منتديات أطياب العراق

اهلا وسهلا بكم في منتدياتكم منتديات أطياب العراق

منتديات أطياب العراق اسلاميه اجتماعيه ثقافيه سياسيه رياضيه ترفيهيه والمزيد...........

  اعلان هام جدا     " ان منتديات أطياب العراق بحاجه الى اعضاء ومشرفين فمن يجد في نفسه القدره على ذلك ماعليه سوى التسجيل في المنتدى ثم كتابه شيء بسيط من سيرته الذاتيه في قسم الشكاوي والاقتراحات وان واجه اي مشكله في التسجيل يمكنه طرح مايريد في منتدى الزوار والذي يقع داخل قسم الشكاوي والاقتراحات (علما ان الترشيح لكلا الجنسين). "       الاداره

    كتاب قصص الانبياء عليهم السلام(الباب العاشر في قصص أيوب - عليه السلام - )

    شاطر
    avatar
    اميرالنجف
    .
    .

    الجنس : ذكر عدد المساهمات : 206
    نقاط : 10556
    تاريخ التسجيل : 28/10/2012

    كتاب قصص الانبياء عليهم السلام(الباب العاشر في قصص أيوب - عليه السلام - )

    مُساهمة من طرف اميرالنجف في السبت نوفمبر 10, 2012 10:14 am



    الباب العاشر
    في قصص أيوب (عليه السلام)


    قال الله تعالى في سورة الأنبياء : وَ أَيُّوبَ إِذْ نادى رَبَّهُ أَنِّي مَسَّنِيَ الضُّرُّ وَ أَنْتَ أَرْحَمُ الرَّاحِمِينَ فَاسْتَجَبْنا لَهُ فَكَشَفْنا ما بِهِ مِنْ ضُرٍّ وَ آتَيْناهُ أَهْلَهُ وَ مِثْلَهُمْ مَعَهُمْ رَحْمَةً مِنْ عِنْدِنا وَ ذِكْرى لِلْعابِدِينَ. و قال في سورة (ص) وَ اذْكُرْ عَبْدَنا أَيُّوبَ إِذْ نادى رَبَّهُ أَنِّي مَسَّنِيَ الشَّيْطانُ بِنُصْبٍ وَ عَذابٍ ارْكُضْ بِرِجْلِكَ هذا مُغْتَسَلٌ بارِدٌ وَ شَرابٌ وَ وَهَبْنا لَهُ أَهْلَهُ وَ مِثْلَهُمْ مَعَهُمْ رَحْمَةً مِنَّا وَ ذِكْرى لِأُولِي الْأَلْبابِ وَ خُذْ بِيَدِكَ ضِغْثاً فَاضْرِبْ بِهِ وَ لا تَحْنَثْ إِنَّا وَجَدْناهُ صابِراً نِعْمَ الْعَبْدُ إِنَّهُ أَوَّابٌ .


    قال أمين الإسلام الطبرسي طاب ثراه أي و اذكر أيوب حين دعا ربه لما اشتدت المحنة به أَنِّي مَسَّنِيَ الضُّرُّ أي نالني و أصابني الجهد وَ أَنْتَ أَرْحَمُ الرَّاحِمِينَ .

    و هذا تعريض منه بالدعاء لإزالة ما به من البلاء بِنُصْبٍ وَ عَذابٍ أي تعب و مكروه و مشقة و قيل بوسوسة فيقول له طال من ضرك و لا يرحمك ربك .

    و قيل : بأن يذكره ما كان فيه من نعم الله تعالى و كيف زال ذلك كله طمعا أن يزله بذلك فوجده صابرا مسلما لأمر الله .

    و قيل : إنه اشتد مرضه حتى تجنبه الناس فوسوس الشيطان إلى الناس أن يستقذروه و يخرجوه من بينهم و لا يتركوا امرأته التي تخدمه أن تدخل عليهم فكان أيوب يتأذى بذلك و يتألم منه و لم يشك الألم الذي كان من أمر الله.

    [198]
    قال قتادة دام ذلك سبع سنين و روي ذلك عن أبي عبد الله (عليه السلام) .

    ارْكُضْ بِرِجْلِكَ أي ادفع برجلك الأرض هذا مُغْتَسَلٌ بارِدٌ وَ شَرابٌ و في الكلام حذف أي فركض برجله فنبعت بركضته عين ماء .

    وَ خُذْ بِيَدِكَ ضِغْثاً و هو مل‏ء الكف من الشماريخ و ما أشبه ذلك أي و قلنا له ذلك و ذلك أنه حلف على امرأته لأمر أنكره من قولها إن عوفي ليضربنها مائة جلدة فقيل له خذ ضغثا بعدد ما حلفت فاضربها به دفعة واحدة فإنك إذا قلعت برت يمينك وَ لا تَحْنَثْ أي يمينك .

    و روي عن ابن عباس أنه قال : كان السبب في ذلك أن إبليس لقيها في صورة طبيب فدعته إلى مداواة أيوب فقال أداويه على أنه إذا برأ يقول أنت شفيتني و لا أريد جزاء سواه فقالت نعم فأشارت إلى أيوب بذلك فحلف ليضربنها .

    إِنَّهُ أَوَّابٌ أي راجع إلى الله منقطع إليه .

    روى العياشي بإسناده أن عباد المكي قال : قال لي سفيان الثوري إني أرى لك من أبي عبد الله منزلة فاسأله عن رجل زنى و هو مريض فإن أقيم عليه الحد خافوا أن يموت ما يقول فيه فسألته فقال لي هذه المسألة من تلقاء نفسك أو أمرك بها إنسان فقلت إن سفيان الثوري أمرني أن أسألك عنها فقال إن رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) أتي برجل أحبن يعني به الاستسقاء قد استسقى و بدت عروقه و قد زنى بامرأة مريضة فأمر رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) فأتي بعرجون فيه شمراخ فضرب به ضربة و خلى سبيله رواه الصدوق في الفقيه بسند صحيح .

    الكافي عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال : إن الله عز و جل يبتلي المؤمن بكل بلية و يميته بكل ميتة و لا يبتليه بذهاب عقله أ ما ترى أيوب كيف تسلط إبليس على ماله و على ولده و على أهله و على كل شي‏ء منه و لم يسلط على عقله ترك له ليوحد الله به .

    و عنه (عليه السلام) : قال يؤتى بالمرأة الحسناء يوم القيامة التي قد افتتنت في حسنها فتقول يا رب حسنت وجهي حتى لقيت ما لقيت فيجاء بمريم (عليه السلام) فيقال أنت أحسن أو هذه قد حسناها فلم تفتتن و يجاء بالرجل الحسن الذي قد افتتن في حسنه فيقول يا رب قد حسنت خلقي حتى لقيت من النساء ما لقيت فيجاء بيوسف (صلى الله عليه وآله وسلم) فيقال أنت أحسن أو هذا قد حسناه فلم يفتتن و يجاء بصاحب البلاء الذي قد

    [199]
    أصابته الفتنة في بلائه فيقول يا رب شددت علي البلاء حتى افتتنت فيؤتى بأيوب (عليه السلام) فيقال أ بليتك أشد أم بلية هذا فقد ابتلي و لم يفتتن .

    تفسير علي بن إبراهيم بإسناده إلى الصادق (عليه السلام) قال : أبو بصير سألته عن بلية أيوب (عليه السلام) التي ابتلي بها في الدنيا لأي علة كانت قال لنعمة أنعم الله عليه بها في الدنيا و أدى شكرها و كان في ذلك الزمان لا يحجب إبليس من دون العرش فلما صعد و رأى شكر نعمة أيوب حسده إبليس فقال يا رب إن أيوب لم يؤد إليك شكر هذه النعمة إلا بما أعطيته من الدنيا و لو حرمته دنياه ما أدى إليك شكر نعمة أبدا فقيل له قد سلطتك على ماله و ولده قال فانحدر مسرعا خشية أن تدركه رحمة الله عز و جل فلم يبق له مالا و ولدا إلا أعطاه فازداد أيوب لله شكرا و حمدا قال فسلطني على زرعه قال قد فعلت فجاء مع شياطينه فنفخ فيه فاحترق فازداد أيوب لله شكرا و حمدا فقال يا رب سلطني على بدنه فسلطه على بدنه ما خلا عقله و عينيه و لسانه و سمعه فنفخ فيه إبليس فصار قرحة واحدة من قرنه إلى قدمه فبقي في ذلك دهرا يحمد الله و يشكره حتى وقع في بدنه الدود و كانت تخرج من بدنه فيردها و يقول لها ارجعي إلى موضعك الذي خلقك الله منه فنتن حتى أخرجه أهل القرية من القرية و ألقوه في المزبلة خارج القرية و كانت امرأته رحمة بنت يوسف بن يعقوب بن إسحاق بن إبراهيم صلوات الله عليهم و عليها تتصدق من الناس بما تجده فلما طال عليه البلاء و رأى إبليس صبره أتى أصحابا له كانوا في الجبال رهبانا و قال لهم مروا بنا إلى هذا العبد المبتلى فنسأله عن بليته فركبوا بغالا شهبانا و جاءوا فلما دنوا منه نفرت بغالهم من نتن ريحه فقرنوا بعضها إلى بعض ثم مشوا إليه و كان فيهم شاب حدث السن فقعدوا إليه فقالوا يا أيوب لو أخبرتنا بذنبك و ما ترى ابتلاءك بهذا البلاء الذي لم يبتل به أحد إلا من أمر كنت تسره فقال أيوب و عزة ربي إنه ليعلم أني ما أكلت طعاما إلا و على خواني يتيم أو ضعيف يأكل معي و ما عرض لي أمران كليهما طاعة إلا أخذت بأشدهما على بدني فقال الشاب سوءة لكم عمدتم إلى نبي الله فعيرتموه حتى أظهر من عبادة ربه ما كان يسرها فقال أيوب لو جلست مجلس الخصم منك لأدليت بحجتي فبعث الله إليه غمامة فنطق فيها ناطق بعشرة آلاف لسان أو ستة آلاف لغة يا أيوب أدل بحجتك فإني


    [200]
    منك قريب و لم أزل قريبا قال فشد عليه مئزره و جثا على ركبتيه و قال ابتليتني بهذه البلية و أنت تعلم أنه لم يعرض لي أمران قط إلا لزمت بأحسنهما على بدني و لم آكل أكلة من طعام إلا و على خواني يتيم قال فقيل له يا أيوب من حبب إليك الطاعة و من صيرك تعبد الله و الناس عنه غافلون و تحمده و تسبحه و تكبره و الناس عنه غافلون أ تمن على الله بما لله المن فيه عليك فأخذ التراب و وضعه في فيه ثم قال أنت يا رب فعلت ذلك بي فأنزل الله عليه ملكا فركض برجله فخرج الماء فغسله بذلك الماء فعاد أحسن ما كان فأنبت الله عليه روضة خضراء و رد عليه أهله و ماله و ولده و زرعه و قعد معه الملك يحدثه فأقبلت امرأته معها الخبز اليابس فلما انتهت إلى الموضع إذا الموضع متغير و إذا رجلان جالسان فبكت و صاحت و قالت يا أيوب ما دهاك فناداها أيوب فأقبلت فلما رأته و قد رد الله عليه بدنه و نعمته سجدت لله شكرا فرأى ذؤابتها مقطوعة و ذلك أنها سألت قوما أن يعطوها ما تحمله إلى أيوب من طعام و كانت حسنة الذؤابة فقالوا لها تبيعينا ذؤابتك هذه حتى نعطيك فقطعتها و دفعتها إليهم و أخذت منهم طعاما لأيوب فلما رآها مقطوعة الشعر غضب و حلف عليها أن يضربها مائة فأخبرته أنه كان سببه كيت و كيت فاغتم أيوب من ذلك فأوحى الله إليه وَ خُذْ بِيَدِكَ ضِغْثاً فَاضْرِبْ بِهِ وَ لا تَحْنَثْ فأخذ مائة شمراخ فضربها ضربة واحدة فخرج من يمينه ثم قال وَ وَهَبْنا لَهُ أَهْلَهُ وَ مِثْلَهُمْ مَعَهُمْ قال فرد الله عليه أهله الذين ماتوا بعد ما أصابهم البلاء كلهم أحياهم الله فعاشوا معه و سئل أيوب (عليه السلام) بعد ما عافاه الله أي شي‏ء كان أشد عليك مما مر عليك قال شماتة الأعداء قال فأمطر الله عليه في داره فراش الذهب و كان يجمعه فإذا ذهب الريح بشي‏ء عدا خلفه فرده فقال له جبرائيل أ ما تشبع يا أيوب قال و من يشبع من رزق ربه .

    و عن ابن عباس : أن الله رد على المرأة شبابها حتى ولدت له ستة و عشرين ذكرا و كان له سبعة بنين و سبع بنات أحياهم الله له بأعيانهم.

    و عن أبي عبد الله (عليه السلام) : قال ابتلي أيوب سبع سنين بلا ذنب .

    و عنه (عليه السلام) : أن الله تبارك و تعالى ابتلى أيوب (عليه السلام) بلا ذنب فصبر حتى

    [201]
    عير و أن الأنبياء لا يصبرون على التعيير .

    الأمالي بإسناده إلى الصادق (عليه السلام) : أن أيوب (عليه السلام) مع جميع ما ابتلي به لم تنتن له رائحة و لا قبحت له صورة و لا خرجت منه مدة و لا دم و لا قيح و لا استقذره أحد رآه و لا استوحش منه أحد شاهده و لا تدود شي‏ء من جسده .

    و هكذا يصنع الله عز و جل من يبتليه من أنبيائه و أوليائه المكرمين عليه و إنما اجتنبه الناس لفقره و ضعفه في ظاهر أمره لجهلهم بما له عند ربه تعالى ذكره من التأييد و الفرج .

    و قد قال النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) : أعظم الناس بلاء الأنبياء ثم الأمثل فالأمثل .

    و إنما ابتلاه الله عز و جل بالبلاء العظيم الذي يهون معه على جميع الناس لكيلا يدعوا له الربوبية إذا شاهدوا ما أراد الله أن يوصله إليه من عظائم نعمه تعالى متى شاهدوه و ليستدلوا بذلك على أن الثواب من الله تعالى على ضربين استحقاق و اختصاص و لئلا يحتقروا ضعيفا لضعفه و لا فقيرا لفقره و لا مريضا لمرضه و ليعلموا أنه يسقم من يشاء و يشفي من يشاء كيف يشاء بأي سبب شاء و يجعل ذلك عبرة لمن شاء و شقاوة لمن شاء و سعادة لمن شاء و هو عز و جل في جميع ذلك عدل في قضائه و حكيم في أفعاله لا يفعل بعباده إلا الأصلح لهم و لا قوة إلا به .

    أقول هذا الحديث كما قاله شيخنا المحدث أبقاه الله تعالى أوفق بأصول متكلمي الإمامية من كونهم (عليه السلام) منزهين عما يوجب تنفر الطبائع عنهم فتكون الأخبار الأخر محمولة على التقية لموافقتها روايات العامة لكن إقامة الدليل على نفي ذلك عنهم و لو بعد ثبوت نبوتهم و حجتهم لا يخلو من إشكال مع أن الأخبار الدالة على ثبوتها أكثر و أصح و بالجملة للتوقف فيه مجال .

    و قال السيد الأجل علم الهدى قدس الله ضريحه فإن قيل أ فتصححون ما روي من أن الجذام أصابه حتى تساقطت أعضاؤه .

    قلنا أما العلل المستقذرة التي تنفر من رآها و توحشه كالبرص و الجذام فلا يجوز شي‏ء منها على الأنبياء (عليهم السلام) لما تقدم ذكره لأن النفور ليس يوافق على الأمور القبيحة بل قد يكون من الحسن و القبيح معا و ليس ينكر أن تكون أمراض أيوب (عليه السلام) و أوجاعه و محنه في جسمه ثم في أهله و ماله بلغت مبلغا عظيما تزيد في الغم و الألم على ما ينال المجذوم و ليس ينكر تزايد الألم فيه (عليه السلام) و إنما ينكر ما اقتضى التنفير .


    [202]
    الكافي عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال : إن الله عز و جل لما عافى أيوب نظر إلى بني إسرائيل قد ازدرعت فرفع طرفه إلى السماء فقال إلهي و سيدي عبدك أيوب المبتلى عافيته و لم يزدرع شيئا و هذا لبني إسرائيل زرع فأوحى الله عز و جل إليه يا أيوب خذ من سبحتك كفا فابذره و كانت سبحته فيها ملح فأخذ أيوب كفا فبذره فخرج هذا العدس و أنتم تسمونه الحمص و نحن نسميه العدس .

    معاني الأخبار معنى أيوب من آب يئوب و هو أنه يرجع إلى العافية و النعم و الأهل و المال و الولد بعد البلاء .

    و قال الصادق (عليه السلام) : ما سأل أيوب العافية في شي‏ء من بلائه .

    أقول : رد السيد الأخبار الواردة بأن الشيطان تسلط على أيوب و أهلك ماله و غنمه و أولاده و نفخ في بدنه و جعله قرحة واحدة و قال إن إبليس لا يقدر على أن يقرح الأجساد و لا يفعل الأمراض و إنما الله سبحانه هو الذي أوجد المرض في بدن أيوب (عليه السلام) امتحانا له و تعريضا بالثواب من حيث الصبر على الأوجاع و الأسقام .

    و لا يخفى ما يرد على هذا الكلام و لا نرى فرقا بين ما صدر من الأشقياء بالنسبة إلى الأنبياء و الأئمة (عليهم السلام) حيث خلاهم الله تعالى و أنفسهم نظرا إلى مصلحة التكليف ففعلوا ما فعلوا من قتلهم و إيصال الأوجاع إلى أبدانهم و بين ما أتاه الشيطان بالنسبة إلى أيوب و أولاده و أمواله .

    و أما التسلط المنفي في الآية فهو إنما يكون بالنسبة إلى الأديان لا الأبدان .

    قال الثعلبي في العرائس قال وهب و كعب و غيرهما من أهل الكتاب كان أيوب (عليه السلام) رجلا من الروم و كان مكتوبا على جبهته المبتلى الصابر و هو أيوب بن أموص بن دارح بن روم بن عيص بن إسحاق بن إبراهيم (عليه السلام) و كانت أمه من ولد لوط بن هاران (عليه السلام) و كانت له البثنة بلدة من بلاد الشام و كان له فيها من أصناف المال من الإبل و البقر و الخيل و الغنم و كان برا تقيا رحيما و كان يحترز من الشيطان و كيده و كان معه ثلاثة قد آمنوا به و صدقوه رجل من أهل اليمن يقال له اليفن و رجلان من أهل بلاده بلدد و صافن .

    قال وهب إن لجبرئيل (عليه السلام) بين يدي الله مقاما ليس لأحد من الملائكة في القربة و الفضيلة و إن جبرائيل (عليه السلام) هو الذي يتلقى الكلام فإذا ذكر الله تعالى عبدا بخير

    [203]
    تلقاه جبرائيل (عليه السلام) ثم لقاه ميكائيل و حوله الملائكة المقربون حافين من حول العرش فإذا شاع ذلك في الملائكة المقربين شاعت الصلوات على ذلك العبد من أهل السماوات فإذا صلت عليه ملائكة السماوات هبطت عليه بالصلاة إلى ملائكة الأرض .

    و كان إبليس لعنه الله لا يحجب عن شي‏ء من السماوات و كان يقف فيهن حيث ما أراد و وصل إلى آدم حين أخرجه من الجنة فلم يزل على ذلك يصعد حتى رفع الله تعالى عيسى فحجب من أربع و كان يصعد في ثلاث .

    فلما بعث الله محمدا (صلى الله عليه وآله وسلم) حجب الثلاثة الباقية فهو و جنوده محجوبون من جميع السماوات إلى يوم القيامة إِلَّا مَنِ اسْتَرَقَ السَّمْعَ فَأَتْبَعَهُ شِهابٌ مُبِينٌ .

    فلما سمع إبليس تجاوب الملائكة بالصلاة على أيوب (عليه السلام) و ذلك حين ذكره الله تعالى و أثنى عليه فأدركه البغي و الحسد فصعد سريعا حتى وقف من السماء موقفا كان يقفه فقال يا إلهي نظرت في أمر عبدك أيوب فوجدته عبدا أنعمت عليه فشكرك فعافيته فحمدك ثم لم تجربه بشده و بلاء و أنا لك زعيم لئن ضربته ببلاء ليكفرن بك و لينسينك فقال الله تعالى انطلق فقد سلطتك على ماله فانقض عدو الله حتى وقع إلى الأرض ثم جمع عفاريت الشياطين و عظماءهم فقال ما ذا عندكم من القوة و المعرفة فإني سلطت على مال أيوب و هي المصيبة الفادحة و الفتنة التي لا يصبر عليها الرجال فقال عفريت من الشياطين أعطيت من القوة إذا شئت تحولت إعصارا من نار و أحرقت كل شي‏ء آتي عليه قال له إبليس فأت الإبل و رعاتها فانطلق يؤم الإبل و ذلك حين وضعت رءوسها في مراعيها فلم يشعر الناس حتى فار من تحت الأرض إعصار من نار تنفخ منه أرواح السموم لا يدنو منها شي‏ء إلا احترق فلم يزل يحرقها و رعاتها حتى أتى على آخرها فلما أتى على آخرها تمثل إبليس براعيها ثم انطلق يؤم أيوب حتى وجده قائما يصلي فقال يا أيوب قال لبيك قال هل تدري ما الذي صنع ربك الذي اخترته و عبدته بإبلك و رعاتها قال أيوب إنها ماله أعارنيه و هو أولى به إذا شاء تركه و إن شاء نزعه و قديما ما وطنت نفسي و مالي على الفناء فقال إبليس و إن ربك أرسل عليها نارا من السماء فاحترقت كلها فترك الناس مبهوتون وقوفا عليها متعجبون منها منهم من يقول ما كان أيوب يعبد شيئا و ما كان إلا في غرور و منهم من يقول لو كان إله أيوب يقدر على أن يصنع شيئا لمنع وليه و منهم من يقول بل هو الذي فعل ما فعل يشمت به عدوه و يفجع به صديقه .


    [204]
    قال أيوب الحمد لله حين أعطاني و حين نزع مني عريانا خرجت من بطن أمي و عريانا أعود في التراب و عريانا أحشر إلى الله تعالى. ليس ينبغي لك أن تفرح حين أعارك الله و تجزع حين قبض عاريته .

    الله أولى بك و بما أعطاك و لو علم الله فيك أيها العبد خيرا لقبض روحك مع الأرواح فأجرني فيك و صرت شهيدا و لكنه علم منك شرا فخلصك من البلاء .

    فرجع إبليس إلى أصحابه خاسئا ذليلا فقال لهم ما ذا عندكم من القوة فإني لم أكلم قلبه قال عفريت من عظمائهم عندي من القوة ما إذا شئت صحت صوتا لا يسمعه ذو روح إلا خرجت نفسه قال له إبليس فأت الغنم و رعاتها فانطلق حتى إذا توسطها صاح صوتا فماتت من عند آخرها و مات رعاتها ثم خرج متمثلا بقهرمان الرعاة حتى إذا جاء أيوب و هو قائم يصلي فقال له القول الأول و رد عليه أيوب الرد الأول .

    ثم إن إبليس رجع إلى أصحابه فقال لهم ما ذا عندكم من القوة فإني لم أكلم قلب أيوب فقال عفريت من عظمائهم عندي من القوة ما إذا شئت تحولت ريحا عاصفا تنسف كل شي‏ء فآتي عليه حتى لا أبقي شيئا قال له إبليس فأت الفدادين و الحرث فانطلق يؤمهم و ذلك حين قرنوا الفدادين و أنشئوا في الحرث و أولادها وقوع فلم يشعروا حتى هبت ريح عاصف فنسفت كل شي‏ء من ذلك حتى كأنه لم يكن ثم خرج إبليس متمثلا بقهرمان الحرث حتى جاء أيوب و هو قائم يصلي فقال له مثل القول الأول و رد عليه أيوب مثل رده الأول .

    فجعل إبليس يصيب ما له مالا مالا حتى مر على آخره بالهلاك و هو يحمد الله و يشكره على البلاء فلما رأى إبليس أنه لم ينجح منه بشي‏ء صعد سريعا إلى موقفه فقال إلهي إن أيوب يرى أنك ما متعته بنفسه و ولده فأنت معطيه المال فهل أنت مسلطي على ولده فإنها الفتنة المضلة و المصيبة التي لا يقوى عليها صبر الرجال فقال انطلق فقد سلطتك على ولده فانقض حتى جاء بني أيوب في قصرهم فلم يزل يزلزل بهم حتى تهدم قواعده ثم جعل يناطح جداره بعضها ببعض و يرميهم بالحجارة حتى إذا مثل بهم كل مثلة رفع بهم القصر و قلبه فصاروا منكبين و انطلق إلى أيوب متمثلا بالمعلم الذي كان يعلمهم الحكمة و هو جريح يسيل دمه و قال يا أيوب لو رأيت بنيك كيف عذبوا و كيف قلبوا على رءوسهم تسيل دماؤهم و دماغهم من أنوفهم و لو رأيت كيف شقت بطونهم و تناثرت أمعاؤهم لتقطع قلبك فلم يزل يقول هذا حتى رق أيوب و أخذ .


    [205]
    قبضة من التراب فوضعها على رأسه فاغتنم إبليس ذلك فصعد سريعا بالذي كان من جزع أيوب مسرورا .

    ثم لم يلبث به أيوب أن رجع إلى ربه فتاب و استغفر و صعد قرناؤه من الملائكة بتوبته فبدروا إبليس إلى الله تعالى فوقف إبليس خاسئا ذليلا فقال يا إلهي إنما هون على أيوب ما ذهب منه أنك متعته بنفسه فهل أنت مسلطني على جسده فإنك إن ابتليته في جسده كفر بك فقال الله عز و جل انطلق فقد سلطتك على جسده و لكن ليس لك سلطان على لسانه و لا على قلبه و لا على عقله .

    و لم يسلطه سبحانه عليه إلا ليعظم له الثواب و جعله عبرة للصابرين و ذكرى للعابدين في كل بلاء نزل ليأنسوا به بالصبر و رجاء الثواب .

    فانقض عدو الله سريعا فوجد أيوب (عليه السلام) ساجدا فأتاه في موضع في وجهه فنفخ في منخره نفخة اشتعل منها جسده و صار قرحة واحدة و وقعت فيه حكة لا يملكها فحك بدنه بالفخار و الحجارة فلم يزل يحك بدنه حتى تقطع لحمه و تغير و أنتن فأخرجه أهل القرية فجعلوه على كناسة و جعلوا له عريشا و رفضه خلق الله كلهم غير امرأته رحمة بنت إفرائيم بن يوسف بن يعقوب بن إسحاق بن إبراهيم ص و كانت تختلف إليه بما يصلحه و كان له أصحاب ثلاثة فاتهموه و رفضوه من غير أن يفارقوا دينه و أخذوا في لومه و تعنيفه و كان من بينهم شاب فلامهم على ما كان منهم و ما عيروا به أيوب حتى قال لهم إنكم أشد علي من مصيبتي ثم أعرض عنهم و قال يا رب لأي شي‏ء خلقتني يا ليتني عرفت الذنب الذي أذنبت و العمل الذي عملت فصرفت وجهك الكريم عني لو كنت أمتني فألحقتني بآبائي فالموت كان أجمل بي ألما للغريب دارا و للمسكين قرارا و لليتيم وليا و للأرملة قيما إلهي أنا عبد ذليل إن أحسنت فالمن لك و إن أسأت فبيدك عقوبتي جعلتني للبلاء غرضا و لو وقع علي بلاء لو وقع على جبل ضعف عن حمله فكيف يحمله ضعفي إلهي تقطعت أصابعي فإني لأرفع اللقمة من الطعام بيدي معا فما تبلغان فمي إلا على الجهد مني تساقطت لهواتي و لحم رأسي و إن دماغي ليسيل من فمي تساقط شعر عيني فكأنما أحرق بالنار وجهي و حدقتاي متدليان على خدي و ورم لساني حتى ملأ فمي فما أدخل منه طعاما إلا غصني و ورمت شفتاي حتى غطت العليا أنفي و السفلى ذقني و تقطعت أمعائي في بطني فإني لأدخلها الطعام فيخرج كما ذهب المال فصرت .


    [206]
    أسأل بكفي فيطعمني من كنت أعوله اللقمة الواحدة فيمنها علي و يعيرني هلك أولادي فلو بقي أحد منهم أعانني على بلائي ملني أهلي و عقني أرحامي و تنكرت معارفي و إن سلطانك هو الذي أسقمني و أنحل جسمي و لو أن ربي نزع الهيبة من صدري و أطلق لساني حتى أتكلم بمل‏ء فمي بمكان ينبغي للعبد أن يحاج عن نفسه لرجوت أن يعافيني عند ذلك مما بي و لكنه ألقاني و تعالى عني فهو يراني و لا أراه و لا نظر إلي فرحمني و لا دنا مني و لا أدناني فأتكلم ببراءتي و أخاصم عن نفسي فلما قال ذلك أيوب (عليه السلام) و أصحابه عنده أظلته غمام ثم نودي يا أيوب إن الله عز و جل يقول لك ها أنا قد دنوت منك و لم أزل منك قريبا فقم فأدل بعذرك و تكلم ببراءتك و خاصم نفسك و اشدد إزارك و قم مقام جبار فإنه لا ينبغي أن يخاصمني إلا جبار مثلي و لا يمكن أن يخاصمني إلا من يجعل الزيار في فم الأسد و السخال في فم العنقاء و اللجام في فم التنين و يكيل مكيالا من النور و يزن مثقالا من الريح و يصر صرة من الشمس و يرد أمس لقد منتك نفسك أمرا ما تبلغ بمثل قوتك أردت أن تخاصمني بعيك أم أردت أن تكابرني بضعفك أين أنت مني يوم خلقت الأرض فوضعتها على أساسها هل علمت بأي مقدار قدرتها أم كنت معي أم كنت تمتد بأطرافها أم تعلم ما بعد زواياها أم على أي شي‏ء وضعت أكنافها أ بطاعتك حمل الماء الأرض أم بحكمك كانت الأرض للماء غطاء أين كنت مني يوم رفعت السماء سقفا في الهواء لا بعلائق و لا تحملها دعم من تحتها يبلغ من حكمك أن تجري نورها أو تسير نجومها أو يختلف بأمرك ليلها و نهارها أين كنت مني يوم سخرت البحار و انبعت الأنهار أ قدرتك حبست أمواج البحار على حدودها أم قدرتك فتحت الأرحام حين بلغت مدتها أين أنت مني يوم صببت الماء على التراب و نصبت شوامخ الجبال هل لك من ذراع تطيق حملها أم هل تدري كم مثقال فيها أين الماء الذي أنزل من السماء أ حكمتك أحصت القطر و قسمت الأرزاق أم قدرتك تثير السحاب و تجري الماء هل تدري ما أصوات الرعود أم من أي شي‏ء لهب البرق و هل رأيت عمق البحر هل تدري ما بعد الهواء هل تدري أين خزانة الثلج و أين خزانة البرد أم أين جبال البرد أم هل تدري أين خزانة الليل و النهار و أين طريق النور و بأي لغة تتكلم الأحجار و أين خزانة الريح و كيف نحبسه و من جعل العقول في أجواف الرجال و من شق الأسماع و الأبصار .

    فقال أيوب (عليه السلام) قصرت عن هذا الأمر الذي تعرض علي ليت الأرض انشقت

    [207]
    لي فذهبت فيها و لم أتكلم بشي‏ء يسخط ربي اجتمع علي البلاء .

    إلهي قد جعلتني لك مثل العدو و قد كنت تكرمني و تعرف نصحي و قد علمت أن كل الذي ذكرت صنع يدك و تدبير حكمتك و إنما تكلمت لتعذرني و سكت حين سكت لترحمني كلمة زلت عن لساني فلن أعود و قد وضعت يدي في فمي و عضضت لساني و ألصقت بالتراب خدي فاغفر لي ما قلت فلن أعود لشي‏ء تكرهه مني .

    فقال الله تعالى يا أيوب نفذ فيك علمي و سبقت رحمتي غضبي إذا أخطأت فقد غفرت لك و رددت عليك أهلك و مالك وَ مِثْلَهُمْ مَعَهُمْ لتكون لمن خلفك آية و تكون عبرة لأهل البلاء و عزا للصابرين ارْكُضْ بِرِجْلِكَ هذا مُغْتَسَلٌ بارِدٌ وَ شَرابٌ فركض برجله فانفجرت له عين فدخل فيها و اغتسل فأذهب الله تعالى كل ما كان فيه من البلاء ثم خرج و جلس فأقبلت امرأته فقامت تلمسه في مضجعه فلم تجده فقامت مترددة كالوالهة ثم قالت يا عبد الله هل لك علم بالرجل المبتلى الذي كان هاهنا فقال لها هل تعرفينه إذا رأيتيه قالت نعم و ما لي لا أعرفه فتبسم و قال أنا هو فعرفته بمضحكه فاعتنقته .

    فذلك قوله وَ أَيُّوبَ إِذْ نادى رَبَّهُ أَنِّي مَسَّنِيَ الضُّرُّ و اختلف العلماء في وقت ندائه و مدة بلائه و السبب الذي قال من أجله أَنِّي مَسَّنِيَ الضُّرُّ .

    فعن أنس بن مالك : قال رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) إن أيوب نبي الله لبث به بلاؤه ثماني عشرة سنة فرفضه القريب و البعيد إلا رجلين من إخوانه و كان يخرج لحاجته فإذا قضى حاجته أمسك امرأته بيده حتى يبلغ فلما كان ذات يوم أبطأ عليها و أوحي إلى أيوب في مكانه ارْكُضْ بِرِجْلِكَ .

    و قال الحسن مكث أيوب (عليه السلام) مطروحا على كناسة في مزبلة لبني إسرائيل سبع سنين و أشهر تختلف فيه الدواب و لم يبق له مال و لا ولد و لا صديق غير رحمة و هي زوجته صبرت معه و أيوب لا يفتر من ذكر الله و الثناء عليه .

    فصرخ إبليس صرخة جمع فيها جنوده من أقطار الأرض جزعا من صبر أيوب (عليه السلام) فلما اجتمعوا إليه قالوا ما حزنك قال أعياني هذا العبد الذي سألت الله أن يسلطني عليه و على ماله فلم يزد بذلك إلا صبرا و ثناء على الله تعالى فقد افتضحت بربي فاستغثت لتغيثوني عليه فقالوا له أين مكرك أين علمك الذي أهلكت به من مضى

    [208]
    قال بطل ذلك كله في أمر أيوب (عليه السلام) فأشيروا علي قالوا نشير عليك أ رأيت آدم حين أخرجته من الجنة من أين أتيته قال من قبل امرأته قالوا فإنه من قبل امرأته فإنه لا يستطيع أن يعصيها و ليس أحد يقربه غيرها قال أصبتم فانطلق حتى أتى امرأته و هي تصدق فتمثل لها في صورة رجل فقال أين بعلك يا أمة الله قالت هو ذلك يحك قروحه و يتردد الدواب في جسده فلما سمعها طمع أن تكون كلمة جزع فوسوس إليها فذكرها ما كانت فيه من النعيم و المال و ذكرها جمال أيوب و شبابه و ما هو فيه من الضر و أن ذلك لا ينقطع عنهم أبدا .

    قال الحسن فصرخت فلما صرخت علم أنها قد جزعت فأتاها بسخلة فقال لتذبح هذه إلى أيوب و لا يذكر عليه اسم الله عز و جل فإنه يبرأ .

    قال فجاءت تصرخ يا أيوب حتى متى يعذبك ربك أ لا يرحمك أين المال أين الولد أين لونك الحسن قد تغير و قد صار مثل الرماد اذبح هذه السخلة و استرح قال أيوب أتاك عدو الله فنفخ فيك و أجبتيه ويلك أ رأيت ما كنا فيه من المال و الولد و الصحة من أعطانيه قالت الله قال فكم متعنا به قالت ثمانون سنة قال فمذ كم ابتلاني الله تعالى بهذا البلاء قالت منذ سبع سنين و أشهر قال ويلك ما عدلت و ما أنصفت ربك أ لا صبرت في البلاء الذي ابتلانا الله به ثمانين سنة كما كنا في الرخاء ثمانين سنة و الله لئن شفاني الله عز و جل لأجلدنك مائة جلدة حين أمرتني أن أذبح لغير الله طعامك و شرابك الذي أتيتني به علي حرام أن أذوق مما تأتيني بعد إذ قلت لي هذا فاعزبي عني فلا أراك فطردها فذهبت .

    فلما نظر أيوب (عليه السلام) إلى امرأته قد طردها و ليس عنده طعام و لا شراب خر ساجدا و قال أَنِّي مَسَّنِيَ الضُّرُّ ثم ردد ذلك إلى ربه فقال وَ أَنْتَ أَرْحَمُ الرَّاحِمِينَ فقيل له ارفع رأسك فقد استجيب لك ارْكُضْ بِرِجْلِكَ فركض برجله فنبعت عين فاغتسل منها فأذهب الله تعالى عنه كل ألم و عاد إليه شبابه و جماله أحسن ما كان ثم ضرب برجله فنبعت عين أخرى فشرب منها فلم يبق في جوفه داء إلا خرج فقام صحيحا و كسي حلة فجعل يلتفت فلا يرى شيئا مما كان له من أهل و مال إلا و قد أضعفه الله تعالى فجلس على مكان مشرف .

    ثم إن امرأته قالت أ رأيت إن كان طردني إلى من أكله أدعه يموت جزعا و يضيع فتأكله السباع فرجعت فلا كناسة ترى و لا تلك الحالة التي كانت فجعلت

    [209]
    تبكي على أيوب و هابت صاحب الحلة أن تأتيه فتسأله عنه فدعاها أيوب فقال ما تريدين يا أمة الله فبكت و قالت أردت ذلك المبتلى الذي كان منبوذا على الكناسة لا أدري أ ضاع أم ما فعل قال لها فهل تعرفينه إذا رأيتيه فقالت أما أنه كان أشبه خلق الله بك إذا كان صحيحا قال فإني أيوب الذي أمرتني أن أذبح لإبليس و إني أطعت الله تعالى و عصيت الشيطان و دعوت الله تعالى فرد علي ما ترين .

    و قيل : إن إبليس تعرض لرحمة و قال لو أن أيوب سجد لي سجدة واحدة لرددت عليه كلما أخذت منه و أنا إله الأرض و أنا الذي صنعت بأيوب ما صنعت و أراها أولادها و المال في بطن الوادي .

    و قال وهب إن إبليس قال لرحمة لو أن صاحبك أكل طعاما و لم يسم عليه لعوفي مما به من البلاء .

    و رأيت في بعض الكتب أن إبليس لعنه الله قال لرحمة و إن شئت فاسجدي لي سجدة واحدة حتى أرد عليك المال و الأولاد و أعافي زوجك فرجعت إلى أيوب فأخبرته بما قال لها قال لقد أتاك عدو الله ليفتنك عن دينك ثم أقسم إن عافاه الله تعالى ليضربها مائة جلدة و قال عند ذلك مَسَّنِيَ الضُّرُّ في طمع إبليس في سجود رحمة له و دعائه إياها .

    و قيل : إنما قال ذلك حين قصدت الدودة قلبه و لسانه فخشي أن يبقى خاليا من الذكر و الفكر .

    و قيل : إنما قال ذلك حين وقعت الدودة من فخذه فرفعها و ردها إلى موضعها فقال لها قد جعلني الله طعامك فعضته عضة زاد ألمها على جميع ما قاسى من عض الديدان و قيل إنما قال ذلك عند شماتة الأعداء فقال رب إني مسني الضر يعني شماتة الأعداء .

    و يدل عليه ما روي أنه قيل له بعد ما عوفي ما كان أشد عليك في بلائك قال شماتة الأعداء .

    أقول شماتة الأعداء أعظم المصائب و المحن لأنه عذاب روحاني و غيره عذاب جسماني و الروح ألطف الأعضاء و أرقها .

    و قد ورد في الحديث : أن أهل جهنم يكتمون عذاب النار حذرا من شماتة أهل الجنة .


    [210]



      الوقت/التاريخ الآن هو الإثنين مايو 28, 2018 5:25 am