منتديات أطياب العراق

اهلا وسهلا بكم في منتدياتكم منتديات أطياب العراق

منتديات أطياب العراق اسلاميه اجتماعيه ثقافيه سياسيه رياضيه ترفيهيه والمزيد...........

  اعلان هام جدا     " ان منتديات أطياب العراق بحاجه الى اعضاء ومشرفين فمن يجد في نفسه القدره على ذلك ماعليه سوى التسجيل في المنتدى ثم كتابه شيء بسيط من سيرته الذاتيه في قسم الشكاوي والاقتراحات وان واجه اي مشكله في التسجيل يمكنه طرح مايريد في منتدى الزوار والذي يقع داخل قسم الشكاوي والاقتراحات (علما ان الترشيح لكلا الجنسين). "       الاداره

    كتاب قصص الانبياء عليهم السلام(باب في قصص عيسى و أمه (عليهما السلام) و فيه فصول)

    شاطر
    avatar
    اميرالنجف
    .
    .

    الجنس : ذكر عدد المساهمات : 206
    نقاط : 11421
    تاريخ التسجيل : 28/10/2012

    كتاب قصص الانبياء عليهم السلام(باب في قصص عيسى و أمه (عليهما السلام) و فيه فصول)

    مُساهمة من طرف اميرالنجف في السبت نوفمبر 10, 2012 3:35 pm



    باب في قصص عيسى و أمه (عليهما السلام)
    الفصل الأول
    في ولادة مريم و بعض أحوالها



    الكافي عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال : يؤتى بالمرأة الحسناء يوم القيامة التي قد افتتنت في حسنها فتقول يا رب حسنت خلقي حتى لقيت ما لقيت فيجاء بمريم فيقال أنت أحسن أم هذه قد حسناها فلم تفتتن الحديث .

    العياشي عن أبي جعفر (عليه السلام) قال : إن فاطمة ضمنت لعلي (عليه السلام) عمل البيت و العجين و الخبز و قم البيت و ضمن لها علي (عليه السلام) ما كان خلف الباب ثقل الحطب و أن يجي‏ء بالطعام فقال لها يوما يا فاطمة هل عندك شي‏ء قالت و الذي عظم حقك ما كان عندنا منذ ثلاث إلا شي‏ء آثرتك به قال أ فلا أخبرتني قالت كان رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) نهاني أن أسأل شيئا فقال لا تسألي ابن عمك شيئا إن جاءك بشي‏ء عفوا و إلا فلا تسأليه قال فخرج (عليه السلام) فلقي رجلا فاستقرض منه دينارا ثم أقبل به و قد أمسى فلقيه المقداد بن الأسود الكندي فقال للمقداد ما أخرجك في هذه الساعة قال الجوع و الذي عظم يا أمير المؤمنين قال هو الذي أخرجني و قد استقرضت دينارا و سآثرك به فدفعه إليه فأقبل فوجد رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) جالسا و فاطمة تصلي و بينهما شي‏ء مغطى

    [403]
    فلما فرغت أحضرت ذلك الشي‏ء فإذا جفنة من خبز و لحم قال يا فاطمة أنى لك هذا قالت هو من عند الله إن الله يرزق من يشاء بغير حساب فقال رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) أ لا أحدثك بمثلك و مثلها قال بلى قال مثل زكريا إذ دخل على مريم المحراب ف وَجَدَ عِنْدَها رِزْقاً قالَ يا مَرْيَمُ أَنَّى لَكِ هذا قالَتْ هُوَ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يَرْزُقُ مَنْ يَشاءُ بِغَيْرِ حِسابٍ فأكلوا منها شهرا و هي الجفنة التي يأكل منها القائم (عليه السلام) و هي عنده .

    تفسير علي بن إبراهيم أوحى الله إلى عمران أني واهب لك ولدا يبرئ الأكمه و الأبرص و يحيي الموتى بإذن الله فبشر عمران زوجته بذلك فحملت فقالت رَبِّ إِنِّي نَذَرْتُ لَكَ ما فِي بَطْنِي مُحَرَّراً للمحراب و كانوا إذا نذروا نذرا محررا جعلوا ولدهم للمحراب فَلَمَّا وَضَعَتْها قالَتْ رَبِّ إِنِّي وَضَعْتُها أُنْثى ... الآية فوهب الله عيسى .

    و قال الصادق (عليه السلام) : إن قلنا لكم في الرجل منا قولا فلم يكن فيه و كان في ولده و ولد ولده فلا تنكروا ذلك إن الله أوحى إلى عمران أني واهب لك ذكرا مباركا يبرئ الأكمه و الأبرص و يحيي الموتى بإذني و جاعله رسولا إلى بني إسرائيل فحدث عنه امرأته بذلك فلما حملت بها كان حملها عند نفسها غلاما فَلَمَّا وَضَعَتْها أنثى قالَتْ رَبِّ إِنِّي وَضَعْتُها أُنْثى فلما وهب الله لمريم عيسى (عليه السلام) كان هو الذي بشر الله به عمران و وعده إياه .

    و لما ولدت مريم كفل زكريا تربيتها .

    تفسير الراوندي بإسناده إلى محمد بن طلحة قال : قلت للرضا (عليه السلام) أ يأتي الرسل عن الله بشي‏ء ثم تأتي بخلافه قال نعم إن شئت حدثتك به و إن شئت أتيت به من كتاب الله تعالى قال الله تعالى ادْخُلُوا الْأَرْضَ الْمُقَدَّسَةَ الَّتِي كَتَبَ اللَّهُ لَكُمْ ... الآية فما دخلوها و دخل أبناء أبنائهم و قال عمران إن الله وعدني أن يهب لي غلاما نبيا في سنتي هذه و شهري هذا ثم غاب و ولدت امرأته مريم و كفلها زكريا فقالت طائفة صدق نبي الله و قالت الأخرى كذب فلما ولدت مريم عيسى قالت الطائفة التي أقامت على صدق عمران هذا الذي وعدنا الله .

    avatar
    اميرالنجف
    .
    .

    الجنس : ذكر عدد المساهمات : 206
    نقاط : 11421
    تاريخ التسجيل : 28/10/2012

    رد: كتاب قصص الانبياء عليهم السلام(باب في قصص عيسى و أمه (عليهما السلام) و فيه فصول)

    مُساهمة من طرف اميرالنجف في السبت نوفمبر 10, 2012 3:41 pm



    الفصل الثاني
    في ولادة عيسى (عليه السلام) و في معجزاته و نقش خاتمه و طرف مما يلائم ذلك



    الكافي عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال : لم يعش مولود قط لستة أشهر غيرالحسين (عليه السلام) و عيسى ابن مريم (عليه السلام) .

    و فيه عن حفص بن غياث قال : رأيت أبا عبد الله (عليه السلام) يتخلل بساتين الكوفة فانتهى إلى نخلة فتوضأ عندها ثم ركع و سجد فأحصيت في سجوده خمسمائة تسبيحة ثم استند إلى نخلة فدعا بدعوات ثم قال يا حفص إنها و الله النخلة التي قال الله جل ذكره لمريم (عليه السلام) وَ هُزِّي إِلَيْكِ بِجِذْعِ النَّخْلَةِ تُساقِطْ عَلَيْكِ رُطَباً جَنِيًّا .

    تفسير علي بن إبراهيم وَ اذْكُرْ فِي الْكِتابِ مَرْيَمَ إِذِ انْتَبَذَتْ مِنْ أَهْلِها مَكاناً شَرْقِيًّا قال خرجت إلى النخلة اليابسة فَاتَّخَذَتْ مِنْ دُونِهِمْ حِجاباً قال في محرابها فَأَرْسَلْنا إِلَيْها رُوحَنا يعني جبرئيل (عليه السلام) فَتَمَثَّلَ لَها بَشَراً سَوِيًّا قالَتْ إِنِّي أَعُوذُ بِالرَّحْمنِ مِنْكَ إِنْ كُنْتَ تَقِيًّا فقال جبرئيل إِنَّما أَنَا رَسُولُ رَبِّكِ لِأَهَبَ لَكِ غُلاماً زَكِيًّا فأنكرت ذلك لأنه لم يكن في العادة أن تحمل المرأة من غير فحل ف قالَتْ أَنَّى يَكُونُ لِي غُلامٌ وَ لَمْ يَمْسَسْنِي بَشَرٌ وَ لَمْ أَكُ بَغِيًّا و لم يعلم جبرئيل (عليه السلام) أيضا كيفية القدرة فقال لها كَذلِكِ قالَ رَبُّكِ هُوَ عَلَيَّ هَيِّنٌ .

    قال فنفخ في جيبها فحملت بعيسى في الليل فوضعته في الغداة و كان حملها تسع ساعات جعل الله لها الشهور ساعات ثم ناداها جبرئيل (عليه السلام) وَ هُزِّي إِلَيْكِ بِجِذْعِ النَّخْلَةِ أي هزي النخلة اليابسة و كان ذلك اليوم سوقا فاستقبلتها الحاكة و كانت الحياكة أنيل أي أنفع صناعة في ذلك الزمان فأقبلوا على بغال شهب فقالت لهم مريم أين النخلة اليابسة فاستهزءوا بها و زجروها فقالت لهم جعل الله كسبكم نزرا أي قليل النفع و جعلكم في الناس عارا فاستقبلوها قوم من التجار فدلوها على النخلة اليابسة فقالت لهم جعل الله البركة في كسبكم و أحوج الناس إليكم

    [405]
    فلما بلغت النخلة أخذها المخاض فوضعت عيسى (عليه السلام) .

    فلما نظرت إليه قالت يا لَيْتَنِي مِتُّ قَبْلَ هذا وَ كُنْتُ نَسْياً مَنْسِيًّا ما ذا أقول لخالي و ما ذا أقول لبني إسرائيل فنادها عيسى من تحتها أَلَّا تَحْزَنِي قَدْ جَعَلَ رَبُّكِ تَحْتَكِ سَرِيًّا أي نهرا و حركي النخلة تساقط عليك رطبا جنيا .

    و كانت النخلة قد يبست منذ دهر فمدت يدها إلى النخلة فأورقت و أثمرت و سقط عليها الرطب الطري فطابت نفسها .

    و قال لها عيسى قمطيني ثم افعلي كذا و كذا فقمطته و سوته و قال لها عيسى فَكُلِي وَ اشْرَبِي وَ قَرِّي عَيْناً فَإِمَّا تَرَيِنَّ مِنَ الْبَشَرِ أَحَداً فَقُولِي إِنِّي نَذَرْتُ لِلرَّحْمنِ صَوْماً و صمتا كذا نزلت فَلَنْ أُكَلِّمَ الْيَوْمَ إِنْسِيًّا .

    ففقدوها في المحراب فخرجوا في طلبها و خرج زكريا فأقبلت و هو في صدرها و أقبلن مؤمنات بني إسرائيل يبسرن في وجهها فلم تكلمهن حتى دخلت في محرابها فجاء إليها بنو إسرائيل و زكريا قالُوا يا مَرْيَمُ لَقَدْ جِئْتِ شَيْئاً فَرِيًّا يا أُخْتَ هارُونَ ما كانَ أَبُوكِ امْرَأَ سَوْءٍ وَ ما كانَتْ أُمُّكِ بَغِيًّا و معنى قوله يا أُخْتَ هارُونَ إن هارون كان رجلا زانيا فاسقا فشبهوها به من أين هذا البلاء الذي جئتي فَأَشارَتْ إلى عيسى في المهد ف قالُوا كَيْفَ نُكَلِّمُ مَنْ كانَ فِي الْمَهْدِ صَبِيًّا فأنطق الله عيسى (عليه السلام) فقال إِنِّي عَبْدُ اللَّهِ آتانِيَ الْكِتابَ وَ جَعَلَنِي نَبِيًّا ... الآية .

    الأمالي بإسناده إلى علي بن الحسين (عليه السلام) قال : إن أمير المؤمنين (عليه السلام) لما رجع من وقعة الخوارج اجتاز بالزوراء فقال للناس إنها الزوراء فسيروا و جنبوا عنها فإن الخسف أسرع إليها من الوتد في النخالة فلما أتى يمنة السواد إذا هو براهب في صومعة له فقال له الراهب لا تنزل هذه الأرض بجيشك قال و لم قال لأنها لا ينزلها إلا نبي أو وصي نبي يقاتل في سبيل الله عز و جل هكذا نجد في كتبنا فقال له أمير المؤمنين (عليه السلام) أنا وصي سيد الأنبياء و سيد الأوصياء فقال له الراهب فأنت إذا أصلع قريش و وصي محمد (صلى الله عليه وآله وسلم) فقال له أمير المؤمنين أنا ذاك فنزل الراهب إليه فقال له خذ على شرائع الإسلام إني وجدت في الإنجيل نعتك و إنك تنزل أرض براثا بيت مريم و أرض عيسى (عليه السلام)

    [406]
    فأتى أمير المؤمنين موضعا فلكزه برجله فانبجست عين خرارة فقال هذه عين مريم التي انبعثت لها ثم قال اكشفوا هاهنا على سبعة عشر ذراعا فكشف فإذا هو بصخرة بيضاء فقال علي (عليه السلام) على هذه الصخرة وضعت مريم عيسى من عاتقها و صلت هاهنا ثم قال أرض براثا هذه بيت مريم (عليها السلام) .

    التهذيب عن علي بن الحسين (عليه السلام) في قوله تعالى فَانْتَبَذَتْ بِهِ مَكاناً قَصِيًّا قال : خرجت من دمشق حتى أتت كربلاء فوضعته في موضع قبرالحسين (عليه السلام) ثم رجعت من ليلتها .

    علل الشرائع عن وهب قال : لما جاء المخاض مريم (عليه السلام) إلى جذع النخلة اشتد عليها البرد فعمد يوسف النجار إلى حطب فجعله حولها كالحضيرة ثم أشعل فيه النار فأصابتها سخونة الوقود من كل ناحية حتى دفئت و كسر لها سبع جوزات وجدهن في خرجه فأطعمها فمن أجل ذلك توقد النصارى النار في ليلة الميلاد و تلعب بالجوز .

    و عن الباقر (عليه السلام) : أن إبليس أتى ليلة ميلاد عيسى (عليه السلام) فقيل له قد ولد الليلة ولد لم يبق على وجه الأرض صنم إلا خر لوجهه و أتى المشرق و المغرب يطلبه فوجده في بيت دير قد حفت به الملائكة فذهب يدنو فصاحت الملائكة تنح فقال لهم من أبوه فقالت الملائكة فمثله كمثل آدم فقال إبليس لأضلن به أربعة أخماس الناس.

    و عنه (عليه السلام) : لما قالت العواتق الفرية على مريم و هن سبعون لَقَدْ جِئْتِ شَيْئاً فَرِيًّا أنطق الله عيسى (عليه السلام) عند ذلك فقال لهن ويلكن تفترين على أمي إِنِّي عَبْدُ اللَّهِ آتانِيَ الْكِتابَ و أقسم بالله لأضربن كل امرأة منكن حدا بافترائكن على أمي قال الحكم فقلت للباقر (عليه السلام) أ فضربهن عيسى بعد ذلك قال نعم و لله الحمد و المنة .

    علل الشرائع بإسناده عن وهب اليماني قال : إن يهوديا سأل النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) فقال يا محمد كنت في أم الكتاب نبيا قبل أن تخلق قال نعم قال و هؤلاء أصحابك مثبتون معك قبل أن يخلقوا قال نعم قال فما شأنك لم تتكلم بالحكمة حين خرجت من بطن أمك كما تكلم عيسى ابن مريم على زعمك و كنت قبل ذلك نبيا فقال النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) إنه ليس أمري كأمر عيسى ابن مريم خلقه الله عز و جل من أم ليس له أب كما خلق آدم من غير أب و لا أم و لو أن عيسى خرج من بطنها و لم ينطق

    [407]
    بالحكمة لم يكن لأمه عذر عند الناس و قد أتت به من غير أب و كانوا يأخذونها كما يأخذون من المحصنات فجعل الله منطقه عذرا لأمه .

    و عن الرضا (عليه السلام) قال : كانت نخلة مريم (عليها السلام) العجوة و نزلت في كانون.

    أقول : اختلف في أنه لم سمي بالمسيح فقيل لأنه مسح باليمن و البركة .

    و قيل لأنه مسح بالتطهير من الذنوب .

    و قيل : إنه كان لا يمسح ذا عاهة بيده إلا برأه .

    و قيل لأنه مسحه جبرئيل (عليه السلام) بجناحه وقت ولادته لتكون عوذة من الشيطان و في تفسير العياشي أن أصحاب عيسى سألوه أن يحيي لهم ميتا قال فأتى بهم إلى قبر سام بن نوح فقال له قم بإذن الله يا سام بن نوح فانشق القبر ثم أعاد الكلام فخرج سام بن نوح فقال له عيسى أيما أحب إليك تبقى أو تعود فقال يا روح الله أعود إني لأجد حرقة الموت و قال لذعة الموت في جوفي إلى يومي هذا .

    و فيه عن أبان بن تغلب قال : سئل أبو عبد الله هل كان عيسى ابن مريم أحيا أحدا بعد موته حتى كان له أكل و رزق و مدة و ولد قال فقال نعم إنه كان له صديق مؤاخ له في الله و كان عيسى يمر به فينزل عليه و إن عيسى غاب عنه حينا ثم مر به ليسلم عليه فخرجت إليه أمه فقالت مات يا رسول الله فقال لها أ تحبين أن تريه قالت نعم قال إذا كان غدا أتيتك حتى أحييه بإذن الله فلما كان من الغد أتاها فقال انطلقي معي إلى قبره فانطلقا إلى قبره فوقف عيسى ثم دعا الله فانفرج القبر و خرج ابنها حيا فلما رأته أمه و رآها بكيا فرحمهما عيسى فقال أ تحب أن تبقى مع أمك في الدنيا قال يا رسول الله بأكل و رزق و مدة أو بغير مدة و لا رزق و لا أكل فقال له عيسى بل بأكل و رزق و مدة تعمر عشرين سنة و تزوج و يولد لك قال نعم قال فدفعه عيسى إلى أمه فعاش عشرين سنة و تزوج و ولد له .


    [408]
    و في تفسير الحسن العسكري (عليه السلام) قال رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) يا عباد الله إن قوم عيسى (عليه السلام) لما سألوه أن ينزل مائدة من السماء قالَ اللَّهُ إِنِّي مُنَزِّلُها عَلَيْكُمْ فَمَنْ يَكْفُرْ بَعْدُ مِنْكُمْ فَإِنِّي أُعَذِّبُهُ عَذاباً لا أُعَذِّبُهُ أَحَداً مِنَ الْعالَمِينَ فأنزلها عليهم فمن كفر بعد مسخه الله إما خنزيرا و إما قردا و إما دبا و إما هرا و إما على صورة بعض الطيور و الدواب التي في البحر حتى مسخوا على أربعمائة نوع من المسخ .

    و قال أبو جعفر (عليه السلام) : المائدة التي نزلت على بني إسرائيل مدلاة بسلاسل من ذهب عليها تسعة ألوان و تسعة أرغفة .

    و قيل لعيسى ما لك لا تتزوج قال و ما أصنع بالتزويج قيل يولد لك قال و ما أصنع بأولاد إن عاشوا افتتنونا و إن ماتوا أحزنونا .

    و قال أمير المؤمنين (عليه السلام) في بعض خطبه : و إن شئت قلت في عيسى ابن مريم (عليه السلام) فلقد كان يتوسد الحجر و يلبس الخشن و كان إدامه الجوع و سراجه بالليل القمر و ظلاله في الشتاء مشارق الأرض و مغاربها و فاكهته ريحانة ما أنبتت الأرض للبهائم و لم تكن له زوجة تفتنه و لا ولد يحزنه و لا مال يتلفه و لا طمع يذله و دابته رجلاه و خادمه يداه .

    و في إرشاد القلوب : قال عيسى خادمي يداي و دابتي رجلاي و فراشي الأرض و وسادي الحجر و دفئي في الشتاء مشارق الأرض و سراجي بالليل القمر و إدامي الجوع و شعاري الخوف و لباسي الصوف و فاكهتي و ريحانتي ما أنبتت الأرض للوحوش و الأنعام أبيت و ليس لي شي‏ء و أصبح و ليس لي شي‏ء و ليس على وجه الأرض أحد أغنى مني .

    أقول : معنى قوله و إدامي الجوع إني لا آكل شيئا إلا بعد شدة الجوع و الاشتياق إليه و لا آكل إلا إذا كان هكذا يكون مستلذا و يكون كأنه مع الإدام و المراد بقوله أغنى مني غنى النفس و عدم الحاجة إلى الناس .

    و روىالمفضل عن الصادق (عليه السلام) : أن بقاع الأرض تفاخرت ففخرت الكعبة على البقعة بكربلاء فأوحى الله إليها اسكني و لا تفخري عليها فإنها البقعة المباركة التي نودي منها موسى من الشجرة و إنها الربوة التي أوت إليها مريم و المسيح (عليه السلام) و إن الدالية التي غسل فيها رأس الحسين (عليه السلام) فيها و فيها غسلت مريم عيسى و اغتسلت لولادتها .

    كتاب التمحيص عن سدير قال : قلت لأبي جعفر (عليه السلام) هل يبتلي الله المؤمن

    [409]
    فقال و هل يبتلى إلا المؤمن حتى إن صاحب يس قال يا لَيْتَ قَوْمِي يَعْلَمُونَ كان مكنعا قلت و ما المكنع قال كان به الجذام.

    الأمالي عن أبي بصير قال : سمعت أبا عبد الله (عليه السلام) يقول إن عيسى روح الله مر بقوم مجلبين فقال ما لهؤلاء قيل يا روح الله إن فلانة بنت فلان تهدى إلى فلان ابن فلان في ليلتها هذه قال يجلبون اليوم و يبكون غدا فقال قائل منهم و لم يا رسول الله قال لأن صاحبتهم ميتة في ليلتها هذه فقال القائلون بمقالته صدق الله و صدق رسوله و قال أهل النفاق و ما أقرب غدا فلما أصبحوا جاءوا فوجدوها على حالها لم يحدث بها شي‏ء فقالوا يا روح الله إن التي أخبرتنا أمس أنها ميتة لم تمت فقال عيسى يفعل الله ما يشاء فاذهبوا بنا إليها فذهبوا يتسابقون حتى قرعوا الباب فخرج زوجها فقال له عيسى استأذن لي على صاحبتك فدخل إليها فأخبرها أن روح الله و كلمته بالباب مع عدة قال فتخدرت فدخل عليها فقال لها ما صنعت ليلتك هذه قالت لم أصنع شيئا إلا و قد كنت أصنعه فيما مضى إنه كان يعترينا سائل في كل ليلة جمعة فنعطيه ما يقوته إلى مثلها و إنه جاءني في ليلتي هذه و أنا مشغولة بأمري و أهلي في مشاغيل و هتف فلم يجبه أحد ثم هتف فلم يجب حتى هتف مرارا فلما سمعت مقالته قمت متنكرة حتى أنلته كما كنا ننيله فقال لها تنحي عن مجلسك فإذا تحت ثيابها أفعى مثل الجذع عاض على ذنبه فقال (عليه السلام) بما صنعت صرف عنك هذا .

    أقول : ورد في الأخبار عن السادة الأئمة الأطهار أن العلم الذي يخبر به الأنبياء (عليهم السلام) عن الله تعالى لا بد من وقوعه لئلا يلزم تكذيب الأنبياء (عليهم السلام) و هذا الحديث ينافيه ظاهرا و يمكن الجواب أن هذا و أمثاله مما ترتب عليه و ظهر منه إعجاز عيسى و رفع الكذب عنه .

    و قد وقع مثل هذا في إخبار النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) و الجواب واحد .

    البصائر بإسناده إلى أبي عبد الله بن الوليد قال : قال أبو عبد الله ما يقول أصحابك فيأمير المؤمنين (عليه السلام) و عيسى و موسى (عليه السلام) أيهم أعلم قال قلت ما يقدمون على أولي العزم أحدا قال أما إنك لو خاصمتهم بكتاب الله لحججتهم قال

    [410]
    قلت و أين هذا في كتاب الله قال إن الله قال في موسى وَ كَتَبْنا لَهُ فِي الْأَلْواحِ مِنْ كُلِّ شَيْ‏ءٍ مَوْعِظَةً و لم يقل كل شي‏ء و قال في عيسى وَ لِأُبَيِّنَ لَكُمْ بَعْضَ الَّذِي تَخْتَلِفُونَ فِيهِ و لم يقل كل شي‏ء و قال في صاحبكم كَفى بِاللَّهِ شَهِيداً بَيْنِي وَ بَيْنَكُمْ وَ مَنْ عِنْدَهُ عِلْمُ الْكِتابِ .

    تفسير علي بن إبراهيم عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال : قال الحسن فيما ناظر به ملك الروم كان عمر عيسى في الدنيا ثلاث و ثلاثين سنة ثم رفعه الله إلى السماء و يهبط إلى الأرض بدمشق و هو الذي يقتل الدجال .

    عيون الأخبار بإسناده إلى الرضا (عليه السلام) قال : كان نقش خاتم عيسى حرفين اشتقهما من الإنجيل طوبى لعبد ذكر الله من أجله و ويل لعبد نسي الله من أجله .

    إكمال الدين عن الباقر (عليه السلام) قال : إن الله تبارك و تعالى أرسل عيسى إلى بني إسرائيل خاصة و كانت نبوته ببيت المقدس و كان من بعده من الحواريين اثنا عشر.

    يقول مؤلف الكتاب أيده الله تعالى قد تعارضت الأخبار في عموم رسالة أولي العزم إلى كافة الناس خصوصا موسى و عيسى .

    ففي بعض الأخبار أن رسالتهما عامة و الأنبياء الذين كانوا في عصرهم أمروا بتبليغ شرائعهم و في بعضها كما في الخبر و لعل الأقوى هو الأول .

    و يئول هذا الحديث و ما بمعناه على إرادة إرساله بالذات إلى بني إسرائيل كما يقال في نبينا (صلى الله عليه وآله وسلم) إنه رسول العرب و رسول أهل مكة إذ لا خلاف في عموم رسالته إلى كافة المخلوقات .

    قصص الراوندي بإسناده إلى أبي عبد الله بن سنان قال : سأل أبي أبا عبد الله (عليه السلام) هل كان عيسى يصيبه ما يصيب ولد آدم قال نعم و لقد كان يصيبه وجع الكبار في صغره و يصيبه وجع الصغر في كبره و يصيبه المرض و كان إذا مسه وجع الخاصرة في صغره و هو من علل الكبار قال لأمه ابغي لي عسلا و شونيزا و زيتا فتعجنين به ثم ائتيني به فأتته فكرهه فتقول لم تكرهه و قد طلبته فيقول هاتيه وصفته لك بعلم النبوة و أكرهته لجزع الصبا و يشم الدواء ثم يشربه بعد ذلك .

    و عنه (عليه السلام) : أن عيسى كان يبكي بكاء شديدا فلما أعيت مريم (عليها السلام) بشدة بكائه قال لها خذي من لحا هذه الشجرة فاجعلي وجورا ثم اسقينيه فإذا سقي

    [411]
    بكى بكاء شديدا فتقول مريم ما ذا أمرتني فيقول يا أماه علم النبوة و ضعف الصبا.

    عيون الأخبار عن الرضا (عليه السلام) قال : قال رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) عليكم بالعدس فإنه مقدس مبارك يرقق القلب و يكثر الدمعة و قد بارك الله فيه سبعون نبيا آخرهم عيسى ابن مريم (عليه السلام) .

    الكافي عن داود الرقي قال : سمعت أبا عبد الله (عليه السلام) يقول اتقوا الله و لا يحسد بعضكم بعضا إن عيسى ابن مريم كان في شرائعه السيح في البلاد فخرج في بعض سيحه و معه رجل من أصحابه قصير و كان كثير اللزوم لعيسى ابن مريم (عليه السلام) فلما انتهى عيسى إلى البحر قال بسم الله بصحة يقين منه فمشى على ظهر الماء فقال الرجل القصير حين نظر إلى عيسى جازه بسم الله بصحة يقين منه فمشى على الماء فلحق بعيسى فدخله العجب بنفسه فقال هذا عيسى روح الله يمشي على الماء و أنا أمشي على الماء فما فضله علي قال فرمس في الماء فاستغاث بعيسى فتناوله من الماء فأخرجه ثم قال له ما قلت يا قصير قال قلت هذا روح الله يمشي على الماء و أنا أمشي على الماء فدخلني من ذلك عجب فقال له عيسى (عليه السلام) لقد وضعت نفسك في غير الموضع الذي وضعك الله به فمقتك الله على ما قلت فتب إلى الله عز و جل قال فتاب الرجل و رجع إلى مرتبته التي وضعه الله فاتقوا الله و لا يحسد بعضكم بعضا .

    و عنه (عليه السلام) : أن عيسى (عليه السلام) لما أن مر على شاطئ البحر رمى بقرص من قوته في البحر فقال له بعض الحواريين يا روح الله و كلمته لم فعلت هذا و إنما هو من قوتك قال فعلت هذا لدابة تأكله من دواب الماء و ثوابه عند الله عظيم .


    [412]

    avatar
    اميرالنجف
    .
    .

    الجنس : ذكر عدد المساهمات : 206
    نقاط : 11421
    تاريخ التسجيل : 28/10/2012

    رد: كتاب قصص الانبياء عليهم السلام(باب في قصص عيسى و أمه (عليهما السلام) و فيه فصول)

    مُساهمة من طرف اميرالنجف في السبت نوفمبر 10, 2012 3:45 pm



    الفصل الثالث
    فيما جرى بينه و بين إبليس و في حواريه و أصحابه
    و في مواعظه و حكمه (عليه السلام)



    الأمالي عن ابن عباس : خرجت امرأة من الجن تمشي على شاطئ البحر فإذا هي بإبليس ساجدا على صخرة صماء تسيل دموعه على خديه فقامت تنظر إليه تعجبا ثم قالت له ويحك يا إبليس ما ترجو بطول السجود فقال لها يا أيتها المرأة الصالحة ابنة الرجل الصالح أرجو إذا بر ربي عز و جل قسمه و أدخلني نار جهنم أن يخرجني من النار برحمته و وقوع إبليس في البحر إنما كان من سماعه دعاء عيسى.

    و عن أبي عبد الله (عليه السلام) : أن عيسى (عليه السلام) صعد جبلا بالشام اسمه أريحا فأتاه إبليس في صورة ملك فلسطين فقال يا روح الله أحييت الموتى و أبرأت الأكمه و الأبرص فاطرح نفسك عن الجبل فقال عيسى (عليه السلام) إن ذلك أذن لي فيه و هذا لم يؤذن لي فيه .

    و في حديث آخر عنه (عليه السلام) أنه : قال إبليس لعيسى (عليه السلام) أ ليس تزعم أنك تحيي الموتى قال عيسى بلى قال فاطرح نفسك من فوق الحائط قال عيسى ويلك إن العبد لا يجرب ربه و قال إبليس يا عيسى هل يقدر ربك أن يدخل الأرض في بيضة و البيضة كهيئتها فقال إن الله لا يوصف بالعجز و الذي قلت لا يكون هو مستحيل بنفسه كجمع الضدين.

    و عن أبي جعفر (عليه السلام) قال : لقي إبليس عيسى ابن مريم فقال هل نالني من حبائلك شي‏ء قال جدتك التي قالت رَبِّ إِنِّي وَضَعْتُها أُنْثى إلى قوله الشَّيْطانِ الرَّجِيمِ .

    أقول : معناه أن جدتك لما قالت حين وضعت وضعها أمك وَ إِنِّي أُعِيذُها بِكَ وَ ذُرِّيَّتَها مِنَ الشَّيْطانِ الرَّجِيمِ لم يكن فيك نصيب.

    عيون الأخبار عن علي بن الحسين بن فضال قال : قلت للرضا (عليه السلام) لم سمي

    [413]
    الحواريون الحواريين قال أما عند الناس فإنهم سموا حواريين لأنهم كانوا قصارين يخلصون الثياب من الوسخ بالغسل و هو اسم مشتق من الخبز الحوارى و أما عندنا فسمي الحواريون حواريين لأنهم كانوا مخلصين في أنفسهم و مخلصين لغيرهم من أوساخ الذنوب بالوعظ و التذكير قال قلت له فلم سمي النصارى نصارى قال لأنهم من قرية اسمها ناصرة من بلاد الشام نزلتها مريم و عيسى بعد رجوعهما من مصر .

    و عنه (عليه السلام) : سباق الأمم ثلاث لم يكفروا بالله طرفة عين علي بن أبي طالب (عليه السلام) و صاحب يس و مؤمن آل فرعون فهم الصديقون حبيب النجار مؤمن آل يس و حزقيل مؤمن آل فرعون و علي بن أبي طالب (صلى الله عليه وآله وسلم) و هو أفضلهم .

    الكافي : قال عيسى ابن مريم (عليه السلام) يا معشر الحواريين لي إليكم حاجة اقضوها لي قالوا قضيت حاجتك يا روح الله فقام فغسل أقدامهم فقالوا كنا نحن أحق بهذا يا روح الله فقال إن أحق الناس بالخدمة العالم إنما تواضعت هكذا لكيما تتواضعوا بعدي في الناس كتواضعي لكم ثم قال عيسى (عليه السلام) عليكم بالتواضع تعمر الحكمة لا بالتكبر و كذلك في السهل ينبت الزرع لا بالجبل .

    و فيه : أنه سئل أبو عبد الله (عليه السلام) ما بال أصحاب عيسى (عليه السلام) كانوا يمشون على الماء و ليس ذلك في أصحاب محمد (صلى الله عليه وآله وسلم) قال إن أصحاب عيسى كفوا عن المعاش و إن هؤلاء ابتلوا بالمعاش .

    و فيه عن محمد بن مسلم عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال : قلت إنا لنرى الرجل له عبادة و اجتهاد و خشوع و لا يقول بالحق فهل ينفعه ذلك شيئا فقال يا محمد إنما مثل أهل بيتي مثل أهل بيت كانوا في بني إسرائيل كان لا يجتهد أحد منهم أربعين ليلة إلا دعا فأجيب و إن رجلا منهم اجتهد أربعين ليلة ثم دعا فلم يستجب له فأتى عيسى ابن مريم (عليه السلام) ليشكو إليه ما هو فيه و يسأله الدعاء قال فتطهر عيسى و صلى ركعتين ثم دعا الله عز و جل فأوحى الله عز و جل إليه يا عيسى إن عبدي أتاني من قبل الباب الذي أوتي منه أنه دعاني و في قلبه شك منك فلو دعاني حتى ينقطع عنقه و تنشر أنامله ما استجبت له

    [414]
    قال فالتفت إليه عيسى (عليه السلام) فقال تدعو ربك و أنت في شك من نبيه فقال يا روح الله و كلمته قد كان و الله ما قلت فادع الله أن يذهب به عني قال فدعا له عيسى فتاب الله عليه و قبل منه و صار في أحد أهل بيته .

    و في كتاب بحار الأنوار أن عيسى (عليه السلام) جمع بعض الحواريين في بعض سياحته فمروا على بلد فلما قربوا منه وجدوا كنزا على الطريق فقال من معه ائذن لنا يا روح الله أن نقيم هاهنا و نحوز هذا الكنز لئلا يضيع فقال لهم أقيموا هاهنا و أنا أدخل البلد و لي كنزا أطلبه .

    فلما دخل البلد و جال فيه رأى دارا خربة فدخلها فوجد فيها عجوزا فقال لها أنا ضيفك في هذه الليلة و هل في الدار أحد غيرك قالت نعم لي ابن صغير مات أبوه و بقي يتيما في حجري و هو يذهب إلى الصحاري و يجمع الشوك و يبيعه و نتعيش به فلما جاء ولدها قالت له بعث الله لنا في هذه الليلة ضيفا صالحا تسطع من جبينه أنوار الهدى و الصلاح فاغتنم خدمته و صحبته فدخل الابن على عيسى (عليه السلام) و أكرمه .

    فلما كان في بعض الليل سأل عيسى (عليه السلام) الغلام عن حاله و معيشته و غيرها و تفرس فيه آثار العقل و الاستعداد للترقي على مدارج الكمال لكن وجد فيه أن قلبه مشغول بهم عظيم فقال يا غلام أرى قلبك مشغولا بهم عظيم فأخبرني لعله يكون عندي دواء دائك .

    فلما بالغ عيسى (عليه السلام) قال نعم في قلبي هم لا يقدر على دوائه إلا الله تعالى فقال أخبرني به لعل الله يلهمني ما يزيله عنك فقال الغلام إني كنت يوما أحمل الشوك إلى البلد فمررت بقصر ابنة الملك فنظرت إلى القصر فوقع نظري عليها فدخل حبها شغاف قلبي و هو يزداد كل يوم و لا أرى لذلك دواء إلا الموت فقال عيسى (عليه السلام) إن كنت تريدها أنا أحتال حتى تتزوجها .

    فجاء الغلام إلى أمه و أخبرها بقوله فقالت أمه يا ولدي إني لا أظن أن هذا الرجل يعد بشي‏ء لا يمكنه الوفاء به فاسمع له و أطعه في كل ما يقول .

    فلما أصبحوا قال عيسى (عليه السلام) للغلام اذهب إلى باب الملك فإذا أتى خواص الملك ليدخلوا عليه قل لهم أبلغوا الملك عني أني جئته خاطبا كريمته ثم ائتيني و أخبرني بما جرى بينك و بين الملك .


    [415]
    فأتى الغلام باب الملك فلما قال ذلك لخاصته ضحكوا و تعجبوا من قوله و دخلوا على الملك و أخبروه بما قال الغلام مستهزءين به فاستحضره الملك .

    فلما دخل على الملك و خطب ابنته قال الملك مستهزئا به لا أعطيك ابنتي إلا أن تأتيني من اللئالئ و اليواقيت و الجواهر كذا و كذا و وصف له ما لا يوجد في خزانة ملك من ملوك الدنيا فقال الغلام أنا أذهب و آتيك بجواب هذا الكلام فرجع إلى عيسى (عليه السلام) فأخبره بما جرى فذهب به عيسى (عليه السلام) إلى خربة فيها أحجار و مدر كبار فدعا الله تعالى فصيرها كلها من جنس ما طلب الملك و أحسن منها فقال يا غلام خذ منها ما تريد و اذهب به إلى الملك فلما أتى الملك بها تحير الملك و أهل مجلسه في أمره و قالوا لا يكفينا هذا فرجع إلى عيسى (عليه السلام) فأخبره فقال اذهب إلى الخربة و خذ منها ما تريد و اذهب بها إليهم فلما رجع بأضعاف ما أتى به أولا زادت حيرتهم و قال الملك إن لهذا شأنا غريبا فخلا بالغلام و استخبره عن الحال فأخبره بكل ما جرى بينه و بين عيسى و ما كان من عشقه لابنته فعلم الملك أن الضيف هو عيسى (عليه السلام) فقال قل لضيفك يأتيني و يزوجك ابنتي فحضر عيسى (عليه السلام) و زوجها منه و بعث الملك ثيابا فاخرة إلى الغلام فألبسها إياه و جمع بينه و بين ابنته تلك الليلة فلما أصبح طلب الغلام و كلمه فوجده عاقلا فهما فلم يكن للملك ولد غير هذه الابنة فجعله الملك ولي عهده و وارث ملكه و أمر خواصه و أعيان مملكته ببيعته و طاعته فلما كانت الليلة الثانية مات الملك فأجلسوا الغلام على سرير الملك و أطاعوه و سلموا إليه خزائنه فأتاه عيسى (عليه السلام) في اليوم الثالث ليودعه فقال الغلام أيها الحكيم إن لك علي حقوقا لا أقوم بشكر واحد منها و لكن عرض في قلبي البارحة أمر لو لم تجبني عنه لم أنتفع بشي‏ء مما حصلتها لي فقال و ما هو قال الغلام إنك قدرت على أن تنقلني من تلك الحالة الخسيسة إلى تلك الدرجة الرفيعة في يومين فلم لا تفعل هذا لنفسك و أراك في تلك الحالة فلما أحفى في السؤال قال له عيسى إن العالم بالله و بدار ثوابه و كرامته و البصير بفناء الدنيا و خستها لا يرغب إلى هذا الملك الزائل و إن لنا في قربه تعالى و معرفته و محبته لذات روحانية لا تعد تلك اللذات الفانية عندها شيئا فلما أخبر بعيوب الدنيا و آفاتها و نعيم الآخرة و درجاتها قال الغلام فلي عليك حجة أخرى لم اخترت لنفسك ما هو أولى و أحرى و أوقعتني في هذه البلية الكبرى فقال عيسى (عليه السلام) إنما اخترت لك ذلك لأمتحنك في عقلك و ذكائك و ليكون لك الثواب في ترك هذه الأمور الميسرة لك أكثر و أوفى و تكون حجة على غيرك فترك الغلام الملك و لبس أثوابه البالية و تبع عيسى (عليه السلام) فلما رجع إلى الحواريين

    [416]
    قال فذا كنزي الذي كنت أظنه هذا البلد فوجدته و الحمد لله .

    الأمالي بإسناده إلى الصادق (عليه السلام) قال : إن عيسى ابن مريم (عليه السلام) توجه في بعض حوائجه و معه ثلاثة نفر من أصحابه فمر بلبنات ثلاث من ذهب على ظهر الطريق فقال لأصحابه إن هذا يقتل الناس ثم مضى فقال أحدهم إن لي حاجة قال فانصرف ثم قال الآخر إن لي حاجة فانصرف ثم قال الآخر إن لي حاجة فانصرف فوافوا عند الذهب ثلاثتهم فقال اثنان لواحد اشتر لنا طعاما فذهب يشتري لهما طعاما فجعل فيه سما ليقتلهما كي لا يشاركاه في الذهب و قال الاثنان إذا جاء قتلناه كي لا يشاركنا فلما جاء قاما إليه فقتلاه ثم تغديا فماتا فرجع إليهم عيسى (عليه السلام) و هم موتى حوله فأحياهم بإذن الله تعالى ذكره ثم قال أ لم أقل لكم إن هذا يقتل الناس .

    التوحيد بإسناده إلى أبي جعفر (عليه السلام) قال : لما ولد عيسى ابن مريم كان ابن شهرين فلما كان ابن سبعة أشهر أخذت والدته بيده و جاءت به إلى الكتاب و أقعدته بين يدي المؤدب فقال له المؤدب قل بسم الله الرحمن الرحيم فقال عيسى (عليه السلام) بسم الله الرحمن الرحيم فقال المؤدب قل أبجد فرفع عيسى رأسه فقال و هل تدري ما أبجد فعلاه بالدرة ليضربه فقال يا مؤدب لا تضربني إن كنت تدري و إلا فاسألني حتى أفسر لك قال فسر لي فقال عيسى (عليه السلام) أما الألف فآلاء الله و الباء بهجة الله و الجيم جمال الله و الدال دين الله هوز الهاء هول جهنم و الواو ويل أهل النار و الزاي زفير جهنم حطي حطت الخطايا عن المستغفرين كلمن كلام الله لا مبدل لكلماته سعفص صاع بصاع و الجزاء بالجزاء قرشت قرشهم فحشرهم فقال المؤدب أيتها المرأة خذي بيدي ابنك فقد علم و لا حاجة له في المؤدب .

    الأمالي مسندا إلى الصادق (عليه السلام) قال رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) : و مر عيسى ابن مريم (عليه السلام) بقبر يعذب صاحبه ثم مر به من القابل فإذا هو ليس يعذب فقال يا رب مررت بهذا القبر عام أول فكان صاحبه يعذب ثم مررت به العام فإذا هو ليس يعذب فأوحى الله عز و جل إليه يا روح الله أنه أدرك ولد صالح فأصلح طريقا و آوى يتيما فغفرت له بما عمل ابنه قال فقال عيسى ابن مريم (عليه السلام) ليحيى بن زكريا (عليه السلام) إذا قيل فيك ما فيك فاعلم أنه ذنب ذكرته فاستغفر الله منه و إن فيك ما ليس فيك فاعلم أنها حسنة كتبت لك لم تتعب فيها و في مواعظ المسيح (عليه السلام) يا علماء السوء ليس أمر الله على ما تتمنون و تتخيرون

    [417]
    بل للموت تبنون الدار و للخراب تبنون و تعمرون و للوارث تمهدون و بحق أقول لكم إن موسى (عليه السلام) كان يأمركم أن لا تحلفوا بالله كاذبين و أنا أقول لا تحلفوا بالله صادقين و لا كاذبين و لكن قولوا و أنعم الله يا بني إسرائيل عليكم بالبقل البري و خبز الشعير و إياكم و خبز البر فإني أخاف أن لا تقوموا بشكره .

    علل الشرائع عن أمير المؤمنين (عليه السلام) أن النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) قال : مر أخي عيسى ابن مريم (عليه السلام) بمدينة و فيها رجل و امرأة صالحين فقال و ما شأنكما قال يا نبي الله إن هذه امرأتي و ليس بها بأس فهي صالحة و لكني أحب فراقها قال فما شأنها قال هي خلقة الوجه من غير كبر قال لها إذا أكلت فإياك أن تشبعي لأن الطعام إذا تكاثر على الصدر فزاد في القدر ذهب بماء الوجه ففعلت ذلك فعاد وجهها طريا و قال (عليه السلام) مر أخي عيسى (عليه السلام) بمدينة و إذا في ثمارها الدودة فشكوا إليه ما بهم فقال دواء هذا معكم و ليس تعلمون أنتم قوم إذا غرستم الأشجار صببتم التراب ثم صببتم الماء و ليس هكذا يجب بل ينبغي أن تصبوا الماء في أصول الشجرة ثم تصبوا التراب لكيلا يقع فيه الدود فاستأنفوا كما وصف فذهب ذلك عنهم و قال (عليه السلام) مر أخي عيسى (عليه السلام) بمدينة فإذا وجوههم صفر و عيونهم زرق فصاحوا إليه و شكوا ما بهم من العلل فقال دواؤه معكم أنتم إذا أكلتم اللحم طبختموه غير مغسول و ليس يخرج شي‏ء من الدنيا إلا بجنابة فغسلوا بعد ذلك لحومهم فذهبت أمراضهم و قال (عليه السلام) مر أخي عيسى (عليه السلام) بمدينة و إذا أهلها أسنانهم منتثرة و وجوههم منتفخة فشكوا إليه فقال أنتم إذا نمتم تطبقون أفواهكم فتغلي الريح في الصدور حتى تبلغ إلى الفم فلا يكون لها مخرج إلى أصول الأسنان فيفسد الوجه فإذا نمتم فافتحوا شفاهكم و صيروه لكم خلقا ففعلوا فذهب عنهم ذلك .

    قصص الراوندي بإسناده إلى أبي عبد الله (عليه السلام) قال : إن عيسى ابن مريم (عليه السلام) قال إذا داويت المرضى فشفيتهم بإذن الله تعالى و أبرأت الأكمه و الأبرص بإذن الله و عالجت الموتى فأحييتهم بإذن الله و عالجت الأحمق فلم أقدر على إصلاحه فقيل يا روح الله و ما الأحمق قال المعجب برأيه و نفسه الذي يرى الفضل كله له لا عليه و يوجب الحق كله لنفسه و لا يوجب عليها فذلك الأحمق الذي لا حيلة في مداواته .

    و روي : أن عيسى (عليه السلام) مر مع الحواريين على جيفة فقال الحواريون ما أنتن

    [418]
    ريح الكلب فقال (عليه السلام) ما أشد بياض أسنانه و قيل له لو اتخذت بيتا فقال يكفينا خلقان من كان قبلنا .

    و روي : أن عيسى (عليه السلام) اشتد عليه المطر و الرعد يوما فجعل يطلب شيئا يلجأ إليه فرفعت له خيمة من بعيد فأتاها فإذا فيها امرأة فحاد عنها فإذا هو بكهف في جبل فأتاه فإذا فيه أسد فوضع يده عليه و قال إلهي لكل شي‏ء مأوى و لم تجعل لي مأوى فأوحى الله تعالى إليه مأواك في مستقر رحمتي و عزتي لأزوجنك يوم القيامة مائة حورية خلقتها بيدي و لأطعم في عرسك أربعة آلاف عام يوم منها كعمر الدنيا و لآمرن مناديا ينادي أين الزهاد في الدنيا احضروا عرس الزاهد عيسى ابن مريم .

    و روي : أن عيسى (عليه السلام) كوشف بالدنيا فرآها في صورة عجوز عتماء يعني منكسرة الثنايا عليها من كل زينة فقال لها كم تزوجت فقالت لا أحصيهم قال و كلهم مات عنك أو كلهم طلقك فقالت بل كلهم قتلت فقال عيسى (عليه السلام) بؤسا لأزواجك الباقين كيف تهلكينهم واحدا واحدا و لم يكونوا منك على حذر .

    و قيل : بينما عيسى ابن مريم جالس و شيخ يعمل بمسحاة و يثير الأرض فقال عيسى (عليه السلام) اللهم انزع منه الأمل فوضع الشيخ المسحاة و اضطجع فلبث ساعة فقال عيسى (عليه السلام) اللهم اردد إليه الأمل فقام يعمل بمسحاته فسأله عيسى عن ذلك فقال بينما أنا أعمل إذ قالت لي نفسي إلى متى تعمل و أنت شيخ كبير فألقيت المسحاة و اضطجعت ثم قالت لي نفسي و الله لا بد لك من عيش ما بقيت فقمت إلى مسحاتي .

    avatar
    اميرالنجف
    .
    .

    الجنس : ذكر عدد المساهمات : 206
    نقاط : 11421
    تاريخ التسجيل : 28/10/2012

    رد: كتاب قصص الانبياء عليهم السلام(باب في قصص عيسى و أمه (عليهما السلام) و فيه فصول)

    مُساهمة من طرف اميرالنجف في السبت نوفمبر 10, 2012 5:01 pm



    الفصل الرابع
    في تفسير ما يقوله الناقوس و في رفعه (عليه السلام) إلى السماء



    الأمالي و معاني الأخبار بالإسناد إلى الحارث الأعور قال : بينما كنت أسير مع أمير المؤمنين علي بن أبي طالب (عليه السلام) في الحيرة إذ نحن بديراني يضرب الناقوس فقال علي بن أبي طالب (عليه السلام) يا حارث أ تدري ما يقول الناقوس قلت الله و رسوله و ابن عم رسوله أعلم قال إنه يضرب مثل الدنيا و خرابها و يقول لا إله إلا الله حقا حقا

    [419]
    صدقا صدقا إن الدنيا قد غرتنا و شغلتنا و استهوتنا و استقوتنا يا ابن الدنيا مهلا مهلا يا ابن الدنيا دقا دقا يا ابن الدنيا جمعا جمعا تفنى الدنيا قرنا قرنا ما من يوم يمضي عنا إلا أوهى منا ركنا قد ضيعنا دارا تبقى و استوطنا دارا تفنى لسنا ندري ما فرطنا فيها إلا لو قد متنا فقال الحارث يا أمير المؤمنين النصارى يعلمون ذلك قال لو علموا ذلك لما اتخذوا المسيح إلها من دون الله عز و جل قال فذهبت إلى ديراني فقلت له بحق المسيح عليك لما ضربت بالناقوس على الجهة التي تضربها قال فأخذ يضرب و أنا أقول حرفا حرفا حتى بلغ إلى قوله إلا لو قد متنا فقال بحق نبيكم من أخبركم بهذا قلت هذا الرجل الذي كان معي أمس قال و هل بينه و بين النبي من قرابة قلت هو ابن عمه قال بحق نبيكم أ سمع هذا من نبيكم قال قلت نعم فأسلم ثم قال لي و الله إني وجدت في التوراة أنه يكون في آخر الأنبياء .

    إكمال الدين عنه (صلى الله عليه وآله وسلم) قال : لما ملك أسبخ بن أشكان و ملك مائتين و ستا و ستين سنة ففي سنة إحدى و خمسين من ملكه بعث الله عيسى ابن مريم (عليه السلام) و استودعه النور و الحكمة و جميع علوم الأنبياء قبله و زاده الإنجيل و بعثه إلى بيت المقدس إلى بني إسرائيل يدعوهم إلى الإيمان بالله فمكث ثلاثة و ثلاثين سنة حتى طلبته اليهود و ادعت أنها قتلته و ما كان الله ليجعل لهم سلطانا عليه و إنما شبه لهم الحديث.

    و عن أبي جعفر (عليه السلام) : لما كانت الليلة التي قتل فيها يوشع بن نون و كذلك كانت الليلة التي رفع فيها عيسى ابن مريم و كذلك الليلة التي قتل فيها علي بن أبي طالب (عليه السلام) لم يرفع عن وجه الأرض حجر إلا وجد تحته دم عبيط حتى طلع الفجر و كذلك الليلة التي قتل فيها الحسين (صلى الله عليه وآله وسلم) .

    تفسير علي بن أبي إبراهيم عن أبي جعفر (عليه السلام) قال : إن عيسى (عليه السلام) وعد أصحابه ليلة رفعه الله إليه فاجتمعوا عند المساء و هم اثنا عشر رجلا فأدخلهم بيتا ثم خرج عليهم من عين في زاوية البيت و هو ينفض رأسه من الماء فقال إن الله رافعي إليه الساعة و مطهري من اليهود فأيكم يلقي عليه شبحي فيقتل و يصلب و يكون معي في درجتي قال شاب منهم أنا يا روح الله قال فأنت هو ذا فقال عيسى إن منكم لمن يكفر بي قبل أن يصبح اثنتي عشرة كفرة فقال له رجل أنا منهم فقال عيسى (عليه السلام) أ تحس بذلك في نفسك فلتكن هو

    [420]
    ثم قال عيسى (عليه السلام) أما إنكم ستفترقون من بعدي على ثلاث فرق فرقتين مفتريتين على الله في النار و فرقة شمعون صادقة على الله في الجنة ثم رفع الله عيسى من زاوية البيت و هم ينظرون إليه ثم قال إن اليهود جاءت في طلب عيسى (عليه السلام) من ليلتهم فأخذوا الرجل الذي قال له عيسى إن منكم لمن يكفر بي قبل أن يصبح اثنتي عشرة كفرة و أخذوا الشاب الذي ألقي عليه شبح عيسى (عليه السلام) فقتل و صلب و كفر الذي قال له تكفر قبل أن تصبح اثنتي عشرة كفرة .

    قصص الراوندي عنه (عليه السلام) قال : لما اجتمعت اليهود على عيسى (عليه السلام) ليقتلوه بزعمهم أتاه جبرئيل (عليه السلام) فغشاه بجناحه و نظر عيسى فإذا هو بكتاب في جناح جبرئيل اللهم إني أدعوك باسمك الواحد الأعز و أدعوك اللهم باسمك الكبير المتعالي الذي ثبت به أركانك كلها أن تكشف عني ما أصبحت و أمسيت فيه فلما دعا به عيسى (عليه السلام) أوحى الله تعالى إلى جبرئيل (عليه السلام) ارفعه إلي عندي ثم قال رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) يا بني عبد المطلب سلوا ربكم بهذه الكلمات فو الذي نفسي بيده ما دعا بهن عبد بإخلاص إلا اهتز له العرش و إلا قال الله للملائكة اشهدوا أني قد استجبت له بهن و أعطيته سؤله في عاجل دنياه و آجل آخرته ثم قال لأصحابه سلوا بها و لا تستبطئوا الإجابة .

    و عن أبي عبد الله (عليه السلام) : قال رفع عيسى ابن مريم (عليه السلام) بمدرعة من صوف من غزل مريم (عليه السلام) و من خياطة مريم فلما انتهى إلى السماء نودي يا عيسى ابن مريم ألق عنك زينة الدنيا .

    عيون الأخبار عن الرضا (عليه السلام) قال : ما شبه أمر أحد من أنبياء الله و حججه (عليه السلام) للناس إلا أمر عيسى ابن مريم (عليه السلام) وحده لأنه رفع من الأرض حيا و قبض روحه بين السماء و الأرض ثم رفع إلى السماء و رد إليه روحه و ذلك قوله عز و جل إِذْ قالَ اللَّهُ يا عِيسى إِنِّي مُتَوَفِّيكَ وَ رافِعُكَ إِلَيّ .

    و روي أنه مر عيسى (عليه السلام) برهط من اليهود فقال بعضهم قد جاءكم الساحر ابن الساحرة و الفاعل بن الفاعلة فقذفوه بأمه فسمع ذلك عيسى (عليه السلام) فقال اللهم أنت ربي خلقتني و لم أتهم من تلقاء نفسي اللهم العن من سبني و سب والدتي

    [421]
    فاستجاب الله دعوته فمسخهم قردة و خنازير .

    و بلغ خبرهم يهوذا و هو رأس اليهود فخاف أن يدعو عليه فجمع اليهود و اتفقوا على قتله فبعث الله جبرئيل (عليه السلام) يمنعه منهم .

    فاجتمع اليهود حول عيسى (عليه السلام) فجعلوا يسألونه فيقول لهم يا معشر اليهود إن الله تعالى يبغضكم فثاروا عليه ليقتلوه فأدخله جبرئيل (عليه السلام) خوخة البيت الداخل لها روزنة في سقفها فرفعه جبرئيل (عليه السلام) إلى السماء فبعث يهوذا رأس اليهود رجلا من أصحابه اسمه طيطانوس ليدخل عليه الخوخة ليقتله فدخل فلم يره فأبطأ عليهم فظنوا أنه يقاتل في الخوخة فألقي عليه شبه عيسى (عليه السلام) فلما خرج على أصحابه قتلوه و صلبوه .

    و قيل ألقي عليه شبه وجه عيسى و لم يقل عليه شبه جسده .

    فقال بعض القوم إن الوجه وجه عيسى و الجسد جسد طيطانوس .

    و قال بعضهم إن كان هذا عيسى (عليه السلام) فأين طيطانوس فاشتبه الأمر عليهم و أما قوله إِنِّي مُتَوَفِّيكَ وَ رافِعُكَ إِلَيَّ فذكر المفسرون فيه أقوالا منها أني قابضك إلى و رافعك إلى السماء من غير وفاة بموت و معنى مُتَوَفِّيكَ أني رافعك إلي وافيا لم ينالوا منك شيئا من قولهم توفيت منك كذا و كذا أي تسلمته .

    و منها أني متوفيك وفاة نوم و رافعك إلي في النوم من قوله وَ هُوَ الَّذِي يَتَوَفَّاكُمْ بِاللَّيْلِ و منها ما قاله ابن عباس من أن المراد إِنِّي مُتَوَفِّيكَ وفاة موت كما تقدم به الحديث و قال ابن عباس إنه توفاه أي أماته ثلاث ساعات و أما النحويون فيقولون هو على التقديم و التأخير أي رافعك و متوفيك لأن الواو لا توجب الترتيب و يدل عليه ما روي .

    عن النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) قال : عيسى (عليه السلام) لم يمت و إنه راجع إليكم قبل يوم القيامة.

    فيكون تقديره إني قابضك بالموت بعد نزولك من السماء.

    الإحتجاج : سأل نافع مولى ابن عمر أبا جعفر (عليه السلام) كم بين عيسى و محمد (صلى الله عليه وآله وسلم) من سنة قال أجيبك بقولك أم بقولي قال أجبني بالقولين قال أما بقولي فخمسمائة سنة و أما قولك فستمائة سنة .


    [422]
    تفسير علي بن إبراهيم مسندا إلى شهر بن حوشب قال : قال الحجاج يا شهر آية في كتاب الله قد أعيتني فقلت أيها الأمير أي آية هي فقال قوله وَ إِنْ مِنْ أَهْلِ الْكِتابِ إِلَّا لَيُؤْمِنَنَّ بِهِ قَبْلَ مَوْتِهِ و الله إني لآمر باليهودي و النصراني فتضرب عنقه ثم أرمقه بعيني فما أراه يحرك شفتيه حتى يخمد فقلت أصلح الله الأمير ليس على ما تأولت قال كيف هو قلت إن عيسى على نبينا و آله و عليه أفضل الصلاة ينزل قبل يوم القيامة إلى الدنيا فلا يبقى أهل ملة يهودي و لا غيره إلا من آمن به قبل موته و يصلي خلف المهدي (عليه السلام) قال ويحك أنى لك هذا و من أين جئت به قلت حدثني محمد بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب (عليه السلام) قال جئت و الله بها من عين صافية .


    [423]


      الوقت/التاريخ الآن هو الجمعة نوفمبر 16, 2018 11:24 am