منتديات أطياب العراق

اهلا وسهلا بكم في منتدياتكم منتديات أطياب العراق

منتديات أطياب العراق اسلاميه اجتماعيه ثقافيه سياسيه رياضيه ترفيهيه والمزيد...........

  اعلان هام جدا     " ان منتديات أطياب العراق بحاجه الى اعضاء ومشرفين فمن يجد في نفسه القدره على ذلك ماعليه سوى التسجيل في المنتدى ثم كتابه شيء بسيط من سيرته الذاتيه في قسم الشكاوي والاقتراحات وان واجه اي مشكله في التسجيل يمكنه طرح مايريد في منتدى الزوار والذي يقع داخل قسم الشكاوي والاقتراحات (علما ان الترشيح لكلا الجنسين). "       الاداره

    كتاب قصص الانبياء عليهم السلام(باب قصص داود (عليه السلام) و فيه فصول)

    شاطر
    avatar
    اميرالنجف
    .
    .

    الجنس : ذكر عدد المساهمات : 206
    نقاط : 11421
    تاريخ التسجيل : 28/10/2012

    كتاب قصص الانبياء عليهم السلام(باب قصص داود (عليه السلام) و فيه فصول)

    مُساهمة من طرف اميرالنجف في السبت نوفمبر 10, 2012 1:09 pm



    باب قصص داود (عليه السلام) و فيه فصول
    الفصل الأول
    في عمره و وفاته و فضائله و ما آتاه الله تعالى و فيه قصة أوريا



    الكافي بإسناده إلى أبي عبد الله (عليه السلام) قال : قال رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) مات داود النبي (عليه السلام) يوم السبت مفجوءا فأظلته الطير بأجنحتها .

    معاني الأخبار معنى داود أنه داوى جرحه بود .

    و قيل : داوى وده بالطاعة حتى قيل عبد .

    و عن أبي جعفر (عليه السلام) قال : إن الله تبارك و تعالى لم يبعث الأنبياء ملوكا في الأرض إلا أربعة بعد نوح ذو القرنين و اسمه عياش و داود و سليمان و يوسف (عليه السلام) فأما عياش فملك ما بين المشرق و المغرب و أما داود فملك ما بين الشامات إلى بلاد إصطخر و كذلك كان ملك سليمان و أما يوسف فملك مصر و براريها لم يجاوزها إلى غيرها .


    [336]
    تفسير علي بن إبراهيم يا جِبالُ أَوِّبِي مَعَهُ أي سبحي الله وَ الطَّيْرَ وَ أَلَنَّا لَهُ الْحَدِيدَ قال كان داود (عليه السلام) إذا مر في البراري يقرأ الزبور تسبح الجبال و الطير معه و الوحوش و ألان الله له الحديد مثل الشمع حتى كان يتخذ منه ما أحب .

    قال الصادق (عليه السلام) : اطلبوا الحوائج يوم الثلاثاء فإنه اليوم الذي ألان الله فيه الحديد لداود (عليه السلام) .

    و قوله أَنِ اعْمَلْ سابِغاتٍ قال الدروع و قَدِّرْ فِي السَّرْدِ المسامير التي في الحلقة .

    و قال أمين الإسلام الطبرسي في قوله تعالى يا جِبالُ أَوِّبِي مَعَهُ أي قلنا للجبال يا جبال سبحي معه قالوا أمر الله الجبال أن تسبح معه إذا سبح فسبحت معه .

    و يجوز أن يكون سبحانه فعل في الجبال ما يأتي به منها التسبيح معجزا له .

    و أما الطير فيجوز أن يسبح و يحصل له من التمييز ما سيأتي منه ذلك بأن يزيد في فطنته فيفهم ذلك .

    و قال بعض المتأخرين يمكن أن يكون تسبيح الجبال كناية عن تسبيح الملائكة الساكنين بها أو بأن خلق الله الصوت فيها أو على القول بأن للجمادات شعور .

    قال مؤلف الكتاب نعمة الله الموسوي الحسيني أيده الله تعالى : إنا ذكرنا في كثير من مؤلفاتنا القول بأن الطيور و الحيوانات لها نفوس ناطقة داركة و حكيناه عن كثير من قدماء الحكماء بالبراهين و الدلائل و الأحاديث المستفيضة بل المتواترة دالة على إدراكها و أن لها من الإدراك و الشعور ما تزيد على كثير من الناس و ظاهر الآيات شاهد به و كذلك في الأحاديث شهادة و دلالة على أن للجمادات نوعا من الإدراك و الشعور تسبح لخالقها و تطيعه بلسان مقالها مثل لسان حالها حتى إن جماعة من محققي المفسرين و أهل الحديث قالوا إن إعجاز النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) كان تسبيح الحصى بيده هو إسماع الحاضرين ذلك التسبيح و إلا فالتسبيح حاصل في الحصى و غيره وَ إِنْ مِنْ شَيْ‏ءٍ إِلَّا يُسَبِّحُ بِحَمْدِهِ وَ لكِنْ لا تَفْقَهُونَ تَسْبِيحَهُمْ. و قد أطلنا الكلام في هذا المقام في كتاب زهر الربيع و في شرحينا على كتابي التوحيد و عيون الأخبار للصدوق .


    [337]
    قصص الأنبياء للفاضل الراوندي بإسناده إلى أبي عبد الله (عليه السلام) قال : داود (عليه السلام) كان يدعو أن يعلمه الله القضاء بين الناس بما هو عنده تعالى الحق فأوحى الله إليه يا داود إن الناس لا يحتملون ذلك و إني سأفعل و ارتفع إليه رجلان فاستدعا أحدهما على الآخر فأمر المستدعى عليه أن يقوم إلى المستدعي فيضرب عنقه ففعل فاستعظمت بنو إسرائيل ذلك و قالت رجل جاء يتظلم من رجل فأمر الظالم أن يضرب عنقه فقال (صلى الله عليه وآله وسلم) رب أنقذني من هذه الورطة قال فأوحى الله تعالى إليه يا داود سألتني أن ألهمك القضاء بين عبادي بما هو عندي الحق و أن هذا المستعدي قتل أبا هذا المستعدى عليه فأمرت فضربت عنقه فوداه بأبيه و هو مدفون في حائط كذا و كذا تحت شجرة كذا فأته فناده باسمه فإنه سيجيبك فسله قال فخرج داود (عليه السلام) و قد فرح فرحا شديدا فقال لبني إسرائيل قد فرج الله فمشى و مشوا معه فانتهى إلى شجرة فنادى يا فلان فقال لبيك يا نبي الله قال من قتلك قال فلان قال بنو إسرائيل لسمعناه يقول يا نبي الله فنحن نقول يا نبي الله كما قال فأوحى الله تعالى إليه يا داود إن العباد لا يطيقون الحكم بما هو عندي الحكم فسل المدعي البينة و أضف المدعى عليه إلى اسمي .

    و عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال : كان على عهد داود (عليه السلام) سلسلة يتحاكم الناس إليها و إن رجلا أودع رجلا جواهر فجحده إياها فدعاه إلى السلسلة فذهب معه إليها و أدخل الجوهر في قناة فلما أراد أن يتناول السلسلة قال له أمسك هذه القناة حتى آخذ السلسلة فأمسكها و دنا الرجل من السلسلة فتناولها و أخذها و صارت في يده فأوحى الله تعالى إلى داود (عليه السلام) احكم بينهم بالبينات و أضفهم إلى اسمي يحلفون به و رفعت السلسلة .

    العياشي عن أبي جعفر (عليه السلام) قال : إن الله تبارك و تعالى أهبط ظللا من الملائكة علىآدم (عليه السلام) و هو بوادي الروحا بين الطائف و مكة ثم صرخ بذريته

    [338]
    و هم ذر فخرجوا كما يخرج النمل من كورها فاجتمعوا على شفير الوادي فقال الله لآدم انظر ما ذا ترى فقال آدم ذرا كثيرا فقال الله يا آدم هؤلاء ذريتك أخرجتهم من ظهرك لآخذ عليهم الميثاق بالربوبية و لمحمد (صلى الله عليه وآله وسلم) بالنبوة كما أخذته عليهم في السماء قال آدم يا رب أ و كيف أوسعتهم ظهري قال الله يا آدم بلطف صنعي قال آدم (عليه السلام) فما تريد منهم في الميثاق قال أن لا يشركوا بي شيئا فمن أطاعني أسكنه جنتي و من عصاني أسكنه ناري قال يا رب لقد عدلت فيهم و ليعصينك أكثرهم إن لم تعصمهم .

    قال أبو جعفر (عليه السلام) : عرض على آدم (عليه السلام) أسماء الأنبياء (عليهم السلام) و أعمارهم فمر باسم داود فإذا عمره أربعون سنة فقالآدم (عليه السلام) يا رب و ما أقصر عمر داود و أكثر عمري يا رب زدت داود من عمري ثلاثين سنة أ تكتب ذلك له قال نعم قال إني زدته من عمري ثلاثين سنة فأثبتها له و اطرحها من عمري فأثبتها الله لداود و محاها من آدم فذلك قوله يَمْحُوا اللَّهُ ما يَشاءُ وَ يُثْبِتُ وَ عِنْدَهُ أُمُّ الْكِتابِ فلما دنا عمر آدم هبط عليه ملك الموت ليقبض روحه فقال يا ملك الموت قد بقي من عمري ثلاثون سنة فقال أ لم تجعلها لابنك داود و أنت بوادي الروحا فقال آدم (عليه السلام) يا ملك الموت ما أذكر هذا فقال يا آدم لا تجهل أ لم تسأل الله أن يثبتها لداود و يمحوها من عمرك قال آدم فأحضر الكتاب حتى أعلم ذلك و كان آدم صادقا لم يذكر فمن ذلك اليوم أمر الله العباد أن يكتبوا بينهم إذا تداينوا و تعاملوا إلى أجل مسمى لنسيان آدم (عليه السلام) و جحود ما جعل على نفسه .

    أقول : في كثير من الأخبار أنه زاد في عمر داود ستين سنة تمام المائة سنة و هو أوفق بسائر الأخبار .

    من لا يحضره الفقيه قال أبو جعفر (عليه السلام) : دخل علي (عليه السلام) المسجد فاستقبله شاب و هو يبكي و حوله قوم يسكتونه فقال له علي (عليه السلام) ما أبكاك فقال يا أمير المؤمنين إن شريحا قضى علي بقضية ما أدري ما هي إن هؤلاء النفر خرجوا بأبي في سفرهم فرجعوا و لم يرجع أبي فسألتهم عنه فقالوا مات فسألتهم عن ماله

    [339]
    فقالوا ما ترك مالا فقدمتهم إلى شريح فاستحلفهم و قد علمت يا أمير المؤمنين أن أبي خرج و معه مال كثير فقال ارجعوا فردهم جميعا و الفتى معهم إلى شريح فقال يا شريح كيف قضيت بين هؤلاء فحكى له فقال يا شريح هيهات هكذا تحكم في مثل هذا و الله لأحكمن فيهم بحكم ما حكم به قبلي إلا داود النبي (عليه السلام) يا قنبر ادع لي شرطة الخميس فدعاهم فوكل بكل رجل منهم رجلا من الشرطة ثم نظرأمير المؤمنين (عليه السلام) إلى وجوههم فقال أ تقولون إني لا أعلم ما صنعتم بأبي هذا الفتى إني إذا لجاهل ثم قال فرقوهم و غطوا رءوسهم ففرق بينهم و أقيم كل واحد منهم إلى أسطوانة من أساطين المسجد و رءوسهم مغطاة بثيابهم ثم دعا بعبيد الله بن أبي رافع كاتبه فقال هات صحيفة و دواة و جلس (عليه السلام) في مجلس القضاء و اجتمع الناس إليه فقال إذا أنا كبرت فكبروا ثم قال للناس أفرجوا ثم دعا بواحد منهم فأجلسه بين يديه فكشف عن وجهه ثم قال لعبيد الله اكتب قراره و ما يقول ثم أقبل عليه بالسؤال فقال في أي حين خرجتم من منازلكم و أبو هذا الفتى معكم فقال في يوم كذا و شهر كذا ثم قال و إلى أين بلغتم من سفركم حين مات قال إلى موضع كذا قال و في أي منزل مات قال في منزل فلان بن فلان قال و ما كان مرضه قال كذا و كذا قال كم يوما مرض قال كذا و كذا يوما قال فمن يمرضه و في أي يوم مات و من غسله و من كفنه و بما كفنتموه و من صلى عليه و من نزل قبره فلما سأله عن جميع ما يريد كبر و كبر الناس معه فارتاب أولئك الباقون و لم يشكوا أن صاحبهم قد أقر عليهم و على نفسه فأطرق يغطي رأسه ثم دعا بآخر فأجلسه بين يديه و كشف عن وجهه ثم قال كلا زعمت أني لا أعلم ما صنعتم فقال يا أمير المؤمنين ما أنا إلا واحد من القوم و لقد كنت كارها لقتله فأقر ثم دعا بواحد بعد واحد و كلهم يقر بالقتل و أخذ المال ثم رد الأول فأقر أيضا فألزمهم المال و الدية و قال شريح يا أمير المؤمنين و كيف كان حكم داود فقال إن داود النبي (عليه السلام) مر بغلمة يلعبون و ينادون بعضهم مات الدين فدعا منهم غلاما فقال يا غلام ما اسمك فقال اسمي مات الدين سمتني به أمي

    [340]
    فانطلق إلى أمه فقال لها من سماه بهذا الاسم قالت أبوه قال و كيف ذلك قالت إن أباه خرج في سفر له و معه قوم و هذا الصبي حمل في بطني فانصرف القوم و لم ينصرف زوجي و قالوا مات قلت أين ماله قالوا لم يخلف مالا فقلت أوصاكم بوصية قالوا نعم زعم أنك حبلى فما ولدت سميه مات الدين فسميته فقال أ تعرفين القوم الذين كانوا خرجوا مع زوجك قالت نعم و هم أحياء قال فانطلقي بنا إليهم ثم مضى معها فاستخرجهم من منازلهم فحكم بينهم بهذا الحكم فثبت عليهم المال و الدم ثم قال للمرأة سمي ابنك عاش الدين .

    و عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال : أوحى الله تعالى إلى داود (عليه السلام) أنك نعم العبد لو لا أنك تأكل من بيت المال و لا تعمل بيدك شيئا قال فبكى داود (عليه السلام) فأوحى الله تعالى إلى الحديد أن لن لعبدي داود فألان الله له الحديد فكان يعمل كل يوم درعا فيبيعها بألف درهم فعمل ثلاثمائة و ستين درعا فباعها بثلاثمائة و ستين ألفا و استغنى عن بيت المال .

    بشارة المصطفى عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال : إذا قام قائم آل محمد (عليه السلام) حكم بين الناس بحكم داود لا يحتاج إلى بينة يلهمه الله تعالى .

    و قال صاحب الكامل كان داود بن إيشا من أولاد يهودا فلما قتل طالوت أتى بنو إسرائيل داود و أعطوه خزائن طالوت و ملكوه عليهم .

    فلما ملك جعله الله نبيا ملكا و أنزل عليه الزبور و أمر الجبال و الطير أن يسبحن معه إذا سبح و لم يعط الله أحدا مثل صوته كان إذا قرأ الزبور تدنو الوحش حتى يأخذ بأعناقها و كان يقوم الليل و يصوم النهار و نصف الدهر فكان يحرسه كل يوم و ليلة أربعة آلاف و كان يأكل من كسب يده .

    قيل أصاب الناس في زمن داود (عليه السلام) طاعون جارف يعني عاما فخرج بهم إلى موضع بيت المقدس و كان يرى الملائكة تعرج منه إلى السماء فلهذا قصده ليدعو فيه .

    فلما وقف موضع الصخرة دعا الله تعالى في كشف الطاعون عنهم فاستجاب الله و رفع الطاعون فاتخذوا ذلك الموضع مسجدا و كان الشروع في بنائه لإحدى عشرة سنة مضت من ملكه و توفي قبل أن يستتم بناؤه و أوصى إلى سليمان بإتمامه.

    [341]
    ثم إن داود (عليه السلام) توفي و كانت له جارية تغلق الأبواب كل ليلة و تأتيه بالمفاتيح و يقوم إلى عبادته فأغلقتها ليلة فرأت في الدار رجلا فقالت من أدخلك الدار فقال أنا الذي أدخل على الملوك بغير إذن فسمع داود قوله فقال أنت ملك الموت فهلا أرسلت إلي فأستعد للموت قال قد أرسلت إليك كثيرا قال من كان رسولك قال أين أبوك و أخوك و جارك و معارفك قال ماتوا قال فهم رسلي إليك بأنك تموت كما ماتوا ثم قبضه .

    فلما مات ورث سليمان ملكه و كان له تسعة عشر ولدا فورثه سليمان دونهم وكان عمر داود (عليه السلام) مائة سنة و مدة ملكه أربعين سنة .


    نهج البلاغة : و إن شئت ثلثت بداود (عليه السلام) صاحب المزامير و قارئ أهل الجنة فلقد كان يعمل سفائف الخوص بيده و يقول لجلسائه أيكم يكفيني بيعها و يأكل قرص الشعير من ثمنها .

    أقول : في اللغة مزامير داود ما كان يتغنى به من الزبور و قد أعطي من طيب النغم و لذة ترجيع القراءة ما كانت الطيور لأجله تقع عليه و هو في محرابه و الوحش تسمعه فتدخل بين الناس و لا تنفر منهم لما قد استغرقها من طيب صوته .

    الكافي عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال : إن داود (عليه السلام) لما وقف الموقف بعرفة نظر إلى الناس و كثرتهم فصعد الجبل فأقبل يدعو فلما قضى نسكه أتاه جبرئيل (عليه السلام) فقال له يا داود يقول لك ربك لم صعدت الجبل ظننت أنه يخفى علي صوت من صوت ثم مضى به إلى البحر إلى جدة فرسب به في الماء مسيرة أربعين صباحا في البر فإذا صخرة ففلقها فإذا فيها دودة فقال يا داود يقول لك ربك أنا أسمع صوت هذه في بطن هذه الصخرة في قعر هذا البحر فظننت أنه يخفى علي صوت من صوت .

    و عنه (عليه السلام) : قال قال داود النبي (عليه السلام) لأعبدن الله اليوم عبادة و لأقرأن قراءة لم أفعل مثلها قط فدخل محرابه ففعل فلما فرغ من صلاته إذا هو بضفدع في المحراب فقال له يا داود أعجبك اليوم ما فعلت من عبادتك و قراءتك فقال نعم فقال لا يعجبك فإني أسبح الله في كل ليلة ألف تسبيحة يتشعب لي مع كل تسبيحة ثلاثة آلاف تحميدة و إني لأكون في قعر الماء فيصوت الطير في الهواء فأحسبه جائعا فأطفو له على الماء ليأكلني و ما لي ذنب .


    [342]

    avatar
    اميرالنجف
    .
    .

    الجنس : ذكر عدد المساهمات : 206
    نقاط : 11421
    تاريخ التسجيل : 28/10/2012

    رد: كتاب قصص الانبياء عليهم السلام(باب قصص داود (عليه السلام) و فيه فصول)

    مُساهمة من طرف اميرالنجف في السبت نوفمبر 10, 2012 1:11 pm



    و أما قصته (عليه السلام) مع أوريا


    فروى علي بن إبراهيم في تفسيره عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال : إن داود (عليه السلام) لما جعله الله خليفة في الأرض و أنزل عليه الزبور و أوحى الله عز و جل إلى الجبال و الطير أن يسبحن معه و كان سببه أنه إذا صلى يقوم وزيره لما يفرغ من الصلاة فيحمد الله و يسبحه و يكبره و يهلله ثم يمدح الأنبياء (عليهم السلام) نبيا نبيا و يذكر من فضلهم و أفعالهم و شكرهم في عبادتهم لله سبحانه و الصبر على بلائه و لا يذكر داود فنادى داود (عليه السلام) ربه فقال يا رب قد أثنيت على الأنبياء بما قد أثنيت عليهم و لا تثن علي فأوحى الله عز و جل إليه هؤلاء عباد ابتليتهم فصبروا و أنا أثني عليهم بذلك فقال يا رب فابتلني حتى أصبر فقال يا داود تختار البلاء على العافية إني ابتليت هؤلاء فلم أعلمهم و أنا ابتليتك و أعلمك أنه يأتيك بلائي في سنة كذا في يوم كذا و كان داود يفرغ نفسه لعبادته يوما يقعد في محرابه و يوما يقعد لبني إسرائيل فيحكم بينهم فلما كان في اليوم الذي وعده الله عز و جل فيه اشتدت عبادته و خلا في محرابه و حجب الناس عن نفسه فبينما هو يصلي فإذا طائر قد وقع بين يديه جناحاه من زبرجد أخضر و رجلاه من ياقوت أحمر و منقاره من اللؤلؤ و الزبرجد فأعجبه جدا و نسي ما كان فيه فقام ليأخذه فطار الطائر فوقع على حائط بين داود و بين أوريا و كان داود (عليه السلام) قد بعث أوريا في بعث فصعد داود (عليه السلام) الحائط ليأخذ الطير و إذا امرأة جالسة تغتسل فلما رأت ظل داود نشرت شعرها و غطت به بدنها فنظر إليها داود (عليه السلام) و افتتن بها و رجع إلى محرابه و نسي ما كان فيه و كتب إلى صاحبه في ذلك البعث أن يصيروا إلى موضع كيت و كيت و يوضع التابوت بينهم و بين عدوهم فإذا رجع عنه إنسان كفر و لا يرجع أحد عنه إلا و يقتل فكتب داود إلى صاحبه الذي بعثه أن ضع التابوت بينك و بين عدوك و قدم أوريا بين يدي التابوت فقدمه و قتل فلما قتل دخل عليه الملكان من سقف البيت و قعدا بين يديه ففزع داود منهما فقالا لا تخف خصمان بغى بعضنا على بعض فاحكم بيننا بالحق و لا تشطط .


    [343]
    و كان لداود (عليه السلام) حينئذ تسع و تسعون امرأة ما بين مهيرة إلى جارية فقال أحدهما لداود (عليه السلام) إِنَّ هذا أَخِي لَهُ تِسْعٌ وَ تِسْعُونَ نَعْجَةً وَ لِيَ نَعْجَةٌ واحِدَةٌ فَقالَ أَكْفِلْنِيها وَ عَزَّنِي فِي الْخِطابِ أي ظلمني و قهرني فقال داود (عليه السلام) لَقَدْ ظَلَمَكَ بِسُؤالِ نَعْجَتِكَ إِلى نِعاجِهِ ... الآية فضحك المستدعى عليه من الملائكة و قال حكم الرجل على نفسه فقال داود (عليه السلام) تضحك و قد عصيت لقد هممت أن أهشم فاك قال فعرجا فقال الملك المستعدى عليه لو علم داود أنه أحق بهشم فيه مني ففهم داود الأمر و ذكر الخطيئة فبقي أربعين يوما ساجدا يبكي ليله و نهاره و لا يقوم إلا وقت الصلاة حتى انخرق جبينه و سال الدم من عينيه فلما كان بعد أربعين يوما نودي يا داود ما لك أ جائع أنت فنشبعك أو ظمآن فنسقيك أم عريان فنكسوك أم خائف فنؤمنك فقال أي رب و كيف لا أخاف و قد علمت و أنت الحكم العدل لا يجوزك ظلم ظالم فأوحى الله عز و جل إليه تبت يا داود فقال أي رب و أنى لي بالتوبة قال سر إلى قبر أوريا حتى أبعثه إليك و اسأله أن يغفر لك فإن غفر لك غفرت لك قال يا رب فإن لم يفعل قال أستوهبك منه فخرج داود (عليه السلام) يمشي على قدميه و يقرأ الزبور حتى انتهى إلى جبل و عليه نبي عابد يقال له حزقيل فلما سمع دوي الجبال و صوت السباع تسبح علم أنه داود فقال هذا النبي الخاطئ فقال داود يا حزقيل تأذن لي أن أصعد إليك قال لا فإنك مذنب فأوحى الله تعالى إلى حزقيل يا حزقيل لا تعير داود بخطيئته و اسألني العافية فنزل حزقيل و أخذ داود و أصعده إليه فقال داود يا حزقيل هل هممت بخطيئة قط قال لا قال فهل دخلك العجب مما أنت فيه من عبادة الله عز و جل قال لا قال فهل ركنت إلى الدنيا و أحببت أن تأخذ من شهواتها و لذاتها قال بلى ربما عرض ذلك بقلبي قال فما تصنع قال أدخل هذا الشعب فأعتبر بما فيه فدخل داود (عليه السلام) الشعب فإذا بسرير من حديد عليه جمجمة بالية و عظام نخرة

    [344]
    و إذا لوح من حديد فيه مكتوب فقرأه داود فإذا فيه أنا أورى بن سلم ملكت ألف مدينة و بنيت ألف مدينة و افتضضت ألف جارية فكان آخر أمري أن صار التراب فراشي و الحجارة وسادي و الحيات و الديدان جيراني فمن رآني فلا يغتر بالدنيا و مضى داود حتى أتى قبر أوريا فناداه فلم يجبه ثم ناداه فلم يجبه ثم ناداه ثالثة فقال أوريا يا مالك يا نبي الله لقد شغلتني عن سروري و قرة عيني قال يا أوريا اغفر لي خطيئتي فأوحى الله عز و جل يا داود بين له ما كان منك فناداه داود فأجابه في الثالثة فقال يا أوريا فعلت كذا و كذا و كيت و كيت فقال أوريا أ تفعل الأنبياء مثل هذا فناداه فلم يجبه فوقع داود على الأرض باكيا فأوحى الله عز و جل إلى صاحب الفردوس ليكشف عنه فكشف عنه فقال أوريا لمن هذا قال لمن غفر لداود خطيئته فقال يا رب قد وهبت لداود خطيئته فرجع داود إلى بني إسرائيل و كان إذا صلى قام وزيره يحمد الله و يثني عليه و يثني على الأنبياء (عليهم السلام) ثم يقول كان من فضل نبي الله داود (عليه السلام) قبل الخطيئة كيت و كيت فاغتم داود (عليه السلام) فأوحى الله عز و جل إليه يا داود قد وهبت لك خطيئتك و ألزمت عار ذنبك بني إسرائيل قال يا رب كيف و أنت الحكم الذي لا يجور قال لأنه لم يعالجوك النكير و تزوج داود (عليه السلام) بامرأة أوريا بعد ذلك فولد منها سليمان (عليه السلام) ثم قال الله عز و جل فَغَفَرْنا لَهُ ذلِكَ وَ إِنَّ لَهُ عِنْدَنا لَزُلْفى وَ حُسْنَ مَآبٍ .

    و في رواية أبي الجارود عن أبي جعفر (عليه السلام) : أن داود كتب إلى صاحبه أن لا تقدم أوريا بين يدي التابوت و رده فقدم أوريا إلى أهله و مكث ثمانية أيام ثم مات.

    أقول : هذا الحديث محمول على التقية لموافقته مذاهب العامة و رواياتهم و عدم منافاته لقواعدهم من جواز مثله على الأنبياء .

    و الأخبار الواردة برده كثيرة من طرقنا فلا مجال لتأويله إلا الحمل على التقية .

    عيون الأخبار بإسناده إلى أبي الصلت الهروي قال : سأل الرضا (عليه السلام) علي بن محمد بن الجهم فقال ما يقول من قبلكم في داود (عليه السلام) فقال يقولون إن داود كان في

    [345]
    محرابه يصلي إذ تصور له إبليس على صورة طير أحسن ما يكون من الطيور فقطع داود صلاته و قام ليأخذ الطير فخرج الطير إلى الدار فخرج في أثره فطار الطير إلى السطح فصعد في طلبه فسقط الطير في دار أوريا بن حنان فاطلع داود في أثره فإذا بامرأة أوريا تغتسل فلما نظر إليها هواها و كان قد أخرج أوريا في بعض غزواته فكتب إلى صاحبه أن قدم أوريا أمام الحرب فقدم أوريا فظفر أوريا بالمشركين فصعب ذلك على داود فكتب إليه ثانية أن قدمه أمام التابوت فقدم فقتل أوريا و تزوج بامرأته قال فضرب على جبهته و قال إنا لله و إنا إليه راجعون لقد نسبتم نبيا من أنبياء الله على التهاون بصلاته حين خرج في أثر الطير ثم بالفاحشة ثم بالقتل فقال يا ابن رسول الله ما كانت خطيئته فقال ويحك إن داود ظن أن ما خلق الله عز و جل خلقا هو أعلم مني فبعث الله عز و جل إليه الملكين فتسورا المحراب فقالا خَصْمانِ بَغى بَعْضُنا عَلى بَعْضٍ فَاحْكُمْ بَيْنَنا بِالْحَقِّ وَ لا تُشْطِطْ وَ اهْدِنا إِلى سَواءِ الصِّراطِ إِنَّ هذا أَخِي لَهُ تِسْعٌ وَ تِسْعُونَ نَعْجَةً وَ لِيَ نَعْجَةٌ واحِدَةٌ فَقالَ أَكْفِلْنِيها وَ عَزَّنِي فِي الْخِطابِ فعجل داود (عليه السلام) على المدعى عليه فقال لَقَدْ ظَلَمَكَ بِسُؤالِ نَعْجَتِكَ إِلى نِعاجِهِ و لم يسأل المدعي البينة على ذلك و لم يقبل على المدعى عليه فيقول له ما يقول فكان هذا خطيئة داود لا ما ذهبتم إليه أ لا تسمع الله عز و جل يقول يا داوُدُ إِنَّا جَعَلْناكَ خَلِيفَةً فِي الْأَرْضِ فَاحْكُمْ بَيْنَ النَّاسِ بِالْحَقِّ ... الآية فقال يا ابن رسول الله فما قصته مع أوريا قال الرضا (عليه السلام) إن المرأة في أيام داود (عليه السلام) كانت إذا مات بعلها أو قتل لا تتزوج بعده أبدا و أول من أباح الله له أن يتزوج بامرأة قتل بعلها داود (عليه السلام) فتزوج بامرأة أوريا لما قتل و انقضت عدتها منه فذلك الذي شق على أوريا .

    و عن أبي بصير قال : قلت لأبي عبد الله (عليه السلام) ما تقول فيما يقول الناس في داود (عليه السلام) و امرأة أوريا فقال ذلك شي‏ء تقوله العامة .

    و عنه (عليه السلام) : قال لو أخذت أحدا يزعم أن داود (عليه السلام) وضع يده عليها لحددته حدين حدا للنبوة و حدا لما رماه به .


    [346]
    العياشي عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال : ما بكى أحد بكاء ثلاثة آدم و يوسف و داود أما آدم فبكى حين أخرج من الجنة و كان رأسه في باب من أبواب السماء فبكى حتى تأذى به أهل السماء فشكوا ذلك إلى الله فحط من قامته و أما داود فإنه بكى حتى هاج العشب من دموعه و إن كان ليزفر الزفرة فيحرق ما نبت من دموعه و أما يوسف فإنه كان يبكي على أبيه يعقوب و هو في السجن فتأذى به أهل السجن فصالحهم على أن يبكي يوما و يسكت يوما .

    و قال الطبرسي اختلف في استغفار داود من أي شي‏ء كان .

    فقيل إنه حصل منه على سبيل الانقطاع إلى الله تعالى و الخضوع و التذلل بالعبادة و السجود كما حكى الله سبحانه عن إبراهيم بقوله وَ الَّذِي أَطْمَعُ أَنْ يَغْفِرَ لِي خَطِيئَتِي يَوْمَ الدِّينِ .

    و أما قوله فَغَفَرْنا لَهُ ذلِكَ فالمعنى إنا قبلناه منه و أثبتناه عليه فأخرجه على لفظ الجزاء و هذا قول من ينزه الأنبياء عن جميع الذنوب من الإمامية و غيرهم و من جوز على الأنبياء الصغائر قال إن استغفاره كان لصغيرة .

    ثم إنهم اختلفوا في ذلك على وجوه أحدها أن أوريا خطب امرأة فأراد أهلها أن يزوجوها له فبلغ داود جمالها فخطبها أيضا فزوجوها منه و قدموه على أوريا فعوتب داود على الحرص على الدنيا عن الجبائي.

    و ثانيها أنه خرج أوريا إلى بعض ثغوره فقتل فلم يجزع عليه جزعه على أمثاله من جنده إذ مالت نفسه إلى نكاح امرأته فعوتب على ذلك بنزول الملكين .

    و ثالثها أنه كان في شريعته أن الرجل إذا مات و خلف امرأة فأولياؤه أحق بها إلا أن يرغبوا عن التزويج بها فحينئذ يجوز لغيرهم أن يتزوج بها .


    [347]
    فلما قتل أوريا خطب داود امرأته و منعت هيبة داود و جلالته أولياءه أن يخطبوها فعوتب على ذلك .

    و رابعها أن داود (عليه السلام) كان متشاغلا بالعبادة فأتاه رجل و امرأة متحاكمين إليه فنظر إلى المرأة ليعرفها بعينها و ذلك مباح فمالت نفسه ميل الطباع ففصل بينهما و عاد إلى عبادة ربه فشغله الفكر في أمرها عن بعض نوافله فعوتب .

    و خامسها أنه عوتب على عجلته في الحكم قبل التثبت و كان يجب عليه حين سمع الدعوى من أحد الخصمين أن يسأل الآخر عما عنده فيه و لا يحكم عليه قبل ذلك و إنما أنساه التثبت في الحكم فزعه من دخولهما عليه في وقت العبادة انتهى .

    و قال الرازي بعد الطعن في الرواية المشهورة و إقامة الدلائل على بطلانها و ذكر بعض الوجوه السابقة و الكلام عليها .

    روي أن جماعة من الأعداء طمعوا في أن يقتلوا نبي الله داود (عليه السلام) و كان له يوم يخلو بنفسه و يشتغل بطاعة ربه فانتهزوا الفرصة في ذلك اليوم و تسوروا المحراب .

    فلما دخلوا عليه وجدوا عنده أقواما يمنعونه فخافوا فوضعوا كذبا فقالوا خصمان بغى بعضنا على إلى آخر القصة .

    و ليس في لفظ القرآن ما يمكن أن يحتج به في إلحاق الذنب بداود (عليه السلام) إلا ألفاظ أربعة أحدها قوله وَ ظَنَّ داوُدُ أَنَّما فَتَنَّاهُ و ثانيها قوله فَاسْتَغْفَرَ رَبَّهُ و ثالثها قوله أَنابَ و رابعها قوله فَغَفَرْنا لَهُ ذلِكَ .

    ثم نقول و هذه الألفاظ لا يدل شي‏ء منها على ما ذكروه و تقريره من وجوه الأول أنهم لما دخلوا عليه لطلب قتله بهذا الطريق و علم داود (عليه السلام) دعاه الغضب إلى أن يشتغل بالانتقام منهم إلا أنه مال إلى الصفح عنهم طلبا لمرضاة الله تعالى فكانت هذه الواقعة هي الفتنة لأنها جارية مجرى الابتلاء و الامتحان ثم إنه استغفر ربه مما هم به من الانتقام منهم و تاب عن ذلك الهم فَغَفَرْنا لَهُ ذلِكَ القدر من الهم و العزم .

    و الثاني أنه و إن غلب على ظنه أنهم دخلوا عليه ليقتلوه إلا أنه قدم على ذلك

    [348]
    الظن و قال لما لم تقم دلالة و لا أمارة على أن الأمر كذلك فبئس ما عملت بهم حتى ظننت بهم هذا .

    فكان هذا المراد من قوله وَ ظَنَّ داوُدُ أَنَّما فَتَنَّاهُ فَاسْتَغْفَرَ رَبَّه ُوَ أَنابَ منه فغفر الله له ذلك.

    الثالث أن دخولهم عليه كان فتنة لداود (عليه السلام) إلا أنه استغفر لذلك الداخل العازم على قتله .

    و قوله فَغَفَرْنا لَهُ ذلِكَ أي لاحترام داود (عليه السلام) و تعظيمه انتهى .

    و قال البيضاوي و أقصى ما في هذه الأشعار بأنه (عليه السلام) و إن كان له ما لغيره و كان له أمثاله فنبهه الله بهذه القضية فاستغفر و أناب عنه انتهى .

    و اعلم أنه لما ثبت عصمة الأنبياء عليهم بالبراهين و الأدلة القاطعة وجب تأويل ما يكون ظاهره منافيا له .

    و هذه الوجوه و إن كان يحصل بها الخلاص من القدح في شأن داود (عليه السلام) إلا أن المعول على ما في الأخبار الخالية من التقية .

    avatar
    اميرالنجف
    .
    .

    الجنس : ذكر عدد المساهمات : 206
    نقاط : 11421
    تاريخ التسجيل : 28/10/2012

    رد: كتاب قصص الانبياء عليهم السلام(باب قصص داود (عليه السلام) و فيه فصول)

    مُساهمة من طرف اميرالنجف في السبت نوفمبر 10, 2012 1:14 pm



    الفصل الثاني
    فيما أوحى إليه و ما صدر عنه من الحكم



    أمالي الصدوق رحمه الله بإسناده إلى أبي عبد الله (عليه السلام) قال : أوحى الله سبحانه إلى داود (عليه السلام) يا داود كما لا تضر الطيرة من لا يتطير منها كذلك لا ينجو من الفتنة المتطيرون .

    أقول : هذا الحديث يكون وجها للجمع بين ما ورد في الأخبار من قوله (عليه السلام) لا طيرة في الإسلام و بين ما روي من وقوعها و وجودها .

    و عنه (عليه السلام) : أن العبد من عبادي ليأتيني بالحسنة فأبيحه جنتي فقال داود يا رب و ما تلك الحسنة قال يدخل على عبدي المؤمن سرورا و لو بتمرة فقال داود (عليه السلام) حق لمن عرفك ألا يقطع رجاءه منك .


    [349]
    و عنه (عليه السلام) : قال أوحى الله تعالى إلى داود (عليه السلام) يا داود إن العبد ليأتيني بالحسنة يوم القيامة فأحكمه بها في الجنة فقال يا رب و ما هذا العبد الذي يأتيك بالحسنة يوم القيامة فتحكمه بها في الجنة قال عبد مؤمن سعى في حاجة أخيه المؤمن أحب قضاءها فقضيت له أو لم تقض .

    و قال المسعودي من علمائنا أنزل الله الزبور بالعبرانية خمسين و مائة سورة جعله ثلاثة أثلاث فثلث في الأول فيه ما يلقون من بخت‏نصر و ما يكون من أمره في المستقبل و في الثلث الثاني ما يلقون من أهل الثور و في الثلث الثالث مواعظ و ترغيب ليس فيه أمر و لا نهي و لا تحليل و لا تحريم .

    و قال الله سبحانه لداود (عليه السلام) : أحببني و حببني إلى خلقي قال يا رب أنا أحبك فكيف أحببك إلى خلقك قال اذكر أيادي عندهم فإنك إذا ذكرت ذلك لهم أحبوني.

    و عن أبي جعفر (عليه السلام) قال : بينا داود (عليه السلام) جالس و عنده شاب رث الهيئة يكثر الجلوس عنده و يطيل الصمت إذ أتاه ملك الموت فسلم عليه و أخذ ملك الموت النظر إلى الشاب فقال داود (عليه السلام) نظرت إلى هذا فقال نعم إني أمرت بقبض روحه إلى سبعة أيام في هذا الموضع فرحمه داود (عليه السلام) فقال يا شاب هل لك امرأة فقال لا و ما تزوجت قط قال داود فأت فلانا رجلا كان عظيم القدر في بني إسرائيل فقل له إن داود (عليه السلام) يأمرك أن تزوجني ابنتك و تدخل بها في هذه الليلة و خذ من النفقة ما تحتاج إليه و كن عندها فإذا مضت سبعة أيام فوافني في هذا الموضع فمضى الشاب برسالة داود (عليه السلام) فزوجه الرجل ابنته و أدخلوها عليه و أقام عندها سبعة أيام ثم وافى داود (عليه السلام) يوم الثامن فقال له داود (عليه السلام) يا شاب كيف رأيت ما كنت فيه قال ما كنت في نعمة و سرور قط أعظم مما كنت فيه قال داود (عليه السلام) اجلس فجلس و داود (عليه السلام) ينتظر أن يقبض روحه فلما طال قال انصرف إلى منزلك فكن مع أهلك فإذا كان يوم الثامن فوافني هاهنا فمضى الشاب ثم وافاه يوم الثامن و جلس عنده ثم انصرف أسبوعا آخر ثم أتاه و جلس

    [350]
    فجاء ملك الموت إلى داود (عليه السلام) فقال له داود (عليه السلام) أ لست حدثتني بأنك أمرت بقبض روح هذا الشاب إلى سبعة أيام قال بلى فقد مضت ثمانية و ثمانية و ثمانية قال يا داود إن الله تعالى رحمه برحمتك له فأخر في أجله ثلاثين سنة .

    و عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال : أوحى الله تعالى إلى داود (عليه السلام) أن خلادة بنت أوس بشرها بالجنة و أعلمها أنها قرينتك في الجنة فانطلق إليها و قرع الباب و خرجت و قالت هل نزل في شي‏ء قال إن الله أوحى إلي فأخبرني أنك في الجنة و أن أبشرك بالجنة قالت أو يكون اسم وافق اسمي قال إنك لأنت هي قالت يا نبي الله ما أكذبك و لا و الله ما أعرف من نفسي ما وصفتني به قال داود (عليه السلام) أخبريني عن ضميرك و سريرتك ما هو فقالت أما هذا فسأخبرك به أخبرك أنه لم يصبني وجع قط نزل بي كائنا ما كان و لا نزل ضر بي و حاجة و جوع كائنا ما كان إلا صبرت عليه و لم أسأل الله كشفه عني حتى يحوله الله عني إلى العافية و السعة و لم أطلب بها بدلا و شكرت الله عليها و حمدته فقال لها داود (عليه السلام) فبهذا بلغت ما بلغت و قال أبو عبد الله (عليه السلام) هذا دين الله الذي ارتضاه للصالحين .

    أقول : هذه المرتبة هي الدرجة العليا من مراتب السالكين و هي الرضا بقضاء الله تعالى .

    و كان مولاناأمير المؤمنين (عليه السلام) يمتدح بالوصول إليها و الإحاطة بها.

    و كان يقول : إن الله سبحانه لو ألقاني بالنار معذبا لما قلت إنها نار بل قلت إنها جنة لأنه تعالى رضي لي بها و جنتي رضاه.

    و هو ناظر إلى قوله عز و جل بعد أن ذكر الجنة و ما أعد فيها للمتقين وَ رِضْوانٌ مِنَ اللَّهِ أَكْبَرُ فسخطه نارهم و رضاه جنانهم .

    و على هذا نزل بعض المحققين المحيا و الممات في قوله إِنَّ صَلاتِي وَ نُسُكِي وَ مَحْيايَ وَ مَماتِي لِلَّهِ رَبِّ الْعالَمِينَ على معنى أن حياتي و مماتي أريدهما مدة إرادة الله سبحانه لهما فما دام يريد حياتي فأنا أريدها و لا أريد الموت و إذا قرب أجلي و أراد موتي كنت أريده أيضا و لا أريد الحياة .

    و روي هذا عن مولانا الإمام أبي جعفر محمد بن علي الباقر (عليه السلام) و كذلك ينزل عليه ما ورد في الدعاء عند رؤية الجنازة و هو قوله الحمد لله الذي لم يجعلني من السواد المخترم يعني من الهالكين و الأموات.


    [351]
    و المراد حمد الله سبحانه على الحياة فإنها أمر مطلوب الداعي حيث إن الله سبحانه اختارها له فلا يرغب إلا فيما أعطاه الله سبحانه أو من حيث إن فيها الوصول إلى رضاه من حيث الطاعات و ما يقع منه قبل الموت من العبادات. و كثيرا ما ينزل على هذه الدرجة العلمية من الآيات و الأخبار و ما تخطى إليها أحد غير الأولياء إلا كان كاذبا في دعواه و شواهد الامتحان تكون ناعية عليه كذب ما زعمه و من جملة من انتحلها مشايخ الصوفية و هم عنها بمراحل و روي في الآثار أن عمرو بن الفارض من أئمة الصوفية ادعاها في أقواله و أشعاره و من جملتها قوله .

    و بما شئت في هواك اختبرني *** فاختياري ما كان فيه رضاكا

    ثم بعده ابتلي بحصر البول و كان يندب و يصيح و يقبض على ذكره و يذهب إلى مكتب الصبيان و يصيح أيها الأولاد ادعوا لعمكم الكذاب .

    بقي الكلام في الجمع بين قوله إلا صبرت عليه و لم أسأل الله كشفه عني و بين ما ورد في الآيات و الأخبار من الأمر بالتضرع و الدعاء في كشف البلاء و ما يورد على الإنسان من المصائب و الأوجاع و الأسقام .

    قلت و من درج إلى هذه الدرجة و نال هذه السعادة و خرج من مرارة التصبر على البلاء إلى حلاوة التلذذ به و كان مخيرا بين الدعاء في كشف ما يسمى محنة و بلاء و بين الاستلذاذ به و تحمله و الصبر عليه و لا نقول هو من باب الصبر بل هو من باب الشكر .

    و ذلك أن أولياء الله سبحانه كما ينالون حظا من العافية ينالون حلاوة من الأسقام و المصائب لعلمهم بأن مبدأ الأمرين من الحبيب الحقيقي و العشيق التحقيقي فهؤلاء من حيث التلذذ به لا يحبون كشفه و لا يطلبون زواله .

    و قول أمير المؤمنين (عليه السلام) عند الضربة.

    فزت و رب الكعبة شاهد عليه كذلك .

    قوله (عليه السلام) لما قال له ابن عمه و أخوه رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) كيف صبرك إذا ضربت على قرنك و اختضب شيبك بدمك و أنت في محراب صلاتك ساجدا لربك فقال (عليه السلام) : ذلك مقام الشكر لا مقام الصبر .


    [352]
    و قال (عليه السلام) في وقعة أحد لما فر المسلمون و بقي وحده يضرب بسيفه يمينا و شمالا : يا رسول الله وعدتني الشهادة و هذا اليوم كان ميقاتها فما الذي حرمني لذتها فقال (صلى الله عليه وآله وسلم) إنك تنالها بعدي إذا قاتلت الناكثين و القاسطين و المارقين .

    و كان يقول : و الله لابن أبي طالب آنس بالموت من الطفل بثدي أمه.

    و قال في مقام آخر لابنه الحسن (عليه السلام) : ما يبالي أبوك أ وقع على الموت أم وقع عليه الموت .

    و حكى الشهيد الثاني زين الملة و الدين أعلى الله مقامه في دار الإقامة في كتابه مسكن الفؤاد أن رجلا من العباد مر خارج مصر في طريق فرأى رجلا مطروحا على المطرب قد أكل الديدان بدنه و احتوى الذباب على جراحاته فقعد عند رأسه و روحه بالمروحة ليطرد الذباب عنه ففتح عينيه و قال من هذا الذي يدخل بيني و بين ربي و عزته و جلاله لو قطعني إربا إربا لم أزدد له إلا شكرا و فيه إلا حبا .

    و الحاصل أن درجة الرضا بالقضاء أعلى درجات المتقين رزقنا الله الوصول إليها و الوقوف عليها بمنه و كرمه .

    كتاب الحسين بن سعيد بن أبي البلاد عن سعد الإسكاف عن أبي جعفر (عليه السلام) قال : كان في بني إسرائيل عابد فأعجب به داود (عليه السلام) فأوحى الله تبارك و تعالى لا يعجبك من أمره فإنه مراء قال فمات الرجل فأتي داود (عليه السلام) فقيل له مات الرجل فقال ادفنوا صاحبكم قال فأنكرت بنو إسرائيل و قالوا كيف لم يحضره قال فلما غسل قام له خمسون رجلا فشهدوا بالله ما يعلمون منه إلا خيرا فلما صلوا عليه قام خمسون رجلا فشهدوا بالله ما يعلمون منه إلا خيرا فأوحى الله تعالى إلى داود (عليه السلام) ما منعك أن تشهد فلانا قال الذي أطلعتني عليه من أمره قال إن كان كذلك و لكن شهد قوم من الأحبار و الرهبان فشهدوا له ما يعلمون إلا خيرا فأجزت شهادتهم عليه و غفرت له علمي فيه .

    و قال السيد علي بن طاوس في سعد السعود : رأيت في زبور داود (عليه السلام) في

    [353]
    السورة الثالثة ما هذا لفظه يا داود إني جعلتك خليفة في الأرض و سيتخذ عيسى إلها من دوني من أجل ما مكنت فيه من القوة و جعلته يحيي الموتى بإذني يا داود من ذا الذي انقطع إلي فنحيته و من ذا الذي أناب إلي فطردته عن إنابتي ما لكم لا تقدسون الله و هو مصوركم ما لكم لا تطردون المعاصي عن قلوبكم كأنكم لا تموتون و كأن الدنيا باقية لا تزول عنكم و في السورة العاشرة أيها الناس لا تغفلوا عن الآخرة بني إسرائيل لو تفكرتم في منقلبكم و معادكم و ذكرتم القيامة و ما أعددت فيها للعاصين قل ضحككم و كثر بكاؤكم و لكنكم غفلتم عن الموت كم تقولون و لا تفعلون و لو تفكرتم في خشونة الثرى و وحشة القبر و ظلمته لقل كلامكم و كثر ذكركم لا تفكرون في خلق السماوات و الأرض و ما أعددت فيها من الآيات و النذر و حبست الطير في جو السماء يسبحن و يسرحن في رزقي و أنا الغفور الرحيم سبحانه خالق النور و في السورة السابعة عشرة يا داود اسمع ما أقول و أمر سليمان يقول بعدك إن الأرض أورثها محمدا و أمته و هم خلافكم و لا يكون صلاتهم بالطنابير و لا يقدسون الأوتار فازدد من تقديسك يا داود قل لبني إسرائيل لا تجمعوا المال من الحرام فإني لا أقبل صلاتهم و اهجر أباك على المعاصي و أخاك على الحرام و اتل على بني إسرائيل نبأ رجلين كانا على عهد إدريس فجاءت لهما تجارة و قد فرضت عليهما صلاة مكتوبة فقال أحدهما أبدأ بأمر الله و قال الآخر أبدأ بتجارتي و ألحق أمر الله فذهب هذا لتجارته و هذا لصلاته فأوحيت إلى السماء فنفخت و أطلقت نارا و أحاطت و اشتغل الرجل بالسحاب و الظلمة فذهبت تجارته و صلاته و كتب على بابه انظروا ما تصنع الدنيا و التكاثر بصاحبه يا داود إذا رأيت ظالما قد رفعته الدنيا فلا تغبطه فإنه لا بد له من أحد الأمرين إما أن أسلط عليه ظالما أظلم منه فينتقم منه و إما ألزمه رد التبعات يوم القيامة يا داود لو رأيت صاحب التبعات قد جعل في عنقه طوق من نار فحاسبوا أنفسكم و أنصفوا الناس و دعوا الدنيا و يحكم لو رأيتم الجنة و ما أعددت فيها لأوليائي من النعيم لما ذقتم دواءها بشهوة أين المشتاقون إلى لذيذ الطعام و الشراب أين الذين جعلوا مع الضحك بكاء أين الذين هجموا على مساجدي في الصيف و الشتاء انظروا اليوم ما ترى أعينكم فطال ما كنتم تسهرون و الناس نيام فاستمتعوا اليوم ما أردتم فإني قد رضيت عنكم أجمعين و لقد كانت أعمالكم الزاكية .


    [354]
    تدفع سخطي من أهل الدنيا يا رضوان اسقهم من الشراب الآن فيشربون و تزداد وجوههم نضرة فيقول رضوان هل تدرون لم فعلت هذا لأنه لم تطأ فروجكم فروج الحرام يا رضوان أظهر لعبادي ما أعددت لهم ثمانية آلاف ضعف يا داود من تاجرني فهو أربح التاجرين يا ابن آدم أبوك و أمك يموتان و ليس لك عبرة بهما يا ابن آدم أ لا تنظر إلى بهيمة ماتت فانتفخت و صارت جيفة و هي بهيمة و ليس لها ذنب و لو وضعت أوزارك على الجبال الراسيات لهدتها يا داود و عزتي ما شي‏ء أضر إليكم من أموالكم و أولادكم و لا أشد في قلوبكم فتنة منها و العمل الصالح عندي مرفوع و أنا بكل شي‏ء محيط سبحان خالق النور و في السورة الثالثة و العشرين يا بني آدم الطين و الماء المهين و بني الغفلة و الغرة لا تكثروا الالتفات إلى ما حرمت عليكم فلو رأيتم مجاري الذنوب لاستقذرتموها و لو رأيتم العطرات قد عوفين من هيجان الطبائع فهن الراضيات فلا يسخطن أبدا و هن الباقيات فلا يمتن أبدا كلما افتضها صاحبها رجعت بكرا أرطب من الزبد و أحلى من العسل بين السرير و الفراش أمواج يتلاطم الخمر و العسل كل نهر ينفذ من آخر ويحك إن هذا لهو الملك الأكبر و النعيم الأطول و الحياة و الرغد و السرور الدائم و النعيم الباقي عندي الدهر كله و أنا العزيز الحكيم سبحان خالق النور و في الثلاثين بني آدم رهائن الموتى اعملوا لآخرتكم و اشتروها بالدنيا و لا تكونوا قوما أخذوا لهوا و لعبا و اعلموا أنه من قارضني نمت بضاعته و من قارض الشيطان قرن معه ما لكم تتنافسون في الدنيا و تعدلون عن الحق غرتكم أحسابكم فما حسب امرئ خلق من الطين إنما الحسب عندي هو التقوى سبحان خالق النور و في السادسة و الأربعين بني آدم لا تستخفوا بحقي فأستخف بكم في النار إن أكلة الربا تقطع أمعاءهم و أكبادهم إذا ناولتم الصدقات فاغسلوها بماء اليقين فإني أبسط يميني قبل يمين الآخذ فإذا كانت من حرام قذفت بها في وجه المتصدق و إن كانت من حلال قلت ابنوا له قصورا في الجنة و ليست الرئاسة رئاسة الملك إنما الرئاسة رئاسة الآخرة سبحان خالق النور و في السابعة و الأربعين أ تدري يا داود لم مسخت بني إسرائيل فجعلت منهم القردة و الخنازير لأنهم إذا جاء الغني العظيم ساهلوه و إذا جاء المسكين بأدنى منه

    [355]
    انتقموا منه وجبت لعنتي على كل متسلط في الأرض لا يقيم الفقير و الغني بأحكام واحدة إنكم تتبعون الهوى في الدنيا أين المفر مني إذا تخليت بكم كم قد نهيتكم عن الالتفات إلى حرم المؤمنين و طالت ألسنتكم في أعراض الناس سبحان خالق النور و في الخامسة و الستين أفصحتم في الخطبة و قصرتم في العمل فلو أفصحتم في العمل و قصرتم في الخطبة لكان أرجى لكم يا داود اتل على بني إسرائيل رجل دانت له أقطار الأرض حتى استوى و سعى في الأرض فسادا و أخمد الحق و أظهر الباطل و عمر الدنيا و حصن الحصون و حبس الأموال فبينما هو في غضارة دنياه إذ أوحيت إلى زنبور يأكل لحم خده و يدخل و يلدغ الملك فدخل الزنبور و بين يديه ستارة وزرائه و أعوانه فضربه فتورمت و تفجرت منه أعين دما و قيحا فشير عليه يقطع من لحم وجهه حتى كان كل من يجلس عنده شم منه نتنا عظيما حتى دفن جثته بلا رأس فلو كان للآدميين عبرة تردعهم لردعتهم و لكن اشتغلوا بلهو الدنيا فذرهم يخوضوا و يلعبوا حتى يأتيهم أمري و لا أضيع أجر المحسنين سبحان خالق النور انتهت المواعظ الزبورية على طريق التلخيص .

    avatar
    اميرالنجف
    .
    .

    الجنس : ذكر عدد المساهمات : 206
    نقاط : 11421
    تاريخ التسجيل : 28/10/2012

    رد: كتاب قصص الانبياء عليهم السلام(باب قصص داود (عليه السلام) و فيه فصول)

    مُساهمة من طرف اميرالنجف في السبت نوفمبر 10, 2012 1:21 pm



    الفصل الثالث
    في قصة أصحاب السبت


    قال الله تعالى وَ لَقَدْ عَلِمْتُمُ الَّذِينَ اعْتَدَوْا مِنْكُمْ فِي السَّبْتِ فَقُلْنا لَهُمْ كُونُوا قِرَدَةً خاسِئِينَ فَجَعَلْناها نَكالًا لِما بَيْنَ يَدَيْها وَ ما خَلْفَها وَ مَوْعِظَةً لِلْمُتَّقِينَ .

    تفسير علي بن إبراهيم وَ سْئَلْهُمْ عَنِ الْقَرْيَةِ الَّتِي كانَتْ حاضِرَةَ الْبَحْرِ فإنها قرية كانت لبني إسرائيل على البحر و كان الماء يجري في المد و الجزر فيدخل أنهارهم و زروعهم و يخرج السمك من البحر حتى يبلغ آخر زروعهم .

    و قد كان الله حرم عليهم الصيد يوم السبت فكانوا ينصبون الشباك في الأنهار ليلة السبت و يصطادون يوم الأحد و كان السمك يخرج يوم السبت و يوم الأحد فنهاهم علماؤهم عن ذلك فمسخوا قردة و خنازير .


    [356]
    و كان العلة في تحريم الصيد عليهم يوم السبت أن عيد جميع المسلمين و غيرهم كان يوم الجمعة فخالف اليهود و قالوا عيدنا السبت فحرم الله عليهم الصيد يوم السبت .

    و عن أبي جعفر (عليه السلام) : قال أوحى الله إلى طائفة منهم أنما نهيتم عن أكلها يوم السبت و لم تنهوا عن صيدها فاصطادوا يوم السبت و كلوها فيما سوى ذلك من الأيام فقالت طائفة منهم الآن تصطادونها فعتت و انحازت طائفة أخرى منهم ذات اليمين فقالوا ننهاكم عن عقوبة أن تتعرضوا بخلاف أمره و اعتزلت طائفة منهم ذات اليسار فتنكبت فلم تعظهم فقالت للطائفة التي وعظتهم لِمَ تَعِظُونَ قَوْماً اللَّهُ مُهْلِكُهُمْ أَوْ مُعَذِّبُهُمْ عَذاباً شَدِيداً فقالت الطائفة التي وعظتهم مَعْذِرَةً إِلى رَبِّكُمْ وَ لَعَلَّهُمْ يَتَّقُونَ فقالت الطائفة التي وعظتهم لا و الله لا نجامعكم و لا نبايتكم الليلة في مدينتكم هذه التي عصيتم الله فيها قبل أن ينزل بكم البلاء فيعمنا معكم قال فخرجوا منهم من المدينة و نزلوا قريبا منها فباتوا تحت السماء فلما أصبح أولياء الله المطيعون غدوا لينظروا ما حال أهل المعصية فأتوا باب المدينة فإذا هو مصمت فدقوه فلم يجابوا و لم يسمعوا منها حس أحد بل سمعوا أصواتا كالعواء لا تشبه أصوات الناس فوضعوا سلما على سور المدينة ثم أصعدوا رجلا منهم فأشرف على المدينة فنظر فإذا هو بالقوم قردة يتعاوون و لها أذناب فكسروا الباب فعرفت القردة أنسابها من الإنس و لم تعرف الإنس أنسابها من القردة فقال القوم للقردة أ لم ننهكم.

    و قال علي (عليه السلام) : و الله الذي فلق الحبة و برأ النسمة إني لأعرف أنسابها من الأمة لا ينكرون و لا يغيرون بل تركوا ما أمروا به فتفرقوا .

    و قال علي بن طاوس وجدت في حديث أنهم كانوا ثلاث فرق فرقة باشرت المنكر و فرقة أنكرت عليهم و فرقة داهنت أهل المعاصي فلم ينكروا و لم تباشر المعصية فنجى الله الذين أنكروا و جعل الفرقة المداهنة ذرا و مسخ الفرقة المباشرة للمنكر قردة .

    ثم قال و لعل مسخ المداهنة ذرا لتصغيرهم عظمة الله و توهينهم بحرمة الله فصغرهم الله .

    مناقب ابن شهرآشوب المازندراني عن هارون بن عبد رفعه إلى أحدهم قال : جاء قوم إلىأمير المؤمنين (عليه السلام) بالكوفة و قالوا يا أمير المؤمنين إن هذه الجراري

    [357]
    تباع في أسواقنا فتبسمأمير المؤمنين (عليه السلام) ضاحكا ثم قال قوموا لأريكم عجبا و لا تقولوا في وصيكم إلا خيرا فقاموا معه فأتوا شاطئ الفرات فتفل فيه تفلة و تكلم بكلمات فإذا بجرية رافعة رأسها فاتحة فاها فقال لها أمير المؤمنين (عليه السلام) من أنت الويل لك و لقومك فقالت نحن من أهل القرية التي كانت حاضرة البحر فعرض الله علينا ولايتك فقعدنا عنها فمسخنا الله فبعضنا في البحر و بعضنا في البر فأما الذين في البحر فنحن الجراري و أما الذين في البر فالضب و اليربوع ثم قالت و الذي بعث محمدا (صلى الله عليه وآله وسلم) بالنبوة لنحيض كما تحيض نساؤكم .

    و قال علي بن الحسين (عليه السلام) في قوله تعالى وَ لَقَدْ عَلِمْتُمُ الَّذِينَ اعْتَدَوْا مِنْكُمْ فِي السَّبْتِ كانوا يسكنون على شاطئ بحر فنهاهم الله و أنبياؤه عن اصطياد السمك في يوم السبت فتوصلوا إلى حيلة يحلوا بها ما حرم الله عليهم فأخذوا أخاديد و عملوا طرقا تؤدي إلى حياض يتهيأ للحيتان الدخول فيها من تلك الطرق و لا يتهيأ لها الخروج إذا همت بالرجوع فجاءت الحيتان يوم السبت جارية على أمان الله لها فدخلت في أخاديد و حصلت في الحياض و الغدران فلما كانت عشية اليوم همت بالرجوع منها إلى الحج لتأمن صائدها فلما همت بالرجوع فلم تقدر و بقيت ليلها في مكان يتهيأ أخذها بلا اصطياد لاسترسالها فيه و عجزها عن الامتناع و كانوا يأخذونها يوم الأحد و يقولون ما اصطدنا يوم السبت حتى كثر من ذلك مالهم و تنعموا بالنساء فكانوا في المدينة نيفا و ثمانين ألفا فعل هذا منهم سبعون ألفا و أنكر عليهم الباقون و ذلك أن طائفة منهم وعظوهم فأبوا فاعتزلوهم إلى قرية أخرى فمسخ الله الذين اعتدوا قردة فجاءوا إليهم يعرفوا هؤلاء الناظرون معارفهم يقول المطلع لبعضهم أنت فلان فتدمع عيناه و يومي برأسه أن نعم فما زالوا كذلك ثلاثة أيام ثم بعث الله عليهم مطرا و ريحا فجرفهم إلى البحر و ما بقي مسخ بعد ثلاثة أيام و أما الذين ترون من هذه المصورات بصورها فإنما هي أشباهها لا هي بأعيانها و لا من نسلها ثم قال (عليه السلام) إن الله مسخ هؤلاء لاصطياد السمك فكيف ترى عند الله عز

    [358]
    و جل حال من قتل أولاد رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) و هتك حرمته إن الله تعالى لم يمسخهم في الدنيا فإن المعد لهم من عذاب الآخرة أضعاف أضعاف عذاب المسخ ثم قال (عليه السلام) أما إن هؤلاء الذين اعتدوا في السبت لو كانوا حين هموا بقبيح فعالهم سألوا ربهم بجاه محمد و آله الطيبين أن يعصمهم من ذلك لعصمهم كذلك الناهون لو سألوا الله عز و جل أن يعصمهم بجاه محمد و آله الطيبين لعصمهم و لكن الله عز و جل لم يلهمهم ذلك و لم يوفقهم له فجرت معلومات الله فيهم على ما كان سطر في اللوح المحفوظ .

    الكافي عن أبي عبد الله (عليه السلام) في قول الله عز و جل لُعِنَ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ بَنِي إِسْرائِيلَ عَلى لِسانِ داوُدَ وَ عِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ قال : الخنازير على لسان داود و القردة على لسان عيسى.

    أقول : المشهور في الحديث و التفاسير هو العكس .

    و قال البيضاوي قيل أهل أبلة لما اعتدوا في السبت لعنهم الله على لسان داود فمسخهم قردة و خنازير .

    و أصحاب المائدة لما كفروا دعا عيسى عليهم و لعنهم فأصبحوا خنازير و كانوا خمسة آلاف رجل أقول الأبلة بضم الهمزة و الباء المشددة موضع بالبصرة و هي إحدى الجنات الأربعة .


    [359]



      الوقت/التاريخ الآن هو الجمعة نوفمبر 16, 2018 12:03 pm