منتديات أطياب العراق

اهلا وسهلا بكم في منتدياتكم منتديات أطياب العراق

منتديات أطياب العراق اسلاميه اجتماعيه ثقافيه سياسيه رياضيه ترفيهيه والمزيد...........

  اعلان هام جدا     " ان منتديات أطياب العراق بحاجه الى اعضاء ومشرفين فمن يجد في نفسه القدره على ذلك ماعليه سوى التسجيل في المنتدى ثم كتابه شيء بسيط من سيرته الذاتيه في قسم الشكاوي والاقتراحات وان واجه اي مشكله في التسجيل يمكنه طرح مايريد في منتدى الزوار والذي يقع داخل قسم الشكاوي والاقتراحات (علما ان الترشيح لكلا الجنسين). "       الاداره

    كتاب قصص الانبياء عليهم السلام(الباب الرابع في قصص هود النبي (عليه السلام) و قومه و عاد )

    شاطر
    avatar
    اميرالنجف
    .
    .

    الجنس : ذكر عدد المساهمات : 206
    نقاط : 11161
    تاريخ التسجيل : 28/10/2012

    كتاب قصص الانبياء عليهم السلام(الباب الرابع في قصص هود النبي (عليه السلام) و قومه و عاد )

    مُساهمة من طرف اميرالنجف في السبت نوفمبر 10, 2012 7:05 am



    الباب الرابع
    في قصص هود النبي (عليه السلام) و قومه و عاد



    قال الله تعالى وَ إِلى عادٍ أَخاهُمْ هُوداً قالَ يا قَوْمِ اعْبُدُوا اللَّهَ ما لَكُمْ مِنْ إِلهٍ غَيْرُهُ أَ فَلا تَتَّقُونَ و قد ذكر الله سبحانه قصته في كثير من السور و الآيات .


    و عاد هو عاد بن عوص بن إرم بن سام بن نوح أخاهم في النسب لأن هود بن شالخ بن أرفخشد بن نوح و قيل هو ابن عبد الله بن رياح بن حلوت بن عاد بن علوص بن آدم بن سام بن نوح كذا في كتاب النبوة و قد جعلهم الله سكان الأرض من بعد قوم نوح و زادهم بسطة في الخلق كان أطولهم مائة ذراع و أقصرهم سبعين ذراعا .

    و قال أبو جعفر الباقر (عليه السلام) : كانوا كأنهم النخل الطوال فكان الرجل منهم يضرب الجبل بيده فيهدم منه قطعة .

    و كانوا يعبدون أصناما سموها آلهة و لذا قال لهم هود (عليه السلام) أَ تُجادِلُونَنِي فِي أَسْماءٍ سَمَّيْتُمُوها و قيل معناه تسميتهم لبعضها أنه يسقيهم المطر و الأرض و أنه يأتيهم بالرزق و الآخر أنه يشفي المرضى و الآخر أنه يصحبهم في السفر و هؤلاء الذين أهلكهم الله بالريح خرج على قدر الخاتم و كانوا يقولون لنبيهم هود و لا نقول فيك إلا أنه أصابك بعض آلهتنا بسوء فخبل عقلك لسبك إياه و كانوا يبنون البنيان بالمواضع المرتفعة ليشرفوا على المارة فيسخروا بهم و يعبثوا منهم و قيل إن معنى قوله أَ تَبْنُونَ بِكُلِّ رِيعٍ هو اتخاذهم بروجا للحمام عبثا و لما دعاهم و لم ينفع بهم حبس الله سبحانه عنهم المطر فساق إليهم سحابة سوداء فاستبشروا و قالُوا هذا عارِضٌ مُمْطِرُنا فقال هود بل هو العذاب الذي طلبتموه فأرسل الله عليهم ريحا أهلكت كل شي‏ء و اعتزل هود و من معه في حظيرة لم يصبهم من تلك الريح إلا ما تلين على الجلود و تلتذ به الأنفس و إنها لتمر على عاد بالظعن ما بين السماء و الأرض حتى ترى الظعينة كأنها جرادة و قد سخر تلك الريح عليهم سبع ليال و ثمانية أيام قال وهب

    [84]
    هي التي تسميها العرب أيام العجوز ذات برود و رياح شديدة و إنما نسبت إلى العجوز لأن عجوزا دخلت سربا فتبعتها الريح فقتلتها في اليوم الثامن .

    و في تفسير علي بن إبراهيم أن عادا كانت بلادهم في البادية و كانت لهم زرع و نخل كثير و لهم أعمار طويلة و أجسام طويلة فعبدوا الأصنام فبعث الله إليهم هودا يدعوهم إلى الإسلام فأبوا و لم يؤمنوا بهود و آذوه فكفت السماء عنهم سبع سنين حتى قحطوا و كان هود زارعا و كان يسقي الزرع فجاء قوم إلى بابه يريدونه فخرجت عليهم امرأته شمطاء عوراء فقالت و من أنتم فقالوا نحن من بلاد كذا و كذا أجدبت بلادنا فجئنا إلى هود نسأله أن يدعو الله حتى تمطر و تخصب بلادنا فقالت لو استجيب لهود لدعا لنفسه احترق زرعه لقلة الماء قالوا فأين هو قالت هو في موضع كذا و كذا فجاءوا إليه فقالوا يا نبي الله قد أجدبت بلادنا فاسأل الله أن يمطر بلادنا فصلى و دعا لهم فقال ارجعوا فقد أمطرتم فقالوا يا نبي الله لقد رأينا في بيتك عجبا امرأة شمطاء عوراء و حكوا له كلامها فقال هود تلك امرأتي و أنا أدعو الله لها بطول البقاء فقالوا و كيف ذلك قال لأنه ما خلق الله مؤمنا إلا و له عدو يؤذيه و هي عدوتي فلأن يكون عدوي ممن أملكه خير من أن يكون عدوي ممن يملكني فبقي هود في قومه يدعوهم إلى الله و ينهاهم عن عبادة الأصنام حتى تخصب بلادهم و هو قوله عز و جل وَ يا قَوْمِ اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ ثُمَّ تُوبُوا إِلَيْهِ يُرْسِلِ السَّماءَ عَلَيْكُمْ مِدْراراً وَ يَزِدْكُمْ قُوَّةً إِلى قُوَّتِكُمْ وَ لا تَتَوَلَّوْا مُجْرِمِينَ قالُوا يا هُودُ ما جِئْتَنا بِبَيِّنَةٍ وَ ما نَحْنُ بِتارِكِي آلِهَتِنا عَنْ قَوْلِكَ وَ ما نَحْنُ لَكَ بِمُؤْمِنِينَ فلما لم يؤمنوا أرسل الله عليهم الريح الصرصر يعني الباردة و هو قوله في سورة القمر كَذَّبَتْ عادٌ فَكَيْفَ كانَ عَذابِي وَ نُذُرِ إِنَّا أَرْسَلْنا عَلَيْهِمْ رِيحاً صَرْصَراً فِي يَوْمِ نَحْسٍ مُسْتَمِرٍّ و حكى في سورة الحاقة فقال وَ أَمَّا عادٌ فَأُهْلِكُوا بِرِيحٍ صَرْصَرٍ عاتِيَةٍ سَخَّرَها عَلَيْهِمْ سَبْعَ لَيالٍ وَ ثَمانِيَةَ أَيَّامٍ حُسُوماً قال كان القمر منحوسا بزحل سبع ليال و ثمانية أيام .

    و عن أبي جعفر (عليه السلام) : الريح العقيم تخرج من تحت الأرضين السبع و ما خرج منها شي‏ء قط إلا على قوم عاد حين غضب الله عليهم فأمر الخزان أن يخرجوا منها مثل سعة الخاتم فعصفت على الخزنة فخرج منها مثل مقدار منخر الثور تغيظا منها على قوم عاد فضج الخزنة إلى الله من ذلك و قالوا يا ربنا إنها قد عتت علينا و نحن نخاف أن نهلك ممن لم يعصك من خلقك و عمار بلادك فبعث الله جبرئيل (عليه السلام)

    [85]
    فردها بجناحه و قال لها اخرجي على ما أمرت به فرجعت و خرجت على ما أمرت به فأهلكت قوم عاد و من كان بحضرتهم .

    علي بن إبراهيم قال حدثني أبي قال : أمر المعتصم أن يحفر بالبطانية بئر فحفروا ثلاثمائة قامة فلم يظهر الماء فتركه و لم يحفره فلما ولى المتوكل أمر أن يحفر ذلك البئر أبدا حتى يبلغ الماء فحفروا حتى وضعوا في كل مائة قامة بكرة حتى انتهوا إلى صخرة فضربوها بالمعول فانكسرت فخرجت عليهم منها ريح باردة فمات من كان بقربها فأخبروه بذلك فلم يعلم ما ذاك فقالوا سل ابن الرضا عن ذلك و هو أبو الحسن علي بن محمد العسكري (عليه السلام) فكتب إليه يسأله عن ذلك فقال (عليه السلام) تلك بلاد الأحقاف أي الرمل و هم قوم عاد الذين أهلكهم الله بالريح الصرصر و كان نبيهم هود و كانت بلادهم كثيرة الخير فحبس الله عنهم المطر سبع سنين حتى أجدبوا و ذهب خيرهم و كان هود يدعوهم فلم يؤمنوا فأوحى الله إلى هود (عليه السلام) أن يأتيهم العذاب في وقت كذا و كذا ريح فيها عذاب أليم فلما كان ذلك الوقت نظروا إلى سحاب قد أقبلت ففرحوا بالمطر فقال هود (عليه السلام) بل هو عذاب استعجلتم بطلبه ريح فيها عذاب أليم فأصبحوا لا يرى إلا مساكنهم و كل هذه الأخبار من هلاك الأمم تخويف و تحذير لأمة محمد (صلى الله عليه وآله وسلم) .

    و قال (عليه السلام) : الرياح خمسة منها العقيم فنعوذ بالله من شرها.

    و قال رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) : ما خرجت ريح قط إلا بمكيال إلا زمن عاد فإنها عتت على خزانها فخرجت في مثل خرق الأبر فأهلكت قوم عاد.

    الكافي عن أبي جعفر (عليه السلام) قال : إن لله جنودا من رياح يعذب بها من يشاء ممن عصاه و لكل ريح منها ملك موكل بها فإذا أراد الله أن يعذب قوما بنوع من العذاب أوحى إلى الملك الموكل بذلك النوع من الريح التي يريد أن يعذبهم بها قال فيأمرها الملك فتهيج كما يهيج الأسد المغضب قال و لكل ريح منهن اسم أ ما تسمع قوله تعالى في عاد إِنَّا أَرْسَلْنا عَلَيْهِمْ رِيحاً صَرْصَراً فِي يَوْمِ نَحْسٍ مُسْتَمِرٍّ و قال تعالى الرِّيحَ الْعَقِيمَ و قال رِيحٌ فِيها عَذابٌ أَلِيمٌ و قال فَأَصابَها إِعْصارٌ فِيهِ نارٌ فَاحْتَرَقَتْ و ما ذكر من الرياح التي يعذب الله بها من عصاه .

    علل الشرائع بالإسناد عن وهب قال إن الريح تحت هذه الأرض التي نحن عليها قد زمت بسبعين ألف زمام من حديد قد وكل بكل زمام سبعون ألف ملك

    [86]
    سلطها الله عز و جل على عاد استأذنت خزنة الريح ربها عز و جل أن يخرج منها في مثل منخري الثور و لو أذن الله عز و جل لها ما تركت شيئا على وجه الأرض إلا أحرقته فأوحى الله عز و جل إلى خزنة الريح أن أخرجوا منها مثل ثقب الخاتم فأهلكوا بها و بها ينسف الله عز و جل الجبال نسفا و التلال و الآكام و المدائن و القصور يوم القيامة .

    و ذلك قوله عز و جل يَسْئَلُونَكَ عَنِ الْجِبالِ فَقُلْ يَنْسِفُها رَبِّي نَسْفاً فَيَذَرُها قاعاً صَفْصَفاً لا تَرى فِيها عِوَجاً وَ لا أَمْتاً و القاع الذي لا نبات فيها و الصفصف الذي لا عوج فيه و الأمت المرتفع و إنما سميت العقيم لأنها تلقحت بالعذاب و تعقمت عن الرحمة كتعقم الرجل إذا كان عقيما لا يولد له و طحنت تلك القصور و الحصون و المدائن حتى صاروا رملا و إنما كثر الرمل في تلك البلاد لأن الريح طحنت تلك البلاد و عصفت عليهم سَبْعَ لَيالٍ وَ ثَمانِيَةَ أَيَّامٍ حُسُوماً فَتَرَى الْقَوْمَ فِيها صَرْعى كَأَنَّهُمْ أَعْجازُ نَخْلٍ خاوِيَةٍ و كانت ترفع الرجال و النساء فتهب بهم صعدا ثم ترمي بهم من الجو فيقعون على رءوسهم منكبين تقلع الرجال و النساء من تحت أرجلهم ثم ترفعهم و كانت الريح نقضت الجبال كما نقضت المساكن فتطحنها ثم تعود رملا دقيقا إنما سميت عاد إرم ذات العماد من أجل أنهم كانوا يسلخون العمد من الجبال فيجعلون طول العمد مثل طول الجبال الذي يسلخونه من أسفله إلى أعلاه ثم ينقلون تلك العمد فينصبونها ثم يبنون القصور عليها فسميت ذات العماد لذلك .

    كتاب الإحتجاج عن علي بن يقطين قال : أمر أبو جعفر الدوانيقي يقطين أن يحفر بئرا بقصر العبادي فلم يزل يقطين في حفرها حتى مات أبو جعفر و لم يستنبط منها الماء فأخبر المهدي بذلك فقال له احفر أبدا حتى يستنبط الماء و لو أنفقت جميع ما في بيت المال فوجه يقطين أخاه أبا موسى في حفرها فلم يزل يحفر حتى ثقبوا ثقبا في أسفل الأرض فخرجت منه الريح فهالهم ذلك فأخبروا به أبا موسى فقال أنزلوني و كان رأس البئر أربعين ذراعا في أربعين ذراع فأجلس في شق محمل و دلي في البئر فلما صار في قعرها نظر إلى هولها و سمع دوي الريح في أسفل ذلك فأمرهم أن يوسعوا الخرق فجعلوه شبه الباب العظيم ثم دلي فيه رجلان في شق محمل فقال ائتوني بخبر هذا فنزلا و مكثا مليا ثم حركا الحبل فأصعدا فقال لهما ما رأيتما قالا أمرا عظيما نساء و رجالا و بيوتا و آنية و متاعا كلهم مسوخ من حجارة فأما الرجال و النساء فعليهم ثيابهم فمن بين قاعد و مضطجع و متكئ فلما

    [87]
    مسسناهم إذا ثيابهم تتقشأ مثل الهباء و منازلهم قائمة فكتب بذلك أبو موسى إلى المهدي فكتب إلى المدينة إلى موسى بن جعفر (عليه السلام) يسأله أن يقدم عليه فقدم عليه فأخبره فبكى بكاء شديدا و قال يا أمير المؤمنين هؤلاء بقية أصحاب عاد غضب الله عليهم فساخت بهم منازلهم هؤلاء أصحاب الأحقاف أي الرمل .

    أقول : قال المبرد المراد من الأحقاف الرمل الكثير و هي رمال بين عمان إلى حضرموت و قيل هي باليمن مشرفة على البحر .

    إكمال الدين مسندا إلى أبي وائل قال إن رجلا يقال له عبد الله بن قلابة خرج في طلب إبل له قد شردت فبينما هو في صحاري عدن في الفلوات إذ هو قد وقع على مدينة عليها حصن حول ذلك الحصن قصور كثيرة و أعلام طوال فلما دنا منها ظن أن فيها من يسأله عن إبله فلم ير داخلا و لا خارجا فنزل عن ناقته و عقلها و سل سيفه و دخل من باب الحصن فإذا هو ببابين عظيمين لم ير في الدنيا أعظم منهما و لا أطول و إذا خشبهما من أطيب عود و عليها نجوم من ياقوت أصفر و ياقوت أحمر ضوؤها قد ملأ المكان فلما رأى ذلك المكان أعجبه ففتح أحد البابين و دخل فإذا هو بمدينة لم ير الراءون مثلها قط و إذا هو بقصور و كل قصر منها معلق تحته أعمدة من زبرجد و ياقوت فوق كل قصر منها غرف و فوق الغرف غرف مبنية بالذهب و الفضة و اللؤلؤ و الياقوت و الزبرجد و على كل باب من أبواب تلك القصور مصاريع مثل مصاريع باب المدينة من عود طيب قد نضدت عليه اليواقيت و قد فرشت تلك القصور باللؤلؤ و بنادق المسك و الزعفران فلما رأى ذلك و لم ير أحدا أفزعه ذلك و نظر إلى الأزقة و إذا في كل زقاق منها أشجار قد أثمرت تحتها أنهار تجري فقال هذه الجنة التي وعد الله عز و جل لعباده في الدنيا فالحمد لله الذي أدخلني الجنة فحمل من لؤلئها و بنادق المسك و الزعفران و لم يستطع أن يقلع من زبرجدها و لا من ياقوتها لأنه كان مثبتا في أبوابها و جدرانها و كان اللؤلؤ و بنادق المسك و الزعفران بمنزلة الرمل في تلك القصور و الغرف كلها فأخذ منها ما أراد و خرج حتى أتى ناقته ركبها ثم سار يقفو أثره حتى رجع إلى اليمن و أظهر ما كان معه و أعلم الناس أمره و باع بعض ذلك اللؤلؤ و كان قد اصفر و تغير من طول ما مر عليه من الليالي و الأيام فشاع خبره و بلغ معاوية بن أبي سفيان فأرسل رسولا إلى صاحب صنعاء و كتب بإشخاصه فشخص حتى قدم على معاوية فخلا به و سأله عما عاين فقص عليه أمر المدينة و ما رأى فيها و عرض عليه ما حمله منها من اللؤلؤ و بنادق المسك و الزعفران فقال و الله ما أعطي سليمان بن .


    [88]
    داود مثل هذه المدينة فبعث معاوية إلى كعب الأحبار فقال له يا أبا إسحاق هل بلغك أن في الدنيا مدينة مبنية بالذهب و الفضة و عمدها زبرجد و ياقوت و حصار قصورها و غرفها اللؤلؤ و أنهار في الأزقة تجري من تحت الأشجار .

    قال كعب أما هذه المدينة صاحبها شداد بن عاد الذي بناها و أما المدينة فهي إرم ذات العماد و هي التي وصفها الله عز و جل في كتابه المنزل على نبيه محمد (صلى الله عليه وآله وسلم) و ذكر أنه لم يخلق مثلها في البلاد .

    قال معاوية حدثنا بحديثها فقال إن عاد الأولى و ليس بعاد قوم هود كان له ابنان سمى أحدهما شديدا و الآخر شدادا فهلك عاد و بقيا و ملكا و تجبرا و أطاعهما الناس في الشرق و الغرب فمات شديد و بقي شداد فملك وحده لم ينازعه أحد و كان مولعا بقراءة الكتب و كان كلما سمع بذكر الجنة و ما فيها من البنيان و الياقوت و الزبرجد رغب أن يفعل مثل ذلك في الدنيا عتوا على الله عز و جل فجعل على صنعتها مائة رجل تحت كل واحد ألف من الأعوان فقال انطلقوا إلى أطيب فلاة في الأرض و أوسعها و اعملوا لي فيها مدينة من ذهب و فضة و ياقوت و زبرجد و لؤلؤ و اصنعوا تحت تلك المدينة أعمدة من زبرجد و على المدينة قصورا و على القصور غرفا و فوق الغرف غرف و اغرسوا تحت القصور و في أزقتها أصناف الثمار كلها و أجروا فيها الأنهار حتى تكون تحت أشجارها فإني أرى في الكتب صفة الجنة و أنا أحب أن أجعل مثلها في الدنيا قالوا له كيف نقدر على ما وصفت لنا من الجواهر و الذهب و الفضة حتى يمكننا أن نبني مدينة كما وصفت قال شداد أ لا تعلمون أن ملك الدنيا بيدي قالوا بلى قال انطلقوا إلى كل معدن من معادن الجواهر و الذهب و الفضة فوكلوا بها حتى تجمعون ما تحتاجون إليه و خذوا جميع ما تجدونه في أيدي الناس من الذهب و الفضة فكتبوا إلى ملك الشرق و الغرب فجعلوا يجمعون الجواهر عشر سنين فبنوا له هذه المدينة في مدة ثلاثمائة سنة و عمر شداد تسعمائة سنة فلما أتوه و أخبروه بفراغهم منها قال فانطلقوا فاجعلوا عليها حصنا و اجعلوا حول الحصن ألف قصر عند كل قصر ألف علم يكون في كل قصر من القصور وزير من وزرائي فرجعوا و عملوا ذلك كله ثم أتوه فأخبروه بالفراغ منها كما أمرهم فأمر الناس بالتجهيز إلى إرم ذات العماد فأقاموا في تجهيزهم إليها عشر سنين ثم سار الملك يريد إرم فلما كان من المدينة على مسيرة يوم و ليلة بعث الله عز و جل عليه و على جميع من كان معه صيحة من السماء فأهلكتهم و لا دخل إرم و لا أحد ممن كان معه فهذه صفة إرم ذات العماد .


    [89]
    و إني لأجد في الكتب أن رجلا يدخلها و يرى ما فيها ثم يخرج فيحدث الناس بما رأى فلا يصدق و سيدخلها أهل الدين في آخر الزمان .

    و في مجمع البيان في آخره و سيدخلها في زمانك رجل من المسلمين أحمر أشقر قصير على حاجبه خال و على عنقه خال يخرج من تلك الصحاري في طلب إبل له و الرجل عند معاوية فالتفت إليه كعب و قال هذا و الله ذلك الرجل .



    [90]

      الوقت/التاريخ الآن هو الثلاثاء سبتمبر 25, 2018 3:22 pm