منتديات أطياب العراق

اهلا وسهلا بكم في منتدياتكم منتديات أطياب العراق

منتديات أطياب العراق اسلاميه اجتماعيه ثقافيه سياسيه رياضيه ترفيهيه والمزيد...........

  اعلان هام جدا     " ان منتديات أطياب العراق بحاجه الى اعضاء ومشرفين فمن يجد في نفسه القدره على ذلك ماعليه سوى التسجيل في المنتدى ثم كتابه شيء بسيط من سيرته الذاتيه في قسم الشكاوي والاقتراحات وان واجه اي مشكله في التسجيل يمكنه طرح مايريد في منتدى الزوار والذي يقع داخل قسم الشكاوي والاقتراحات (علما ان الترشيح لكلا الجنسين). "       الاداره

    كتاب قصص الانبياء عليهم السلام(باب في قصص يونس (عليه السلام) و فيه أحوال أبيه متى)

    شاطر
    avatar
    اميرالنجف
    .
    .

    الجنس : ذكر عدد المساهمات : 206
    نقاط : 10821
    تاريخ التسجيل : 28/10/2012

    كتاب قصص الانبياء عليهم السلام(باب في قصص يونس (عليه السلام) و فيه أحوال أبيه متى)

    مُساهمة من طرف اميرالنجف في السبت نوفمبر 10, 2012 5:17 pm



    باب في قصص يونس (عليه السلام)
    و فيه أحوال أبيه متى


    تفسير علي بن إبراهيم عن ابن أبي عمير عن جميل قال : قال لي أبو عبد الله (عليه السلام) ما رد الله العذاب إلا عن قوم يونس و كان يونس يدعوهم إلى الإسلام فيأبون ذلك فهم أن يدعو عليهم و كان فيهم رجلان عابد و عالم و كان اسم أحدهما مليخا و الآخر روبيل فكان العابد يشير على يونس (عليه السلام) بالدعاء عليهم و كان العالم ينهاه و يقول لا تدع عليهم فإن الله يستجيب لك و لا يحب هلاك عباده فقبل قول العابد و لم يقبل من العالم فدعا عليهم فأوحى الله إليه أن يأتيهم العذاب في سنة كذا و كذا فلما قرب الوقت خرج يونس (عليه السلام) مع العابد و بقي العالم فيها فلما كان في ذلك اليوم نزل العذاب فقال العالم يا قوم افزعوا إلى الله فلعله يرحمكم فيرد العذاب عنكم فقالوا كيف نفعل قال اخرجوا إلى المفازة و فرقوا بين النساء و الأولاد و بين الإبل و أولادها و بين البقر و أولادها و بين الغنم و أولادها ثم ابكوا و ادعوا فذهبوا و فعلوا ذلك و ضجوا و بكوا فرحمهم الله و صرف ذلك عنهم و فرق العذاب على الجبال و قد كان نزل و قرب منهم فأقبل يونس (عليه السلام) لينظر كيف أهلكهم الله فرأى الزارعين يزرعون في أرضهم فقال لهم ما فعل قوم يونس فقالوا له و لم يعرفوه إن يونس دعا عليهم فاستجاب الله له و نزل العذاب عليهم فاجتمعوا و بكوا فدعوا فرحمهم الله و صرف ذلك عنهم و فرق العذاب على الجبال فهم ذا يطلبون يونس (عليه السلام) ليؤمنوا به فغضب يونس و مر على وجهه مغاضبا به كما حكى الله حتى انتهى إلى ساحل البحر فإذا سفينة قد شحنت و أرادوا أن يدفعوها فسألهم يونس (عليه السلام) أن يحملوه فحملوه

    [432]
    فلما توسط البحر بعث الله حوتا عظيما فحبس عليهم السفينة فنظر إليه يونس (عليه السلام) ففزع فصار في مؤخرة السفينة فدار إليه الحوت و فتح فاه فخرج أهل السفينة فقالوا فينا عاص فتساهموا فخرج سهم يونس (عليه السلام) و هو قول الله عز و جل فساهم فكان من المدحضين فأخرجوه فألقوه في البحر فالتقمه الحوت و مر في الماء و قد سأل بعض اليهود أمير المؤمنين (عليه السلام) عن سجن طاف أقطار الأرض بصاحبه فقال يا يهودي أما السجن الذي طاف أقطار الأرض بصاحبه فإنه الحوت الذي حبس فيه يونس (عليه السلام) في بطنه فدخل في بحر القلزم ثم خرج إلى بحر مصر ثم دخل بحر طبرستان ثم دخل في دجلة العوراء ثم مر به تحت الأرض حتى لحقت بقارون و كان قارون هلك في أيام موسى (عليه السلام) و وكل الله به ملكا يدخله في الأرض كل يوم قامة رجل و كان يونس (عليه السلام) في بطن الحوت يسبح الله و يستغفره فسمع قارون صوته فقال للملك الموكل به أنظرني أسمع كلام آدمي فأوحى الله إلى الملك أنظره فأنظره ثم قال قارون من أنت قال يونس (عليه السلام) أنا المذنب الخاطئ يونس بن متى قال فما فعل شديد الغضب في الله موسى بن عمران قال هيهات هلك قال فما فعل الرءوف الرحيم على قومه هارون بن عمران قال هلك قال فما فعلت كلثم بنت عمران التي كانت سميت لي قال هيهات ما بقي من آل عمران أحد قال قارون وا أسفاه على آل عمران فشكر الله له ذلك فأمر الله الملك الموكل به أن يرفع عنه العذاب أيام الدنيا فرفع عنه فلما رأى يونس (عليه السلام) ذلك فَنادى فِي الظُّلُماتِ أَنْ لا إِلهَ إِلَّا أَنْتَ سُبْحانَكَ إِنِّي كُنْتُ مِنَ الظَّالِمِينَ فاستجاب له و أمر الحوت فلفظته على ساحل البحر و قد ذهب جلده و لحمه و أنبت الله شجرة من يقطين فأظلته من الشمس فسكن ثم أمر الله الشجرة فتنحت عنه و وقعت الشمس عليه فجزع فأوحى الله إليه يا يونس لم لم ترحم مائة ألف أو يزيدون و أنت تجزع من ألم ساعة فقال يا رب عفوك عفوك فرد الله صحة بدنه و رجع إلى قومه و آمنوا به قال فمكث يونس (عليه السلام) في بطن الحوت تسع ساعات و عن أبي جعفر (عليه السلام) ثلاث ساعات .


    [433]
    و قال علي بن إبراهيم : في قوله وَ ذَا النُّونِ إِذْ ذَهَبَ مُغاضِباً قال هو يونس (عليه السلام) .

    قوله فَظَنَّ أَنْ لَنْ نَقْدِرَ عَلَيْهِ قال أنزله على أشد الأمرين فظن به أشد الظن .

    و قال إن جبرئيل (عليه السلام) استثنى في هلاك قوم يونس (عليه السلام) و لم يسمعه يونس (عليه السلام) قلت ما كان حال يونس (عليه السلام) لما ظن أن الله لم يقدر عليه قال من أمر شديد قلت و ما كان سببه حتى ظن أن الله لم يقدر عليه قال وكله إلى نفسه طرفة عين .

    و عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال : سمعت أم سلمة النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) يقول في دعائه اللهم لا تكلني إلى نفسي طرفة عين أبدا فسألته في ذلك فقال (صلى الله عليه وآله وسلم) يا أم سلمة و ما يؤمنني و إنما وكل الله يونس بن متى إلى نفسه طرفة عين و كان منه ما كان .

    عيون الأخبار في خبر ابن الجهم : أنه سأل المأمون الرضا (عليه السلام) عن قول الله عز و جل وَ ذَا النُّونِ إِذْ ذَهَبَ مُغاضِباً فَظَنَّ أَنْ لَنْ نَقْدِرَ عَلَيْهِ فقال الرضا (عليه السلام) ذلك يونس بن متى ذَهَبَ مُغاضِباً لقومه فَظَنَّ بمعنى استيقن أَنْ لَنْ نَقْدِرَ عَلَيْهِ أي لن نضيق عليه رزقه و منه قوله عز و جل وَ أَمَّا إِذا مَا ابْتَلاهُ فَقَدَرَ عَلَيْهِ رِزْقَهُ أي ضيق عليه و قتر فَنادى فِي الظُّلُماتِ ظلمة الليل و ظلمة البحر و ظلمة الحوت أَنْ لا إِلهَ إِلَّا أَنْتَ سُبْحانَكَ إِنِّي كُنْتُ مِنَ الظَّالِمِينَ بتركي مثل هذه العبادة التي قد فرغتني لها في بطن الحوت .

    يقول مؤلف الكتاب أيده الله تعالى : هذا التأويل الوارد في أن سند هذا الحديث هو الموافق لمذهب الإمامية رضوان الله عليهم .

    و أما ما وقع في الخبر الأول فهو موافق لمذاهب العامة .

    العياشي عن الباقر (عليه السلام) في حديث طويل قال فيه : إنه بعد ما سأل يونس ربه نزول العذاب على قومه أن فيهم الحمل و الجنين و الطفل و الشيخ الكبير و المرأة الضعيفة و المستضعف و أنا الحكم العدل سبقت رحمتي غضبي لا أعذب الصغار بذنوب الكبار من قومك و هم يا يونس عبادي أحب أن أتأناهم و أرفق بهم و أنتظر توبتهم و إنما بعثتك إلى قومك لتعطف إليهم و تكون لهم كهيئة الطبيب المداوي و العالم بمداواة الداء فخرقت بهم و لم تستعمل قلوبهم بالرفق ثم سألتني من سوء نظرك العذاب

    [434]
    عند قلة الصبر منك و عبدي نوح كان أصبر منك على قومه و أحسن صحبة و أشد تأنيا فغضبت له حين غضب لي و أجبته حين دعاني فقال يونس (عليه السلام) يا رب إنما غضبت عليهم فيك و إنما دعوت عليهم حين عصوك فو عزتك لا أتعطف عليهم برأفة أبدا فأنزل عليهم عذابك فإنهم لا يؤمنون أبدا فقال الله يا يونس إنهم مائة ألف أو يزيدون من خلقي يعمرون بلادي و يلدون عبادي و محبتي أن أتأناهم للذي سبق من علمي فيهم و فيك و تقديري غير علمك و تقديرك و أنت المرسل و أنا الرب الحكيم يا يونس و قد أجبتك إلى مسألتك من العذاب عليهم و ما ذلك يا يونس بأوفر لحظك عندي و سيأتيهم عذابي في شوال يوم الأربعاء وسط الشهر بعد طلوع الشمس فأعلمهم ذلك قال فسر بذلك يونس (عليه السلام) و لم يدر ما عاقبته فانطلق يونس (عليه السلام) إلى تنوخا العابد فأخبره بما أوحى الله إليه من نزول العذاب على قومه في ذلك اليوم و قال له انطلق و أعلمهم بما أوحى الله إلي من نزول العذاب عليهم فقال تنوخا فدعهم في غمرتهم و معصيتهم حتى يعذبهم الله تعالى فقال له يونس (عليه السلام) بل نلقى روبيل فنشاوره فإنه رجل عالم حكيم من أهل بيت النبوة فانطلقا إلى روبيل فأخبره يونس (عليه السلام) بما أوحى الله إليه من نزول العذاب على قومه في شوال يوم الأربعاء في وسط الشهر بعد طلوع الشمس فقال له ما ترى انطلق بنا حتى أعلمهم ذلك فقال له روبيل ارجع إلى ربك رجعة نبي حكيم و سله أن يصرف عنهم العذاب فإنه غني عن عذابهم و هو يحب الرفق بعباده و لعل قومك بعد ما سمعت و رأيت من كفرهم و جحودهم يؤمنون يوما فصابرهم و تأنهم فقال له تنوخا ويحك يا روبيل ما أشرت إلى يونس (عليه السلام) و أمرت بعد كفرهم بالله و جحودهم لنبيه و تكذيبهم إياه و إخراجهم إياه من مساكنه و ما هموا به من رحمة فقال روبيل لتنوخا اسكت فإنك رجل عابد لا علم لك ثم أقبل على يونس (عليه السلام) فقال يا يونس إذا أنزل الله العذاب على قومك يهلكهم جميعا أو يهلك بعضا و يبقي بعضا فقال يونس (عليه السلام) بل يهلكهم جميعا و كذلك سألته ما دخلتني لهم رحمة تعطف فأراجع الله فيهم و أسأله أن يصرف عنهم فقال له روبيل أ تدري يا يونس لعل الله إذا أنزل عليهم العذاب فأحسوا به أن يتوبوا إليه فيرحمهم فإنه أرحم الراحمين و يكشف عنهم العذاب من بعد ما أخبرتهم عن الله أنه

    [435]
    ينزل عليهم العذاب يوم الأربعاء فتكون بذلك عندهم كذابا فقال له تنوخا ويحك يا روبيل لقد قلت عظيما يخبرك النبي المرسل أن الله أوحى إليه أن ينزل العذاب عليهم فترد قول الله و تشك فيه و في قول رسول الله اذهب فقد أحبط الله عملك فقال روبيل لتنوخا لقد فشل رأيك ثم أقبل على يونس (عليه السلام) فقال إذا نزل الوحي و الأمر من الله فيهم على ما أنزل عليك فيهم من إنزال العذاب عليهم و قوله الحق أ رأيت إذا كان ذلك فهلك قومك كلهم و خربت قريتهم أ ليس يمحو الله اسمك من النبوة و تبطل رسالتك و تكون كبعض ضعفاء الناس و يهلك على يديك مائة ألف من الناس فأبى يونس (عليه السلام) أن يقبل وصيته .

    فانطلق و معه تنوخا من القرية و تنحيا عنهم غير بعيد و رجع يونس (عليه السلام) إلى قومه و أخبرهم أن الله أوحى إليه أن ينزل العذاب عليكم في شوال في وسط الشهر بعد طلوع الشمس فردوا عليه قوله و كذبوه و أخرجوه من قريتهم إخراجا عنيفا فخرج يونس (عليه السلام) و معه تنوخا من القرية و تنحيا عنهم غير بعيد و أقاما ينتظران العذاب و أقام روبيل مع قومه في قريتهم حتى إذا دخل عليهم شوال صرخ روبيل بأعلى صوته في رأس الجبل إلى القوم أنا روبيل شفيق عليكم رحيم بكم و هذا شوال قد دخل عليكم و قد أخبركم يونس نبيكم و رسولكم أن الله أوحى إليه أن العذاب ينزل عليكم في شوال في وسط الشهر يوم الأربعاء بعد طلوع الشمس و لن يخلف الله وعده و رسوله فانظروا ما أنتم صانعون فأفزعهم كلامه و وقع في قلوبهم تحقيق نزول العذاب فأتوا نحو روبيل و قالوا له ما تشير علينا يا روبيل فإنك رجل عالم حكيم لم نزل نعرفك بالرأفة علينا و الرحمة لنا و قد بلغنا ما أشرت به على يونس فينا فمرنا بأمرك و أشر علينا برأيك فقال لهم روبيل فإني أرى لكم و أشير عليكم أن تنظروا إذا طلع الفجر يوم الأربعاء في وسط الشهر أن تعزلوا الأطفال عن الأمهات في أسفل الجبل في طريق الأودية و تقفوا النساء في سفح الجبل و يكون هذا كله قبل طلوع الشمس فإذا رأيتم ريحا صفراء أقبلت من المشرق فعجوا الكبير منكم و الصغير بالصراخ و البكاء و التضرع إلى الله و التوبة إليه و ارفعوا رءوسكم إلى السماء و قولوا ربنا ظلمنا أنفسنا و كذبنا نبينا و تبنا إليك من ذنوبنا و إن لم تغفر لنا و لا ترحمنا لنكونن من الخاسرين المعذبين فاقبل توبتنا و ارحمنا يا أرحم الراحمين ثم لا تملوا من البكاء و الصراخ و التضرع إلى الله حتى تتوارى الشمس بالحجاب و يكشف الله عنكم العذاب قبل ذلك فأجمع رأي القوم جميعا على هذا

    [436]
    فلما كان يوم الأربعاء الذي توقعوا العذاب تنحى روبيل من القرية حيث يسمع صراخهم و يرى العذاب إذا نزل فلما طلع الفجر يوم الأربعاء فعل قوم يونس ما أمرهم روبيل فلما بزغت الشمس أقبلت ريح صفراء مظلمة مسرعة لها صرير و حفيف و هدير فلما رأوها عجوا بالصراخ و البكاء و التضرع إلى الله و تابوا إليه و صرخت الأطفال بأصواتها تطلب أمهاتها و عجت سخال البهائم تطلب اللبن و عجت الأنعام تطلب المرعى فلم يزالوا بذلك و يونس و تنوخا يسمعان صيحتهم و صراخهم و يدعوان الله عليهم بتغليظ العذاب و روبيل في موضعه يسمع صراخهم و عجيجهم و يرى ما نزل و هو يدعو الله بكشف العذاب عنهم فلما أن زالت الشمس و فتحت أبواب السماء و سكن غضب الرب تعالى فاستجاب دعاءهم و قبل توبتهم و أوحى إلى إسرافيل أن يهبط إلى قوم يونس (عليه السلام) فإنهم قد عجوا إلي بالبكاء و التضرع و تابوا فرحمتهم و أنا الله التواب الرحيم و قد كان عبدي يونس سألني نزول العذاب على قومه و قد أنزلته عليهم و أنا أحق من وفى بعهدي و لم يكن اشترط يونس حين سألني أن أنزل عليهم العذاب أن أهلكهم فاهبط إليهم فاصرف عنهم ما قد نزل بهم من عذابي فقال إسرافيل يا رب إن عذابك قد بلغ أكنافهم و كاد أن يهلكهم و ما أراه إلا و قد نزل بساحتهم فكيف أنزل أصرفه فقال الله كلا إني قد أمرت ملائكتي أن يوقفوه و لا ينزلوه عليهم حتى يأتي أمري فيهم و عزيمتي فاهبط يا إسرافيل عليهم و اصرفه عنهم و اصرفه على الجبال بناحية مغاوض العيون و مجاري السيول في الجبال العادية المستطيلة على الجبال فأذلها به لينها به حتى تصير ملينة حديدا جامدا فهبط إسرافيل عليهم فنشر أجنحته فاستاق بها ذلك العذاب حتى ضرب بها تلك الجبال قال أبو جعفر (عليه السلام) و هي الجبال التي بناحية الموصل اليوم فصارت حديدا إلى يوم القيامة فلما رأى قوم يونس أن العذاب قد صرف عنهم هبطوا من رءوس الجبال إلى منازلهم ضموا إليهم نساءهم و أولادهم و أموالهم و حمدوا الله على ما صرف عنهم و أصبح يونس (عليه السلام) و تنوخا يوم الخميس في موضعهما لا يشكان أن العذاب قد نزل


    [437]
    بهم و أهلكهم جميعا لما خفيت أصواتهم عندهما فأقبلا ناحية القرية يوم الخميس مع طلوع الشمس ينظران إلى ما صار إليه القوم فلما دنوا من القوم و استقبلهم الحطابون و الحماة و الرعاة بأغنامهم و نظروا إلى أهل القرية مطمئنين قال يونس لتنوخا يا تنوخا كذبني الوحي و كذبت وعدي لقومي و لا عزة لي و لا يرون لي وجها أبدا بعد ما كذبني الوحي فانطلق يونس هاربا على وجهه مغاضبا لربه ناحية البحر مستنكرا فرارا من أن يراه أحد من قومه فيقول له كذاب فلذلك قال الله تعالى وَ ذَا النُّونِ إِذْ ذَهَبَ مُغاضِباً فَظَنَّ أَنْ لَنْ نَقْدِرَ عَلَيْهِ ... الآية و رجع تنوخا إلى القرية فلقي روبيل فقال له يا تنوخا أي الرأيين كان أصوب و أحق أن يتبع رأيي أو رأيك فقال له تنوخا بل رأيك كان أصوب و لقد كنت أشرت برأي الحكماء العلماء فقال تنوخا أما إني لم أزل أرى أني أفضل منك لزهدي و فضل عبادتي حتى استبان فضلك لفضل علمك و ما أعطاك ربك من الحكمة مع التقوى أفضل من الزهد و العبادة بلا علم فاصطحبا فلم يزالا مقيمين مع قومهما و مضى يونس (عليه السلام) على وجهه مغاضبا لربه فكان من قصته ما أخبر الله في كتابه فَآمَنُوا فَمَتَّعْناهُمْ إِلى حِينٍ قال أبو عبيدة قلت لأبي جعفر (عليه السلام) كم كان غاب يونس (عليه السلام) عن قومه حتى رجع إليهم بالنبوة و الرسالة فآمنوا به و صدقوه قال أربعة أسابيع سبعا منها في ذهابه إلى البحر و سبعا منها في رجوعه إلى قومه فقلت له و ما هذه الأسابيع شهور أو أيام أو ساعات فقال يا عبيدة إن العذاب أتاهم يوم الأربعاء في النصف من شوال و صرف عنهم من يومهم ذلك فانطلق يونس (عليه السلام) مغاضبا فمضى يوم الخميس سبعة أيام في مسيره إلى البحر و سبعة أيام في بطن الحوت و سبعة أيام تحت الشجرة بالعراء و سبعة أيام في رجوعه إلى قومه فكان ذهابه و رجوعه مسيرة عشرين يوما ثم أتاهم فآمنوا به و صدقوه و اتبعوه فلذلك قال الله فَلَوْ لا كانَتْ قَرْيَةٌ آمَنَتْ فَنَفَعَها إِيمانُها إِلَّا قَوْمَ يُونُسَ لَمَّا آمَنُوا كَشَفْنا عَنْهُمْ عَذابَ الْخِزْيِ .

    العياشي عن أبي جعفر (عليه السلام) في حديث قال فيه : إن العذاب نزل على قوم

    [438]
    يونس حتى نالوه برماحهم فلبسوا المسوح و الصوف و وضعوا الحبال في أعناقهم و الرماد على رءوسهم و ضجوا ضجة واحدة إلى ربهم و قالوا آمنا بإله يونس فصرف الله عنهم العذاب إلى جبال آمل و أصبح يونس و هو يظن أنهم هلكوا فوجدهم في عافية فغضب و خرج حتى ركب سفينة فيها رجلان فاضطربت السفينة فقال الملاح يا قوم في سفينتي مطلوب فقال يونس أنا هو و قام ليلقي نفسه فأبصر السمكة و قد فتحت فاها فهابها و تعلق به الرجلان و قالا له أنت واحد و نحن رجلان فساهمهم فوقعت السهام عليه فجرت السنة بأن السهام إذا كانت ثلاث مرات أنها لا تخطئ فألقى نفسه فالتقمه الحوت فطاف به البحار السبعة حتى صار إلى البحر المسجور و به يعذب قارون ثم ذكر كلامه معه كما تقدم .

    المناقب عن الثمالي قال : دخل عبد الله بن عمر على زين العابدين (عليه السلام) و قال له يا ابن الحسين الذي تقول إن يونس بن متى إنما لقي من الحوت ما لقي لأنه عرضت عليه ولاية جدي فتوقف عندها قال ثكلتك أمك قال فأرني آية ذلك إن كنت من الصادقين فأمر بشد عينيه بعصابة و عيني بعصابة ثم أمر بعد ساعة بفتح أعيننا فإذا نحن على شاطئ البحر تضرب أمواجه فقال ابن عمر يا سيدي دمي في رقبتك الله الله في نفسي فقال هبه و أر به إن كنت من الصادقين ثم قال يا أيها الحوت قال فأطلع الحوت رأسه من البحر مثل الجبل العظيم و هو يقول لبيك لبيك يا ولي الله فقال من أنت قال أنا حوت يونس يا سيدي قال أنبئنا بالخبر فقالت يا سيدي إن الله تعالى لم يبعث نبيا من آدم إلى أن صار جدك محمد (صلى الله عليه وآله وسلم) إلا و قد عرض عليه ولايتكم فمن قبلها من الأنبياء سلم و تخلص و من توقف عليها و تتعتع في حملها لقي ما لقي آدم من الخطيئة و ما لقي نوح (عليه السلام) من الغرق و ما لقي إبراهيم من النار و ما لقي يوسف من الجب و ما لقي أيوب من البلاء و ما لقي داود من الخطيئة إلى أن بعث الله يونس (عليه السلام) فأوحى الله إليه أن يا يونس تول أمير المؤمنين عليا و الأئمة الراشدين من صلبه في كلام له قال فكيف أتولى من لم أره و لم أعرفه و ذهب مغتاضا فأوحى الله

    [439]
    تعالى إلي أن التقم يونس و لا توهن له عظما فمكث في بطني أربعين صباحا يطوف معي البحار في ظلمات ثلاث ينادي أَنْ لا إِلهَ إِلَّا أَنْتَ سُبْحانَكَ إِنِّي كُنْتُ مِنَ الظَّالِمِينَ قد قبلت ولاية علي و الأئمة الراشدين من ولده فلما آمن بولايتكم أمرني ربي فقذفته على ساحل البحر فقال زين العابدين (عليه السلام) ارجع أيها الحوت إلى وكرك و استوي الماء .

    و عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال : إن داود النبي (عليه السلام) قال يا رب أخبرني بقريني في الجنة و نظيري في منازلي فأوحى الله تبارك و تعالى إليه أن ذلك متى أبا يونس قال فاستأذن الله في زيارته فأذن له فخرج هو و سليمان ابنه حتى أتيا موضعه فإذا هما ببيت من سعف فقيل لهما هو في السوق فسألا عنه فقيل لهما اطلباه في الحطابين فسألا عنه فقال لهما جماعة من الناس نحن ننتظره الآن يجي‏ء فجلسا ينتظرانه إذ أقبل و على رأسه وقر من حطب فقام إليه الناس فألقى عنه الحطب فحمد الله و قال من يشتري طيبا بطيب فساومه واحد و زاد بآخر حتى باعه من بعضهم قال فسلما عليه فقال انطلقا بنا إلى المنزل و اشترى طعاما بما كان معه ثم طحنه و عجنه ثم أجج نارا و أوقدها ثم جعل العجين في تلك النار و جلس معهما يتحدث ثم قام و قد نضجت خبيزته فوضعها في الإجانة و فلقها و ذر عليها ملحا و وضع إلى جنبه مطهرة ماء و جلس على ركبتيه و أخذ لقمة فلما وضعها إلى فيه قال بسم الله فلما ازدردها قال الحمد لله ثم فعل ذلك بأخرى ثم أخذ الماء فشرب منه فذكر اسم الله فلما وضعه قال الحمد لله يا رب من ذا الذي أنعمت عليه ما أوليته مثل ما أوليتني قد صححت بصري و سمعي و بدني و قويتني حتى ذهبت إلى شجر لم أغرسه و لم أهتم لحفظه جعلته لي رزقا و سقت إلي من اشتراه مني فاشتريت بثمنه طعاما لم أزرعه و سخرت لي النار فأنضجته و جعلتني آكله بشهوة أقوى به على طاعتك فلك الحمد قال ثم بكى قال داود (عليه السلام) يا بني قم فانصرف بنا فإني لم أر عبدا قط أشكر من هذا (صلى الله عليه وآله وسلم) .

    أقول : نقل المفسرون أن السفينة التي ركب فيها يونس (عليه السلام) احتبست فقال الملاحون إن هاهنا عبدا آبقا فإن من عادة السفينة إذا كان فيها آبق لا تجري فلذلك

    [440]
    اقترعوا فوقعت القرعة على يونس (عليه السلام) ثلاث مرات فعلموا أنه المطلوب فألقى نفسه في البحر فأوحى الله إلى الحوت أني لم أجعل عبدي رزقا لك و لكني جعلت بطنك له مسجدا فلا تكسرن له عظما و لا تخدشن له جلدا .

    و قوله وَ هُوَ مُلِيمٌ أي مستحق اللوم لوم العتاب لا لوم العقاب على خروجه من بين قومه من غير أمر ربه .

    و عندنا أن ذلك إنما وقع منه تركا للمندوب و قد يلام الرجل على ترك المندوب .

    و عن أبي عبد الله (عليه السلام) : أن النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) يقول ما ينبغي لأحد أن يقول أنا خير من يونس بن متى .

    أقول : لعل المعنى على تقدير صحة الخبر أنه لا ينبغي لأحد أن يقول أنا خير من يونس من حيث المعراج بأن يظن أني صرت من حيث العروج إلى السماء أقرب إلى الله تعالى منه فإن نسبته تعالى إلى السماء و الأرض و البحار نسبة واحدة و إنما أراني الله تعالى عجائب صنعه في السماوات و أرى يونس عجائب خلقه في البحار و إني عبدت الله في السماء و يونس عبده في بطن الحوت و لكن التفضيل من جهات أخر لا تحصى.


    [441]


      الوقت/التاريخ الآن هو الخميس يوليو 19, 2018 10:06 am