راودني عن نفسي فإن أدخلتني و إلا لحقوني و فضحوني فلما سمع مقالتها فتح لها فلما دخلت عليه رمت بثيابها فلما رأى جمالها و هيئتها وقعت في نفسه فضرب يده عليها ثم رجعت إليه نفسه و قد كان يوقد تحت قدر له فأقبل حتى وضع يده على النار فقالت أي شي‏ء تصنع فقال أحرقها لأنها عملت العمل فخرجت حتى أتت جماعة من بني إسرائيل فقالت الحقوا فلانا فقد وضع يده في النار فأقبلوا فلحقوه و قد احترقت يده .

    و عن أبي عبد الله (عليه السلام) : أن عابدا كان في بني إسرائيل فأضاف امرأة من بني إسرائيل فهم بها فأقبل كلما هم بها قرب إصبعا من أصابعه إلى النار فلم يزل ذلك دأبه حتى أصبح قال لها اخرجي لبئس الضيف كنت لي.

    و عن أبي جعفر (عليه السلام) قال : كان في بني إسرائيل جبار و أنه أقعد في قبره و رد إليه روحه فقيل له إنا جالدوك مائة جلدة من عذاب الله قال لا أطيقها فلم يزالوا ينقصونه من الجلد و هو يقول لا أطيق حتى صاروا إلى واحدة قال لا أطيقها قالوا لن نصرفها عنك قال فلما ذا تجلدونني قال مررت يوما بعبد من عباد الله ضعيف مسكين مقهور فاستغاث بك فلم تغثه و لم تدفع عنه قال فجلدوه جلدة واحدة فامتلأ قبره نارا .

    و عن وهب بن منبه قال : رووا أن رجلا من بني إسرائيل بنى قصرا فجوده و شيده ثم صنع طعاما فدعا الأغنياء و ترك الفقراء

    [465]
    فكان إذا جاء الفقير قيل لكل واحد منهم إن هذا طعام لم يصنع لك و لا لأشباهك قال فبعث الله ملكين في زي الفقراء فقيل لهما مثل ذلك ثم أمرهما الله تعالى بأن يأتيا في زي الأغنياء فأدخلا و أكرما و أجلسا فأمرهما الله تعالى أن يخسفا المدينة و من فيها .

    و بإسناده : أن بني إسرائيل الصغير منهم و الكبير كانوا يمشون بالعصا مخافة أن يختال أحد في مشيه .

    و عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال : كان أبو جعفر (صلى الله عليه وآله وسلم) يقول نعم الأرض الشام و بئس القوم أهلها و بئس البلاد مصر أما إنها سجن من سخط الله عليه من بني إسرائيل و لم يكن دخول بني إسرائيل مصر إلا من سخط و معصية منهم لله لأن الله عز و جل يقول ادْخُلُوا الْأَرْضَ الْمُقَدَّسَةَ الَّتِي كَتَبَ اللَّهُ لَكُمْ فأبوا أن يدخلوها و عصوا فتاهوا في الأرض أربعين سنة و ما كان خروجهم من مصر و دخولهم الشام إلا من بعد توبتهم و رضاء الله عنهم ثم قال أبو جعفر (عليه السلام) إنني أكره أن آكل شيئا طبخ في فخار مصر و ما أحب أن أغسل رأسي من طينها مخافة أن تورثني تربتها الذل و تذهب بغيرتي .

    قصص الراوندي بإسناده إلى عبد الأعلى بن أعين قال : قلت لأبي عبد الله (عليه السلام) حديث ترويه الناس من أن رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) قال حدث عن بني إسرائيل و لا حرج قال نعم قلت أ فنحدث عن بني إسرائيل و لا حرج علينا قال أ ما سمعت ما قال كفى بالمرء كذبا أن يحدث بكل ما سمع قلت كيف هذا قال ما كان في الكتاب أنه كان في بني إسرائيل فحدث أنه كان في هذه الأمة و لا حرج .

    أقول : في النهاية في الحديث حدثوا عن بني إسرائيل و لا حرج أي لا بأس و لا إثم عليكم أن تحدثوا عنهم ما سمعتم و إن استحال أن يكون في هذه الأمة مثل ما روي أن ثيابهم كانت تطول و أن النار تنزل من السماء فتأكل القربان و غير ذلك لا أن تحدث عنهم بالكذب .


    [466]
    و يشهد لهذا التأويل ما جاء في بعض رواياته فإن فيهم العجائب .

    و قيل : معناه أن الحديث عنهم إذا أديته كما سمعته حقا كان أو باطلا لم يكن عليك إثم لطول العهد و وقوع الفترة بخلاف الحديث عن النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) لأنه إنما يكون بصحة روايته و عدالة راويه .

    و قيل : معناه أن الحديث عنهم ليس على الوجوب لأن قوله (صلى الله عليه وآله وسلم) في أول الحديث بلغوا عني على الوجوب ثم أتبعه بقوله و حدثوا عن بني إسرائيل و لا حرج عليكم إن لم تحدثوا عنهم .

    الكافي عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال : كان عابد في بني إسرائيل لم يقارف من أمر الدنيا شيئا فنخر إبليس نخرة فاجتمع إليه جنوده فقال من لي بفلان فقال بعضهم أنا فقال من أين تأتيه فقال من ناحية النساء قال لست له لم يجرب النساء قال له آخر فأنا له قال من أين تأتيه قال من ناحية الشراب و اللذات قال لست له ليس هذا بهذا قال آخر فأنا له قال من أين تأتيه قال من ناحية البر قال انطلق فأنت صاحبه فانطلق إلى موضع الرجل فأقام حذاءه يصلي قال و كان الرجل ينام و الشيطان لا ينام و يستريح و الشيطان لا يستريح فتحول إليه الرجل و قد تقاصرت إليه نفسه و استصغر عمله فقال يا عبد الله بأي شي‏ء قويت على هذه الصلاة فلم يجبه ثم أعاد عليه فقال يا عبد الله إني أذنبت ذنبا و أنا تائب منه فإذا ذكرت الذنب قويت على الصلاة قال فأخبرني بذنبك حتى أعمله و أتوب فإذا فعلته قويت على الصلاة قال ادخل المدينة فسل عن فلانة البغية فأعطها درهمين و نل منها قال و من أين لي الدرهمين و ما أدري ما الدرهمين فتناول الشيطان من تحت قدميه درهمين فناوله إياهما فقام و دخل المدينة بجلابيبه يسأل عن منزل فلانة البغية فأرشده الناس و ظنوا أنه جاء يعظها فجاء إليها بالدرهمين و قال قومي فقامت فدخلت منزلها و قالت ادخل و قالت إنك جئتني في هيئة ليس يؤتى مثلي في مثلها فأخبرني بخبرك فأخبرها فقالت له يا عبد الله إن ترك الذنب أهون من طلب التوبة و ليس كل من طلب التوبة وجدها

    [467]
    و إنما ينبغي أن يكون هذا شيطانا مثل لك فانصرف فإنك لا ترى شيئا فانصرف و ماتت من ليلتها فأصبحت و إذا على بابها مكتوب احضروا فلانة البغية فإنها من أهل الجنة فارتاب الناس فمكثوا ثلاثا لا يدفنونها ارتيابا في أمرها فأوحى الله عز و جل إلى نبي من الأنبياء لا أعلمه إلا موسى بن عمران (صلى الله عليه وآله وسلم) أن ائت فلانة فصل عليها و أمر الناس أن يصلوا عليها فإني قد غفرت لها و أوجبت لها الجنة بتثبيطها عبدي فلانا عن خطيئته .

    الكافي بإسناده إلى زرارة عن أبي جعفر (عليه السلام) قال : سأله حمران قال جعلني الله فداك لو حدثتنا متى يكون هذا الأمر فسررنا به قال يا حمران إن لك أصدقاء و إخوانا و معارف إن رجلا كان فيما مضى من العلماء و كان له ابن لم يكن يرغب في علم أبيه و لا يسأله عن شي‏ء و كان له جار يأتيه و يسأله و يأخذ عنه فحضر الرجل الموت فدعا ابنه فقال يا بني إنك كنت تزهد فيما عندي و تقل رغبتك فيه و لم تكن تسألني عن شي‏ء و لي جار قد كان يأتيني و يسألني و يأخذ مني و يحفظ عني فإن احتجت إلى شي‏ء فأته و عرفه جاره فهلك الرجل و بقي ابنه فرأى ملك ذلك الزمان رؤيا فسأل عن الرجل فقيل له قد هلك فقال الملك هل ترك ولدا فقيل له نعم ترك ابنا فقال ايتوني به فبعث إليه فقال الغلام و الله ما أدري لما يدعوني الملك و ما عندي علم و لئن سألني عن شي‏ء لأفتضحن فذكر ما كان أوصاه أبوه فأتى الرجل الذي كان يأخذ العلم عن أبيه فقال له إن الملك قد بعث إلي يسألني و لست أدري فيما بعث إلي و قد كان أبي أمرني أن آتيك إن احتجت إلى شي‏ء فقال الرجل و لكني أدري فيما بعث إليك فإن أخبرتك فما أخرج الله لك من شي‏ء فهو بيني و بينك فقال نعم فاستحلفه و استوثق منه أن يفي فأوثق له الغلام فقال إنه يريد أن يسألك عن رؤيا رآها أي زمان فقل له هذا زمان الذئب فأتاه الغلام فقال له الملك لم أرسلت إليك قال أرسلت إلي تريد أن تسألني عن رؤيا رأيتها أي زمان هذا فقال له الملك صدقت فأخبرني أي زمان هذا فقال له زمان الذئب

    [468]
    فأمر له بجائزة فقبضها الغلام و انصرف إلى منزله و أبى أن يفي لصاحبه و قال لعلي لا أنفذ هذا المال و لا آكله حتى أهلك و لعلي لا أحتاج و لا أسأل عن مثل هذا الذي سئلت عنه فمكث ما شاء الله ثم إن الملك رأى رؤيا فبعث إليه يدعوه فندم على ما صنع و قال و الله ما عندي علم آتيه به و ما أدري كيف أصنع بصاحبي و قد غدرت به و لم أف له ثم قال لآتيه على كل حال و أعتذرن إليه و لأحلفن له فلعله يخبرني فأتاه فقال إني صنعت الذي صنعت و لم أف لك بما كان بيني و بينك و تفرق ما كان في يدي و قد احتجت إليك فأنشدك الله أن لا تخذلني و أنا أوثق لك أن لا يخرج لي شي‏ء إلا كان بيني و بينك إلى الملك و لست أدري عما يسألني فقال إنه يريد أن يسألك عن رؤيا رآها أي زمان هذا فقل له زمان الكبش فأتى الملك فدخل عليه فقال الملك لم بعثت إليك قال إنك رأيت رؤيا و إنك تريد أن تسألني أي زمان هذا فقال له صدقت فقال هذا زمان الكبش فأمر له بصلة فقبضها و انصرف إلى منزله و تدبر رأيه في أن يفي لصاحبه أو لا يفي فهم مرة أن يفعل و مرة أن لا يفعل ثم قال لعلي لا أحتاج بعد هذه المرة أبدا و أجمع رأيه على الغدر فمكث ما شاء الله ثم إن الملك رأى رؤيا فبعث إليه فندم على ما صنع فيما بينه و بين صاحبه و قال بعد غدرتين كيف أصنع و ليس عندي علم ثم أجمع رأيه على إتيان الرجل فأتاه فناشده الله تبارك و تعالى و سأله أن يعلمه و أخبره أن هذه المرة يفي له و أوثق منه و قال لا تدعني على هذه الحال فإني لا أعود إلى الغدر فاستوثق منه فقال إنه يدعوك يسألك عن رؤيا رآها أي زمان هذا فإذا سألك فأخبره أنه زمان الميزان قال فأتى الملك فدخل عليه فقال له لم بعثت إليك فقال رأيت رؤيا و تريد أن تسألني أي زمان هذا فقال صدقت فأخبرني أي زمان هذا قال هذا زمان الميزان

    [469]
    فأمر له بصلة فقبضها و انطلق بها إلى الرجل فوضعها بين يديه و قال قد جئتك بما خرج لي فقاسمنيه فقال له العالم إن الزمان الأول كان زمان الذئب و إنك كنت من الذئاب و إن الزمان الثاني كان زمان الكبش يهم و لا يفعل و كذلك كنت تهم و لا تفي و كان هذا زمان الميزان و كنت فيه على الوفاء فاقبض مالك لا حاجة لي فيه و رده عليه .

    أقول : قوله (عليه السلام) إن لك أصدقاء و إخوانا قيل لعل المقصود من إيراد الحكاية بيان أن هذا الزمان ليس زمان الوفاء بالعهود فإن عرفتك زمان ظهور الأمر فلك أصدقاء و معارف فتحدثهم فيشيع الخبر بين الناس و ينتهي إلى الفساد و العهد بالكتمان لا ينفع لأنك لا تفي به و إذا لم يأت بعد زمان الميزان .

    و فيه عن الحسن بن الجهم قال : سمعت أبا الحسن (عليه السلام) يقول إن رجلا في بني إسرائيل عبد الله أربعين سنة ثم قرب قربانا فلم يقبل منه فقال لنفسه و ما أتيت إلا منك و ما الذنب إلا لك قال فأوحى الله تبارك و تعالى إليه ذمك لنفسك أفضل من عبادتك أربعين سنة .

    و عن أبي جعفر (عليه السلام) : أن رجلا من بني إسرائيل كان له ابن و كان له محبا فأتي في منامه فقيل له إن ابنك ليلة يدخل بأهله يموت قال فلما كانت تلك الليلة و بنى عليه أبوه توقع أبوه ذلك فأصبح ابنه سليما فأتاه أبوه فقال يا بني ما عملت البارحة شيئا من الخير قال لا إلا أن سائلا أتى الباب و قد كانوا ادخروا لي طعاما فأعطيته للسائل فقال هذا دفع عنك .

    الأمالي بإسناده إلى أبي عبد الله (عليه السلام) قال : كان رجل شيخ ناسك يعبد الله في بني إسرائيل فبينا هو يصلي و هو في عبادته إذ بصر بغلامين صبيين قد أخذا ديكا و هما ينتفان ريشه فأقبل على ما هو فيه من العبادة و لم ينههما عن ذلك فأوحى الله إلى الأرض أن سيخي بعبدي فساخت به الأرض فهو يهوي أبد الآبدين و دهر الداهرين.

    الكافي مسندا إلى أبي عبد الله (عليه السلام) قال : كان ملك في بني إسرائيل و كان له قاض و للقاضي أخ و كان رجل صدق و له امرأة قد ولدتها الأنبياء فأراد الملك أن يبعث رجلا في حاجة فقال للقاضي ابغني رجلا ثقة فقال

    [470]
    ما أعلم أحدا أوثق من أخي فدعاه ليبعثه فكره ذلك الرجل و قال لأخيه إني أكره أن أضيع امرأتي فعزم عليه فلم يجد بدا من الخروج فقال لأخيه يا أخي لست أخلف شيئا أهم علي من امرأتي فاخلفني فيها و تول قضاء حاجتها قال نعم فخرج الرجل و كانت المرأة كارهة لخروجه فكان القاضي يأتيها و يسألها عن حوائجها و يقوم لها فأعجبته فدعاها إلى نفسه فأبت عليه فحلف عليها لئن لم تفعل ليخبرن الملك أنها قد فجرت فقالت اصنع ما بدا لك لست أجيبك إلى شي‏ء مما طلبت فأتى الملك فقال إن امرأة أخي فجرت و قد حق ذلك عندي فقال له الملك طهرها فجاء إليها فقال إن الملك أمرني برجمك فما تقولين تجيبيني و إلا رجمتك فقالت لست أجيبك فاصنع ما بدا لك فأخرجها فحفر لها فرجمها و معه الناس فلما ظن أنها قد ماتت تركها فانصرف و جن بها الليل و كان بها رمق فتحركت فخرجت من الحفيرة ثم مشت على وجهها حتى خرجت من المدينة فانتهت إلى دير فيه ديراني فنامت على باب الدير فلما أصبح الديراني فتح الباب فرآها فسألها عن قصتها فخبرته فرحمها و أدخلها الدير و كان له ابن صغير لم يكن له غيره و كان حسن الحال فداواها حتى برأت من علتها و اندملت ثم دفع إليها ابنه فكانت تربيه و كان للديراني قهرمان يقوم بأمره فأعجبته فدعاها إلى نفسه فأبت فجهد بها فأبت فقال لئن لم تفعلي لأجهدن في قتلك فقالت اصنع ما بدا لك فعمد إلى الصبي و دق عنقه و أتى الديراني فلما رآها قال لها ما هذا فقد تعلمين صنيعي بك فأخبرته بالقصة فقال لها لست تطيب نفسي أن تكوني عندي فاخرجي فأخرجها ليلا و دفع إليها عشرين درهما و قال لها تزودي هذه الله حسبك فخرجت ليلا فأصبحت في قرية فإذا فيها مصلوب على خشبة و هو حي فسألت عن قصته فقالوا عليه دين عشرون درهما و من كان عليه دين عندنا لصاحبه صلب حتى يؤدى إلى صاحبه فأخرجت العشرين درهما و دفعتها إلى غريمه و قالت لا تقتلوه فأنزلوه عن الخشبة فقال ما أحد أعظم علي منة منك نجيتني من الصلب و من الموت فأنا معك حيث ما ذهبت فمضى معها و مضت حتى أتيا إلى ساحل البحر فرأى جماعة و سفنا فقال لها اجلسي حتى أذهب أنا و أعمل لهم و استطعم و آتيك به فأتاهم فقال ما في سفينتكم هذه .


    [471]
    قالوا كثيرة لا نحصيها قال فإن معي شيئا هو خير مما في سفينتكم قالوا ما معك قال جارية لم تروا مثلها قط قالوا فبعناها قال على شرط أن يذهب بعضكم فينظر إليها ثم يجيئني فيشريها و لا يعلمها و يدفع إلي الثمن و لا يعلمها حتى أمضي أنا فقالوا ذلك لك فبعثوا من نظر إليها فقال ما رأيت مثلها قط فاشتروها منه بعشرة آلاف درهم و دفعوا إليه الدراهم فمضى فلما أمعن أتوها فقالوا لها قومي و ادخلي السفينة قالت و لم قالوا قد اشتريناك من مولاك قالت ما هو مولاي قالوا لتقومين أو لنحملنك فقامت و مضت معهم فلما انتهوا إلى الساحل لم يأمن بعضهم بعضا عليها فجعلوها في السفينة التي فيها الجواهر و التجارة و ركبوا هم في السفينة الأخرى فبعث الله عز و جل عليهم ريحا فغرقتهم و سفينتهم و نجت السفينة التي كانت فيها حتى انتهت إلى جزيرة من جزائر البحر و ربطت السفينة ثم دارت في الجزيرة فإذا فيها ماء و شجر فيه ثمر فقالت هذا ماء أشرب منه و ثمر آكل منه أعبد الله في هذا الموضع فأوحى الله عز و جل إلى نبي من أنبياء بني إسرائيل أن يأتي ذلك الملك فيقول إن في جزيرة من جزائر البحر خلقا من خلقي فاخرج أنت و من في مملكتك حتى تأتوا خلقي هذا فتقروا له بذنوبكم ثم تسألوا ذلك الخلق أن يغفر لكم فإن غفر لكم غفرت لكم فخرج الملك بأهل مملكته إلى تلك الجزيرة فرأوا امرأة فتقدم إليها الملك فقال لها إن قاضي هذا أتاني فخبرني أن امرأة أخيه فجرت فأمرته برجمها و لم تقم عندي البينة فأخاف أن أكون قد تقدمت على ما لا يحل فأحب أن تستغفري لي فقالت غفر الله لك اجلس ثم أتى زوجها و لا يعرفها فقال لها إنه كان لي امرأة و كان من فضلها و صلاحها و إني خرجت و هي كارهة لذلك فاستخلفت أخي عليها فلما رجعت سألت عنها فأخبرني أخي أنها فجرت فرجمها و أنا أخاف أن أكون قد ضيعتها فاستغفري لي فقالت غفر لك الله اجلس فأجلسته إلى جنب الملك ثم أتى القاضي فقال إنه كان لأخي امرأة و إنها أعجبتني فدعوتها إلى الفجور فأبت فأعلمت الملك أنها قد فجرت و أمرني برجمها و أنا كاذب عليها فاستغفري لي قالت غفر الله لك ثم أقبلت على زوجها فقالت اسمع اجلس

    [472]
    ثم أقبل الديراني فقص قصته و قال أخرجتها بالليل و أنا أخاف أن يكون قد لقيها سبع فقتلها فقالت غفر الله لك اجلس ثم تقدم القهرمان فقص قصته فقالت للديراني اسمع غفر الله لك ثم تقدم المصلوب فقص قصته فقالت لا غفر الله لك ثم أقبلت على زوجها فقالت أنا امرأتك و كلما سمعت فإنما هو من قصتي و ليس لي حاجة في الرجال فأنا أحب أن تأخذ هذه السفينة و ما فيها و تخلي سبيلي فأعبد الله عز و جل في هذه الجزيرة فقد ترى ما قد رأيت من الرجال ففعل و أخذ السفينة و ما فيها و خلى سبيلها و انصرف الملك و أهل مملكته .

    و فيه عن الديلمي عن أبيه قال : قلت لأبي عبد الله (عليه السلام) فلان من عبادته و فضله و دينه كذا و كذا فقال كيف عقله قلت لا أدري فقال إن الثواب على قدر العقل إن رجلا من بني إسرائيل كان يعبد الله في جزيرة من جزائر البحر خضراء نظرة كثيرة الشجر ظاهرة الماء و إن ملكا من الملائكة مر به فقال يا رب أرني ثواب عبدك هذا فأراه الله ذلك فاستقله الملك فأوحى الله إليه أن اصحبه فأتاه الملك في صورة إنسي فقال له من أنت فقال أنا رجل عابد بلغني مكانك و عبادتك في هذا المكان فأتيتك لأعبد الله معك فكان معه يوم ذلك فلما أصبح قال له الملك إن مكانك لنزه و لا يصلح إلا للعبادة فقال العابد إن لمكاننا هذا عيبا قال و ما هو قال ليس لربنا بهيمة فلو كان له حمار رعيناه في هذا الموضع فإن هذا الحشيش يضيع فقال له الملك و ما لربك حمار فقال لو كان له حمار ما كان يضيع مثل هذا الحشيش فأوحى الله إلى ذلك الملك إنما آتيته على قدر عقله .

    و فيه مسندا إلى علي بن الحسين (عليه السلام) قال : إن رجلا ركب البحر بأهله فكسرت السفينة بهم فلم ينج ممن كان في السفينة إلا امرأة الرجل فإنها نجت على لوح من ألواح السفينة حتى التجأت إلى جزيرة من جزائر البحر فكان في تلك الجزيرة رجل يقطع الطريق و لم يدع لله حرمة إلا انتهكها فلم يعلم إلا و المرأة قائمة على رأسه فرفع رأسه إليها فقال إنسية أم جنية فقالت إنسية فلم يكلمها بكلمة حتى جلس منها مجلس الرجل من أهله فلما أن هم بها اضطربت فقال لها ما لك تضطربين فقالت

    [473]
    أخاف من هذا و أومأت بيدها إلى السماء قال فصنعت من هذا شيئا قالت لا و عزته قال فأنت تخافين منه هذا الخوف و لم تصنعي شيئا و استكرهتك استكراها فأنا و الله أولى بهذا الخوف و أحق منك فقام و لم يحدث شيئا و رجع إلى أهله و ليس له همة إلا التوبة و المراجعة فبينما هو يمشي إذ صادفه راهب يمشي في الطريق فحميت عليهما الشمس فقال الراهب للشاب ادع الله يظلنا بغمامة فقد حميت علينا الشمس فقال الشاب ما أعلم أن لي عند ربي حسنة فأتجاسر على أن أسأله شيئا قال فأدعو أنا و تؤمن أنت قال نعم فأقبل الراهب يدعو و الشاب يؤمن فما كان بأسرع من أن أظلتهما غمامة فمشيا تحتها مليا من النهار ثم انفرقت الجادة جادتين فأخذ الشاب في واحدة و أخذ الراهب في واحدة فإذا السحاب مع الشاب فقال الراهب أنت خير مني لك استجيب و لم يستجب لي فخبرني ما قصتك فأخبره بخبر المرأة فقال غفر الله لك ما مضى حيث دخلك الخوف فانظر كيف تكون فيما يستقبل .

    و عن الرضا (عليه السلام) : أن الرجل كان إذا تعبد في بني إسرائيل لم يعد عابدا حتى يصمت قبل ذلك عشر سنين .

    و في الكافي عن ابن عمارة قال : روينا أن عابد بني إسرائيل كان إذا بلغ الغاية في العبادة صار مشاء في حوائج الناس عانيا بما يصلحهم .

    إكمال الدين بإسناده إلى ابن أبي رافع عن أبيه قال : قال رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) إن جبرئيل (عليه السلام) نزل علي بكتاب فيه خبر الملوك ملوك الأرض قبلي و خبر من بعث قبلي من الأنبياء و الرسل و هو حديث طويل أخذنا منه موضع الحاجة قال لما ملك الأشيخ بن أشكان و كان يسمى الكيس و ملك مائتين و ستا و ستين سنة ففي سنة إحدى و خمسين من ملكه بعث الله عيسى ابن مريم (عليها السلام) و استودعه النور و العلم و بعثه إلى بيت المقدس إلى بني إسرائيل يدعوهم إلى الإيمان بالله فأبى أكثرهم إلا طغيانا و كفرا فلما لم يؤمنوا به دعا ربه و عزم عليه فمسخ منهم شياطين ليريهم آياته فلم يزدهم إلا طغيانا و كفرا فأتى بيت المقدس يدعوهم إلى الله ثلاثا و ثلاثين سنة حتى طلبته اليهود و ادعت أنها عذبته و دفنته في الأرض حيا و ادعى بعضهم أنهم قتلوه و صلبوه و كذبوا و إنما شُبِّهَ لَهُمْ و لما أراد أن يرفعه إليه أوحى إليه أن يستودع نور الله و حكمته

    [474]
    و علم كتابه شمعون بن حمون الصفا خليفته على المؤمنين فلم يزل شمعون يقوم بأمر الله عز و جل بجميع مقال عيسى (عليه السلام) و يجاهد الكفار حتى بعث الله يحيي بن زكريا فمضى شمعون و ملك عند ذلك أردشير بن أسكان أربع عشرة سنة و عشرة أشهر و في ثمانية سنين من ملكه قتلت اليهود يحيى بن زكريا (عليه السلام) فلما أراد الله أن يقبضه أوحى إليه أن يجعل الوصية في ولد شمعون و يأمر الحواريين و أصحاب عيسى بالقيام معه ففعل و عندها ملك سابور بن أردشير ثلاثين سنة حتى قتله الله و علم الله نوره و حكمته في ذرية يعقوب بن شمعون (عليه السلام) و عند ذلك ملك بخت‏نصر مائة سنة و سبعا و ثمانين و قتل من اليهود سبعين ألف مقاتل على دم يحيى بن زكريا و خرب بيت المقدس و تفرقت اليهود في البلدان و في سنة سبع و أربعين من ملكه بعث الله العزير نبيا على أهل القرى التي مات أهلها ثم بعثهم له و كانوا من قرى شتى فهربوا خوفا من الموت فنزلوا في جوار عزير و كانوا مؤمنين و كان عزير يختلف إليهم و يسمع كلامهم و أحبهم على ذلك فغاب عنهم يوما واحدا ثم أتاهم فوجدهم موتى صرعى فحزن عليهم و قال أنى يحيي هذه الله بعد موتها تعجبا منه حيث أصابهم و قد ماتوا في يوم واحد فأماته الله عند ذلك مائة سنة ثم بعثه الله و إياهم و كانوا مائة مقاتل ثم قتلهم الله أجمعين على يد بخت‏نصر ثم ملك مهرويه بن بخت‏نصر عند ذلك ست عشرة سنة و عشرين يوما فأخذ عند ذلك دانيال و خد له خدا في الأرض و طرح فيه دانيال (عليه السلام) و أصحابه من المؤمنين و ألقي عليهم النيران فلما رأى أن النار لا تعذبهم و لا تحرقهم استودعهم الجب و السباع و عذبهم بكل نوع من العذاب حتى خلصهم الله منه و هم الذين ذكرهم الله في كتابه فقال قُتِلَ أَصْحابُ الْأُخْدُودِ النَّارِ ذاتِ الْوَقُودِ فلما أراد الله أن يقبض دانيال أمره أن يستودع علمه و حكمه مكيخا بن دانيال ففعل و عند ذلك ملك هرمز ثلاثا و ستين سنة و ثلاثة أشهر و أربعة أيام و ملك بعده بهرام ستا و عشرين سنة و ولي أمر الله مكيخا بن دانيال و أصحابه المؤمنون غير أنهم لا يستطيعون أن يظهروا الإيمان في ذلك الزمان و عند ذلك ملك بهرام بن بهرام سبع سنين و في زمانه انقطعت الرسل و كانت الفترة و ولي أمر الله يومئذ مكيخا بن دانيال و أصحابه

    [475]
    المؤمنون فلما أراد الله أن يقبضه أوحى إليه في منامه أن يستودع نور الله و حكمته أنشوا بن مكيخا و ملك بعده و كانت الفترة بين عيسى (عليه السلام) و محمد (صلى الله عليه وآله وسلم) أربعمائة سنة و ثمانين سنة و أولياء الله في الأرض يومئذ ذرية أنشوا يرث ذلك منهم واحدا بعد واحد ممن يختاره الجبار عز و جل فعند ذلك ملك سابور بن هرمز اثنتين و سبعين سنة و هو أول من عقد التاج و لبسه و ولي أمر الله يومئذ أنشوا بن مكيخا و ملك بعده أردشير أخو سابور سنتين و في زمانه بعث الله عز و جل الفتية أهل الكهف و الرقيم و ولي أمر الله يومئذ دسيخا بن أنشوا بن مكيخا و عند ذلك ملك سابور بن أردشير خمسين سنة و ولي يومئذ دسيخا بن أنشوا و ملك بعده يزدجرد بن سابور إحدى و عشرين سنة و خمسة أشهر و تسعة أيام و ولي أمر الله يومئذ في الأرض دسيخا بن أنشوا (عليه السلام) فلما أراد الله تبارك و تعالى أن يقبض دسيخا أوحى الله إليه في منامه أن يستودع علم الله و نوره نسطورس بن دسيخا و فعل و عند ذلك ملك بهرام جور ستا و عشرين سنة و ثلاثة أشهر و ثمانية عشر يوما و ولي أمر الله في الأرض نسطورس بن دسيخا و عند ذلك ملك فيروز بن يزدجرد بن بهرام سبعا و عشرين سنة و ولي أمر نسطورس بن دسيخا و أصحابه المؤمنون فلما أراد الله عز و جل أن يقبضه أوحى إليه في منامه أن يستودع علم الله و نوره و حكمته و كتبه مرعيدا و عند ذلك ملك فلاس بن فيروز أربع سنين و ولي أمر الله مرعيدا و ملك بعده قباد بن فيروز ثلاثا و أربعين سنة و ملك بعده جاماسب أخو قباد ستا و ستين سنة و ولي أمر الله يومئذ في مرعيدا و عند ذلك ملك كسرى بن قباد ستا و أربعين سنة و ثمانية أشهر و ولي أمر الله مرعيدا و شيعته المؤمنون فلما أراد الله عز و جل أن يقبض مرعيدا أوحى إليه في منامه أن يستودع نور الله و حكمته بحيرا الراهب ففعل و ملك عند ذلك هرمز بن كسرى ثمان و ثلاثين سنة و ولي أمر الله يومئذ بحيرا و أصحابه المؤمنون و شيعته الصديقون و عند ذلك ملك كسرى بن هرمز بن أبرويز و ولي أمر الله يومئذ في الأرض بحيرا حتى إذا طالت المدة و درس الدين و تركت الصلاة و اقتربت الساعة و كثرت

    [476]
    الفرق و صار الناس في حيرة و ظلمة و أديان مختلفة و عند ذلك استخلص الله تعالى لنبوته و رسالته محمدا (صلى الله عليه وآله وسلم) .

    إكمال الدين عن مكي بن أحمد قال : سمعت إسحاق الطوسي يقول و قد مضى عليه سبعة و تسعون سنة على باب يحيى بن منصور قال رأيت سربابك ملك الهند في بلد تسمى صرح فسألناه كم أتى عليك من السنين قال تسعمائة و خمس و عشرين سنة و هو مسلم فزعم أن النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) أنفذ إليه عشرة من أصحابه منهم حذيفة بن اليمان و عمرو بن العاص و أسامة بن زيد و أبو موسى الأشعري و غيرهم يدعونه إلى الإسلام فأسلم و قبل كتاب النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) فقلت له كيف تصلي مع هذا الضعف فقال قال الله عز و جل الَّذِينَ يَذْكُرُونَ اللَّهَ قِياماً وَ قُعُوداً وَ عَلى جُنُوبِهِمْ.

    فقلت له ما طعامك قال أكل ماء اللحم و الكراث و سألته هل يخرج منك شي‏ء قال في كل أسبوع مرة شي‏ء يسير و سألته عن أسنانه فقال أبدلتها عشرين مرة و رأيت في إصطبله شيئا من الدواب أكبر من الفيل يقال له زندة قيل فقلت له ما تصنع بهذا قال يحمل ثياب الخدم إلى القصور و مملكته مسيرة أربع سنين في مثلها و مدينته خمسون فرسخا في مثلها و على كل باب منها عسكر مائة ألف إذا وقع في أحد الأبواب حدث خرجت تلك الفرقة إلى الحرب لا تستعين بغيرها و هو في وسط المدينة و سمعته يقول دخلت المغرب فبلغت إلى رمل عالج و صرت إلى قوم موسى فرأيت سطوح بيوتهم مستوية و يبدر الطعام خارج القرية يأخذون منه القوت و الباقي يتركونه هناك و قبورهم في دورهم ليس فيهم شيخ و لا شيخة و لا يعتلون إلى أن يموتوا و لهم أسواق إذا أراد الإنسان شراء شي‏ء منهم صار إلى السوق فوزن لنفسه و أخذ ما يصيبه و صاحبه غير حاضر و إذا أرادوا الصلاة حشروا فصلوا و انصرفوا لا يكون بينهم خصومة و لا كلام يكره إلا بذكر الله عز و جل و الصلاة و ذكر الموت.

    و عن أبي عبد الله (عليه السلام) : أن تبع الملك أتى بيت الله و كساه و أطعم الطعام ثلاثين يوما كل يوم مائة جزور حتى حملت الجفان إلى السباع في رءوس الجبال و نثرت الأغلال في الأودية للوحوش ثم انصرف من مكة إلى المدينة فأنزل بها قوما من أهل اليمن من غسان و هم الأنصار .

    اللهم انصرنا بنصرك و تفضل علينا بكرمك و ارحمنا برحمتك.


    [477]
    وقع الفراغ مما أردنا تحريره من قصص الأنبياء (عليهم السلام) ما في الأخبار عن الأئمة الأطهار (عليهم السلام) آناء الليل و النهار كتب الكتاب ببنان مؤلفه المذنب الجاني نعمة الله الحسيني عفا الله سبحانه عن سيئاته و كان الفراغ من تأليفه صبح يوم الثلاثاء في أوائل شهر شعبان المكرم عام العاشر بعد المائة و الألف الهجرية و كان منه في بلدة شوشتر صانها الله سبحانه من طوارق الحدثان في دارنا القريبة من مسجدها الجامع حامدا لله مصليا على رسوله (صلى الله عليه وآله وسلم) و أهل بيته الطاهرين.





    منتديات عراقي أنا

      الوقت/التاريخ الآن هو الجمعة نوفمبر 16, 2018 11:13 am